◄◄◄ الرئيسية - هؤلاء حاورتهم

جريدة الشرق القطرية

تاريخ النشر:  29 مايو 2014

أحمد طعمة رئيس الحكومة السورية المؤقتة في حوار مع الشرق:

معنوياتنا عالية بدعم قطر والسعودية وتركيا ونحقق مكاسب على الأرض

أعرب أحمد طعمة رئيس الحكومة السورية المؤقتة عن تفاؤله بحدوث تغيير مرتقب في الموقف الدولي والامريكي من الازمة السورية، مؤكدا أن واشنطن بصدد التحول من إدارة الازمة الى حلها وان ذلك قد يستغرق 6 شهور.

وأشاد طعمة في حوار مع الشرق بالدعم المتواصل من قطر والسعودية وتركيا للثورة، مؤكدا أن هذا الثلاثي هو الداعم الاساسي للثورة منذ اللحظة الاولى ومستمرون في دعم الثورة في ظل الضغوطات السياسية والظروف الدولية والانتقال من مرحلة ادارة الازمة الى حلها، مشددا على ضرورة استكمال الجامعة العربية لجهودها بمنح المعارضة مقعد سورية في الجامعة وان هذه الخطوة ستتيح للائتلاف شغل مقعد سورية في الامم المتحدة.

وقال طعمة ان طرد الاردن للسفير السوري خطوة ايجابية باتجاه الافضل منوها بتعيين ممثل للائتلاف في عمّان.

وفيما اعترف بتفكك المعارضة وخلافاتها أقر طعمة بأخطاء عسكرية، وقال اننا نفتقد التخطيط في القيادة المركزية، كما ان مكوّنات الجيش الحر غير مترابطة ولا تعمل باستراتيجية واحدة في مقابل نظام يستخدم كافة الوسائل الاجرامية ويجمَعَ بين نقيضين ايدلوجيين سخرهما لخدمته: «حزب الله» و«داعش» محذرا من ان خطر النظام سَيطول العالم أجمع. لكنه اعرب عن امله في قرب معالجة الاخطاء العسكرية للثورة باعادة تشكيل الجيش الجامع لكل الكتائب والفصائل بلون واحد، ولباس واحد، وشعار واحد.

وشدد طعمة على ضرورة تقديم المساعدات المالية العاجلة لتحسين ظروف اللاجئين السوريين خاصة في المناطق المحررة واماكن النزوح لافتا الى انه من اصل وعود بمليارين و600 مليون دولار لم يحصل الائتلاف الا على 50 مليون يورو قدمتها دولة قطر.

وحذر من خطر داعش على سورية والدول العربية والمجتمع الدولي، مؤكدا ان هذا التنظيم تعهد بعدم اطلاق رصاصة واحدة على النظام ويتواطأ معه في مهاجمة المدن، لكنه اعرب عن ثقته في قدرة وامكانات الشعب في عدم التراجع عن مطالبه في الحرية.

وفيما يلي نص اللقاء.

 

أجرى الحوار:

جابر الحرمي

 

◄  إذا بدأنا بمسرحية الانتخابات الرئاسية القادمة كيف ترونها؟

► الشعب السوري ينظر الى هذه المسرحية الهزلية بنظرة مختلفة عما ينظر اليها العالم ويعتبرها معوقا من معوقات الحياة وينظر اليها على انها تعني عدم اكتراث من النظام لا بالمجتمع الدولي ولا بالمجتمع السوري، بينما المجتمع السوري لا يهتم من قريب ولا من بعيد بهذه الانتخابات فقد مررنا بمثلها مرات ومرات منذ انتخابات حافظ الاسد اول مرة سنة 1971 وانتهاء بهذه المسرحيات ولك ان تتخيل معي شكل مراكز الاقتراع في سورية في آخر مرة او التي قبلها او التي قبلها ربما يوجد شخص او شخصان في مركز الاقتراع وربما طول اليوم لا يأتي الى مركز الاقتراع سوى 4 أو 5 أشخاص وفي نهاية اليوم يغلقون الابواب ثم يبدأ التزوير حيث يبدأ الموظفون التسجيل ومن ثم تعبئة الصناديق، وبالتالي فان الشعب السوري لا يكترث مطلقا بالانتخابات وهم لم يعترفوا ببشار الاسد على انه حاكم شرعي في يوم من الايام، لا بل لم يعترفوا بإرث أبيه حافظ الاسد، ولا في يوم من الايام اعتقد الشعب السوري أن هذا رئيسه او يمثله بل الناس كلها تنظر اليه كزعيم عصابة. والمعارضة أيضا لا يمكنها بأي شكل من الاشكال ان تعترف بمثل هذه الانتخابات ولا بهذه المسرحية الهزلية.

◄  لكن ربما ان الانتخابات المقبلة تأتي في ظروف مختلفة تماما عن سياق السنوات أو العقود الماضية، ففي العام الرابع من الثورة وبعد كل هذه الدماء والجرائم وبعد ما أجمع العالم على ان هذا النظام فقد شرعيته، يصر هو على ان هناك شرعية وعلى ان هناك انتخابات.. الا ترى ان هذه ازدواجية التي يعيشها النظام والعالم الذي بات موقنا انه فقد شرعيته قبل الانتخابات؟

► هذا ما ينظر اليه العالم أما الشعب السوري فيدرك حقيقة هذا النظام الذي لا يكترث بالناس ولا يهتم بشؤونهم ولا يهمه سوى الجلوس على هذا الكرسي والبقاء في السلطة الى أبد الآبدين، وبالتالي فما يفعله ليس غريبا على المجتمع السوري ونحن نستغرب كيف يستغرب العالم لمثل هذه المسرحيات وهذا ديدن النظام الذي اعتمد منذ قيامه على ثلاث ركائز اولها الكذب والدجل وهذه المسرحية من هذا الفصيل، والركيزة الثانية هي الفساد وكان لحافظ الاسد مقولة مشهورة يقول فيها من أراد مالا نعطيه ومن أراد منصبا نعطيه ومن لم يرد لا مالا ولا منصبا فالسجن نعطيه! والنقطة التي كان يعتمد عليها النظام الاسدي طيلة مسيرته هي إرعاب الناس فلا يوجد مواطن سوري على مدى خمسين عاما عندما يؤوي الى فراشه آخر النهار يوقن انه سيصبح في بيته في اليوم التالي ويضمن ألا يأتي خفافيش الليل ويأخذونه أو عندما يذهب الى وظيفته وعمله يأتي فيأخذونه من الوظيفة او العمل.

