◄◄◄ الرئيسية - هؤلاء حاورتهم

جريدة الشرق القطرية

تاريخ النشر: 18 اغسطس 2013

علي أحمد الكواري الرئيس التنفيذي للشركة القطرية للأقمار الصناعية في أول حوار صحفي لـ الشرق:

كبار الشخصيات و47 شخصاً من قطر

يتابعون عملية اطلاق سهيل بمدينة كورو الفرنسية

تستعد قطر للانضمام رسمياً إلى نادي الفضاء الدولي مع اطلاق القمر الصناعي سهيل 1 أواخر الشهر الجاري وتحديدا في 29 أغسطس الجارى حيث استكملت الاستعدادات وانجزت الترتيبات لاطلاق القمر من مدينة كورو الفرنسية بالتعاون مع الشريك الاوروبي شركة يوتلسات التي تعتبر ثالثة أكبر المشغلين في العالم. وسيكون هذا الحدث بمثابة نقلة نوعية في خدمات الاتصالات والبث الفضائي على مستوى قطر والمنطقة مما يسلط الضوء على الدور الكبير الذي تضطلع به الشركة القطرية للأقمار الصناعية «سهيل سات»، خاصة وأنها وضعت خططا للمستقبل لم يكشف النقاب عنها. ولهذا اختارت الشرق أن تحاور الرئيس التنفيذي للشركة السيد علي أحمد الكواري ؛ في اطلالة إعلامية وأول حوار صحفي، حيث أعلن أن « سهيل 1 « يلبي احتياجات قطر ويحقق أهدافنا الاستراتيجية.

ويفتح أفاق الاستثمار التجاري.. وأكد الكواري أن القمر الصناعي « سهيل 1» سيتم البدء بتقديم خدماته في مجال البث التلفزيوني في ديسمبر القادم بعد إطلاقه واخضاعه لفترة تجريبية مدتها 3 أشهر يتم خلالها إجراء الاختبارات الفنية والتشغيلية عليه، على ان يستقر في الموقع المداري 25.5 شرق على بعد 36 ألف كيلو متر.

وقال الكواري ان كبار الشخصيات و47 شخصاً من قطر سوف يتوجهون الى مدينة كورو الفرنسية لمتابعة عملية اطلاق سهيل التي ستتم مابين الساعة 5.30 و6.30 مساء 29 الجاري، لافتا الى ان عملية الاطلاق من مدينة كورو الفرنسية تستغرق نصف ساعة بينما تستغرق في دول أخرى 9 ساعات.

وأكد أن عملية بناء سهيل استغرقت 3سنوات ويزن حوالي 6 أطنان مما يجعله من الاقمار الكبيرة والمتطورة موضحاً انه تم استخدام احدث التكنولوجيا بتصنيع «سهيل 1 « مما يمكنه من تقديم أفضل الخدمات الفضائية، مشيرا الى انه لدى سهيل 8 سعات قمرية وهي أنقى وأصفى قنوات البث التلفزيوني في العالم وتبلغ طاقة سهيل 140 قناة بتقنية SD عادية الجودة و30 قناة بتقنية HD عالية الجودة.

وأوضح الكواري ان القمر سهيل يعزز وصولنا الى أماكن نائية لاتصلها خطوط الانترنت ويحل جميع مشاكل الانقطاعات.

 

أجرى الحوار:

جابر الحرمي

 

◄ بداية نود تقديم نبذة عن إنشاء الشركة وأول قمر صناعي قطري؟

►  بدأ مشروع القمر الصناعي تقريبا في عام 2009م، وذلك بناء على تشكيل لجنة مؤقتة من قبل حكومة دولة قطر، تشارك فيها عدة جهات، من أبرزها وزارة الداخلية، وزارة الدفاع، وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات - المجلس الأعلى للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات (سابقا)، كهرماء، أوريدو، وكان الهدف من تشكيل هذه اللجنة هو تحديد احتياجات الدولة من وجود قمر صناعي لأغراض مجال البث والاتصالات والإنترنت، وذلك في ظل النهضة والنمو والتطور التي تشهدها دولة قطر وفوزها بتنظيم كأس العالم 2022، وأيضا وجود انقطاع في خدمة الإنترنت، حيث كان يحدث في الخطوط البحرية، ومقدرة القمر على تجاوز كل المعوقات والمشاكل في هذه الجوانب وتقديم حلول جديدة.

