◄◄◄ الرئيسية - هؤلاء حاورتهم

جريدة الشرق القطرية

تاريخ النشر:  7  ديسمبر 2015

الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني في حوار لـ الشرق:

 دول الخليج صخرة استقرار وسط بيئة إقليمية غير مستقرة وشديدة التوتر

 

أجرى الحوار:

جابر الحرمي

 

يعقد قادة دول مجلس التعاون الخليجي القمة السادسة والثلاثين في الرياض في ظل ظروف بالغة التعقيد، تتداخل فيها الملفات الإقليمية والدولية؛ بما يضاعف حجم التحديات التي تشهدها المنطقة. وهذا ما يضفي على القمة أهمية استثنائية، حيث ستتصدر أبحاث القمة الملفات الساخنة في المنطقة والتطورات الإقليمية، وعلى رأسها مكافحة الإرهاب.

وفي موازاة الملفات السياسية تحضر ملفات مسيرة التعاون بين دول المجلس والخطوات الآيلة الى تعزيز مسيرة العمل المشترك، حيث أنجزت دول المجلس شوطاً طويلاً لتحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية. فيما تتواصل الخطوات لاستكمال مشروع العملة الموحدة والسكك الحديدية.

أهمية القمة الخليجية بجميع ملفاتها وتشعباتها كانت موضع حوار شامل  ل ء مع معالي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني، الذي حرص على أن يستهل حواره بالإشادة برئاسة قطر للدورة الخامسة والثلاثين لمجلس التعاون، ووصفها بأنها متميزة وفعالة ومثمرة، بفضل توجيهات صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، منوها بما أبداه سموه من دعم واهتمام لتعزيز مسيرة المجلس ومضاعفة إنجازاته، وما قدمته الحكومة القطرية من مساندة وتسهيلات خلال اجتماعات المجالس واللجان الوزارية المختصة. كما ثمن الدور الفعال للجهود الحثيثة التي بذلها سعادة الدكتور خالد بن محمد العطية، وزير الخارجية في دفع مسيرة المجلس، لافتا إلى أن رئاسة قطر شهدت 450 اجتماعا على مستوى وزراء ووكلاء ولجان عمل.

وتتويجا لإنجازات رئاسة قطر تأتي اللفتة الكريمة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، بتكريم نخبة من المتميزين والمتميزات من أبناء دول مجلس التعاون، والذين يبلغ عددهم 54 مميزا بمعدل 9 من كل دولة، ولذلك أعرب الأمين العام للمجلس عن بالغ التقدير والامتنان لهذه اللفتة الكريمة.

وفي حديثه عن القمة المرتقبة في الرياض يجزم معالي الدكتور الزياني أن قادة الدول الخليجية حريصون على اتخاذ القرارات التي تحفظ مصالح دول المجلس والأمة العربية والإسلامية. خصوصا أن القمة تنعقد في ظل مرحلة زاخرة بمزيد من التشابك والتعقيد بين ملفات كثيرة.

◄ بداية كيف تنظرون إلى أهمية القمة الخليجية السادسة والثلاثين التي تبدأ أعمالها الأربعاء المقبل بالرياض.. وما أبرز الملفات التي تتصدرها؟

► بداية أؤكد لكم أن لقاءات أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس_ حفظهم الله ورعاهم _ هي دائماً وأبداً لقاءات خير وبركة، وعلامات مضيئة في مسيرة مجلس التعاون. فهم، رعاهم الله، يستعرضون الموضوعات التي ترفع لهم من أصحاب السمو والمعالي وزراء الخارجية ووزراء الدفاع ووزراء الداخلية وبقية الوزارات، التي تتعلق بمجالات التعاون والتكامل بين دول المجلس، ويقيّمون ما تم إنجازه خلال العام، ومن ثم يصدرون توجيهاتهم بشأنها.

كما أنهم يتابعون مستجدات القضايا الإقليمية والدولية ويحرصون على اتخاذ القرارات التي تحفظ مصالح دول المجلس والأمة العربية والإسلامية. ولا يخفى أن المرحلة الحالية زاخرة بالمزيد من التشابك والتعقيد بين ملفات كثيرة.

