◄◄◄ الرئيسية - هؤلاء حاورتهم

جريدة الشرق القطرية

تاريخ النشر: 16 يناير 2011

قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي في أول حوار مع الصحافة القطرية عبر الشرق:

نعتز بدور سمو الأمير ودعمه الدائم للبنان

مع استقالة الحكومة اللبنانية واشتداد حركة التجاذبات السياسية في لبنان ارتفع منسوب القلق على مصير هذا البلد الذي لايكاد يخرج من أزمة حتى يدخل بمحنة. غير أن هذه المخاوف تتبدد بمجرد الالتفات إلى الدور التاريخي والكبير الذي يضطلع به الجيش اللبناني، حيث أثبت قدرته على حماية الاستقرار الوطني والسلم الأهلي وإخراج لبنان من محنه سليماً معافى.

ولعل ما يعطي قيمة مضافة لاهمية دور الجيش في هذه المرحلة التي يمر بها لبنان وجود قائد للجيش من طراز العماد جان قهوجي الذي استطاع أن يضاعف رصيد الجيش من الإنجازات النوعية والرائدة التي يعتز بها اللبنانيون، سواء على صعيد حفظ الأمن والاستقرار، أم على صعيد التصدي لاسرائيل وكشف شبكاتها التجسسية، أم في مجال مكافحة الارهاب وتفكيك الخلايا الارهابية.

وتتجلى أهمية دور الجيش اللبناني في قدرته على طمأنة الجميع وإشاعة أجواء الاستقرار وضبط الأمن على امتداد الاراضي اللبنانية خلافا لما يشعر به المتابع للشأن اللبناني من الخارج، حيث وسائل الاعلام تعكس صورة مضخمة للخلافات والتجاذبات السياسية تثير الهواجس والمخاوف.

واذا كانت زيارتنا الى لبنان جعلتنا نلمس أن الأمور تسير في إطار الحياة السياسية اللبنانية فان لقاءنا مع قائد الجيش العماد جان قهوجي كرس لدينا قناعة راسخة بقدرة الجيش على حماية الاستقرار وأن لبنان بخير مادام الجيش اللبناني بخير. لقد أتاح لنا العماد قهوجي فرصة التعرف عن قرب على دور الجيش اللبناني في الأزمات، حيث إن اللبنانيين يدركون أن السياسة تتغير وتتبدل بتغير الأحوال لكن الثابت الوحيد هو الجيش الوطني الذي نجح في حماية الوحدة الوطنية في أصعب الظروف والمحن

فهو الثابت، لانه فوق الطوائف وهو الثابت لان عقيدته الواضحة في مبادئها وأهدافها شكلت مظلة أمان لبلاد الأرز. . في حوارنا مع قائد الجيش لمسنا مدى ارتياحه وثقته بالقدرة على استيعاب الأمور وعدم خروجها من تحت السيطرة، لان الجيش موضع إجماع جميع اللبنانيين على اختلاف انتماءاتهم وأحزابهم، ولذلك يجزم العماد قهوجي بأن لافتنة مذهبية في لبنان لان القادة السياسيين لن يقدموا خدمة مجانية لإسرائيل، التي تعمل ليل نهار على تصديع وحدة الصف الداخلي واضعاف روح المقاومة لدى الشعب اللبناني..

 

أجرى الحوار:

جابر الحرمي

 

 لبنان أقوى من الأزمات

◄ لبنان يجتاز أصعب المراحل وأدقها، كيف تنظرون إلى مستقبل الأوضاع اللبنانية؟

► لو تأملنا بتاريخ لبنان الحديث، لوجدناه حافلاً بالمحطات الصعبة والحرجة، بدءاً من الأحداث الداخلية عام 1958 وعام 1975، مروراً بالاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1978 وعام 1982، وعمليتي تصفية الحساب عام 1993 وعناقيد الغضب عام 1996، وصولاً إلى العدوان الإسرائيلي الكبير على لبنان في عام 2006، ومن ثم معركة نهر البارد ضد الإرهاب عام 2007 وأحداث 7 أيار 2008.