وقامت اللجنة بتقديم احتياجاتها إلى مجلس الوزراء، حيث كانت الاحتياجات متفاوتة ما بين احتياجات بث واتصالات وإنترنت، ونحن بدأنا متأخرين قليلا، ولكن الحمدلله بدأنا من أحدث نقطة وصل إليها العالم.

ومجال الأقمار الصناعية يعتمد على موضوعين رئيسيين هما: الترددات الخالية من التشويش، التي على أساسها يتم تصميم القمر وتمويل المشروع، والآن في الشرق الأوسط والعالم العربي وشمال افريقيا عندما تسأل الناس ماذا تشاهدون سيقولون لك «عرب سات» أو «نايل سات» أي أن لديك لاقطين «الطبق» أحدهما موجه لـ «عرب سات» والآخر إلى «نايل سات».. وهذه هي المدارات المميزة التي فيها المحتوى، أي أن كل المحتوى موجه على هذه المدارات.

 

 المشغل الأوروبي

وقد قمنا بالدراسة والبحث هل نبدأ في مدار جديد أو المشاركة مع أحد يمتلك أحد المدارات المميزة، وحسب الخيارات المطروحة كانت يوتلسات - المشغل الأوروبي الموجود في فرنسا، وهي من ثالث أكبر المشغلين في العالم، بالإضافة إلى امتلاكهم حصة بسيطة في المدار الذي يوجد فيه عربسات، حيث تمتلك عربسات نسبة أكبر من نسبة يوتلسات، وحيث ان القمر الصناعي الخاص بيوتلسات سينتهي عمره الافتراضي في منتصف عام 2014.

وبحكم العلاقات الجيدة بين قطر وفرنسا فقد بدأنا بالمحادثات معهم وأبدينا رغبتنا في المشاركة بالقمر الصناعي وفي المقابل نحن ندفع حقوق امتياز لاستخدام الترددات. وقد تبلورت هذه المحادثات إلى عقد اتفاقية شراكة بين يوتلسات المشغل الأوروبي والمجلس الأعلى للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لبناء قمر صناعي باستخدام الترددات التي تملكها يوتلسات، حيث في ذلك الوقت لم تكن الشركة القطرية للأقمار الصناعية «سهيل سات» قد أنشئت بعد.

والجدير بالذكر أنه تم نقل ملكية العقد من المجلس الأعلى للاتصالات إلى «سهيل سات»، حيث تمتلك ما نسبته 54.5 % من حجم القمر الصناعي وتمتلك «يوتلسات» ما نسبته 45.5 % وذلك عقب تأسيس الشركة القطرية للأقمار الصناعية «سهيل سات»، وهذه النسبة التي تمتلكها دولة قطر موزعة على عدة استخدامات هي استخدام للبث واستخدام حكومي واستخدام للانترنت، مما يعني أنه يمكن الوصول إلى الأماكن النائية التي لا تصلها خطوط انترنت، وذلك عبر القمر الصناعي الذي سيحل مشكلة الانقطاعات في حالة وجود أية مشاكل أو أمور طارئة.

 

 القمر صناعة أمريكية

و «سهيل 1» مصنوع في شركة أمريكية هي «سبيس سيستم لورال» التي تمتلك خبرة تفوق الـ 50 عاما في مجال تصنيع الأقمار الصناعية، وقد تم اختيارها بناء على اتفاق بيننا وبين شريكنا «يوتلسات»، وقد استغرق بناء القمر حوالي 3 سنوات، وذلك لأن القمر «سهيل» من الأقمار المتطورة والمعقدة والكبيرة بحكم أننا متشاركون فيه، وكذلك من الأقمار الكبيرة في الحجم حيث يزن حوالي 6 أطنان.

 

تكنولوجيا جديدة

وهناك تكنولوجيا جديدة في القمر لم يتم تعميمها بشكل كبير يتم استخدامها من خلال القنوات الفضائية نفسها، حيث إن في الترددات الفنية هناك شيء يسمى «كيه يو» وآخر يسمى «كيه ايه».. الـ «كيه يو» هو خاص بالتليفزيون وللأسف التردد الخاص به استنفد أي إن المدارات الخاصة به انتهت بحكم الاستخدام المتزايد والقنوات التي تظهر كل يوم. لذا فقد كان هناك حاجة لإيجاد بديل،

 لذلك تم استحداث بديل وهو «كيه ايه» ولكن يحتاج من المشغل للقمر الصناعي والمشغل التلفزيوني «القنوات الفضائية نفسها»، وأيضا كمستخدم أو مستقبل أن تقوم بتغيير بعض الأجهزة الأرضية الخاصة بالإرسال أو الأجهزة بالمنزل الخاصة بالاستقبال،

لأن التكنولوجيا القديمة لا تتناسب مع الـ «كيه ايه» وفي حال عدم تغييرها لا يوجد مجال للتوسع والنمو.