 

◄ مد وجذر

◄ الآن في العام الرابع على الثورة تتغير المعادلة على الارض بين مد وجذر انتم كيف تقرأون المشهد على الارض حقيقة؟

► لابد أن نعترف أن الامور صعبة من الناحية العسكرية وصعبة من الناحية الانسانية وصعبة من الناحية الطبية وشؤون حياة الناس بالغة القسوة كلها بفعل هذا النظام المجرم، لدرجة ان هذا الظرف جعلنا عاجزين عن امكانية ايجاد احلول المناسبة لحل هذه الاشكالات والنظام يقول انه ليس هناك من حل سوى الحل العسكري وأنني سوف اسحقكم واعيدكم الى حظيرة العبودية والمجتمع الدولي يقول لنا ليس هناك سوى الحل السياسي وعليكم ان تصبروا وتؤمنوا بالحل السياسي وتذهبوا الى جنيف وقد ذهبنا وأبدى وفدنا شجاعة كبيرة وقبل بأنصاف الحلول ووصل الى اقناع العالم بأن المعارضة تريد حلا سياسيا للمأساة بينما النظام هو الذي لا يريد وفي ظل هذه الاوضاع، نحن نعتقد انه اذا لم تتغير وجهة المجتمع الدولي باتجاه الانتقال من مرحلة ادارة الازمة ونحن نعتقد ان المجتمع الدولي لايزال في هذه المرحلة وعلى رأسها الولايات المتحدة التي لاتزال في مرحلة ادارة الازمة ولم تنتقل بعد الى مرحلة حل الازمة وهناك قاعدة اتخذها المجتمع الدولي منذ بداية الثورة وحتى الان انهم لن يسمحوا للمعارضة ان تحسم هذا الامر ولا يمكن ايضا ان يسمحوا للنظام ان يسحق المعارضة وهذه نراها بأم اعيننا وخصوصا في هذه الظروف وهناك نقطة ايجابية جدا بالنسبة لنا ان الشعب مصمم على نيل حريته.

من ادارة الازمة لحلها

◄ اذاً ما هي الخيارات المتاحة امامكم حاليا في ظل عدم اتاحة الفرصة لأي طرف ان يظفر بتحقيق النصر والحسم النهائي فعلى ماذا تراهنون؟

►  في الفترة الحالية وحتى يقرر المجتمع الدولي الانتقال من مرحلة ادارة الازمة الى مرحلة حل الازمة ليس لنا سوى الصمود وطالما معنويات الناس عالية والمقاتلون على الارض في الميدان يبذلون اقصى جهدهم ويبحثون عن العديد من الوسائل حتى ولو كانت بسيطة للتصدي لهذا النظام المجرم واعتقد ان هؤلاء المقاتلين في الفترة الاخيرة قد ابتكروا حلولا لم يكن تخطر بالبال وانت تعرف ان الشعب السوري عقليته متميزة خصوصا على الصعيد الصناعي والتصنيع بالرغم من انه كان هناك منع للتصنيع والتنمية من قبل هذا النظام على مدى خمسين عاما لكن عقلية الشعب السوري وقدرته الصناعية على الابتكار للحلول كبيرة فقد صنعوا بأيديهم انواعا من المدافع ولم يكن احد يصدق انه صناعة الثوار مثل مدفع « جهنم « الذي ينزلونه الى الميدان ويحقق نتائج لا بأس بها، والعقلية التي توصل اليها عدد من المهندسين الثوار مؤخرا بحفر الانفاق تذهل النظام واصدقاءه فاذا كان النظام يستطيع ان يؤذينا فوق الارض فان المقاتلين قادرون على ايذائه من تحت الارض.

◄ لنكن واقعيين فمع كل هذه المبادرات الجيدة يظل مفعولها محدودا مقابل الاجهزة الموجودة لدى النظام التي يوفرها اصدقاؤه فأين اصدقاؤكم؟

► هذا السؤال يوجه اليهم اولا، فقد خذلنا العالم بأكمله والعالم ومنذ البداية أوحى الينا بمجموعة من العوامل ونحن لم نقبل بها وحق لنا ألا نقبل فمنذ بداية الثورة كان واضحا ان هناك مجموعة من النقاط ينبغي ان نأخذها بعين الاعتبار لعل من اهمها شكل الدولة في المستقبل.

◄ ماذا كان يريد العالم لكم حتى ينتصر الشعب السوري؟

► كانوا يريدون ان تنتقل سورية من مرحلة الاستبداد ومرحلة حافظ الاسد وبشار الاسد الى مرحلة تشبه مرحلة مصر ايام حسني مبارك ولم يكن يراد لنا الانتقال الى مرحلة اكثر من ذلك، بمعنى انه عليكم ان تتحرروا شيئا فشيئا لأنكم غير مؤهلين للحرية الكاملة.

 

◄ إسرائيل

◄  هل وضعية اسرائيل والتعامل معها كان احد الشروط؟

► بالتأكيد، فاسرائيل احد اهم العوامل التي تعوق حصول السوريين على حريتهم لأنه اذا تحرر السوريون في وقت مبكر وقبل هذا الدمار كان يمكن لسورية ان تنهض نهوضا صاروخيا كما تعلم فان سوريةفي الخمسينيات كان النهوض الاقتصادي والاجتماعي والفكري فيها يوحي بأن هذا البلد خلال 30 سنة يمكن ان يقدم انموذجا للعالم، وأتذكر ان محاضر محمد رئيس وزراء ماليزيا زار دمشق عام 2006 وألقى محاضرة في مكتبة الاسد وكان مما قال فيها انه في عام 1950 كان ضمن الوفد الماليزي الذي زار سورية وذهل بحجم النمو الاقتصادي الموجود في سورية يومئذ وعندما عاد مع رئيس الوزراء الماليزي الاسبق ألقى كلمات في البرلمان الماليزي ووعد بأنه سيجعل من ماليزيا مثل سورية بعد 20 عاما فهتيفة النظام أخذوا يصفقون بينما هو كان يقول ماذا فعلتم بهذا البلد الطيب.