◄ ما تقييمكم لرئاسة دولة قطر الحالية لمجلس التعاون، وأبرز الملفات التي تم انجازها في هذه الدورة؟

► لقد كانت رئاسة دولة قطر للدورة الخامسة والثلاثين لمجلس التعاون متميزة وفعالة ومثمرة، بفضل توجيهات صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر — حفظه الله ورعاه — وما ابداه سموه من دعم واهتمام لتعزيز مسيرة المجلس ومضاعفة الانجازات، وما قدمته الحكومة القطرية من مساندة وتسهيلات خلال اجتماعات المجالس واللجان الوزارية المختصة.كما كان للجهود الحثيثة التي بذلها سعادة الدكتور خالد بن محمد العطية وزير الخارجية الأثر الفعال في دفع مسيرة المجلس المباركة. وقد كانت هذه الدورة المباركة حافلة بالإنجازات المهمة التي أدت الى استكمال تنفيذ العديد من قرارات المجلس الأعلى؛ ومتابعة تنفيذ المشاريع الاستراتيجية المهمة. وقد شهدت 450 اجتماعا على مستوى وزراء ووكلاء ولجان عمل.

ولابد لي في هذه المناسبة أن أشيد ببالغ التقدير والامتنان بالاحتفال الذي تنظمه دولة قطر اليوم برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر رئيس الدورة الحالية للمجلس الأعلى لمجلس التعاون، لتكريم نخبة من المتميزين والمتميزات من أبناء دول مجلس التعاون، الذين يبلغ عددهم 54 مميزا بمعدل 9 من كل دولة، حيث ترك لكل دولة أن تختار المتميزين منها لتكريمهم، تنفيذا لقرار أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس حفظهم الله ورعاهم، تقديرا وعرفانا بالجهود المخلصة التي بذلوها في خدمة مجتمعاتهم، ومشاركتهم المقدرة في تطورها وتقدمها وازدهارها.

 

◄ التحديات الأمنية

◄ ماحجم التحديات الأمنية التي تواجهها دول المجلس ورؤيتكم تجاهها؟

► بالتأكيد هناك تحديات لكن اؤكد لكم ان مجلس التعاون هو صخرة استقرار وسط بيئة إقليمية شديدة التوتر وعدم استقرار.

كما أن عالم اليوم أصبح أكثر تعقيداً من ذي قبل، حيث تتداخل فيه التأثيرات المتبادلة على المستويات الإقليمية والعالمية.

فعلى سبيل المثال،أصبحت ظاهرة الإرهاب كما هو مشاهد ظاهرة عالمية تتخطى الحدود والقارات. ودول المجلس تؤكد دائما أن منهجها في مواجهة التحديات الأمنية كافة هو تعزيز التعاون المشترك فيما بين دول المجلس وكذلك فيما بينها وبين الدول والمجموعات الدولية الصديقة.

وقد حققنا في المجلس بحمد الله مستويات عالية ومتقدمة من التنسيق وتبادل المعلومات لمواجهة كافة الأخطار الأمنية بأعلى درجات الحيطة والاستعداد. ومن آخر منجزاتنا في هذا الشأن إنشاء جهاز الشرطة الخليجية، ومقره في أبو ظبي لتنسيق وتعزيز التعاون الأمني بين الأجهزة المختصة في دول المجلس.

 

◄ الوضع في اليمن

◄ إلى أي مدى أثر الوضع في اليمن على تماسك المنظومة الخليجية؟

► دول المجلس متفقة تماماً فيما بينها بشأن محاور الأزمة اليمنية وأهمية معاودة تحقيق انتقال سياسي سلمي في الجمهورية اليمنية. وليس هناك اختلاف فيما يتعلق بالأهداف الاستراتيجية الكبرى بشأن اليمن التي هي في نفس الوقت تتطابق مع مصالح الشعب اليمني الشقيق.

◄ ما مصير المبادرة الخليجية في ظل استمرار عاصفة الحزم وإعادة الأمل؟

► إن دول مجلس التعاون ملتزمة بتطبيق المبادرة الخليجية واستكمال عملية الانتقال السياسي السلمي في اليمن،

ونؤكد دائماً أن الحل في اليمن يجب أن يكون سياسياً. ولم تكن عاصفة الحزم وإعادة الأمل إلا استجابة لطلب رسمي من فخامة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي لانقاذ اليمن من انقلاب القوى المناوئة التي خرجت على إرادة الشعب اليمني والمؤسسات اليمنية الشرعية والعملية الانتقالية السلمية، وأرادت فرض إرادتها على شعبها بقوة السلاح.