وهناك نقطة أخرى لا بد من توضيحها في هذا الأمر، أنتم تسمعون عن تقنية «HD» فإذا قامت قناة قطر أو قناة الريان أو أي مشغل تلفزيوني يقوم بالبث بتقنية «HD» يستخدم حيزاً أكبر في القمر،

بخلاف عندما يقوم بالبث على قناة عادية.. لأنه عندما يقوم بالبث بتقنية «HD» يستخدم تقريبا من 4 إلى 5 مرات أضعاف الحيز الخاص بالقناة العادية. قنوات الجزيرة الرياضية كلها تبث بتقنية «HD» والعالم يتجه الآن إلى شيء أحدث وهو تقنية « HD ultra» وهذه تأخذ أضعاف الحيز،

كما أن هناك أيضا تلفزيونات جديدة تنزل الأسواق «4k»، وهي تعطي صورة أنقى وأصفى من كل ما سبق، ولكن لا بد أن يكون مزود الخدمة يقوم بالبث على تقنية «4k».

 

الأهداف الإستراتيجية

◄ بالنسبة لاستخدام «سهيل 1» هل سيتم استخدامه فقط في جانب البث الحكومي والانترنت.. أم هناك جانب استثماري؟

►  سؤال جيد.. في الواقع الشركة تم تأسيسها لغرضين استراتيجي وتجاري، الآن الأولوية للجانب الاستراتيجي الذي يغطي احتياجات الدولة والمشغلين الحاليين.. والمرحلة الثانية هي الجانب التجاري حيث سيكون بها قنوات من الجزيرة وتلفزيون قطر وقنوات أخرى، فإذا وجدنا سعة إضافية في «سهيل 1» لن يكون هناك مانع من فتح الباب للجانب التجاري في الجزء الإضافي.

 

الجزيرة الرياضية والاخبارية

◄ حالياً ما القنوات الموجودة على «سهيل 1» غير القطاع الحكومي؟

►  الجزيرة موجودة معنا وبكل قنواتها الإخبارية والرياضية. والذي سيحدث أنه عندما يتم إطلاق القمر بعون الله بنجاح في 29 أغسطس، فإن القمر لن يكون جاهزاً للتشغيل مباشرة، بل سيتم عمل اختبارات في المدار لمدة 3 أشهر بحيث يتم التعامل معه بالإشارات (استقبال وإرسال) لكي يتم التأكد من جاهزية كافة الأمور والوظائف، وبعد ذلك يتم استخدامه.. لذلك غالباً ما سيكون تشغيل «سهيل 1» في ديسمبر من العام الحالي. والأولوية ستكون للقنوات المحلية ومن ثم للقنوات الخارجية، مع العلم أن لدينا طلبات كثيرة، لدرجة أنني ذهلت من الثقة الكبرى التي منحتها لنا قنوات أخرى خارجية موجودة الآن عند المنافسين، وهذا إن دل على شيء فهو يدل على الثقة الكبيرة التي يحظى بها القمر الصناعي القطري، وآفاق الحرية في قطر، الأمر الذي أعطى دافعا قويا للتفكير في «سهيل 2» والدافع الآخر هو التطور والتوسع الذي يحدث في القنوات، ووجود محتوى إعلامي متميز ثري من قنوات الجزيرة والريان والكأس، وأيضا اعتزام مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع لإطلاق قنوات فضائية. وبالنسبة لعدد القنوات التي سيتم بثها من على القمر «سهيل 1» فإن هذا يتوقف على إذا ما كانت بتقنية» HD» أو «SD»، فإذا كانت بتقنية «SD» عادية الجودة فإنها ستتراوح ما بين 120 إلى 140 قناة، أما إذا افترضنا أن كل القنوات سوف تبث بتقنية « HD» عالية الجودة، ففي هذه الحالة فإن القمر سيستوعب حوالي 30 قناة فقط، والسبب في ذلك هو تقنية بعض القنوات.

