◄◄◄ الرئيسية - الصحافة

إنفراد

تاريخ النشر: 6-3-2014

رئيس تحرير الشرق القطرية جابر الحرمي: "قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين"

في قراءة لرئيس تحرير جريدة الشرق القطرية حول اسباب سحب المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية ومملكة البحرين لسفراءهم ون دولة قطر قال رئيس تحرير جريدة الشرق القطرية جابر الحرمي "قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين "في وقت تتطلع فيه الشعوب الخليجية الى مزيد من الوحدة والتكامل والتعاضد، للوقوف في وجه التحديات التي تواجه "الكيان" الخليجي، اقليميا ودوليا، صدمت شعوب مجلس التعاون بالقرار الذي صدر امس من الاشقاء في كل من المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة ومملكة البحرين، بسحب سفرائهم من دولة قطر، في سابقة غير مألوفة في العلاقات الاخوية الخليجية - الخليجية، وفي الاعراف الدولية ايضا، التي درجت على ان السحب يكون في حال الخلاف للتشاور، ولكن في حال الاشقاء يكون الاستدعاء!.

هذه الخطوة من قبل الدول الثلاث جاءت بعد اقل من 3 اشهر على القمة الخليجية التي عقدت بدولة الكويت الشقيقة، التي دار حديث قبلها بالانتقال بالمجلس الى صيغة الاتحاد، التي دعا اليها خادم الحرمين الشريفين في قمة الرياض 2011، واذا بالمملكة العربية السعودية التي دعت الى هذا الاتحاد تضرب اسس مجلس التعاون، فكيف سيكون الحال اذا ما تم الانتقال الى الاتحاد؟

نعود للقضية نفسها: لماذا اقدم الاشقاء في السعودية والامارات والبحرين على سحب سفرائهم وبصورة مفاجئة من قطر؟.

من قرأ البيان "الثلاثي" لا يستطيع ان يمسك تهمة واحدة تستدعي هذا الموقف الغريب، بيان اقل ما يقال عنه انه "هلامي" و"مطاط"، يتحدث عن الأمن والحفاظ عليه، ولا يذكر موقفا واحدا صدر من قطر يستحق مجرد التوقف عنده، فلماذا لم يتم ذكر "افعال" قطر التي تخل بالامن اذا كانت بالفعل موجودة؟

ثم يتحدث البيان الذي "بيّت بليل" عن الاتفاقية الامنية، ولم يذكر لنا هذا البيان التاريخي ماذا يريدون بالضبط من هذه الاتفاقية، حتى تكون الشعوب الخليجية على بينة من امرها؟

امن الخليج يتصدر اهتمام قطر، والشغل الشاغل لقيادتها، وتعمل بكل ما اوتيت من قوة من اجل الحفاظ على امن واستقرار الخليج، ورفاهية شعوبه، وتعزيز التواصل فيما بين الاسرة الخليجية الواحدة، وهو نهج لا يحتاج الى كلام، فمواقف قطر تجاه هذه القضية بارزة، ولا تستطيع دولة او شخصية خليجية ان تنكر ذلك، ونتذكر جيدا عندما اعلنت وزارة الداخلية البحرينية عن قيام قطر في نوفمبر 2011 بتسليمها خلية ارهابية افرادها بحرينيون، كانت تخطط لتنفيذ عمليات ارهابية ضد منشآت حيوية واشخاص في مملكة البحرين، هذه الخلية خرجت من البحرين ولم تمسكها الاجهزة الامنية البحرينية، ودخلت السعودية ولم يتم اكتشافها، وخرجت من السعودية ولم يتم اكتشافها، وعندما ارادت الدخول الى قطر استطاعت الاجهزة الامنية القطرية اكتشاف هذه المجموعة ووجدت عندها مستندات واجهزة، وقامت قطر بتسليم الخلية الى الاشقاء في البحرين، واشادت السلطات البحرينية بالدور القطري آنذاك، هذا هو موقف قطر، ام انكم نسيتموه.

ثم يتحدث البيان عن اتفاق وقع بالرياض في نوفمبر الماضي خلال زيارة قام بها سمو الامير المفدى الذي التقى خلالها بخادم الحرمين الشريفين بحضور امير دولة الكويت الشقيقة، وهذا صحيح، ولكن البيان لم يشر الى هذه البنود، ولم يشر الى ما تم الاتفاق عليه في اجتماع وزراء خارجية مجلس التعاون الذي عقد بالكويت الشهر الماضي، والذي تم خلاله الاتفاق على قيام دولة الكويت باعتبارها رئيسة القمة الخليجية الحالية بوضع آليات لتنفيذ الاتفاق وارساله الى الدول الخليجية لمناقشته في الاجتماع الوزاري الذي عقد مؤخرا بالرياض، وهو ما قامت به مشكورة دولة الكويت، وقامت بارساله الى الدول المعنية، فلماذا تفاجأ الحضور في اجتماع الرياض بإلغاء كل ما قامت به الكويت، ووضع آليات وشروط جديدة، لماذا لم يشر البيان "العظيم" الى هذا الامر، ام ان الامر يكتفي بـ "ولا تقربوا الصلاة"؟.. (قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين).

القضية باختصار ليست خلافا خليجيا خليجيا على شأن خليجي، بل هو خلاف خليجي خليجي حول ملفات خارج الاقليم، وهو ما اشار اليه البيان القطري بكل وضوح وشفافية، عندما قال "لا علاقة للخطوة التي اقدم عليها الاشقاء في المملكة العربية السعودية والامارات والبحرين بمصالح الشعوب الخليجية وامنها واستقرارها، بل باختلاف في المواقف حول قضايا واقعة خارج دول مجلس التعاون".

وهذه هي الحقيقة، الخلاف وحتى نكون دقيقين يتمحور حول الاوضاع في مصر، كل له رأيه ومواقفه، فليكن ذلك، ولماذا نهدم كيان مجلس التعاون بسبب خلاف في وجهات النظر حيال ملفات لا تخدم شعوب الخليج، كنا نتمنى ان يكون هناك نقاش حقيقي حتى وإن وصلنا الى مرحلة الاختلاف في وجهات النظر حول ماذا يجب ان تقدم الحكومات الخليجية من خدمات افضل لشعوبها، وان يكون التنافس على هذا الصعيد، بدلا من ان تؤثر اختلافاتنا حيال قضايا واقعة خارج مجلس التعاون على علاقاتنا الاخوية.

ثم لماذا يجب ان نكون "نسخا مكررة"، وان "يبصم" الجميع في مواقفنا الخارجية، خاصة ان ذلك لا يؤثر - او هكذا يجب ان يكون - في الشأن الخليجي، فالاختلاف في وجهات النظر ظاهرة صحية، وهو يحدث في اي منظومة، وما يحدث في الاتحاد الاوروبي خير شاهد، فهذه الدول تختلف في سياساتها الخارجية تجاه العديد من الملفات، لكن هذا الاختلاف لا يدفع نحو سحب سفرائها او توجيه التهم لبعضها البعض.

الموقع الرسمي للكاتب الصحفي

 

www.jaber-alharmi.com

Doha - Qatar

جميع الحقوق محفوظة@2015-2017

 

أنت الزائر رقم