◄◄◄ الرئيسية - هؤلاء حاورتهم

جريدة الشرق القطرية

تاريخ النشر: 24 ابريل 2012

رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة ناصر عبد العزيز النصر في حوار مع  الشرق:

قطر بقيادة سمو الأمير لعبت دوراً رائداً في حل النزاعات

أكد سعادة السيد ناصر بن عبد العزيز النصر رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة أن دولة قطر تحت القيادة الرشيدة لحضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى تتمتع بمكانة واحترام دوليين نتيجة مساهماتها في جميع المجالات، سواء التنمية او الاستقرار أو الوساطات أو الإغاثة والتعامل بحكمة وتوازن. وقال إن المبادرات التي أطلقتها قطر تحظى بإعجاب وتقدير العالم، منوهاً بدورها الرائد في حل النزاعات بالطرق السلمية ومساهمتها بشكل فاعل في التصدي لتحديات التنمية العالمية.

وأعرب النصر عن أمله في صدور بيان ختامي توافقي للأونكتاد يساهم في تعزيز مؤتمر ريودي جانيرو للتنمية المستدامة 20 يونيو، الذي يشارك فيه أكثر من 90 رئيس دولة.لافتاً إلى أن مؤتمر الأونكتاد سيشهد في ظل رئاسة قطر تحولاً في مسيرته.

وقال النصر في حوار شامل مع "الشرق" إن رئاسة قطر للجمعية العامة ساهمت بتفعيل دور المنظمة الدولية، مشيراً إلى دورها في دعم القضايا العربية ودول الربيع العربي، لافتاً إلى أن قرار مجلس الأمن بشأن سوريا جاء ثمرة تحرك الجمعية العامة، موضحاً أن مجلس الأمن قرر زيادة عدد المراقبين إلى 300 مراقب، ونحن ننتظر لنرى هل سيكون هناك وقف حقيقي لإطلاق النار، وتنسحب آليات الجيش أم لا ولكل حادث حديث.. مؤكداً أن مجلس الأمن والمجتمع الدولي لن ينتظرا إلى الأبد، فهناك معاناة ونزيف لدماء الأبرياء، ونأمل أن تسود الحكمة لدى القيادة السورية والتعامل بأسلوب مسؤول وجدي مع ما تم الاتفاق عليه وعدم إفشال مهمة كوفي عنان الأممية،

وأعلن عزمه على استقبال وفد المعارضة السورية خلال الأسبوع المقبل، معرباً عن قلقه من الأوضاع السورية، معتبراً أنها لا تبشر بالخير.

وتطرق النصر في حواره الشامل مع "الشرق" إلى تعامل الجمعية العامة مع القضية الفلسطينية، وقال إن الفلسطينيين لديهم الآن اتصالات مع الجانب الإسرائيلي، وإذا لم يتم تنفيذ المطالب الفلسطينية من الجانب الإسرائيلي فلدى الفلسطينيين خيارات أخرى، إما التوجه إلى الجمعية العامة أو طلب التصويت على طلب انضمامهم، ولا تزال الأفكار مطروحة على الطاولة بانتظار ما سوف يجد.

 

أجرى الحوار:

جابر الحرمي

 

◄ ما هي الفرص أمام الجمعية العامة للامم المتحدة للخروج بنتائج تحقق طموحكم نحو تحقيق اهداف المنظمة من خلال مؤتمر الدوحة؟

► مشاركتنا في الدوحة في مؤتمر الاونكتاد الثالث عشر تأتي لأن الاونكتاد جزء من الجمعية العامة والوقت الذي ينعقد فيه المؤتمر يعتبر مهما وحساسا لانه يعقد لأول مرة بعد الازمة الاقتصادية والمالية التي حدثت عام 2008، فهناك مسؤوليات كبيرة تقع على الدول الاعضاء فيما يتعلق بخطط التنمية وموضوع السلع وفرص العمل، حيث انعكست الازمة المالية بشكل سلبي على الدول النامية والدول الاقل نموا نتيجة لتدهور اوضاع السوق وعدم الوفاء بالوعود التي تم قطعها من الدول الغنية بمساعدة هذه الدول زادت تفاقما من خلال انتشار الفساد وعدم وجود الحكم الرشيد والاضطهاد وانعكس ذلك على المنطقة العربية التي رأينا فيها صحوة ولو انها جاءت متأخرة لكنها تصب في النهوض بهذه الشعوب المضطهدة والنهوض بموضوع التنمية وترقية احوال المعيشة لهذه الشعوب ومحاربة الفساد واحترام حقوق الانسان والتعددية والحكم الرشيد وهذه كلها تؤدي في نهاية المطاف الى وجود تنمية حقيقية تبشر باقتصاد وحياة معيشية افضل لهذه الشعوب.

