◄◄◄ الرئيسية - هؤلاء حاورتهم

جريدة الشرق القطرية

تاريخ النشر: 26 ابريل 2011

رئيس وزراء مصر الثورة في أول حوار مع صحيفة قطرية:

نتطلع لدفع العلاقات مع قطر إلى الأمام

أجرى الحوار في القاهرة:

جابر الحرمي

 

"أحمل معي كل الملفات الى الدوحة، وسأناقش مع القيادة في دولة قطر الشقيقة كل الأمور، نريد أن نبني ونصنع مستقبلنا معا، ومع المنطقة العربية جميعها"، هكذا لخص معالي رئيس وزراء الثورة في مصر زيارته الأولى لقطر بعد الثورة، وقال الدكتور عصام شرف لا نريد مساعدات بل نريد إقامة شراكة اقتصادية مبنية على تبادل المنافع والمصالح، عبر إقامة مشروعات استثمارية مشتركة.. وثمن رئيس الوزراء الدور الذي قامت به قطر في إجلاء المصريين العالقين في ليبيا، وأكد أن أمن دول الخليج خط أحمر لا نقبل المساس به، كما أن استقرار الدول الخليجية وسيادتها من أهم أولويات سياسة مصر الخارجية.. وأعرب شرف عن أمله في تحقيق مستقبل أفضل لمصر بعد الثورة، وتوفير حياة حرة كريمة للمصريين تستند إلى مبادئ العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص وتحترم حقوق الإنسان، من خلال طريق الإصلاح السياسي المبني على أسس سليمة ويستمد شرعيته من الشعب نفسه، وأكد أن تحقيق التعافي الاقتصادي وتجاوز الأزمة الحالية، وصولا إلى تحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة والمستدامة تعتبر من أهم أولوياته خلال المرحلة المقبلة..

هذا بعض ما قاله معالي رئيس الوزراء المصري في حواره مع الشرق، بالإضافة إلى ملفات أخرى لا تقل سخونة، فإلى تفاصيل الحوار..

 

- في البداية نريد أن نتعرف من معاليكم على أهداف هذه الجولة الخليجية؟

* في الحقيقة هذه الجولة تأتي في المقام الأول لتعزيز العلاقات التي تربط بين مصر ودول الخليج العربي بصفة عامة، ودولة قطر الشقيقة بصفة خاصة، وذلك على جميع الأصعدة، ونحن في مصر ننظر إلى هذه الجولة باعتبارها تدشينا جديدا لعلاقات مصر الثورة مع الدول الخليجية، من خلال تبادل الآراء ووجهات النظر إزاء كافة القضايا ذات الاهتمام المشترك، وفي إطار العلاقات التاريخية والاستراتيجية التي تربط مصر ودول الخليج على مر السنين.

 

شراكة سياسية واقتصادية

- ولكن هل تتأملون دعماً اقتصادياً لمصر في هذه المرحلة؟

* ما تأمله مصر من هذه المرحلة هو التأكيد على المصالح المُشتركة التي تفيد كل الأطراف، والتي تتم عبر إقامة شراكة سياسية اقتصادية مبنية على تبادل المنافع والمصالح وزيادة التعاون، عبر إقامة مشروعات استثمارية مشتركة، بما يؤدي إلى زيادة الاستثمارات العربية في مصر، خاصة أن مؤشرات وآفاق النمو والفرص الاستثمارية في مصر أصبحت كبيرة جدا بعد الثورة، والتي جعلت من أهم أهدافها الرئيسية هو القضاء على الفساد، مما يتيح مناخا أفضل للاستثمار في مصر بعد الثورة.