 

 القنوات القمرية

◄  ما هي أهمية تقنية القنوات القمرية؟

►  أعتقد أنكم تعرفون قناة «سكاي سبورت» الإنجليزية التي هي من أنقى وأصفى القنوات، لأن القمر به ما يسمى سعة قمرية، هذه السعة في «سهيل 1» للبث التلفزيوني، ولدينا حوالي 8 سعات أو قنوات قمرية، حيث إن هذه القناة القمرية مكونة من 36 ميجا هيرتز؛ وهي التي نستطيع أن نستخدمها للبث لعدد من القنوات التلفزيونية. فإن «سكاي سبورت» تبث بجودة تبلغ للقناة الواحدة 18 ميجا هيرتز أي إن القناة القمرية الواحدة تأخذ فقط قناتين بالجودة الخاصة بقناة «سكاي سبورت»، والآن الجزيرة تبث بجودة تبلغ 12 ميجا هيرتز أي إن القناة القمرية من الممكن أنها تستوعب 3 قنوات، ولكنهم في اتجاههم للبث بنفس الجودة العالية التي تبلغ 18 ميجا هيرتز.

◄  في حال البدء بالبث من «سهيل 1» هل يعني هذا أن قنوات الجزيرة أو غيرها ستنتقل من الأقمار الأخرى الموجودة؟

ـ لن تقوم بهذا الأمر وبهذه الطريقة.. فالجزيرة ترغب بأن تتم مشاهدتها من قبل أكبر عدد ممكن، لأنها توصل صوتاً إلى المشاهدين، فمن المفروض أنها تحاول الوصول لأكبر عدد من المشاهدين وتكوين قاعدة عريضة، وبالطبع ستكون الأولوية لنا، وسننتظر حتى تتمكن «سهيل سات» تدريجياً من الوصول إلى جميع شرائح المشاهدين.

ولكن تواجد الجزيرة على «سهيل 1» سيعطي مزيداً من الدعم والاستقرار والأمن إذا حدث قطع أو تشويش.. فالذي سيحدث الآن أنه سيكون لدينا مثل نسخة أخرى بمعنى أن ما يبث هناك يتم بثه هنا لدينا.

 

مواجهة التشويش

◄  هل هذا يعني أنه في حالة التشويش لا يمكن التشويش على القنوات التي تبث من «سهيل 1»؟

►  لا يوجد شيء لا يمكن حدوثه، ولكن هناك شيء صعب حدوثه، حيث إن القمر مبني باستخدام أحدث تكنولوجيا، ولكن للأسف يأتي التشويش أحياناً من المناطق المحيطة بنا، وذلك بحكم أنه لا يوجد ضوابط كافية بخصوص هذا الأمر في التشريعات، بينما في أوروبا لا يوجد تشويش، ولو حدث تشويش فإنه بدقيقة يمكن معرفته ومصدره ومن أين يأتي؟، وهنا في منطقة الشرق الأوسط نضطر إلى إجراءات كثيرة.. إن «سهيل 1» مبني باستخدام أحدث تكنولوجيا، حيث إنه في حالة حدوث أي تشويش على أي قناة سواء الجزيرة أو غيرها، فإننا سنقوم بأخذ الإشارة عبر الألياف «الفايبر» ونقلها إلى أوروبا مثلا في مجال نستطيع رؤيته، حيث إن القمر يغطي لندن وفرنسا وجزءاً من إيطاليا وجزءاً من إسبانيا.. فنقوم بنقل الإشارة بالتعاون مع المشغلين الآخرين الذين يملكون الألياف، لا أحد يستطيع أن يقول لك إن التشويش يمكن وقفه نهائياً حتى في أوروبا، ولكن يمكن تقليصه وقوته وعدد المرات، فهذه التكنولوجيا الحديثة نحن حرصنا على وجودها في القمر بتكلفة إضافية. وهذه الميزة غير متوافرة في الأقمار الصناعية المنافسة في المنطقة، حيث إن لديهم طرقاً أخرى لكن محدودة للتغلب على التشويش، ولكن ليست بنفس إمكانية وكفاءة التكنولوجيا الموجودة في «سهيل 1».