◄ هل اذا ما عرضت عليكم اليوم حلول سياسية هل تعتقدون انها يمكن ان تجدي وتعجل بنجاح الثورة؟

► لا يمكن الوصول الى حل سياسي مالم يتفق الطرفان والنظام يعتقد ان بإمكانه الحسم العسكري وهو واهم في ذلك ويعتقد انه قادر على الحسم العسكري وان يخضع الناس ويردهم الى حظيرة العبودية واذا لم يقبل كل من الطرفين العودة الى طاولة المفاوضات فلا يمكن ان يتم التوصل الى حل وقد طرح الاخضر الابراهيمي في اليوم الاخير من المفاوضات في الجولة الثانية بجنيف جدول العمل الذي يتضمن نقطتين اساسيتين، النقطة الاولى تشكيل جسم الحكم الانتقالي بكامل الصلاحيات، والنقطة الثانية إنهاء العنف ومكافحة الارهاب مع النص الذي هو موجود في اتفاق جنيف — 1 هو انهاء العنف ولم ترد كلمة مكافحة الارهاب ومع ذلك عندما طرح الاخضر الابراهيمي هذا التلازم بين المسارين قبلنا هذا العرض لكن النظام لم يقبله.

► نحقق مكاسب

◄  لكن النظام يحقق مكاسب على الأرض؟

 — ونحن ايضا نحقق مكاسب وفي الايام الماضية حقق بعض المكاسب في حلب لكن في المقابل نحن حققنا مكاسب مهمة ايضا في ادلب وحماة وريف حماة والقنيطرة ودرعا فالمسألة سجال وواضح انه لن يستطيع اي طرف ان يتغلب على الطرف الآخر.

◄  لكن من الواضح ايضا ان اصدقاء النظام السوري لن يسمحوا بانتصار الثورة مهما كلفهم الامر بدليل انه يتلقى دعما حقيقيا منهم؟

► وأيضا أصدقاء الشعب السوري يقدمون دعما حقيقيا ولن يسمحوا لهذا النظام بأن يسحق المعارضة بالاضافة الى ان لدينا معنويات عالية، فالشعب خرج من اجل الحرية ولن يتراجع عنها.

◄  نتمنى أن يكون أصدقاء الشعب السوري كأصدقاء النظام في دعمهم؟

► أتفق معك ولو ان اصدقاءنا كأصدقائه لكان الوضع مختلفاً منذ بعيد

 

قطر والسعودية وتركيا

◄  هل هناك مضايقات في دعم الشعب فعلياً من قبل الأطراف العربية تحديداً؟

► الأطراف العربية لا تقصر أبداً كما تعلم، فإن الدول الداعمة للثورة السورية بصفة أساسية هي دولة قطر والمملكة العربية السعودية بالإضافة الى تركيا؛ هذا الثلاثي هو الداعم الأساسي للثورة منذ اللحظة الأولى، وهم مستمرون في دعمنا، ولم يقصروا معنا، وتعلم الضغوطات السياسية والظروف الدولية وعدم تحمس الولايات المتحدة للانتقال من مرحلة إدارة الازمة الى حلها واستطيع القول: إننا لمسنا ملمحاً في زيارة وفد الائتلاف الى الولايات المتحدة؛ أنه ربما تكون واشنطن قررت الانتقال الآن الى منزلة بين المنزلتين: إدارة الأزمة وحلها، وربما تستمر من شهرين الى 6 اشهر وصولا الى البدء في حل الأزمة.

◄  يقال: إن أحد اسباب عدم حل الأزمة هو واقع المعارضة الفعلي وتشتتها وخلافاتها وعدم قدرتها على التجمع في جسد حقيقي يجمع كل الأطياف؟

► جزء من هذا الوضع صحيح؛ فنحن نعاني من نقص في وحدتنا ومن شيء من التشرذم، ولكن من اهم اسباب هذا هو 50 سنة من الاستبداد، وفقدان الرأي والرأي الآخر، بالاضافة الى ان أصدقاءنا لم يساعدونا بما يكفي، وعديد من التدخلات يمنة ويسرة تؤدي الى التشتت والتنازع، وثمة نقطة اضافية هي شعور كل السوريين بأهمية الثورة السورية، وان كل سوري يتمنى أن يمر الحل في سورية عن طريقه، او يسهم فيه، ولذلك اصبح كل امرئ منا يعتقد ان رأيه هو الأصلح لحل المأساة، وينبغي ان يؤخذ بعين الاعتبار أهمية الثورة.. والسوريون يعتقدون ان الثورة السورية نظيرة الثورة الفرنسية وانه لابد ان يكون له سهم فيها، ولا يرضى أن يمر الحل بعيدا عنه.

◄  وهل هذه نقطة ايجابية ام سلبية؟

►  في شكلها الاول إيجابي، لكن مخلفاتها سلبية بالطبع لأننا فقدنا الروح الجماعية ولم نعد نقبل ان نعمل كفريق، وكل أحد عندما يعمل بمفرده يعمل بطريقة ممتازة.

◄  لكنّ البعض يصف المعارضة السورية بأنّها معارضة فنادق؟

► هذا ليس صحيحاً، لكنّ الظروف صعبة جداً. فعندما قامت الثورة اضطررنا إلى تشكيل جسمٍ سياسيٍّ في الخارج لأنّ النظام في وقتها كان لا يزال يسيطر على معظم المدن — إن لم نقُل جميعها — ولم يكُن بالإمكان تشكيل مثل هذا الجسم في الداخل، إذ سوف يعتقلهم أو يقتلهم حتماً. أنا أتذكر عندما كنا في داخل سوريا طُرحت فكرة المجلس الوطني، وبعض الإخوة الموجودين في الخارج عندما وضَعوا مجموعةً من الأسماء، وُضعت أسماؤنا من بين الأسماء المُقترحة.. لا تتخيل مقدار الاضطهاد والإزعاج الذي قام به النظام لمجرّد أنّ فلان من المحتمل أنْ يكون عضواً في المجلس الوطني، ومن بين هذه الإجراءات التي اتُّخِذت بحقّ هؤلاء الناس هي وضع إشارات على ما يمتلكون، بحيثُ إنّه إذا فعلاً ثبتَ أنّه عضو في المجلس الوطني، تُصادر أمواله وتتّخذ بحقّه العديد من الإجراءات. فالنقطة الأولى هي أنّه لم يكُن بالإمكان أبداً أنْ يكون هناك كيان سياسي في داخل سوريا، ولا بدّ أنْ يكون في الخارج. وعندما يكون في الخارج، لا بُدّ أنْ تعتمد على إخوتك الذين هم بالأصل موجودون في الخارج لأنّ لديهم حرّية الحركة والتنقّل، ولديهم جوازات سفر، بالإضافة إلى قربهم من مصدر القرار الدولي.. كان لا بُدّ أنْ تنشأ في الخارج لا في الداخل. ثمّ اضطرّ عددٌ من الإخوة الناشطين الموجودين في الداخل أنْ يخرجوا إلى الخارج بسبب الإيذاء والتنكيل بهم، وهؤلاء بدؤوا ينضمّون إلى جسم المعارضة شيئاً فشيئاً، وأصبحوا يُشكّلون جزءاً مُعتبراً من معارضة الخارج.