- المتابع للعلاقات المصرية العربية خلال مرحلة النظام السابق كان يلاحظ برودة في هذه العلاقات، ماذا أنتم فاعلون للتعامل مع هذا الوضع؟

* مصر الثورة تمد يديها لكل الأشقاء العرب، كلنا نعمل على تحسين العلاقات المصرية مع جميع دول العالم خاصة الأشقاء، ونعمل على تجاوز الخلافات من أجل تحقيق المصلحة المشتركة للجميع، ونعمل على دعم أمن واستقرار المنطقة، وبكل تأكيد نحن هنا في الدوحة لتحقيق كل هذا ولدفع العلاقات المصرية القطرية إلى الأمام.

- إذن كيف ينظر رئيس وزراء مصر الثورة إلى دول الخليج؟

* مصر الثورة تنظر إلى دول الخليج باعتبارها عمقاً استراتيجياً أساسياً للأمن القومي المصري، وتعتبر أن الحفاظ على الاستقرار في الخليج يمثل التزاماً قومياً وضرورة استراتيجية لمصر في آن واحد، كما أن الالتزام بوحدة وسلامة أراضي كل دولة من دول الخليج هو من أهم ثوابت وأولويات سياستنا الخارجية التي تعتبر أن أمن واستقرار وعروبة دول الخليج خطوطاً حمراء لا تقبل مصر المساس بها.

- قامت قطر بنقل عدد من العالقين من الأخوة المصريين في ليبيا، كيف تنظرون لهذه الخطوة؟

* مصر تقدر الدور الذي قامت به قطر في هذا الشأن، ومساعداتها في إجلاء المصريين العالقين في ليبيا، وأود هنا الإشارة إلى أن حكومة الثورة في مصر قامت بأكبر عملية إجلاء في التاريخ شملت نقل 300 ألف مصري من ليبيا وإعادتهم إلى البلاد، وهو الجهد الذي لم يكن ليتم لولا تعاون الدول الشقيقة والصديقة والمنظمات الدولية التي ساعدت مصر في هذا وعلى رأسها دولة قطر، كما أؤكد هنا أن مصر تتطلع إلى حقن دماء الليبيين، وتعمل بكل ما في وسعها على وقف نزيف الدماء العربية في كل مكان.

- كيف هي مصر اليوم بعد الثورة، هل استقرت الأمور؟ وما هي أولوياتكم خلال هذه المرحلة، هل تفكرون في الاستقرار أم إجراء الانتخابات أم التحديات الخارجية؟

- في الحقيقة نحن في مرحلة دقيقة من تاريخ مصر، لذلك نحن نعمل على تحقيق مستقبل أفضل للوطن وتوفير حياة حرة كريمة تستند إلى مبادئ العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص وتحترم حقوق الإنسان، كما نعمل حاليا على تحقيق التعافي الاقتصادي وتجاوز الأزمة الحالية، وصولا إلى تحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة والمستدامة التي تراعي مصالح الأجيال القادمة.

وأنا أعتقد أن طبيعة المرحلة الحالية تتطلب السير في طريقين متوازيين، الأول: طريق الإصلاح السياسي بكل ما يعنيه ذلك من وضع أسس سليمة لنظام سياسي جديد يحظى بالقبول ويستمد شرعيته من الشعب، والثاني طريق العدالة الاجتماعية والارتقاء بمستوى التعليم والصحة وتحقيق تكافؤ الفرص بين الجميع، مع دفع الاقتصاد عبر خلق الأجواء المحفزة للإنتاج والمشجعة للتصدير والجاذبة للاستثمار، ومحاربة الفساد بما يساهم في خلق المزيد من فرص العمل ويساعد على دفع عجلة التنمية الاقتصادية، ولكن كل ذلك يحتاج لبعض الوقت لمواجهة هذه التحديات، لابد أن نصبر قليلا.

 

تحديات كثيرة

- لكن ما هي أبرز هذه التحديات التي تواجهكم؟

* التحديات كثيرة، أهمها كيفية الانتقال من مرحلة اتسمت بالجمود والفساد إلى تحقيق مستقبل أفضل للوطن والمواطن، وكيفية نقل الاقتصاد المصري من وضعية الركود والتباطؤ الحالي إلى الوضع الذي يحقق طموحات الشعب المصري الذي يستحق مكانة أفضل، وكيفية توفير حياة حرة كريمة تستند إلى مبادئ العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص واحترام حقوق الإنسان.