لكنه في كلّ مرة، كان لبنان يتخطى المصاعب وينهض من جديد، وهذا يعود إلى إيمان اللبنانيين العميق بهذا الوطن، رسالة ودوراً وموقعاً. كما يعود ذلك أيضاً إلى وحدة الجيش اللبناني وثقة الجميع بدوره الوطني، وأنا على يقين بأننا سنستطيع تجاوز المرحلة المقبلة، وسيكون مستقبل لبنان زاهراً على مختلف الصعد.

 

القرار للسلطة السياسية

◄ ماذا سيكون موقف الجيش في حال اتهم القرار الظني فريقاً لبنانياً، وهل الجيش ملزم باعتقال من تطلبه المحكمة؟

► ترتبط هذه المسألة بجهات ثلاث: أولاً، السلطة السياسية، ثانياً، القضاء، وأخيراً القوى العسكرية والأمنية، لكنه في مطلق الأحوال، فإن الجيش يخضع لقرار السلطة السياسية المتمثلة بمجلس الوزراء مجتمعاً، وليس لأي قرارٍ آخر، خارجياً كان أم داخلياً.

 

الاضطرابات الأمنية ممنوعة

◄ لبنان بلد الاحتمالات المفتوحة، كيف سيتصرف الجيش إذا وقعت عملية تمرد ضد قرارات المحكمة؟

*لقد أوضحنا مراراً وتكراراً أن التجاذبات السياسية على اختلاف دوافعها، ومن ضمنها الجدل الحاصل حول عمل المحكمة، الذي يمكن أن يحصل بعد صدور القرار الظني، هو جزء من الحياة الديمقراطية اللبنانية، لكننا أوضحنا في المقابل، بأن الجيش لن يسمح لأي كان، بتحويل هذه التجاذبات إلى اضطرابات أمنية، تهدد المواطنين في أرواحهم وممتلكاتهم. وهو سيتصدى بحزم لردع المخلين بالأمن في المناطق اللبنانية كافة.

 

لافتنة مذهبية

◄  هناك إجماع على أن الجيش هو الضامن للسلم الأهلي ولكن هل سيكون الجيش قادراً على فعل شيء إذا اندلعت حرب مذهبية يجري الترويج لها منذ مدة؟

► لا مصلحة لأي فريق لبناني في اندلاع حرب مذهبية، لأنها ستلحق الضرر بالجميع من دون استثناء. وأنا أجزم بأن القادة السياسيين ومعهم اللبنانيون على اختلاف انتماءاتهم وأطيافهم، لن يقدموا خدمة مجانية لأعداء الوطن وفي مقدمتهم إسرائيل، التي تعمل ليل نهار على تصديع وحدة الصف الداخلي، وإضعاف روح المقاومة لدى الشعب اللبناني. كما أن الجيش هو على استعداد دائم لإخماد شرارة الفتنة في مهدها ومهما كانت الأثمان، لأن أي ثمن يقدمه الجيش في هذا المجال، يبقى أقل بكثير من الثمن الذي يمكن أن يدفعه الوطن بأسره في حال انجرار البلاد إلى أتون الفتنة البغيضة.

 

 مرجعية الجيش اللبناني

◄  الانقسام الحاد بين طرفي السلطة، هل يضعكم أمام مشكلة مرجعية سياسية ومن المرجعية السياسية للجيش؟

► لقد مررنا بين عامي 2005 و2008 أي قبل اتفاق الدوحة، بظروف أكثر صعوبة من الظروف التي نعيشها في هذه المرحلة، وما يجري حالياً هو اختلاف في المواقف السياسية بين الأطراف وليس انقساماً، لأن هذه الكلمة كبيرة ولها مفاعيلها الخاصة.

مرجعيتنا واضحة ولا توجد لدينا مشكلة في هذا الشأن، وهي تتمثل بفخامة رئيس الجمهورية كقائد أعلى للقوات المسلحة وفقاً لما نص عليه الدستور، وبالسلطة التنفيذية المتمثلة بمجلس الوزراء، في ما يتعلق بتنفيذ القرارات.

