◄◄◄ الرئيسية - هؤلاء حاورتهم

جريدة الشرق القطرية

تاريخ النشر: 11 ابريل 2013

الدكتور هشام قنديل رئيس وزراء مصر في حوار لـ الشرق:

نعتز بالمواقف المشرفة لسمو الأمير ومساندته المبكرة للثورة المصرية

أشاد دولة الدكتور هشام قنديل رئيس مجلس الوزراء المصري بالدعم القطري للاقتصاد المصري وبوقوف دولة قطر أميرا وحكومة وشعبا الى جانب ثورة مصر.. مؤكدا أنها مواقف مشرفة للغاية وأن لسمو الامير مواقف جادة الى جانب الشعب المصري من خلال تقديم دعم مادي سواء في صورة ودائع في السوق المصري او عن طريق المنح وعن طريق اعطاء صورة ايجابية للاستثمار في مصر.

وقال في حوار مع ء ان دولة قطر من اوائل المؤيدين للثورة المصرية بالأفعال وليس بالاقوال وأن هذه المساندة للشعب وليست لتيار او لحكومة.

ونوه بالرعاية التي تتلقاها الجالية المصرية في دولة قطر.. معربا عن سعادته بأن يكون المصريون احدى الجاليات المساهمة في إعمار وبناء قطر الحديثة.

وأعرب عن تطلعه لاستثمارات قطرية جديدة في مصر تتناسب وعلاقات البلدين بعد الثورة وترتفع بترتيب قطر من المركز 18 في الاستثمارات الاجنبية في مصر الى مركز متقدم مؤكدا ان الاستثمار في مصر استثمار واعد للقطريين وللخليجيين ولجميع دول العالم.

ودعا الدكتور الى عدم الالتفات الى مايثار من لغط واقاويل في بعض القنوات الفضائية حول دور قطر في مصر بعد الثورة.. مؤكدا ان هذه الشائعات غير مبررة ومدفوعة وموجهة وأن السوق المصري يستوعب الاستثمارات القطرية مثلما يستوعب بقية الاستثمارات العربية والاجنبية، وأن مصر هي البيت الكبير للعرب، مؤكدا سعى مصر لتعظيم الاستثمارات العربية فى الفترة القادمة.

وتحدث قنديل حول الاوضاع في مصر قائلا ان الصورة ليست وردية وإن مصر تمر بمرحلة انتقالية من نظام ديكتاتوري الى نظام حر ديمقراطي وأن الوضع الاقتصادى فى مصر ضاغط ولكننا نعمل فى مسارات عديدة سياسية واجتماعية واقتصادية، فى إطار خطة مصرية واضحة.. ونعمل لفتح أسواق جديدة للسياحة والاستثمار، وتطرق الحديث لخطوط الربط مع السودان لدعم العلاقات المصرية السودانية قائلا انه سيتم قريبا افتتاح طريق يربط مصر والسودان لأول مرة في التاريخ، فضلا عن طريقين إضافيين يربطان شطري النيل.. مؤكدا حرص مصر على تعزيز تواجدها في افريقيا وفي الاسواق غير التقليدية خاصة في القارة الاسيوية،

وأكد على ان الخطوات الاقتصادية المتبعة بدأت تؤتي ثمارها في تحسين الخدمات خاصة مايتعلق بتوفير السلع الاساسية كالخبز والغاز.. معربا عن امله في حل قريب لأزمة السولار.

وشدد على اهمية الحوار مع المعارضة كسبيل للخروج من الأزمة التي تمر بها مصر. داعيا الى الاحتكام الى الانتخابات حتى يضع الشعب كلا في وزنه الحقيقي بعيدا عن التظاهرات وادعاء كل طرف ان له شعبية، وإن هذا ليس اختراعا ولكنها اسس الديمقراطية.

وقللّ من شأن الحديث عن ربط الاتحاد الاوروبي مساعداته لمصر بالحريات، مؤكدا ان شعب مصر هو من ثار من اجل حريته وانه كفيل بالدفاع عنها وحراستها بدون مزايدات خارجية من بعض جماعات الضغط التي تخفي مصالح شخصية، وأن الحامي الاساسي للحريات هو شعب مصر. مضيفا ان مصر بحاجة الى من يقف الى جانبها عن طريق فتح الاسواق وليس عن طريق المساعدات.