 

◄ إلى الله المشتكى

◄  أقصد أنّه فيما بعد أن تم تحرير عدد من المناطق، وبالرغم من ذلك..

► قد تحرّر عددٌ من المناطق، ولكنّ هذه المناطق ليست آمنة. كما ترى الآن، لا يستطيع أي سياسي بارز أنْ يدخل إلى سوريا لأكثر من عدّة ساعات، لأنّه سوف يُصبح مُستهدفاً من قِبل النظام بالبراميل المتفجّرة، ومن داعش بالسيارات المُفخخة، إذ إنّهم يعتبرون أنّ كلّ المعارضة بلا استثناء هم من الكفرة المارقين، وهم يُصنّفون حتّى الحكومة السورية المؤقّتة بأنّها حكومة كافرة يقودها مرتدّون.. فإلى الله المشتكى.

◄  قبل الحديث عن موضوع داعش؛ كنتُ لاحظتُ قبل يومين، موضوع طرد سفير النظام في عمّان، هل يُمثّل هذا تحوّلاً بالنسبة لكم في الموقف الأردني؟

► نحن ننظر إلى هذه الخطوة بأنّها خطوةٌ إيجابية، ونحن نعرف أنّ الإخوة في الأردن يتعاطَون بإيجابيةٍ وبتعاطفٍ كبير مع مأساة الشعب السوري.. هي خطوةٌ باتّجاه الأفضل، وننتظر المزيد.

◄ هل حدثت أيّة اتصالات مع الحكومة الأردنية لإمكانية أنْ يكون للائتلاف مُمثّل، أو أنْ تُسلَّم السفارة في نهاية الأمر؟

► هذه خطوات متواصلة، العلاقة بين الائتلاف والحكومة السورية المؤقّتة مع الإخوة في الأردن مستمرة منذ زمنٍ بعيد، وهناك تعاونٌ في القضايا الإنسانية.

◄  أقصد أنّه بعد صدور قرار الطرد؟

► تمّ تعيين ممثّلٍ للائتلاف في الأردن، وهو الأخ محمد مروح، وهذه خطوةٌ جيّدةٌ ينبغي أنْ نأخذها بعين الاعتبار.

◄ هل هناك دول عربية أخرى وعدتكم، أو تمضي في هذا الطريق، بأنْ يكون هناك ممثّل للائتلاف؟

► هذه النقطة متعلّقة بإعطائنا مقعد سوريا في جامعة الدول العربية. أعتقد أنّه إذا تمّ إعطاؤنا هذا المقعد — ونحن عاتبون على جامعة الدول العربية أنّهم لم يُعطوا الائتلاف هذا المقعد — لَخطونا خطوةً مُهمّةً باتّجاه أنْ نأخذ مقعد سوريا في منظّمة التعاون الإسلامي، ومن ثمّ الوصول إلى أنْ نطلب مقعد سوريا في الأمم المتحدة، وإذا حصلنا على هذا المقعد في الأمم المتّحدة فهذا يعني أنّه أصبح هناك اعترافٌ قانوني؛ فضلاً عن الاعتراف السياسي بالائتلاف والحكومة السورية المؤقّتة.. هذه النقطة غاية في الأهمّية.

◄ لكنْ في القمّة العربية 2013، مُنح لكم المقعد، بينما في القمّة التي تلتها ظلّ شاغراً.. هل يُمثّل هذا تراجعاً من قِبل جامعة الدول العربية في دعمِ الائتلاف وبالتالي دعمِ الثورة؟

► في آذار من سنة 2013، في مؤتمر القمة اتُّخِذ قرارٌ بإعطاء المقعد للائتلاف، وكنا نأمل أنْ يتمّ تسليمنا إيّاه في فترةٍ بسيطة، وطُلِب منا إنشاء هيئةً تنفيذيّة، أو حكومة من أجل تسليم هذا المقعد.. وقد فعلنا. نحن فوجئنا حقيقةً بهذا التراجع الذي حصل لعدم تنفيذ هذا القرار، لكنْ في كلّ الأحوال، هم لم يقولوا لنا: إنّهم لن يُعطونا إيّاه مُطلقاً، وإنّما قالوا إنّنا نؤجّل النظر في هذا الموضوع إلى شهر سبتمبر، حيث سيُعاد النظر في هذا القرار. «بما لا يتعارض مع سيادة الدولة المضيفة»، وهذه النقطة معناها أنّ الأمر قد يفتح الباب لاحتمال أنْ ترفُض مصر منح الهيئة التنفيذية.. هذا وارد، ونحن علينا أنْ ننتظر. لقد أصبنا بخيبة أمل، ونأمل ألا تستمرّ هذه الخيبة. جهودنا مستمرّة في المطالبة بإعطائنا هذا المقعد، وأنا أعتقد أنّ عدداً مُهمّاً من أعضاء جامعة الدول العربية يتّفقون معنا على أنّه ينبغي أنْ نُعطى هذا المقعد وبسرعةٍ كبيرة.. البعض متردّد، والبعض متخوّف، والبعض رافض؛ وهذه مشكلة جامعة الدول العربية: أنّ قراراتها عندما تأتي إلى التنفيذ يسعون إلى أنْ تُتّخذ بالإجماع، بينما هكذا قضايا ينبغي أنْ تكون بالأغلبية.

أعانكم الله.