◄ كيف تنظرون للجهود التي يقوم بها المبعوث الأممي الجديد إسماعيل ولد الشيخ أحمد ومدى تعاونه معكم للوصول الى حلول سلمية للأزمة اليمنية؟

► دول المجلس تؤيد الجهود الدبلوماسية التي تبذلها الأمم المتحدة ومبعوث الأمين العام لتطبيق قرارات مجلس الأمن وعلى رأسها القرار 2216، والالتزام بالمبادرة الخليجية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل. كما أن التنسيق بيني وبين السيد إسماعيل ولد الشيخ أحمد متواصل ومثمر، ونأمل أن تتكلل جهوده بالنجاح.

 

◄ المواجهة مع إيران

◄ هناك مواجهة مفتوحة مع إيران فما أسس هذه المواجهة في ظل التهديدات الإيرانية للشقيقة المملكة العربية السعودية؟

► دول مجلس التعاون أكدت دائما رغبتها في إقامة علاقات تعاون بناءة مع جمهورية إيران الاسلامية تستند إلى القانون الدولي وميثاقي الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي، بحيث تلتزم إيران باحترام السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول المجلس ومقومات حسن الجوار والاخوة الإسلامية.

ونحن ندعو إيران إلى إنهاء احتلالها للجزر الإماراتية المحتلة وإلى وقف كافة أشكال التدخلات في الشؤون الداخلية لدول المجلس.

◄ ماذا عن ملفات التدخلات الإيرانية في البحرين والكويت؟

► أمن دول المجلس كل لا يتجزأ؛ وكل ما يمس أمن دولة عضو يهدد الأمن الجماعي لدول المجلس، وللأسف أثبتت الأجهزة الأمنية المختصة في كل من مملكة البحرين ودولة الكويت ارتباط عناصر إرهابية وتخريبية بإيران بعدة أمور منها التدريب والتسليح والتمويل والتهريب. وقد دان مجلس التعاون هذه التدخلات الإيرانية، ودعا إيران لوضع حد لهذه الممارسات المضرة.

◄ ما تأثير الاتفاق النووي على دول الخليج؟

► انطلاقاً من تأكيد المجلس باستمرار على حل موضوع البرنامج النووي الإيراني سلمياً، وعلى حق كل الدول في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، وعلى جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من جميع أسلحة الدمار الشامل، رحب المجلس بهذا الاتفاق، وشدد على أهمية تقيد إيران بالتزاماتها بدقة وعلى أهمية متابعة الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومجموعة 5+1 لهذا الأمر بصورة دقيقة وحثيثة، ويأمل المجلس أن تستخدم إيران الأموال التي ستحصل عليها نتيجة لرفع العقوبات الدولية بما يعود بالنفع على الشعب الإيراني ويحسن أوضاعه المعيشية.

◄ ما مدى اهتمام الأمانة العامة بالوضع في سوريا، ورؤيتكم لحل الأزمة في ظل التدخل الروسي والإيراني؟

► يتمثل موقف مجلس التعاون بشأن الأزمة السورية في الدعوة إلى حل سياسي وفقاً لبيان جنيف1 وتفاهمات فيينا، ونحن ندعو إلى انسحاب كل القوات الأجنبية من سوريا.

وقد عبر المجلس عن إدانته الشديدة للمجازر التي ارتكبها نظام الأسد في حق الشعب العربي السوري الشقيق باستخدام كل أنواع الأسلحة كالطائرات والبراميل المتفجرة والأسلحة الكيماوية.

كما عبر المجلس عن قلقه العميق من استمرار وتفاقم الأوضاع الإنسانية الصعبة للمهجرين واللاجئين السوريين في داخل وخارج سوريا. والمجلس مهتم بالمساعدة سياسياً في حل الأزمة السورية؛ فدول المجلس مشاركة في مجموعة أصدقاء سوريا منذ إنشائها، وما تبذله المملكة العربية السعودية على سبيل المثال من جهود مخلصة لمساعدة الائتلاف الوطني السوري، وكذلك مشاركتها في اجتماعات فيينا مؤخراً. وبذلت دول المجلس جهوداً مشهودة وصادقة لمد يد العون والمساعدة لنصرة الاخوة السوريين على كافة الأصعدة، كالمساعدات المادية والطبية والتعليمية والإغاثية؛ وأخص في هذا الشأن الجهود القيمة التي بذلتها دولة الكويت باستضافة ثلاثة مؤتمرات دولية للمانحين للشعب السوري الشقيق.