- في السنوات الأخيرة من حكم مبارك تراجع دور مصر عربياً وإقليميا ودولياً، هل تتوقع عودة مصر مجدداً للعب أدوار محورية تتوازن مع دور مصر وثقلها؟

* مصر مؤهلة بحكم ما تمتلكه من قدرات إنسانية في المقام الأول، وتراث حضاري أثبت حضوره في ثورة 25 يناير، والتي تعد واحدة من أكثر الثورات تحضرا وسلمية في التاريخ، بالإضافة إلى قدرات مصر ودورها الريادي على مدى السنوات الماضية، كل هذا يفرض على مصر العودة لتتبوأ دورها وموقعها من جديد من أجل القيام بأدوارها المحورية في المنطقة للحفاظ على استقرارها وعروبتها والدفاع عن مصالحها في ظل احترام الشؤون الداخلية لكل دولة.

- يقبع غالبية قيادات ورموز الحكم السابقين في السجون الآن، وهو ما يحدث لأول مرة في دولة عربية بل وفي العالم، ماذا يعني ذلك للثورة؟

* هناك عدة دلالات قوية وعميقة لوجود رموز الحكم السابق في السجون، أهمها تطبيق مبدأ سيادة القانون، وأن لا أحد فوق القانون أيا ما كان منصبه، وهو ما يرسخ دولة القانون التي نعمل الآن في مصر الثورة على تأكيدها بكل قوة، الدلالة الثانية هي رسالة إلى المستقبل أن أي حاكم لن يكون بحصانة عن القانون وسيحاسب على أي فساد يستفيد منه أيا ما كانت الفترة التي قضاها في الحكم، أما الدلالة الثالثة فهي ضخامة حجم النهب المنظم لموارد وقدرات مصر، والذي يؤكد في النهاية على أن القضاء على الفساد ورموزه كفيل بنقل مصر إلى المكانة التي تستحقها بين دول العالم، سواء اقتصاديا أو سياسيا.

- تعالت بعض الأصوات في الفترة الأخيرة بعمل تصالح مع رموز النظام السابق في قضايا الفساد المرفوعة ضدهم، هل يمكم أن يتحقق ذلك؟

* أبداً أبدا، لا تصالح مع رموز النظام السابق، والقانون هو الوسيلة الوحيدة للتعامل معهم، وقد قال القضاء كلمته بحل الحزب الوطني الذي استولى على السلطة طوال العقود السابقة، وأفسد الحياة السياسية في مصر، وننتظر حكم القضاء العادل النزيه في التعامل مع عناصر النظام السابق.

 

لن نقبل الضغوط

- تواترت الأنباء أنكم تعرضتم لضغوط من دول خليجية لعدم محاكمة مبارك، هل هذا صحيح؟

- لا توجد ضغوط خليجية أو عربية أو حتى إقليمية على مصر من أجل عدم محاكمة الرئيس السابق، ونحن بدورنا لن نقبل بممارستها بأي شكل من الأشكال، لأن محاكمة مبارك شأن مصري بحت، ومصر لا تقبل أن يتدخل أي أحد في شؤونها الداخلية، كما أننا لا نتدخل في شؤون الآخرين، ولكن ما استطيع أن أؤكده هنا هو أن محاكمة الرئيس السابق ستراعى كافة معايير العدالة ولن تكون وسليه للتشفي والانتقام.