◄ إذا تحدّثنا عن اللاجئين، سواءً كانوا في الداخل أو الخارج، ماذا قدّمت لهم المعارضة، أو الائتلاف على وجه التحديد؟

►  ما الذي يستطيع الائتلاف أو الحكومة السورية المؤقتة تقديمه للناس في ظلّ احتياجاتٍ هائلة وإمكانيات محدودة؟ نحن نبذل جهوداً كبيرةً جداً من أجل تقديم العون الطبّي والإغاثي والتعليمي لكلّ اللاجئين الموجودين خارج سورية، وكذلك بالنسبة للنازحين في الداخل، وحتّى الموجودين في مدنهم، لكنّ هناك فرقٌ هائلٌ في الإمكانات. عندما نشأت الحكومة السورية المؤقتة، أجرى فريقنا في وزارة المالية والاقتصاد دراسةً مهمّةً عن الاحتياجات والموازنة؛ ووصلنا إلى نتيجة أنّنا بحاجةٍ إلى مبلغ مليارين و600 مليون دولار لكي نستطيع أنْ نؤمّن تحسين ظروف الناس في سورية في المناطق المحرّرة لـ20 % من السكان.. ولكن كم أعطي لنا نقداً؟ لم يُعطَ لنا سوى 50 مليون يورو، وكان من دولةٍ شقيقةٍ واحدة: هي دولة قطر. الكثيرون لا يعذروننا، ولكنّهم عندما يعرفون هذه التفاصيل يقولون: أعانكم الله.

 

◄ أغلق المسجل

◄  أنت رئيس حكومة ثورة، لكنّ ردودك دبلوماسية.. إذا تحدّثنا عن دور الجامعة العربية نجد أنّك تُطيّب خواطر دول لا تستحقُّ تطيب الخواطر..

► نحن بهذه الدبلوماسية ولسنا قادرين على أنْ نسير في طريق الأشواك، فكيف إذا لم نكُنْ؟! الظرف يقتضي ذلك، أغلق هذا المسجل وسترى!

◄ نعود للحديث عن اللاجئين؛ بين اللاجئين منشقون نُقلت عنهم أخبار أنّه تمّ تحديد إقامة بعضهم، ولا يُسمح لهم بالمشاركة في صنع القرار العسكري ـ وهم خبراء استراتيجيين.. أين ذهب القادة المنشقّين عن الجيش السوري؟

► هذا الكلام جزءٌ منه صحيح، لكنّه أيضاً مُبالغٌ فيه. أنت تعرف أنّ طبيعة الثورة في سوريا نشأت نتيجة عاملين: قيام النظام بجرّ الناس إلى العسكرة في الوقت الذي كنا نرغب وبشدّة أن نبقى في مرحلة المظاهرات السلمية، لكنّ النظام جرّ الشعب السوري إلى الساحة التي يجيد التعامُل فيها: وهي ساحة العنف، بدل أنْ نجرّه إلى الساحة التي نُجيد التعامل فيها: وهي ساحة المظاهرات السلمية. والنقطة الثانية هي الحماس الشديد الذي كان لدى عددٍ كبيرٍ من المواطنين، وقناعة البعض بأنّه لا يُمكن إسقاط هذا النظام إلا من خلال العمل العسكري.. فتوجّه الناس نحو عسكرة الثورة مع الأسف، لكنّ هذا التوجّه لم يذهب باتجاه تشكيل جيش منظّم؛ صحيحٌ أنّ اسمه الجيش السوري الحر، ولكنْ عندما تدخل في تفاصيله تجد أنّه عبارة عن مجموعات، وكتائب، وفصائل، وألوية غير مترابطة وكلٌّ تعمل باستراتيجيّةٍ مختلفة، وفي مناطق مختلفة وليس بينها تنسيق. وهذا نجم عنه عدم وجود تخطيط في القيادة المركزية، وهذا الأمر نعاني منه إلى الآن، حتّى في وزارة الدفاع؛ ومن المشاريع القادمة لوزارة الدفاع إنشاءُ هذا الجيش الجامع لكلّ هذه الكتائب والفصائل بلونٍ واحد، ولباسٍ واحد، وشعارٍ واحد، واستراتيجية واحدة. فعندما تسألني: لماذا لا يُستعان بهؤلاء الضباط؟ قيادة القرار المركزي في قيادة الجيش المُزمع إنشاؤه يحتاج إلى كلّ هذه القيادات العسكرية الاستراتيجية من أجل رسم الخطط، لكنْ في الواقع الحالي: طالما أنّ القرار ليس مركزيّاً، وحتّى تقديم الدعم لهذه الكتائب والفصائل والألوية يتمّ في تلك المنطقة لحلّ أزمة، مثلاً تتعرّض حالات لضغطٍ شديد فيُقدّم المانحون وأصدقاؤنا الدعم لهذه المنطقة، ثمّ بعد ذلك يُقدّم الدعم للمنطقة الثانية.. وهكذا.

 

◄ نفتقد الاستراتيجية

◄ من الذي يقود القرار العسكري في الحكومة السورية المؤقّتة؟

► من الناحية النظريّة: يقودها وزير الدفاع، ورئيس الأركان، ولكنْ عندما نشأت الحكومة السورية المؤقّتة منذ ستة أشهر وجدنا أنّ هذا الواقع صعبٌ جدا، إذ إنّ الكتائب والفصائل والألوية لا تعمل باستراتيجيةٍ واحدة، ولا تعمل بتنظيمٍ وتنسيقٍ فيما بينها؛ لا كتائب الشمال مع الجنوب، ولا كتائب الوسط مع الشرقي والغربي. وتقديم الدعم خلال السنوات السابقة كان يتمّ بشكل انتقائي؛ تأتي الدول الداعمة وتُعطي للفصيل الفلاني ولا تُعطي الفصيل الثاني، وأيضاً دولة أخرى تُعطي فصيلاً هنا ولا تُعطي فصيلاً هنا.

◄ قائمة على أجندات مُعيّنة؟

► أنا لا أعتقد أنها بالضرورة قائمة على أجندات، ولكنّ السبب هو عدم وجود القرار المركزي، وعدم توحّد المعارضة، وهناك بالتأكيد أسبابٌ أخرى لا نُريد الإفصاح عنها.