 

◄ العلاقات الخليجية — الأمريكية

◄ ماذا عن العلاقات الخليجية الأمريكية بعد قمة كامب ديفيد؟

► لقد شكلت قمة كامب ديفيد محطة مهمة أكدت على العلاقة الاستراتيجية بين دول المجلس من جهة والولايات المتحدة الأمريكية، حيث أكدت الولايات المتحدة الأمريكية التزامها بأمن واستقرار دول المجلس.

وقد شكل الطرفان ست فرق عمل متخصصة لتنسيق التعاون المشترك. وقد باشرت هذه الفرق أعمالها وعقدت اجتماعات عدة، وهي محل متابعة من أصحاب السمو والمعالي وزراء الخارجية من الطرفين، ومباركة من أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس.

 

◄ الوحدة الاقتصادية الخليجية

◄ ما حجم ما تحقق من جهود؛ الوحدة الاقتصادية الخليجية، وما مصير الوحدة النقدية والاتحاد الجمركي؟

► لقد أنجزت دول المجلس شوطاً طويلاً لتحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية.

فقد أسست السوق الخليجية المشتركة

وحققت المواطنة الاقتصادية التي منحت كل مواطن خليجي الحق في التملك والعمل وممارسة والأعمال التجارية والمهن والاستفادة من الخدمات الحكومية في المجالات التعليمية والصحية والتأمين والضمان الاجتماعي والخدمات الاجتماعية الأخرى.

أما الاتحاد الجمركي فقد أصبح واقعاً ملموساً ولم يتبق إلا بعض مواضيع ذات طابع فني بحت جاري العمل على تذليلها.

والوحدة النقدية هي بيد المجلس النقدي الذي تتكون عضويته من أصحاب المعالي والسعادة رؤساء البنوك المركزية في دول المجلس؛ والمجلس يدرس الأسلوب الأمثل لتحقيق هذا الهدف الحيوي لكي يتحقق بخطوات ثابتة تضمن استقرار الأسواق النقدية والمالية والتجارية في الدول الأعضاء.

 

◄ التجارة البينية

◄ إلى أين وصل حجم التجارة البينية بين دول مجلس التعاون؟

► لقد أدى الاتحاد الجمركي إلى زيادة التبادل التجاري بين دول المجلس الذي وصل إلى حوالي140 مليار دولار في عام 2014 بعد أن كان ضئيلاً منذ ثلاثة عقود.

ومجلس التعاون يسعى حالياً إلى تحقيق اعتراف دولي بالاتحاد الجمركي الخليجي لتعزيز مصالحنا التجارية على مستوى عالمي.

◄ ما الجديد على صعيد الحوارات الاستراتيجية بين مجلس التعاون والدول والتكتلات الإقليمية؟

► الحق أن دولاً كثيرة تطلب الموافقة على إقامة حوارات إستراتيجية معها والمجلس يدرج هذه الطلبات وفق ما يحقق المصالح المشتركة. وخلال فترة قريبة، سنوقع مذكرات تفاهم مع عدد من الدول الصديقة بهدف تعزيز علاقات دول المجلس مع تلك الدول.

 

◄ السكك الحديدية

◄ أين يقف مشروع السكك الحديدية؟

► المشروع يسير حسب الجدول الزمني المتفق عليه، وقد أوشكت مرحلة التصاميم الهندسية على الانتهاء

ومن المقرر أن يكتمل المشروع في عام 2018 م، ومجلس التعاون بصدد إعداد دراسة لإنشاء هيئة متخصصة للإشراف على تنفيذ هذا المشروع الإستراتيجي الذي سيكون له تأثير مباشر على تعزيز الترابط والتكامل والتجارة البينية بين دول المجلس.

 

◄ ضم الأردن والمغرب

◄ ماذا عن ضم الأردن والمغرب للمنظومة الخليجية.. أم أن الفكرة طويت؟

► تم الاتفاق على إقامة علاقات استراتيجية بين دول المجلس وكل من المملكة الأردنية الهاشمية والمملكة المغربية  بهدف تقوية وتنمية علاقات التعاون معها، تنفيذا لتوجيهات أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس رعاهم الله. ويعقد أصحاب السمو والمعالي وزراء الخارجية اجتماعات مشتركة منتظمة لمتابعة قضايا التعاون والتنسيق المشترك مع البلدين الشقيقين، كما أن فرق العمل المشتركة قطعت شوطا كبيرا لمتابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه من برامج ومشاريع مشتركة.

الموقع الرسمي للكاتب الصحفي

 

www.jaber-alharmi.com

Doha - Qatar

جميع الحقوق محفوظة@2015-2017

 

أنت الزائر رقم