وقال قنديل ان الانفلات الامني يعود الى حرص الحكومة على التمسك بالديمقراطية وعدم ملاحقة الخارجين على القانون الا بالقانون، بخلاف ماكانت تعانيه مصر في السابق من ملاحقات أمنية بدون قانون.

 وحول الاحداث الاخيرة التي راح ضحيتها عدد من المسيحيين قال ان الكاتدرائية رمز وطنى وأن ما حدث مؤسف ولن يمر دون عقاب.. وفيما يلي نص الحوار الذي تم في مستهل زيارته للدوحة..

 

أجرى الحوار:

جابر الحرمي

 

◄ مع اول زيارة لكم الى دولة قطر كيف تستشرفون آفاق العلاقات القطرية المصرية في المستقبل؟

► العلاقات القطرية المصرية والعربية المصرية عموما هي علاقات راسخة وقديمة وهي علاقات بين إخوة وأشقاء، وليس كلاما ولا مجاملة ولكنها حقيقة اخوة في الدين والعروبة والثقافة وفي كل شيء. وقطر على وجه الخصوص تربطنا بها علاقات وطيدة بين الشعبين، واذا كان هناك توتر مع الحكومة المصرية قبل الثورة لكن مابعد الثورة ظهرت قطر كأحد المؤيدين الفاعلين على الارض للثورة المصرية. وعندما اقول المؤيدين الفاعلين اعني من ساندوا الثورة ليس فقط بالكلام ولكن بالافعال، والمساندة القطرية هي مساندة للشعب المصري وليست للحكومة المصرية، ولذلك عندما ذكرت انه كان هناك توتر قبل الثورة ذكرت انه كان مع الحكومة المصرية وليس مع الشعب المصري، وأنا أعلم من سيادة السفير ان الجالية المصرية في قطر تلقى افضل المعاملة، وانا اسمع عن حسن المعاملة للأجانب بصفة عامة هنا في قطر، وان المصريين يعاملون على انهم ليسوا أجانب ويلقون معاملة خاصة من اشقائهم القطريين، ويسعدنا ان يكونوا احد المساهمين في اعمار وبناء قطر الحديثة، وقطر تحتل مرتبة بين المستثمرين الاجانب في مصر بين 18 و22 وهو ترتيب متأخر بين المستثمرين عامة في السوق المصري، ونحن من خلال هذه الزيارة والزيارات المقبلة من دولة رئيس الوزراء الشيخ حمد بن جاسم او من خلال الاخوة رجال الاعمال القطريين نريد ان ندفع بهذه الاستثمارات الى الامام والى مركز متقدم كثير عن هذا المركز.

◄ لكن على الرغم من ذلك المركز المتأخر هناك ضجة في الإعلام المصري الخاص عن الاستثمارات القطرية في السوق المصري وهناك اشاعات واقاويل كيف تبررها؟

► هذه اشاعات غير مبررة حقيقة لكن هي اجواء مرحلة انتقالية بعد الثورة تروج فيها الاشاعات هنا وهناك وينال الجميع منها نصيبه، واذا كانت السياحة الايرانية نالها نصيبها في الاسبوع الماضي وقبلها كانت الاستثمارات القطرية، فالاحصائيات هي التي تتكلم وقالوا قطر تشتري مصر وغير ذلك، ونحن سمعنا استنكار الشيخ حمد بن جاسم لهذه الاقاويل ولكن الشيء المؤكد اننا نريد لقطر ولجميع الدول العربية ان تستثمر اكثر في السوق المصري الواعد الذي عندما يستثمر فيه احد لايكون فقط يستهدف سوق الـ 90 مليون مصري ولكن يرتبط بالدول العربية الاخرى والدول الافريقية والاوروبية وامريكا بما يتيح له الاستثمار في سوق يفوق الـ 2 مليار نسمة وان الاستثمار في مصر استثمار واعد للقطريين وللخليجيين ولجميع دول العالم.