◄ ما يُقال عن اختلاط الحابل بالنابل ما بين الجيش الحر وجبهة النصرة، ثمّ دخول داعش، ثمّ البطء في اتخاذ القرار من داعش، والارتباك الذي حصل فيما إذا كانوا ثواراً، أم إسلاميين، أم مخترقين من قبل إيران، أم هم جزء من النظام... كيف تُفسّرون ذلك الارتباك الذي حدث؟

► طبعاً هذه من أكبر المشاكل وأحد أهمّ الأسباب. الآن انظر إلى الساحة السورية: جيش حر، جبهة النصرة، تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام.. من أكبر مآسينا في الفترة الأخيرة هي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام. النقطة الثانية هي أنّنا نعتقد أنّ لهم ارتباطات خارجية وداخلية، ونجد أنّ المنطقة التي يُريد أنْ يقتحمها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام يسبقه إليها قصفٌ هائلٌ بالبراميل من قِبل النظام. ثمّ لاحظنا أنّ المناطق التي سيطرت داعش عليها كبيرة، وعندما يقترب النظام من هذه المناطق يقوم داعش بالانسحاب من هذه المناطق لصالح النظام.. هل تُريد أكثر من هكذا تهيئة؟ ثمّ إنّ لدينا قرائن حول ارتباطهم بأجندات وبدول، ومن بينها إيران. هناك نقطةٌ مهمّةٌ طرحها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام؛ قالوا: «إنّنا ارتكبنا خطأين سابقين في كلٍّ من أفغانستان والعراق، إذ إننا قاتلنا مع الكتائب والفصائل الأخرى التي لا تنتمي إلى فكر قائم، قاتلنا الروس حتّى خرجوا من أفغانستان، ثمّ تفرّغ الآخرون لنا وقضوا علينا.. نفس هذا الخطأ ارتكبناه في العراق بقتالنا مع الآخرين في مواجهة الأمريكيين، وعندما خرج الأمريكيون تكالَبَ علينا الباقي وأخرجونا»، وهم يقولون أنّهم لن يرتكبوا ذات الخطأ في سورية، ولن يُطلقوا ولا رصاصة واحدة في وجه النظام قبل أنْ يُنهوا المعارضة بأكملها، ويُنهوا الجيش الحر. تخيّل هذا المنطق السقيم والمثير للشكّ والارتياب! لنْ يُطلِقوا رصاصة واحدة في وجه النظام حتّى ينتهوا من كلّ المعارضة، ثمّ بعد ذلك يتفرّغون لمواجهة النظام.

 

◄  ليسوا سوريين

◄ هناك تهم دائماً تُوجّه عن وجود مقاتلين من خارج سورية، وليسوا سوريين بل أتوا من مختلف دول العالم.. تقريباً كم يُشكلون من نسبة حقيقية على الأرض؟ وهذا التخوّف العالمي كلّه، والحديث عن وجود مجموعات إرهابية داخل سورية، هل هو حقيقيٌّ وواقعي؟

► العالم هو المسؤول رقم واحد عن ما جرى في سورية فيما يتعلّق بهذه النقطة. العالم يعرف يقيناً أنّ الشعب السوري شعبٌ مُعتدلٌ لم تكنْ له من تطلّعاتٍ عندما قام بالثورة سوى التطلعات بالحرية. لم تكن الشعارات المرفوعة في الأشهر الأولى إلا شعارات الحرية والكرامة والديمقراطية، وحقوق الإنسان، والفصل بين السلطات، واستقلال القضاء، وحرية الرأي والرأي الآخر.. هذه الشعارات هي التي كانت تُرفع في سورية؛ لم يكُن يُرفعُ أيّ شعارٍ متشدّد، ولم يكُن يخطر ببالنا على الإطلاق أنّه من الممكن أنْ يأتي أحد في سورية ويطرح مثل هذه الشعارات المتشدّدة ويذبح الناس لمجرّد آرائهم.. لم يكُن ذلك يخطر ببالنا على الإطلاق. بدأ الجيش يأتي لنا من الخارج بمثل هذا الفكر المتشدّد، وبدأ يُشكّل له قواعد صغيرة، ثمّ بدأ يكبر ويكبر، ثمّ مع زيادة التمويل القادم إليه بدأ يشتري بعض قلوب الناس، ومع قيام النظام بعمليّتين مهمّتين جداً: بعد أربعة أشهرٍ من بداية الثورة حين قام باعتقال معظم القيادات السلمية التي تُشجّع الناس على التظاهر السلمي، وفي نفس الوقت أطلقَ سراح معظم المتشدّدين الموجودين في السجون؛ وكما تعلم أنّ المتشدّد عندما يُطلقُ سراحه بحجّة العفو ما الذي سيفعله هذا المتشدّد؟ سوف يذهب إلى الالتحاق بفصيل مسلّح، او سيقوم بتشكيل فصيل مسلّح.. هذا الذي حصل. ادرس بدقّة ما الذي حصل في سورية وكيف تطوّر الوضع حتّى وصلنا إلى ما وصلنا إليه؛ مخطّط إجرامي على كافة المستويات. تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، والطريقة التي يعمل بها، وخصوصاً في الفترة الأخيرة عندما استولى على منابع النفط، همّه الأساسي هو أنْ يخدم النظام من خلال الاستيلاء على منابع النفط لِيمنع الجيش الحر من إمكانية الاستفادة من منابع النفط هذه، لكي لا يستطيع الجيش الحر أن يُموّل نفسه بنفسه.. تخيّل المشهد معي: عندما لا يستطيع الجيش الحر تمويل نفسه بنفسه في الداخل، ولا يتلقّى دعماً كافياً من الخارج، إلى أين ستؤول الأمور؟

◄ هل هؤلاء الذين قدموا من الخارج عددهم كبير؟

► ليس كبيراً جداً، ولكنّ تأثيرهم حاسم. أنا أعتقد بأنّهم بضعة آلاف.

 

◄ منطق مختلف

◄ أتقصدُ تأثيرهم الفكري، أم تأثيرهم العسكري؟

► الاثنين معاً. أنت تعلم أنّ معظم الذين يأتون إلى سوريا من الخارج لهم تفكيرٌ محدّد، ولهم منطقٌ عقليٌّ مختلفٌ تماماً عن بقية البشر، حتّى تكاد لا تُصدّق أنّ هذا هو الإسلام، يتبنّون نظريات في الفقه السياسي الإسلامي ما أنزل الله بها من سلطان، ويفسّرون تفسيراتٍ عجيبة.