- معالي الرئيس، كيف ترون دور الجيش في المرحلة المقبلة فيما يتعلق بالحكم؟

* أثبتت القوات المسلحة المصرية أنها حامي الثورة الأول، وسيظل دورها رئيسيا في تحقيق مطالب الشعب وحماية الوطن من جميع الأخطار، وعموما فقد أعلن المجلس العسكري أنه لن يرشح أحدا للرئاسة، وأنه سيترك الحكم فور انتخاب رئيس جمهورية جديد.

- رغم نجاح الثورة، وتحقيق مجموعة كبيرة بل وهامة من أهدافها، فإننا ما زلنا نرى سريان قانون الطوارئ!!

* لقد تعهد المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإلغاء حالة الطوارئ في البلاد، وتعهد بألا تجري الانتخابات البرلمانية والرئاسية في ظل قانون الطوارئ، لذلك فإن استمرار هذا القانون حاليا مجرد وضع مؤقت سينتهي قريبا.

- حل جهاز أمن الدولة كان من أهم مطالب الثوار، ولكن البعض الآن يشكك ويعتبر أن حله كان مجرد حلا شكليا، وإنما تم استبداله فقط تحت مسمى الأمن الوطني، كيف ترون ذلك؟

* جهاز أمن الدولة بما كان يقوم به من تدخلات غير مقبولة في كافة مناحي حياة المواطن المصري قد انتهى فعليا وأصبح مجرد تاريخ، أما قطاع الأمن الوطني فقد انحصرت مسؤوليته في مكافحة الإرهاب، وتم تأسيسه على أسس تختلف تماما عن جهاز أمن الدولة السابق، والذي انتهك كل حقوق الإنسان، قطاع الأمن الوطني الجديد مهمته الأساسية هي الحفاظ على حقوق الإنسان ومنع انتهاكها، وبهذا فإن أدواره تختلف تماما عما كان يتم في السابق في الاسم ومضمون الأهداف.

- أعلن مؤخراً حل الحزب الوطني الحاكم، أليس في ذلك تطرفاً؟

* بالعكس، حل الحزب الوطني تم بحكم قضائي في دعوى نظرتها المحاكم المدنية، وصدر بشأنها حكم واجب التنفيذ، ونحن نحترم قضاءنا ونلتزم بأحكامه، أنا أرى أن هذا ليس تطرفا ضد النظام السابق، ولكن طريقة حل الحزب هي الاعتدال بعينه.

- ولكن ألا تعتبرون أن اجتثاث حزب البعث في العراق بعد صدام حسين، هو نفس السيناريو الذي يحدث للحزب الوطني في مصر؟

- لا وجه للمقارنة، فكما أوضحت فإن كل الإجراءات التي تمت في مصر ضد الحزب الوطني جاءت في إطار قانوني وتنفيذا لأحكام القضاء، الذي اتخذ حكمه بناء على حيثيات أعتبرها شخصيا منطقية بكل المقاييس.

- متى سيتم إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسة؟

* تم الإعلان عن جدول زمني لهذه الانتخابات، حيث من المقرر أن تتم الانتخابات البرلمانية في نهاية سبتمبر المقبل، على أن تتم الانتخابات الرئاسية بعد ذلك بشهرين.

- ولكن هل سيشارك المصريون المقيمون بالخارج في هذه الانتخابات؟

* بالفعل، فقد أكد مجلس الوزراء على أن حق التصويت بالانتخابات مكفول لجميع المصريين في الخارج، وستقتصر المشاركة على بطاقة الرقم القومي، وعلى ذلك فسيمكن القانون الجديد المصريين بالخارج من المشاركة في الانتخابات البرلمانية والرئاسية القادمة، كما سيتم تطوير نظام التصويت حتى يصبح إلكترونيا، وسيتيح ذلك للناخبين إمكانية التصويت من داخل المنزل في مراحل لاحقة.