 

مواقف مشرفة

◄ ربما قبل الحديث عن الاستثمارات الخارجية أشرتم الى موضوع دعم قطر ودعم امير قطر لثورة مصر منذ بدايتها كيف تنظرون الى مواقف الامير على هذا الصعيد؟

► هي مواقف مشرفة للغاية وسمو الامير وقف الى جانب الشعب المصري وهي مواقف جادة من خلال تقديم دعم مادي سواء في صورة ودائع في السوق المصري وايضا عن طريق المنح، وايضا عن طريق اعطاء صورة ايجابية للاستثمار فعندما تستثمر دولة مثل قطر في مصر فهذا يعطي مصداقية، وانا اعرف ان الاخوة القطريين مستثمرون أذكياء وبالتالي عندما يستثمرون في السوق المصري فهذا يعطي رسالة ايجابية ان هذا السوق واعد وللآخرين ان ينضموا قبل فوات الفرصة، ودائما هم لايتأثرون بهذه الحملات الاعلامية الظالمة وفي بعض الاحيان هي حملات موجهة ونحن نقدر لقطر هذا الجهد المشرف.

◄ أشرتم الى ان هذه اول زيارة لقطر رغم مرور 8 شهور على تشكيل الحكومة فهل كنتم تشعرون ان من يلتصق بقطر قد يصيبه الاتهامات ويدور حوله اللغط بسبب زيارة الدوحة؟

► اخي الكريم، الاجواء التي تمر بها مصر هي اجواء غير طبيعية خاصة بعد الثورة، فعندما نذهب الى كينيا يقولون لماذا تذهب الى كينيا وعندما نذهب الى جنوب السودان ونقدم بعض المعونات الفنية البسيطة يقولون الشمال اولى ولو ذهبنا الى الجزائر يقولون "عليش الجزائر".. وهكذا فقطر سوف تنضم الى نادي الدول التي يلوموننا على زيارتها، ولا ادري سبب ذلك ولكن اعتقد ان هناك آراء رسمية وشعبية وشخصية، والاراء الرسمية والشعبية واضحة مثل الشمس.. والمصريون هنا كما نسمع يشعرون انهم في بلدهم واعتقد ان القطريين يزورون مصر ويشعرون بهذا الشعور ومصر هي بيت العرب الكبير، ولكن لن يخلو الامر من رأي شخصي يشذ في هذا الاتجاه او ذاك، ودورنا الا نعطيه الضوء الذي يبحث عنه.. وأتذكر عندما قال احد الاشخاص انه يريد هدم الهرم.. وعندما الوم الوم المساحة الاعلامية التي تخصص لهذه الاقاويل الشاذة، فلن تعدم رأيا شاذا في اي مكان يريد ان يهدم الهرم او يعيش في خيمة او يضع النيل في انبوبة، ويبدأ الاهتمام ويبدأ رد الفعل على رأي غير طبيعي والمؤسف ان نعطيه اكبر من حجمه.

◄ موضوع الاستثمارات في ظل قضية الاستقرار والامن والتشريعات التي مصر بحاجة اليها.. كيف تسير معادلة جذب الاستثمار الخارجي الى مصر وفي نفس الوقت معادلة التحديث والتطوير في الانظمة والتشريعات وجانب الاستقرار؟

► دعني اعطكم مثالا عن كيف ينظر العالم الى مصر بعيدا عما يثار.. ودعونا في البداية نعترف بوجود تحد في مصر فلا نقول ان الصورة وردية تماما فلن يصدقنا احد لان هناك تحديات، ولكن الاحصائيات للسياحة العالمية الى مصر خلال مارس 2013 كانت تقريبا مماثلة لمارس 2010 قبل الثورة، والاحصائيات لاتشمل القاهرة ولكن نحن نتحدث عن مناطق خارج القاهرة فالعالم الخارجي يدرك ان ماتواجهه مصر هو تحد ولكن يوضع في حجمه ولا يبالغ فيه، وهناك تحديات امنية واقتصادية بلا شك وهناك حاجة الى المزيد من التشريعات والاستقرار، لكن اظن اننا في مرحلة انتقالية من نظام ديكتاتوري الى نظام حر ديمقراطي. فالنظام الديمقراطي فيه حرية تعبير وتطبيق لسيادة القانون لأن ماكان يطبق في الماضي هو قانون الطوارئ.. كان اسهل مايكون ان تلقي القبض على اي مواطن وتضعه في الحبس بدون تحقيق وبدون اتهام ثم تنظر في امره بعد 40 يوما او اكثر او لا تنظر في امره نهائيا، الامر الان اختلف وبالتالي يؤثر على قدرة الامن ويشجع بعض الخارجين على القانون، ولكن مع الوقت والصبر والعمل والتدريب والتسليح وتغيير عقيدة الجهاز الامني حتى يستطيع ان يتعامل بمهارة ومع المعطيات الجديدة والاجواء الجديدة حرية وسيادة قانون واجواء ديمقراطية واجواء معارضة ينتقد فيها ليل نهار رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، ومثل هذه الامور تأخذ وقتها وان شاء الله ومع وعي الشعب المصري وفهمه للوضع فان هذه الفترة ستكون قليلة.. وكما قلت فمؤشر السياحة الذي ذكرته فقط يعطي ان هناك تحسنا كل شهر عن الذي يسبقه وان الامور ليست بالصورة التي يصورها البعض.