 

الحدث التاريخي

◄ ما الذي سيحدث تحديداً بيوم 29 أغسطس 2013؟

►  يوم 28 أغسطس الساعة 12:05 فجراً سيقوم وفد يبلغ عدده 47 شخصاً من ضمنهم فريق عمل سهيل سات، بالإضافة إلى بعض كبار الشخصيات وذلك عبر طائرة خاصة بالتوجه مباشرة من الدوحة إلى «غويانا الفرنسية»، وهي أحد أقاليم ما وراء البحار الفرنسية، وبالتحديد في مدينة «كورو» حيث يوجد بها مقر شركة «أريان سبيس» وهي الشركة المطلقة للقمر، وقد تم اختيارها لخبرتها الطويلة بهذا المجال، وأنها أكثر شركة إطلاق لديها نسبة نجاح بحسب الإحصائيات والأرقام، وتتوافر لديهم هناك منصة الإطلاق.

في يوم 29 أغسطس سيكون الإطلاق ما بين الساعة 5:30 إلى 6:30 مساء، وحتى الساعة 11:00 مساء، وذلك لأنه في النهار يكون بالجو رياح أما في المساء فتقل قوة الرياح، وهذه المنطقة استوائية، وقد تم اختيار إطلاق الأقمار منها لقربها من خط الاستواء حيث يكون الوصول للمدار أسرع.

 

 نصف ساعة إلى المدار

فمثلا هناك شركة لإطلاق الأقمار الصناعية اسمها «بروتون» وهي شركة روسية تطلق من مكان في كازاخستان أو بالقرب منها، فعملية الإطلاق الخاصة بهم تأخذ حوالي 9 ساعات حتى يصل القمر إلى المدار.. في حين أن عملية الإطلاق من «كورو» تأخذ ما بين 25 إلى 30 دقيقة.

الجدير بالذكر أنه لن يتم إطلاق سهيل 1 إلى المدار الخاص به مباشرة، بل سيتم إطلاقه إلى مدار قريب منه حتى تتم عملية الاختبارات الخاصة به، لأن المدار الذي يوجد به «سهيل 1» مزدحم وبه أقمار أخرى، ولا نرغب بتسبب أي تشويش في فترة الاختبار، لأنه شيء وارد، لذلك فضلنا أن يتم الاختبار في مكان آخر هو 31 شرق بحيث يكون قريباً من المدار الفعلي وهو 25.5 شرق، وعند الانتهاء من الاختبارات اللازمة سيتم تحريكه عبر التحكم فيه حتى يصل إلى نقطة تمركزه.

 

وقائع الاطلاق

وفي الفترة من الساعة 5:30 مساء وحتى الساعة 10:00 مساء وبما أنه قد سنحت لي الفرصة وذهبت إلى هذه المنطقة لحضور أحد إطلاقات شريكنا الفرنسي والذي لديه 30 قمرا صناعيا، فمن بداية يوم الإطلاق في الصباح تكون كأنك بداخل قاعدة عسكرية واسعة المساحة بها مراكز تحكم ومراكز أرصاد جوية، ويتم في هذا اليوم إرسال بالون أو منطاد به أجهزة تعطي قراءات جوية تصل إلى مركز تحكم كبير به جانب للمراقبة، هذا الجانب به العديد من الفنيين، لأنه لا بد للشركة التي قامت بتصنيع القمر»سهيل 1» وهي شركة «سبيس سيستم لورال» أن تتواجد عبر فريقها الفني والمشغلين الأرضيين (وهم الفريق الخاص بنا والفريق الخاص بيوتلسات) وأيضا الفريق الخاص بشركة «أريان»، لا بد أن يكون كل هؤلاء موجودين في أرض الحدث في مركز التحكم قبل وقت الإطلاق، وأثناء عملية الإطلاق يقومون بمراقبة القراءات والتي يمكن أن نشبهها كأنها إشارة مرور في ألوانها أحمر وبرتقالي وأخضر، فالقراءات إذا أعطتنا شاشة خضراء فإن الأمور جيدة ويمكن أن تتم عملية الإطلاق.. هذه القراءات تكون بالمحاكاة مع الأجهزة داخل المنطاد الذي تم إرساله قبلها.. ما الذي يمكن أن يحدث أنه قد تكون كل الأمور جيدة حتى آخر لحظة، ولكن يمكن أن يتغير الجو في آخر 5 دقائق فتقوى الرياح مثلا فتتغير القراءات كلها إلى الأحمر فيتم تأجيل الإطلاق.