 

مرشح قطر

- قطر تقدمت بمرشح لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، ومصر تقدمت بمرشح آخر، هل هناك تنسيق ومشاورات بين الجانبين قبل حدوث التصويت في منتصف مايو المقبل؟

* اعتقد أن من حق كل دولة عربية أن تتقدم بمرشح لها لمنصب الأمين العام، فهذا قرار سيادي يخص كل دولة، ومن حقها أن ترشيح من تراه، أما بالنسبة للتنسيق فلم يحدث هذا حتى الآن.

- ماذا تعني زيارتكم الخارجية الأولى بعد الثورة للسودان؟

* زيارتي للسودان بشماله وجنوبه على رأس وفد وزاري رفيع جاءت تعبيرا عن الأهمية الاستراتيجية الكبيرة التي توليها مصر لعلاقتها مع السودان، كما كانت الزيارة خطوة أولى نحو توجه استراتيجي جديد في سياسة مصر الخارجية يتمثل في الاتجاه للقارة الإفريقية، وفي رأيي أن الزيارة نجحت في تعزيز أوجه التعاون والتشاور مع الأشقاء في السودان، خاصة أن هناك ملفات مهمة وكبيرة بين مصر والسودان من جهة، وبينهما وبين دول القارة الإفريقية من جهة أخرى.

- وهل هناك علاقة بين تلك الزيارة واستحداث منصب مساعد وزير بالخارجية لمتابعة الملف السوداني؟

* نعم لقد اتخذنا عدة خطوات عملية لتحويل التوجه الاستراتيجي الجديد نحو السودان إلى واقع ملموس يشعر به مواطنو البلدين، بداية من إدخال الاتفاقات العديدة التي تم إبرامها خلال زيارتي إلى الخرطوم وجوبا حيز التنفيذ، بالإضافة إلى الزيارات الدورية المتبادلة التي يقوم بها وزيرا خارجية البلدين، فاستحداث هذا المنصب من شأنه متابعة الملف السوداني وتنفيذ الاتفاقات الموقعة بين البلدين، والتنسيق بين الجهات المختلفة في الدولة لتنفيذ هذه الاتفاقيات.

- ونحن ما زلنا في السودان، هل ترون أن انفصال الجنوب عن الشمال يمثل خطراً على أمن مصر؟

* دولة جنوب السودان أصبحت حقيقة واقعة بعد الاستفتاء الذي أقر ذلك، ونحن نحترم رغبة الشعب السوداني، وستكون مصر والسودان من أوائل الدول التي سيكون لها تمثيل دبلوماسي في الجنوب بمجرد إعلان هذه الدولة رسميا، ووقتها سيتم بحث قضية أمن مصر مع الأخوة في الجنوب.

- ملف المصالحة الفلسطينية في قبضة مصر منذ سنوات، لكنها لم تنجز فيه شيئاً خلال الفترة الماضية، هل نتوقع تحركاً إيجابيا جديداً؟

* أعتقد أن خطوتنا الأولى القادمة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية هي تحقيق المصالحة الفلسطينية- الفلسطينية، فإذا كنا نرى أن إسرائيل تتحمل الجانب الأكبر من مسؤولية عرقلة تلك التسوية، فإن الفلسطينيين يتحملون أيضا جانبا مهما من المسؤولية، ولذلك فقد التقيت الرئيس الفلسطيني محمود عباس من أجل ذلك، كما أن هناك اتصالات مع حماس لدفع عملية المصالحة، والحمد لله توجد مؤشرات إيجابية وستعلن تحركات جديدة في هذا الشأن قريبا.

كما أننا سندعو إلى عقد مؤتمر دولي قريبا للتوصل إلى حل شامل لجوانب القضية الفلسطينية ككل، بما يمنع الاستمرار فيما كان يحدث في السابق من المفاوضات الممتدة التي تغرق في تفاصيل جزئية ولا تحقق أي

 

تقدم على المستوى السياسي.