 

وضع ضاغط

◄ لكن تحسين الوضع الاقتصادي ألا يشكل ضغطا على حكومتك؟

► الوضع الاقتصادي يشكل ضغطا علينا بلا شك وإن شاء الله نحن نتفاوض مع صندوق النقد الدولي الذي سيعطينا شهادة بان هذه الحكومة تضع برامج اقتصادية ملائمة للاصلاح الاقتصادي والمالي والنقدي.. ونحن سنقوم بتطبيق هذه البرامج سواء كان لدينا اتفاق مع صندوق النقد الدولي أم لا ونحرص على هذا الاتفاق.. ولكن الوضع الاقتصادي ضاغط ونعمل في عدة اتجاهات سواء بالاصلاح المالي والنقدي او بتشجيع السياحة او باصلاح منظومة الدعم، ومن المؤكد انك زرت مصر وتعلم مشاكل الدعم حيث كانت تباع اسطوانة الغاز بـ 5 % من ثمنها فنحن رفعنا السعر الى 8 او 9 % من ثمنها وما زالت مدعومة بهذه الدرجة، فإصلاح هذه المنظومة اصلاح في غاية الاهمية لإيصال الدعم لمستحقيه. وهذا يساعدنا على ان نوفر بعض الاموال ونضعها في القطاعات الاخرى التي تحقق العدالة الاجتماعية مثل التعليم والصحة.

◄ لكن الشعب يتحمل أعباء اقتصادية صعبة للغاية في هذه المرحلة وتتضاعف الاسعار بشكل كبير حتى ان سعر اسطوانة الغاز تضاعف الى 5 اضعاف ما ذكرته وتباع الآن بـ25 جنيهاً وربما اكثر؟.

► سعر اسطوانة الغاز وصل في بعض الأحيان الى ما يزيد على 40 جنيهاً و80 جنيهاً وسط معارك يومية ونحن وضعنا نظاماً يوفر الاسطوانة بشكل دائم ولم يكن هناك اية مشكلة في توافرها في فصل الشتاء، وبالتالي عندما نقول اننا رفعنا السعر الى 8 جنيهات فنحن خفضناها من 40 و50 جنيهاً الى 8 جنيهات وأتحناها للجميع والشعب المصري غير غاضب من الغاز لكنه غاضب من السولار واشياء اخرى وسلع اخرى لديه الحق في الغضب من ارتفاع سعرها لكن الخبز متوافر وبنوعية جيدة وبسعر 5 قروش بفضل منظومة لا اقول انها تاريخية ولكن لم يتم التعامل معها منذ فترات طويلة فنحن ندعم المنتج النهائي وقبل ذلك كنا ندعم المنتج عبر مراحله وهذا ما فعلناه مع اسطوانة الغاز، فقد كان هناك تسرب وفساد في جميع المراحل وقضينا على جميع المراحل تلك وفي الاخير اصبحنا ندعم رقماً واحداً في النهاية ولا ندعم 4 او 5 اشياء في سبيل وصول اسطوانة الغاز وللأسف فهناك اناس كانوا يستفيدون من هذه المنظومة السابقة وتقاوم تغييرها ولكن ولا اقول ان الصورة وردية ولكن نجحنا في تحقيق حلول لمشكلة رغيف الخبز والبوتاجاز.