أمّا في حال غياب القرار الواحد للسلطة التنفيذية، وهو مسألة افتراضية، فإننا نعمل وفقاً للدستور والقانون، وفي إطار الإرادة الوطنية الجامعة والمصلحة الوطنية العليا.

 

رصيد الإنجازات

◄  ما إنجازات الجيش اللبناني في عام 2010 وما تطلعاته للعام الجديد؟

► نحن راضون جداً عن أداء الجيش خلال العام المنصرم، وقد كان لهذا الأداء بالغ الأثر في تثبيت الاستقرار وتحصين البلاد من الأخطار، رغم المصاعب التي مرّت بها على أكثر من صعيد. فعلى الصعيد الدفاعي، كانت وحدات الجيش

ولا تزال في حال جهوزية دائمة لدرء أي اعتداء إسرائيلي، وقدمنا كوكبة من الشهداء في المواجهة البطولية التي خاضها الجيش ضد هذا العدو في منطقة العديسة الحدودية، عندما حاولت قواه دخول أراضٍ متحفظ عليها لبنانياً. وبهذه المواجهة أثبتنا أن لبنان لم يعد أرضاً مستباحة لإسرائيل، وأن قرار الجيش الثابت والنهائي هو التصدي لأي اعتداء إسرائيلي، بكلّ الإمكانات المتوافرة لدينا ومهما بلغت التضحيات.

وفي الإطار عينه، حققنا خطوات نوعية في مسار إحباط مخططات العدو وأعماله التجسسية، أذكر هنا بالتحديد كشف اختراقاته لأنظمة الاتصالات اللبنانية، وكشف أجهزة تنصت مفخخة في قرية مجدل سلم الحدودية، ومنظومتي تنصت وتصوير متطورتين في مرتفعات جبلي الباروك وصنين، إلى جانب توقيف عشرات الأشخاص الذين ثبت تعاملهم مع العدو.

أما على الصعيد الأمني، فقد استطعنا تفكيك العديد من الشبكات الإرهابية والقضاء عليها في مهدها، كما تدخلنا لإعادة فرض الأمن والاستقرار في أكثر من منطقة، وخصوصاً في مناطق بيروت والبقاع والشمال، وإلى جانب ذلك أسهم الجيش بصورة فعالة في مكافحة الجرائم المنظمة، وفي ضبط الحدود البرية والبحرية من أعمال التهريب والتسلل غير الشرعي.

أخيراً، وعلى الصعيد الإنمائي والإنساني، فقد نفذ الجيش إلى جانب المهمات العادية التي يضطلع بها باستمرار، كإطفاء الحرائق وإغاثة المواطنين وشق الطرقات في الأماكن النائية وغيرها، مهمة استثنائية تمثلت في انتشال جميع ضحايا الطائرة الإثيوبية التي تعرضت لحادث سقوط قبالة شاطئ خلدة، إضافة إلى العثور على الصندوقين الأسودين، فيما يسجل التاريخ عجز أكثر الدول تطوراً عن القيام بهذه المهمة بالسرعة والدقة اللتين تميز بهما الجيش اللبناني.

 

ارقام قياسية

◄ الجيش يرصد يومياً الخروقات الإسرائيلية، فما مجموع هذه الخروقات في السنة الماضية؟

►  وفقاً لإحصاءات الجيش، بلغ عدد الخروقات الجوية الإسرائيلية للأراضي اللبنانية نحو 3261 خرقاً، والبحرية 115 خرقاً، والبرية 468 خرقاً.

 

شبكات التجسس

◄  تفكيك شبكات التجسس ألا يثير حفيظة دول غربية وأوروبية ويضعكم في مواجهة أمنية مع إسرائيل؟

► إن حقنا في الدفاع عن سيادة الوطن وأمن شعبه، هو حق ثابت ونهائي، كرّسته المواثيق والشرائع الدولية، ومن واجب المجتمع الدولي إدانة أي خرق يحصل ضد سيادة شعب ما، ونحن لم نشعر بامتعاض أي دولة غربية تجاه ما قام به الجيش، لا بل أعرب الكثير من تلك الدول عن تضامنه مع الجيش اللبناني واستنكاره للاعتداء الإسرائيلي على أمنه وسيادته.