 

الرياح والعوامل الجوية

◄ هل هذا يعني أنه من الممكن أن يتغير موعد الإطلاق؟

►  بالطبع لأنه من الممكن في الدقيقة الأخيرة يتم إبلاغك أنه من غير الممكن الإطلاق في الموعد المحدد نظرا لوجود تغير ما في القراءات أو تغيرات في الجو، أو لا قدر الله مشكلة فنية في الصاروخ.

ولكن إن شاء الله القمر لن يكون به أي مشكلة فنية حيث إنه وصل إلى مكان الإطلاق وجاهز، فقط الألواح الشمسية الموجودة به لن تكون مفتوحة بل مغلقة حتى يتم إطلاقه، وفيما بعد عندما يواجه القمر الشمس تنفتح الألواح الشمسية، لذا فاحتمالية تأجيل الإطلاق واردة في أي دقيقة على حسب الأجواء والأمور الأخرى، ونحن نتمنى ألا يكون هناك أي أمور فنية يتم تأجيل الإطلاق بسببها.. والإطلاق قد يكون في أي وقت ما بين الساعة 5:30 مساء وحتى الساعة 11:00 أي من الساعة 11:30 وحتى الساعة 5:00 صباح يوم 30 أغسطس بتوقيت الدوحة.

 

الجودة والكفاءة

◄ هل للوزن علاقة بالجودة أو الكفاءة؟

►   ليس له علاقة بالجودة أو الكفاءة ولكن له علاقة بالحجم أو السعة والخدمات التي يقدمها القمر، وحجم القمر يحدد الشركة المطلقة، فنحن سوف نقوم بإطلاق سهيل 1 من خلال الصاروخ «أريان 5» الذي سيحمل قمرين في عملية الإطلاق، سيتم وضع القمر سهيل 1 في الجزء العلوي من الصاروخ أولا وذلك لأنه الأكبر، وسيأتي من تحته القمر الثاني الخاص بشركة «إيزرو» وهي شركة هندية ويزن حوالي 3 أطنان وهي ستطلق قمرها الخاص في نفس توقيت قمرنا رغم أننا في مدار وهم في مدار آخر. ومهمة الصاروخ أنه يقوم برفع القمر إلى أعلى حتى يخفف من تأثير الجاذبية عليه، ثم يتم انفصال الجزء العلوي من الصاروخ.

 ويسقط بقية الجسم في البحر أو المحيط، ولذلك فإنه توجد ترتيبات مسبقة مع السفن وحركة الملاحة حتى لا يقع أي مكروه بعد انفصال جسم أو هيكل الصاروخ الخاص بالإطلاق، وبعد ذلك تتم السباحة في الفضاء حتى تصل الأقمار إلى المدار المنشود، حيث يتم توجيهه من قبل المشغلين، ونحن هنا نتحدث عن 36 ألف كيلو متر هو ارتفاع القمر بعد وصوله إلى المدار.

 

الخطة المستقبلية

◄ ما الخطة الخاصة بالشركة خلال الفترة القادمة؟

►  «سهيل 1» يعتبر بداية ممتازة نظرا لوجوده في المدار المميز 25.5 شرق، وقد وضعت الخطة المبدئية للشركة منذ حوالي 3 سنوات، وهدفها أن يقوم «سهيل 1» بتغطية منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لأن هاتين المنطقتين بهما العدد الأكبر من المشاهدين، كما سيقوم بتغطية المنطقة بشكل جزئي وليس كلي.

الخطة القادمة هي «سهيل 2» ونطمح إلى أن يعطينا سعة أكبر ومجال تغطية أكبر ويجعلنا ندخل في مجال تنافسي أكبر وتقديم خدمات وجودة متميزة، وذلك لوجود مشغلين آخرين في المنطقة.

وكما تعلمون أن لدينا ترددات، ولكن بالنسبة لسهيل 2 نحن بحاجة لترددات في مدار مميز، وكذلك لا نريد تشتيت المشاهد بأن يقوم بتحريك الطبق أو اللاقط الخاص به إلى أي اتجاه آخر وقد لا يكون به محتوى كبير، ولعدم رغبتنا بالمشاركة أو الاعتماد على مشغلين آحرين فقد قمنا بعمل دراسات وأبحاث وتم التوصل بأن التملك للمدارات المميزة هو أفضل السبل.