 

أسواق غير تقليدية

◄ لكن المرور بهذه المرحلة بحاجة الى تضحيات ايضا والى جهود كيف تسير خطوات الاصلاح مع العقبات التي تثيرها المعارضة ومن قبل منظمات خارجية؟.

► التحديات كثيرة ونحن نحاول اصلاح منظومة الدعم لانها منظومة اساسية في تأثرها السلبي على الاقتصاد المصري ونجتهد في مصادر تمويل غير تقيلدية كما ذكرت في موضوع السياحة نحاول احضار افواج سياحية من اسواق غير معتادة ونسعى لزيادة رحلات الخطوط القطرية الى مصر لزيادة السياحة الآسيوية، خصوصاً من اليابان والصين، والرئيس تحدث ايضا عن زيادة السياحة الهندية والايرانية، وهناك اسواق غير تقليدية نتعامل معها وايضا نفتح اسواقاً مع العراق ومع ليبيا والسودان، وقريباً نفتتح هذا الشهر الطريق البري الذي يربط بين شطري وادي النيل بطريق بري لأول مرة في التاريخ وفي شهر اكتوبر سوف يفتتح الطريق الثاني ثم في العام القادم سوف نفتتح الطريق الثالث وهناك شرايين جديدة تربطنا بالعالم الخارجي تشجع التجارة بين الدول المجاورة وايضا مع الدول الاخرى، ومن الناحية الاخرى نتواصل في الحوار السياسي ومحاولة الوصول الى نقاط تواصل مع الاخوة في المعارضة وايضا المضي قدماً في اجراء الانتخابات حتى يضع الشعب كلا في وزنه، فاذا كان هناك صاحب صوت عالٍ ويدعي ان له شعبية في الشارع فيذهب الى الانتخابات واذا تحققت له الشعبية فليأت وليشكل الحكومة اهلاً وسهلاً.

 

الانتخابات لا التظاهر

◄ لكن بعض الاحزاب اعلنت مقاطعتها للانتخابات؟

► حتى الآن تم ارجاء الدعوة للانتخابات نتيجة احكام قضائية لكن عندي اعتقاد انهم سيشاركون في الانتخابات القادمة وإلا فمن سيكون الحكم ومن الذي يشكل الحكومة وهذا ليس اختراعاً لكنها نظم ديمقراطية والناس تغير بالمظاهرات، اذ لم يكن هناك تغيير سلمي كبير والسبيل السلمي للانتخابات هو الصندوق، اذا كنت تريد ان اكون في الحكم وانا اريد ان اكون في الحكم فماذا نفعل نحتكم الى الشعب ولكن اذا جيشت مظاهرة 10 آلاف وانا جيشت مظاهرة من 20 الفاً فلن نصل الى حالة مستقرة وتنتظم الامور، ولذلك فالصندوق هو المحك والشعب المصري صاحب الكلمة في اختيار من يمثله وبالنالي لا أرى سببا وجيها لمقاطعة الانتخابات، خاصة كما اعلنت الحكومة مراراً ان الانتخابات المصري تجري تحت اشراف قضائي كامل فليس هناك اي سبيل للتزوير ولكن اذا كانت هناك مقترحات اجرائية تدير عملية الانتخابات فنحن استمعنا لبعضها ونطبقها ومستعدون لسماع اي مقترحات اخرى لكي تطمئن قلوب الجميع ان هذه الانتخابات تجري في اجواء حرة والتحدي الامني هو التحدي الحقيقي وهو ما يقلقنا وهو امر يحتاج الى صبر وتدريب وتجهيز وتواصل وتفاهم حتى تستقر الامور تدريجياً ان شاء الله.

◄ هناك مطالبات بإقالة وزير الداخلية؟.

► هي مطالبات يومية لا تقلق منها.

◄لكن هي انتقلت من الشارع الى مجلس الشورى؟.