 

يجمع النقيضين

◄ كذلك النظام يُخوّف العالم من أنّ هؤلاء هم القادمون لحكم سوريا، وبالتالي ربّما أحد أسباب أنّ النظام العالمي أجمعْ لم يتفاعل مع الثورة هو أنّ مجموعات متشدّدة آتية إلى الحكم؟

► بالضبط. حكى لي أحد العارفين بباطن الأمور، قائلاً إنّ نظاماً كالنظام السوري يستطيع أنْ يجمع بين النقيضين الأيديولوجيين: أنْ يُسخّر «حزب الله» لخدمته، ويُسخّر تنظيم داعش لخدمته لَهُوَ نظامٌ ينبغي أنْ تأخذوا طريقة تفكيره بعين الاعتبار، وتُدركوا خطره على العالم أجمعْ، وليس فقط خطره على المنطقة. هذا منطقُ النظام السوري؛ بعد أنْ جاء حافظ الأسد إلى الحكم تبنّى نظرية تغيير واقع سوريا من الصراع على سوريا، إلى الصراع انطلاقاً من سوريا، فهو تحوّل باتجاه الشغب في تركيا، وأيضاً كان يلعب في فترةٍ من الفترات في الأردن وأسهم مساهمة بائسة جداً في إثارة الاضطرابات في العراق في مرحلة ما بعد 2003، وهناك احتلاله للبنان، وشغبه في جميع أنحاء العالم.. لكنّ إسرائيل راضيةٌ عنه، وهذه أهمّ نقطة. كان يعتبر أنّه لا يستطيع أي نظام في العالم أنْ يحمي حدود إسرائيل الشمالية الشرقية أكثر من النظام السوري. هناك نقطةٌ تنبّه إليها الكثيرون بعد أنْ قامت الثورة؛ وهي أنّ حافظ الأسد منذ أنْ تولّى الحكم في سوريا قامتْ سياسته على أساس التعامل مع السوريين وسوريا باعتبارها بلداً مُحتلا. فوجئنا بعد قيام الثورة بأنّ تمركز القوات العسكرية في سوريا هي لتطويق المدن وليس لحماية الحدود، لذلك تُلاحِظُ أنّه بمجرّد ما كانت تقوم أيّ مظاهرة في أيّ مدينةٍ من مدن سوريا يستعين بالجيش القريب الموجود على أطراف المدينة. أكثر من 80% من قوات الجيش السوري مُتمركزة حول المدن لخنق المدن وليس لحماية الحدود الشمالية أو الجنوبية أو الشرقية.

 

◄ تقارب لا تباين

◄ قلتَ إنّ قطر وتركيا والسعودية هم الداعمين الأساسيين للثورة؛ هناك الآن تباينٌ تركي-سعودي في المواقف، وهناك تقاربٌ سعودي-إيراني أيضاً على الصعيد الآخر.. كيف تقرأ هذا التباين وهذا التقارب، وتأثيرهما على الثورة السورية؟

►  أنا أعتقد أنه في الفترة الأخيرة حصل تقارب بين الإخوة في قطر والإخوة في السعودية وأعتقد أن العلاقات تحسنت بين الإخوة في تركيا والإخوة في السعودية ونحن نعول بشكل إيجابي على مثل هذا التقارب ونتوقع أن يكون له نتائج إيجابية في الملف السوري والصورة السابقة بدأت تتغير باتجاه الأفضل وهذه نقطة مهمة جدا بالنسبة لنا وبالنسبة لمسألة التقارب السعودي الإيراني فليس لدي أي تفاصيل حول هذا الموضوع فالإيرانيون دائما يطرحون مبادرات ويحاولون إقناع أطياف في المعارضة بزيارة طهران ويقولون لنبحث هذا الموضوع ولكن كل المساعي الإيرانية هي لتثبيت نقطتين أساسيتين وهي أن يكون لبشار الأسد دور في المرحلة الانتقالية وهذا مرفوض بالنسبة لنا والنقطة الثانية هي أن يكون موجودا في الجيش السوري في المستقبل وفي الاستخبارت وأجهزة الأمن وهذا مرفوض.

◄ لماذا لا تجلسون مع النظام الإيراني هل لأنه وضع شروطا مسبقة فأنتم جلستم مع النظام السوري الذي يقتل الشعب وذهبتم إلى روسيا ؟

► جلسنا مع النظام في ظل رعاية الأمم المتحدة وذهبنا إلى روسيا ولكن نحن نعتقد أن الجلوس مع الإيرانيين والتفاوض معهم أصعب من ذلك بكثير فطالما سياستهم الحالية مستمرة في دعم بشار الأسد في قتل الشعب السوري بشكل مباشر طالما لم يقدموا حلولا مقبولة للشعب السوري تحفظ حريته وكرامته والظروف ليست مناسبة حاليا لمثل هكذا لقاءات.

◄ ما هو الظرف المناسب برأيكم هل برفع يده عن سورية هل هناك شروط لديكم للجلوس مع إيران ؟

► بالتأكيد إذا رفعوا يدهم عن سورية فنحن نريد أن تكون لدينا علاقات مع جميع الدول قائمة على أساس المساواة والاحترام المتبادل في النهاية نحن نريد أن يتوقف القتل وأن يتوقف نزيف الدماء وأن يستعيد الشعب السوري حريته وكرامته التي خسرها منذ خمسين عاما فإذا كانت أي دولة في العالم من خصومنا تسهم في ذلك فنحن نتقبل هذا ولكن أن يسهموا في قتلنا بهذه الطريقة ثم يريدون منا الخضوع لتوجهاتهم وطروحاتهم هذا صعب جدا.

 

◄ مع الروس

◄ روسيا أيضا تقتل الشعب السوري سواء على الأرض أو من خلال استخدام حق الفيتو وأنتم جلستم معهم؟

► مع الروس كان هناك لقاءات فاشلة واستخدام الفيتو وخاصة في منع تحويل الملف السوري لمحكمة الجنايات الدولية هي من مظاهر دعم الروس لهذا النظام ونحن نشجب هذا التصرف وهذا يعرقل إيجاد الحل في سورية ويتيح الفرص للنظام للاستمرار في إجرامه فالنظام عندما أدرك بأنه لن يعاقب توجه نحو سحق المجتمع ففي الفترة الأولى عندما استطاعت الثورة أن تنشأ وتتوسع داخل سورية كان مرد نجاحها لدرجة كبيرة لتخوف النظام من ردة فعل محتملة للمجتمع الدولي ولكن عندما أيقن النظام أنه لن يعاقب فلماذا يتوقف عن ذبح الناس فهذا ديدنه فهذه ليست المرة الأولى التي يذبح بها النظام الشعب السوري فالنظام يعتقد تمام الاعتقاد أن للعنف المفرط الذي يمارسه وظيفة سياسية وهي تركيع الناس وإعادتهم إلى حظيرة الطاعة فلماذا يتخلى عن هذه الوظيفة.