وعليه، فقد تم عمل الإتصالات مع الجهات التي تمتلك المدارات المتميزة في المنطقة ورأينا إمكانية الدخول في شراكة مع أحد الأطراف ولكن باعتبارات وشروط مختلفة حيث نشتري وبالتالي يتم التملك لهذه الترددات بدلا من استئجارها، ويتم نقل ملكيتها لدولة قطر.

 

موعد «سهيل 2»

◄ ما التاريخ المتوقع للبدء في بناء وتجهيز «سهيل 2 «؟

►  عند تأمين الترددات، وفي بداية 2014 تقريبا سنبدأ بالتعاقد مع المصنعين، وفي الوقت الحالي لا نستطيع تحديد مدة التصنيع وذلك لعدم تحديد المواصفات الخاصة بالقمر سهيل 2 بالتفصيل، ولكن من المتوقع ظهوره في نهاية عام 2016 أو بداية عام 2017.

◄ ما خططكم التدريبية للكوادر القطرية؟

►  تعلمون أن مجال الأقمار الصناعية مجال جديد في الدولة، فعند بداية المشروع والتصنيع في عام 2010 قررنا أن نقوم بإبتعاث 4 خريجين مهندسين في مجال الإلكترونيات وليسوا متخصصين في مجال الأقمار الصناعية وذلك مع بدء عملية التصنيع ولمدة 26 شهرا في كاليفورنيا في أمريكا وذلك لحضور مراحل التصنيع، وقد قامت الشركة المصنعة «سبيس سيستمز لورال» بإعداد برنامج تدريبي مكثف خاص في كل مجال الأقمار الصناعية من ترددات وتصنيع وتأمين وتصميم، وكان البرنامج في مصنع الشركة، ومن ضمنه متابعة وملاحظة مراحل التصنيع الخاصة بـ «سهيل 1» بحيث يكون التدريب نظريا وعمليا.. والآن الحمدلله فان المهندسين موجودون ومستعدون لـ «سهيل 2».

ومن جانب آخر، سيكون لنا دور كبير في عملية تثقيف الناس في مجال الأقمار الصناعية، حيث إنه قطاع جديد كليا في الدولة، لذلك قمنا باستقطاب 3 شباب من خريجي الثانوية وسيتم ابتعاثهم إلى جامعة «Surrey» في بريطانيا والتي تعد من أفضل 5 أو 6 جامعات في العالم في مجال هندسة الاتصالات والأقمار الصناعية وذلك للتخصص بهذا المجال.

 

 محطة الخدمات الأرضية

◄ ما الجديد في خططكم المستقبلية خلال الفترة القادمة؟

►  لدينا خطة محطة الخدمات الأرضية، وسيتم بهذه المحطة بناء مركز التحكم ليتم التحكم بسهيل 2 بالكامل من دولة قطر، ولكن لم يتم البدء بها حتى الآن، كما توجد مناقشات بيننا وبين القنوات القطرية لم تتبلور حتى الآن بشكل واضح للغاية على أرض الواقع، والهدف منها هو أن يتم توحيد أجهزة الإرسال الخاصة بالقنوات في المحطة بحيث يكون هناك إدارة واحدة وعبء واحد في الجهود الفنية والأمور الخاصة بالبث والمتابعة، ويتم التركيز بشكل أكبر على المحتوى الإعلامي من جانب القنوات وأيضا زيادة عدد القنوات، وهناك مناقشات جادة في هذا الأمر مع الجزيرة وبالذات الجزيرة الرياضية.

 

 تكلفة القمر الصناعي

◄ كم تبلغ تكلفة القمر الصناعي تقريبا؟

►  تكلفة بناء القمر الصناعي متفاوتة، حيث إن تكلفة «سهيل 1» ليست مقياساً وذلك لإضافة أشياء كثيرة عليه منها ضريبة الترددات وضريبة نقل المعرفة والتعلم، لذا فإن مقياس «سهيل 1» كمشروع ليس مقياسا يصلح للتعميم، ولكن بصورة عامة القمر الصناعي يكلف ما بين تصنيع وإطلاق وتأمين ما بين 250 مليونا إلى 450 مليون دولار وذلك حسب الحجم والشركة المصنعة وحسب تقنيات القمر والتكنولوجيا المستخدمة فيه.