►هي مظاهرات يومية والسيد وزير الداخلية لم يمض على تسلمه مهامه فترة طويلة والتحدي انك لن تستطيع ان تطلب من شعب ان يهدأ بعد ثورة مباشرة ولكن المطلوب توازن بمعنى ألا تتعامل بعنف مع المتظاهرين السلميين، وايضا هناك بعض المندسين يستغلون ذلك حقيقة ويستغل ذلك بعض الخارجين على القانون ويبقى التحدي في كيفية الفصل بين هذا وذاك وكيفية التعامل مع هذا وذاك بسلطة القانون وهو تحدٍ كبير، حيث لم يكن هناك من قبل تعامل بالقانون ولكن كان هناك اعتقال بدون دلائل لكن اليوم انت مطالب بسلطة القانون ألا تقبض على احد بدون دليل وان تكتب محضراً حقيقياً وليس ملفقاً ويعرض على النيابة خلال 24 ساعة واذا لم يكن المحضر سليماً بوقائع سليمة يفرج عنه فوراً ومثل هذه الامور لم تكن تفعل من قبل نهائياً.

◄ لكن الآن تستغلها بعض الاطراف لإحداث اضرار بالامن وتخريب المنشآت والتحريض على العنف؟.

► ولذلك وأسوة بأعرق الدول الديمقراطية وضعنا مقترحاً على باب مجلس الشورى لقانون حماية المتظاهرين وهذا القانون ينظم عملية التظاهر في مواعيدها واماكنها وتوصيف التظاهر السلمي وعندما يخرج على الشرعية كيف يتم التعامل معه وفق قانون يقره ممثلو الشعب حتى يستطيع ان تطبقه السلطة التنفيذية.

◄ الى حين الانتخابات هل هناك توجه الى تشكيل حكومة موسعة تضم وجوهاً من المعارضة؟.

► الحكومة تبذل اقصى جهدها وتستعين بمن يريد ان يعاون وعندما نتخذ اي قرار مثل التفاوض من اجل الحصول على قرض من صندوق النقد الدولي او برنامج الاصلاح المالي والنقدي تحاورنا مع الاحزاب الرئيسية وغير الرئيسية وأجرينا حواراً تفصيلياً على الامور والسياسات الاقتصادية والمالية حتى عندما نتخذ قراراً في مثل هذه الاجراءات يكون هناك توافق عليه حتى وان لم يكن معلنا لاننا نضع نصب اعيننا مصلحة مصر العليا واذا كان تشكيل الحكومة هو من صلاحيات فخامة رئيس الجمهورية فقد ذكر من قبل ان هذه الحكومة مستمرة في عملها الى ان يشاء الله.

 

دور مصر

◄ أشرت الى موضوع الاسواق الجديدة الآسيوية والإفريقية هل هذا ضمن السياسة الخارجية الجديدة لمصر وهل تغيرون وجهة مصر التقليدية؟.

► مصر العربية الاسلامية الافريقية أهملت كثيراً أبعادها الدولية وأتذكر ان احد الرؤساء الافارقة ذكر لي عندما قامت الثورة اننا متعطشون للدور المصري وافتقدنا الدور المصري وهو كما هو معرف دور الشقيق العاقل المنزه عن المصالح الذي يعمل من اجل مصلحة شعوب القارة الافريقية وهذا ما افتقدته افريقيا وعندما نذهب الى القارة الافريقية ونتقابل مع الاشقاء الافارقة فهذا دور طبيعي وليس سياسة جديدة وعندما نتعامل ونذهب الى الجزائر وتونس والمغرب وليبيا والدول الاخرى والخليج وعندما يكون لمصر دور في الملف السوري فهذا دور طبيعي وعندما نفتح الاسواق الى الهند ومصر والهند كانتا من المؤسسين لحركة عدم الانحياز فلماذا لا نتعامل مع الهند وبها مليار من البشر، وكذلك الصين واوروبا وامريكا بينما التوجه من قبل كان محدوداً لكنه الآن على مساحة كبيرة لأنه آن لمصر ان تعود وتلعب دورها الطبيعي.

◄ العودة الى إفريقيا تكتنفها بعض المخاوف من قبل بعض الافارقة الذي لايرغبون في دور لمصر الاسلامية في القارة السمراء وان افريقيا لا تريد انتشاراً للتيار الاسلامي في القارة؟.