 

التصدي للعدوان الإسرائيلي

◄ مواجهة العديسة وشبكات التجسس ستجعلكم هدفاً مباشراً في أي حرب تشنها إسرائيل على لبنان فهل أنتم مستعدون؟

► إن الجيش اللبناني الذي يمثل رمزاً لوحدة الوطن وسيادته واستقلاله، هو هدف دائم بالنسبة إلى إسرائيل، ويسجل التاريخ البعيد والقريب أن هذه الدولة المغتصبة لم توفر يوماً الجيش اللبناني في اعتداءاتها ضد لبنان، ففي عدوان تموز 2006 على سبيل المثال، استهدفت إسرائيل عشرات من مراكز الجيش، من بينها مراكز لوجستية وإدارية، وقد سقط لنا في حينه نحو 50 شهيداً ومئات العسكريين الجرحى.

أما في حال شنت إسرائيل حرباً جديدة ضد لبنان، فالجيش سيقوم بواجبه الدفاعي بكل إمكاناته ومهما بلغ حجم التضحيات.

 

معادلة الجيش والمقاومة

◄ كيف يمكن توصيف علاقة الجيش بالمقاومة؟

► العلاقة ممتازة، وهي قائمة على الثقة المتبادلة والتنسيق الدائم لمواجهة أخطار العدو الإسرائيلي.

نحن ننظر إلى المقاومة بكل احترام وتقدير، كونها حالة وطنية نشأت بفعل احتلال الجيش الإسرائيلي لأجزاء واسعة من لبنان، ومن ثم قدمت آلاف الشهداء والجرحى والمعوقين في سبيل طرد هذا الجيش من معظم الأراضي اللبنانية.

كما نعتبر أن الحاجة لوجود المقاومة التي نص عليها البيان الوزاري لحكومة الوحدة الوطنية، وتضمن ثلاثية (الجيش والشعب والمقاومة)، لا تزال قائمة، في ظل استمرار العدو الإسرائيلي في احتلال مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والقسم الشمالي من بلدة الغجر، ورفضه إعادة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، إلى جانب مواصلة خرقه للسيادة اللبنانية "براً وبحراً وجواً"، وتهديده مصالحنا الاقتصادية، خصوصاً تلك المتعلقة باكتشاف حقول ضخمة من الغاز والنفط، تمتد إلى جانبي الحدود البحرية بين لبنان وفلسطين المحتلة. إذاً، من حق لبنان استخدام كل مصادر قوته ومنها المقاومة لاسترجاع كامل حقوقه المشروعة.

 

المخيمات الفلسطينية

 ◄ ما علاقة الجيش بالمخيمات الفلسطينية، وهل ما زلتم تخشون شن حرب عليكم من قبل الحركات الإرهابية؟

► هناك تنسيق دائم بين الجيش واللجان الأمنية في المخيمات الفلسطينية، ونحن نلمس قدراً لا بأس به من التعاون من قبل هذه الأجهزة في مجال تسليم المطلوبين للعدالة إلى السلطات اللبنانية.

تنتشر قوى الجيش في محيط المخيمات، للحفاظ على الأمن وضبط حركة الخروج والدخول منها وإليها بشكلٍ دقيق.

وبالنسبة إلى إمكانية شن هجمات من داخل المخيمات ضد الجيش، فهو ما نستبعده حالياً، نظراً لوعي قادة الفصائل الفلسطينية لخطورة هذا الأمر. أما بالنسبة للحركات الإرهابية، فإننا سنرد بكل قوة على أي اعتداء إرهابي يطول الجيش أو المواطنين.