- بالنسبة لملف مياه النيل، بعد أن أعلنت عدد من الدول الإفريقية عن اتفاق بشأن مياه النيل مع استبعاد مصر.. كيف ستتعاملون مع هذا الملف؟

* هناك مشكلة حقيقية بسبب إهمال مصر ملف مياه النيل بشكل كبير خلال الفترات السابقة، ويأتي في صميم استراتيجيتنا الخارجية الجديدة التعاون مع دول حوض النيل وتحقيق تقارب جديد يستهدف تحقيق مصالح جميع الأطراف، وذلك عبر التعاون في مشروعات مشتركة لزيادة موارد المياه وتوليد الكهرباء، وستتضمن جولتي الخارجية القادمة زيارة إثيوبيا وأوغندا والكونغو لبحث سبل التعاون في هذه القضية الحيوية.

أمن الخليج خط أحمر

- ظهرت في الأيام الأخيرة مؤشرات على تقارب مصري إيراني، هل هناك توجه لرفع مستوى العلاقات الدبلوماسية؟

- العلاقات المصرية الإيرانية شهدت الكثير من المشكلات خلال العقود الثلاثة الماضية، ومصر الثورة ترغب في تحسين علاقاتها مع جميع دول العالم، والانفتاح على الجميع، ومنها العلاقات مع طهران بشرط عدم التدخل في الشؤون الداخلية المصرية أو في شؤون دول المنطقة خاصة دول الخليج، وكما ذكرت فإن مصر تعتبر أن أمن واستقرار وعروبة دول الخليج تعتبر خطوطاً حمراء لا نقبل المساس بها.

- ولكن ما هو مغزى سماح مصر بمرور سفن حربية إيرانية في قناة السويس لأول مرة منذ قيام الثورة الإيرانية، رغم الضغوط الأمريكية والإسرائيلية الرافضة؟

* ليس لذلك الحدث أي دلالة، فالصحيح هو أنه لأول مرة تطلب إيران مرور سفن حربية في ممر قناة السويس الملاحي، وهو ما تسمح به معاهدة القسطنطينية المنظمة للملاحة في القناة، وما ينظم أيضا مرور سفن حربية لأي دولة في العالم.

- هناك عدد من المستثمرين العرب الذين قمتم بمراجعة كيفية حصولهم على الأراضي في مصر، ألا يمثل ذلك عنصر طرد للاستثمار العربي من مصر؟

* بالعكس، ما حدث يمثل عنصر جذب للاستثمار وليس عنصر طرد، لأن هذه المراجعات تستهدف بالأساس محاربة الفساد واقتلاعه، ونحن على يقين أن الفساد معوق رئيسي للاستثمار الحقيقي والجاد والنزيه، أما فيما يتعلق بما تم من إجراءات فقد جاءت في إطار الحفاظ على حقوق الشعب المصري، وهناك أمثلة على ذلك تم الوصول خلالها عبر التفاوض إلى تسويات مقبولة من المستثمرين والحكومة المصرية.

- كنتم في ميدان التحرير مع شباب الثورة، وناديتم بالشعب يريد إسقاط النظام، هل سقط النظام بالفعل ولم يعد له أثر في الحياة العامة؟

* النظام السابق انتهى بالفعل ولا رجعة له، رغم محاولات بعض فلوله تعطيل مسيرة الثورة، ونحن نعمل على تأسيس قواعد مصر جديدة، مصر الثورة والديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية.

- أخيرا معالي رئيس الوزراء، هل أنتم راضون عما حققتموه حتى هذه اللحظة؟

* أعتقد أنه مازال أمامنا الكثير لتحقيقه، ولن نشعر بالرضا حتى يشعر به المواطن المصري العادي، لن أخفيك سرا أن الطريق طويل وصعب لتحقيق ذلك، ولكننا ملتزمون بأن يكون رضا الشعب هو الهدف ومصدر كل السياسات.

الموقع الرسمي للكاتب الصحفي

 

www.jaber-alharmi.com

Doha - Qatar

جميع الحقوق محفوظة@2015-2017

 

أنت الزائر رقم