► لا لا نحن عندما نعود الى إفريقيا فنحن نعود بدور لحل المشاكل الافريقية والتعاون مع الدول الافريقية في المجال الاقتصادي وفي مجال العلاقات الدولية وليس هناك اي سبب آخر وواضح من خلال زيارات السيد رئيس الجمهورية ومن خلال زياراتي ان هناك وداً ومحبة مع جميع الدول الإفريقية وقد قابلت عدداً من الزعماء الافارقة اثناء تنصيب رئيس كينيا وأعتقد ان الآراء الاخرى ليست آراء شعبية ولكنها آراء شخصية.

◄ الاتحاد الاوروبي يشترك ضمانات لحقوق الانسان واطلاق لحرية الصحافة حتى يدعم مصر اقتصادياً؟.

► عندما يتحدث معي احد دفاعاً عن الحريات والرأي والديمقراطية اقول ان الثورة المصرية قامت بناء على طلب من الشعب المصري والشعب المصري هو الذي يطالب بحريته ولا يطلب من الاتحاد الاوروبي ولا امريكا ولا اي كائن ماكان والشعب المصري قادر ولديه اصرار على المحافظة على هذه الحرية واقول لهم ارجوكم مصر الآن تحتاج الى الوقوف بجانبها وليس عن طريق المساعدات ولكن عن طريق فتح الاسواق والتعامل بصورة موضوعية وعدم اثارة مثل هذه النوعية من المشاكل المصطنعة التي تثيرها بعض جماعات الضغط، والتي يكون لها مصالح شخصية والحامي الاساسي للحريات هو الشعب المصري.

 

ما حدث خطير

◄ ماذا عن الازمة مع الكنيسة في ضوء انتقاد الباب تواضروس لمعالجة الحكومة لأحداث العنف الاخيرة التي راح ضحيتها عدد من الاقباط؟.

► انا اجريت اتصالاً شخصياً بقداسة البابا ولم استمع الى هذه الانتقادات ولكن يجب أن نضع الامور في نصابها فما حدث شيء خطير لا نسمح به وكلنا تألمنا وقد ذكر الرئيس ان هذا اعتداء شخصي عليه وهذا شعورنا جميعاً كمصريين وتعلمون ان هناك اموراً مسلّمات لا نقبل المساس بها وما حدث هو فتنة ومع الاسف اندس بعض الناس ويعلم الاخوة الاقباط هذا وبدأوا في تحطيم السيارات وكان تعامل الشرطة معهم تعاملاً حكيماً في البداية حتى لا يسقط ضحايا اثناء التدافع ولكن تدخلت الشرطة في وقت لاحق وفرّقت بين الاطراف وافرّغت الكنيسة المندسين فيها حتى يعود الامر ونحن نحرص على حل المشاكل قبل ان تستفحل حتى لا يكون هناك امور عالقة تثار هنا او هناك وتؤثر على نسيج ووحدة الشعب المصري.

◄ ماذا عن ايقاف الرحلات السياحية الايرانية واللغط الذي دار حول العلاقة مع طهران؟.

► الايقاف مؤقت للرحلات الايرانية السياحية حتى تعود الامور الى نصابها وهو لغط غير مبرر ونحن نستقبل سياحاً من جميع دول العالم ومن جميع الاديان.

◄ ما صحة ماتردد عن عرض ايران على مصر 30 مليار دولار؟.

►  (يضحك) غير صحيح اطلاقاً ومصر بلد الازهر لا تخشى اي شيء ولكن الآخرين هم من يخشون من الازهر.

◄ كان يؤمل من الثورة المصرية ان تنتصر للثورة السورية لكن لماذا هذا التردد في حسم موقف مصر تجاه سورية؟.

► الموقف السوري موقف معقد والدم السوري غالٍ ونحن نستضيف ونسعد بأشقائنا السوريين في مصر وموقف مصر واضح ومؤيد للحل السلمي وعدم التدخل الخارجي ولانتصار الثورة السورية في القريب العاجل إن شاء الله وتهدأ الامور وتنضم الى دول الربيع العربي وتدخل في مرحلة انتقالية نسأل الله ان يعينهم عليها.

◄ ألا تنوون منح السفارة السورية للائتلاف الوطني؟.

► ربنا يسهّل.

الموقع الرسمي للكاتب الصحفي

 

www.jaber-alharmi.com

Doha - Qatar

جميع الحقوق محفوظة@2015-2017

 

أنت الزائر رقم