 

الخلايا الإرهابية

 ◄ هل تمكن الجيش من ضبط الخلايا الإرهابية، وهل يمكن أن تتحرك في أماكن سكنية خارج المخيمات؟

► لقد استطعنا خلال المرحلة السابقة تفكيك العديد من الخلايا الإرهابية، وتوقيف معظم عناصرها، وهذا ما أدى إلى تراجع النشاط الإرهابي بشكل ملموس، لكن الحذر يبقى قائماً من الإرهاب الذي لا حدود في الزمان والمكان لأعماله الإجرامية. ونحن نعمل ليل نهار على تعقب خلاياه ورصد نشاطاته، مستفيدين من البيئة اللبنانية الرافضة له، ومن خبرتنا الطويلة في هذا المجال، إلى جانب التعاون مع أجهزة الاستخبارات التابعة لدول شقيقة وصديقة.

 

تسليح الجيش

 ◄ أين وصلت مشاريع تسليح الجيش خصوصاً أن عروضاً كثيرة قدمت من عدة دول؟

► حصل بعض التقدم في مشروع تسليح الجيش، ويعود هذا التقدم بالدرجة الأولى إلى الهبات التي يتلقاها من حين إلى آخر، أما العروض الأخرى التي ترد إلى قيادة الجيش فهي غير مجانية ولا قدرة للجيش على تحملها ما لم تخصص الاعتمادات اللازمة لذلك في موازنة الدولة.

هناك العديد من الدول الصديقة والشقيقة التي قدمت هبات للجيش، وقد شملت هذه الهبات عدداً من الطوافات وحاملات الدبابات والزوارق السريعة والآليات، إضافة إلى كميات من الأعتدة والذخائر من عيارات مختلفة، كما أقدم بعض هذه الدول على تقديم مساعدات في مجال ترميم الأسلحة الثقيلة المتوافرة لدى الجيش.

 ◄ إيران وروسيا قدمتا عروضاً لتسليح الجيش ولكن هل تلقيتم عروضاً من دول عربية أو خليجية؟

► أثناء زيارتي لعدد من الدول العربية لمست اهتماماً من المراجع السياسية والعسكرية بهذا الموضوع، ونحن نتابع المباحثات معها لتحديد المجالات التي يمكن أن يستفيد منها الجيش على صعيد التسليح.

 

مساعدات قطر للبنان

 ◄ كيف تنظرون إلى الدعم القطري للبنان؟

► نكن لدولة قطر كل المحبة والتقدير على ما قدمته من مساعدات ضخمة للبنان في مجال الإنماء وإعادة الاعمار، وما قدمته للجيش وللواء الحرس الجمهوري من أعتدة عسكرية لوجستية، ونحن نأمل أن يتطور هذا الدعم في المستقبل، ليشمل تعزيز قدرات مؤسستنا العسكرية خصوصاً في المجال الدفاعي.

 

 اعتزاز بمواقف الأمير

◄ سمو الأمير حل ضيف شرف على احتفالات الجيش اللبناني، فما رمزية هذا التشريف؟ وكيف تنظرون إلى مبادرات سموه تجاه لبنان؟

►  مما لا شك فيه أن حضور سمو الأمير، كرئيس لدولة عربية شقيقة ذات موقع ريادي في المنطقة العربية والعالم، كان له بالغ الأثر الإيجابي على لبنان بأسره، وبخاصة على المؤسسة العسكرية، فهو دليل واضح على محبة سموه للبنان، وإيمانه بمستقبله ورغبته الصادقة بمواصلة دعمه،

 وهو أيضاً دليل واضح على تقديره للجيش واعتزازه بدوره الوطني.

إن هذه البادرة العزيزة ليست غريبةً عن تاريخ سموه المشهود له بمساندة لبنان في المحافل الدولية، وتقديم يد العون لشعبه أثناء المحن، لا سيما في عدوان تموز 2006، إلى جانب حرصه الدائم على دعم إمكانات الجيش، وتشريع الأبواب أمام اللبنانيين للعمل في دولة قطر الشقيقة.