◄ هل سوق التنافس الآن بالنسبة لمجال الأقمار الصناعية مجد استثماريا أو اقتصاديا على المدى البعيد؟

►  إجمالاً شركات الأقمار الصناعية من الشركات التي تحقق عائدات كبيرة، ولكن متى يحدث هذا الأمر.. يحدث إذا قامت بفرض سيطرتها على مدارات مميزة فيها مشغلين، وهذا يحدث مع الشركات التي بدأت في هذا المجال منذ وقت طويل كـ «يوتلسات»، «انتلسات»، «عرب سات»، وفي هذا القطاع الشركة التي تحقق أرباحا تقول إنها تحقق 60 إلى 70 % ربحا من تشغيلها قبل خصم الإهلاكات لأن الإهلاكات مبالغها كبيرة، وبهذه النسبة تستطيع أن تقول إنك شركة تعمل بشكل صحيح أما إذا كنت تحقق نسبة أقل فهذا يعني أنك مازلت في طور أن تصل لهذا الرقم،

حيث يجب أن يكون صافي الربح 30 % من الإيرادات التشغيلية لأن الأصول الخاصة بك هي القمر الصناعي وهو رأس مالك وهذه هي الإهلاكات التي تحدث في القمر على مدى 15 سنة.

 

العمر الافتراضي للقمر

◄ هل يفترض أن كل 15 سنة يتم استبدال القمر الصناعي؟

►  هذا هو الأمر الطبيعي، لكن بعض الأقمار تمتد إلى 16 و17 عاما، ولكن كفاءة الأداء الخاصة بها تقل لذلك يضطر المشغل في هذه الحالة إلى تحويل القمر إلى بعض المدارات المائلة ليستمر في العمل أي أن القمر لا يبدو مستقرا في نفس المكان كما كان سابقا.

◄ ما استراتيجية الشركة خاصة مع تنظيم كأس العالم 2022 ومشاريع التنمية والتوسع الكبير في مجالات مختلفة بالدولة؟

►  كأس العالم «الفيفا» لديه لجنة لها متطلبات خاصة متعلقة بالبث والتغطية الإعلامية حددت من قبلهم، وتوجد بين اللجنة والفيفا وسهيل سات مذكرة تفاهم وفريق يقوم بمتابعة خاصة لهذه المتطلبات، حيث لا يستطيع الفيفا الآن تحديد كافة المتطلبات المتعلقة بالبث إلا بعد نهاية كأس العالم في 2014 في البرازيل ولن تتضح الصورة جيدا إلا بعد كأس العالم 2018 في روسيا.

 

خدمة العملاء

◄ مـا توقعاتكم للمنافسة في ظل وجود مشغلين حاليين في المنطقة والتي بها أكثر من مــدار مميز؟ وكيف يمكن أن تقوموا بجذب العملاء لكم؟

►  نحن دخلنا السوق بوجود مشغلين كثيرين في المنطقة، ويقدمون خدمات، فالأمر الذي سيجعل المشاهد يتجه لنا أو يتجه إلى غيرنا هو الخدمة حيث إن العميل يريد خدمة في النهاية، أما الأسعار فهي تنافسية والسوق مفتوح وفي النهاية الجميع لا يبحث عن السعر فقط ولكن أيضا عن الخدمة.

ولذلك فـقـد قمنا ببناء مركز متكامل للتعامل مع عملائنا، وهـذا المركز موجود لدينا هنا في الشركة، وقد قامت بافتتاحه سعادة الدكتورة/ حصة الجابر وزيرة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وهذا المركز يؤدي خدمة متواصلة 24 ساعة في 7 أيام عمل لخدمة العملاء مثل تلفزيون قطر أو الجزيرة أو غيرهما في حالة حدوث أي مشكلة.

ويستخدم بهذا المركز أحدث تكنولوجيا في هذا المجال، حيث يتم معرفة وضوح القناة عند المشاهد أو المستقبل والتي تبث من القمر، ونقوم بتشغيل كل القنوات ويقوم أشخاص بمراقبتها طوال الوقت للتأكد من عملها على أكمل وجه والتأكد من جودتها وكفاءة الصورة والصوت وقوة الإشارة، وتتيح معرفة الخلل أو العطل الخطأ الفني وذلك من المزود أو القناة نفسها.

الموقع الرسمي للكاتب الصحفي

 

www.jaber-alharmi.com

Doha - Qatar

جميع الحقوق محفوظة@2015-2017

 

أنت الزائر رقم