◄  ألا تفكرون بنوع من الانفتاح أو التواصل مع حزب الله لمحاولة إقناعه بتغيير موقفه أم هو مجرد أداة في يد إيران ؟

► هو مجرد أداة إيرانية ونحن لم نقبل التفاوض مع الرأس فكيف نتفاوض مع التابع؟

◄  مع اتساع دائرة أعداء الثورة روسيا والصين وحتى بعض الدول العربية والقرار الروسي يزداد تغولا على المجتمع الغربي نفسه كما رأينا في أوكرانيا فهذا يعطي  انطباعا بأن القضاء على الثورة السورية مسألة وقت ؟

► نحن نؤمن بأنه في النهاية سوف تنتصر إرادة الشعب السوري في الوصول للحرية وأنت تعلم أنه في كل الثورات هناك أيام حلوة وأيام مرة وهذا لا يعني أننا الآن لا نملك إمكانية تحسين الأوضاع في المستقبل وأنا أعتقد أن المجتمع الدولي سوف يتخذ في النهاية قرارا بحسم هذا الملف وأنا أزعم كما قلت أن المجتمع الدولي هو في آخر مراحل إدارة الأزمة ويمكن أن يكون قد انتقل إلى منزلة ما بين المنزلتين قبل بدء الحل .

◄ بعض التحفظات العربية تعود لوجود تيار الإخوان المسلمين في داخل الائتلاف وداخل الحكومة المؤقتة وهذه الأنظمة العربية تتحفظ على كل ما هو إسلامي؟

► لا أعتقد ذلك فالإخوان فصيل من فصائل المعارضة السورية وهم لا يشكلون الأغلبية بل على العكس أدرس بدقة الائتلاف والحكومة فهما يشملان كافة أطياف المجتمع السوري والمجتمع الدولي لا ينظر إلى المسألة السورية ويتأخر في حلها على اعتبار أن فصيلا ما مشارك مع إخوته من الأطياف الأخرى فهناك أسباب أعمق من ذلك بكثير لندرس بعمق لماذا يتأخر المجتمع حتى هذه اللحظة عن دعم الثورة السورية بالشكل الكافي وعندما نصل إلى هذه القناعة أعتقد أننا سنجد أن الأمور ليست بهذه البساطة .

 

◄ أمر طبيعي

◄ الشعوب العربية أصيبت في الفترة الأخيرة بخيبة أمل تجاه الثورات ففي مصر حدثت انتكاسة وفي ليبيا الأمور تتجه بهذا الاتجاه وفي سورية دخلت الثورة عامها الرابع والقتل ما زال مستمرا هل تعتقدون أن الثورات العربية انتهت ؟

► لا على الإطلاق نحن نعتقد أن المرحلة الحالية هي البداية والصعوبات التي تواجهها الشعوب العربية في الوصول إلى حريتها الكاملة هو أمر طبيعي فالمجتمعات الأوروبية لم تحصل على الديمقراطية إلا بعد 330 عاما من الآلام والدماء ونحن لا نعتقد أننا سوف نستمر لهذه الفترة الطويلة ولكن نحتاج لحل عدة عقد كي تستتب الديمقراطية ولكي نتعلم جميعا ثقافة الرأي والرأي الآخر فالمشكلة ليست في الأنظمة فقط بل في الشعوب ومجتمعاتنا العربية تحتاج إلى المزيد من التجارب والخبرات لكي تصل إلى قناعة تامة بأن القرار النهائي وما ينبغي أن يسود في العالم العربي هو الديمقراطية والانتهاء من حكم العسكر وإتاحة الفرصة للرأي والرأي الآخر وأن يستطيع الإنسان أن يقول وجهة نظره مهما كانت دون أن يخاف من حسيب ولا رقيب وهذه ثقافة تحتاج إلى زمن لذلك أعتقد أن ما يجري في العالم العربي هو مخاض قد يكون في بعض بلدان العالم العربي مخاضا صعبا ومؤلما ولكنه في بعض البلدان أكثر سهولة والنتائج سوف تظهر خلال العقد القادم وستكون النتائج أفضل في العالم العربي خلال العقد القادم ونحن نتذكر عندما حدث انقلاب أبيض في تركيا في 28 فبراير 1997 في اجتماع مجلس الأمن القومي جاء العسكر بمجموعة من القرارات وضعوها أمام نجم الدين أربكان وأمام ناتسو تشيلر وأمروهما بالتنفيذ وبعد ثلاثة أشهر أقيلت الحكومة ولكن بسبب ترسخ مفاهيم الديمقراطية في تركيا وحماسة الشعب تجاه الحصول على حريته بالإضافة إلى ظروف دولية أخرى مساعدة عادت الديمقراطية في النهاية إلى مسارها الطبيعي أنا لست متشائما أبدا بمستقبل الديمقراطية في العالم العربي وأنا أنظر إلى تعقد الأوضاع في سورية على أن سورية لن تصل للحل النهائي حتى تنفي «خبث» كل العقود الماضية بحيث نصبح جاهزين للسير في طريق الديمقراطية.

 

◄ السوريون لم يقصروا

◄ الكثير من السوريين يقرأون هذه الحوارات وبتململ فكيف يمكن كسب ثقة السوري في الخارج ليدعم الثورة وليشعر بأن هذه الثورة هي ثورته ؟

► السوريون في الخارج لم يقصروا أبدا صحيح أنهم في الفترة الأخيرة بدأوا يشعرون بالملل والألم نتيجة انعدام الحلول ولكن يجب أن نأخذ بعين الاعتبار الكثير من العوامل فالمسألة لا تتعلق بالمعارضة فقط أو المجتمع الدولي بمفرده فهي تتعلق بالخصوم فقط وهو مخاض طويل فمن كان يصدق أن الشعب السوري سيقوم بثورة في شهر مارس أنا أتذكر أننا خرجنا من السجن في أواخر عام 2010 والناس لم تكن تجرؤ على المجيء لزيارتنا لكي تبارك لنا الخروج من السجن وبعد أربعة أشهر أشعل الناس الثورة وبلغت التضحيات هذا المدى الذي تراه، فعلينا ألا نتشاءم على الإطلاق ففي النهاية لا يصح إلا الصحيح "فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض" هذا قانون إلهي "سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا".

الموقع الرسمي للكاتب الصحفي

 

www.jaber-alharmi.com

Doha - Qatar

جميع الحقوق محفوظة@2015-2017

 

أنت الزائر رقم