 

إزالة الألغام

◄ مشكلة الألغام معقدة، فما دور الجيش؟ وأين وصلتم في هذا المجال؟

►  بدأت مشكلة الألغام مع انتهاء الأحداث الداخلية في عام 1990، وتفاقمت إثر اندحار العدو الإسرائيلي في شهر أيار من عام 2000، ومن ثم عدوان تموز 2006، إذ استفاق اللبنانيون على احتلال من نوع آخر تمثل بوجود 550،000 لغم وأكثر من مليون قنبلة عنقودية، خلفها هذا العدو وراءه في مناطق الجنوب والبقاع الغربي،

وقد تمكن الجيش بالاشتراك مع فرق متخصصة من دول شقيقة وصديقة ومؤسسات دولية غير حكومية حتى تاريخه من إنجاز ما يلي:

 ● نزع وتفجير 132000 لغم مضاد للأشخاص والآليات، و44000 قذيفة وقنبلة غير منفجرة، و200000 قنبلة عنقودية، و518 قنبلة وصاروخ طيران، و80000 جسم مشبوه.

● تنظيف مساحة 114 كلم2 من أصل 226 كلم2 من الألغام والقذائف غير المنفجرة.

● تنظيف مساحة 23 كلم2 من أصل 43 كلم2 من القنابل العنقودية.

لقد تسببت مشكلة الألغام بسقوط مئات الضحايا والمعوقين، كما أدت إلى عدم قدرة المواطنين على استغلال مساحات زراعية واسعة، ولا تزال وحدات الجيش المختصة تعمل ميدانياً وبأقصى جهد ممكن من أجل تقليص هذه المشكلة، بموازاة تنظيم حلقات التوعية والإرشاد في مختلف البلدات والقرى الجنوبية للتحذير من مخاطر الألغام، وهذا ما أدى إلى تراجع عدد الضحايا في السنوات الأخيرة بشكل كبير.

 

أعمال الإغاثة والإنقاذ

◄  شارك الجيش في أعمال إغاثة وإنقاذ من كوارث وحرائق، هل لدى الجيش ما يكفي من عديد وعدة لهذه المهام؟

*إلى جانب مهمتي الدفاع والأمن، يضطلع الجيش بالمهمة الإنمائية والإنسانية، كلما اقتضت الحاجة ووفقاً لما تسمح به الظروف.

إن انتشار وحدات الجيش على امتداد مساحة الوطن، يساعدها على التدخل بسرعة وفاعلية عند حصول كوارث طبيعية وإنسانية، على اختلافها، وذلك بالتعاون مع أجهزة الدولة المختصة كالدفاع المدني وفوج الإطفاء والصليب الأحمر... لقد أصبحت لدينا خبرة واسعة في هذا المجال، وقمنا بتشكيل لجان مختصة لإدارة الكوارث ومسح الأضرار، كما أننا نحرص على إدراج هذا الموضوع في البرامج التعليمية للعسكريين.

أما بالنسبة إلى الإمكانيات المتوافرة لدينا، فهي مقبولة لكنها لا تزال أقل مما نطمح إليه بكثير.

 

تأسيس فرقة إغاثة

◄  هل لديكم توجه لتأسيس فرقة للإغاثة والإنقاذ على غرار ما اتجه إليه عدد من الجيوش؟

* الموضوع قيد الدرس حالياً، ونأمل أن نتمكن من تحقيق ذلك في المستقبل القريب.

- توجد في الدوحة أكاديمية عالمية للإنقاذ، فهل سعيتم لتدريب كوادر فيها؟

* نظراً للتهديدات المستمرة التي يواجهها لبنان، أولينا الاهتمام للتدريب في المجالين الدفاعي والأمني، لكن لا شيء يمنع من التفكير جدياً بالموضوع، لا سيّما في ظل علاقات التعاون المتينة والمميزة بين الجيشين اللبناني والقطري.

الموقع الرسمي للكاتب الصحفي

 

www.jaber-alharmi.com

Doha - Qatar

جميع الحقوق محفوظة@2015-2017

 

أنت الزائر رقم