 

الاونكتاد والإجماع الدولي

◄ لكن الاونكتاد هل يعكس اجماعا دوليا كالمنظمة الدولية خاصة تجاه القضايا التي تهم العالم؟

► الاونكتاد يعكس اهتمام غالبية الدول العظمى والدول النامية وهي منظمة توفر منتدى يمكن لجميع الدول المشاركة فيه ووضع الاطر الملائمة لمعالجة العديد من القضايا التي تهم الدول النامية واهم القضايا اليوم هي قضايا التجارة والسلع ونرى اليوم جدلا حول اسعار البترول، فنحن نرى ان المعروض في السوق كبير فلماذا يرتفع السعر مع وجود عرض كبير، اذن هناك خلل يجب البحث عنه فالدول المنتجة للبترول لا تريد كذلك التسبب في تدهور اقتصادات الدول الاخرى، حيث تدعو هذه الدول الى سعر مرن وعادل للطرفين، وهناك اطراف تتسبب في الارتفاع الحاد في الاسعار بما يضر بالمنتج والمستهلك في نفس الوقت رغم وجود فائض كبير في السوق والاقتصاد يقوم على العرض والطلب ولكن في هذا الموضوع نراه يختلف فهناك مؤسسات مالية تضرب بالاسواق وبمصالح المنتجين والمستلهكين لصالح رؤوس الاموال الاستثمارية.

 

الاهداف الانمائية للألفية

◄ في كلمة سمو الأمير نلحظ ارتباطا بين الاهداف الانمائية واهداف الاونكتاد بالاشارة الى ان عام 2015 سوف نصل الى السنة التي حددتها قمة الالفية لتحقيق اهداف التنمية فما هي الاستعدادات لما بعد 2015؟

► الاونكتاد جزء من الامم المتحدة والامم المتحدة في قمة الالفية أقرت خطة تنمية شاملة سميت بأهداف الالفية ولم يبق من الوقت سوى اربع سنوات وما تحقق قليل فهناك مسؤولية كبيرة على تحفيز الدول لتحقيق اهداف الالفية، الوقت ضيق والاقتصاد العالمي يمر بفترة ركود ولذلك فانعقاد المؤتمر في هذا الوقت المهم نتوقع ان نتوصل الى ورقة ختامية لا تكون خلافية وانما تحقق توافقا في الاراء، لأن هذا سيدعم موضوع التنمية وخاصة اننا مقبلون على اهم مؤتمر يعقد في هذا الوقت بعد الازمة المالية وهو مؤتمر ريو قمة التنمية المستدامة وقد اكد اكثر من 90 رئيس دولة مشاركتهم في هذه القمة في20 يونيو وتعقد على مدى ثلاثة ايام والى الآن ربما يكون الحضور اكبر من ذلك لأن هذه فرصة سوف تتاح للدول الاعضاء في الامم المتحدة ليقرروا نوعية التنمية التي يريدون كيفية الحيلولة دون تكرار الازمات الاقتصادية التي اضرت بالعالم خاصة ان الازمة اصبحت عالمية وليست على مستوى دول، فقد شاهدنا دولا كبيرة مهمة غنية ذات اقتصاد وصناعة وتكنولوجيا يترنح اقتصادها وتفلس، واذا كانت هذه الدول تتعرض لمشكلات فكيف حال الدول الناميةو الاقل نموا، مايدل على ان الاقتصاد اصبح مربوطا ولذلك يجب وضع خطة مستقبلية تقوم على ان اليوم الاقتصاد ليس من مسؤولية مجموعة العشرين او غيرها وانما هو مسؤولية المجتمع الدولي بجميع اطيافه ويجب اعادة هيكلة المنظومات الاممية خاصة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة وكذلك الامم المتحدة فنحن نتكلم عن الاقتصاد ولكنه مربوط بالسياسة وأعني مجلس الامن والجمعية العامة وما نراه الآن من منظومة انها تأسست منذ 60 عاما والعالم تغير والمواضيع تغيرت والعالم اصبح اكبر واصغر والتكنولوجيا وعدد السكان الذي وصل الى 7 مليارات نسمة واصبح عدد الدول الاعضاء في الامم المتحدة 193 من 70 دولة، فاذا اردنا ان نصل الى ما نطمح اليه فيجب ان تكون الادارة مرتبة واعني بها الامم المتحدة ونحن في امس الحاجة اليوم الى ايجاد نوع من الاتفاق على اعادة هيكلة الامم المتحدة لتتعاطى مع القضايا الشائكة والمسائل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والصحية التي يمر بها العالم الان، واذا كانت السلع الاساسية والخدمات في صلب مداولات الاونكتاد خاصة وان قضايا التمويل والمساعدات والحصول على التكنولوجيا كذلك ما يسمى بالترتيبات المؤسسية او الادارة الاقتصادية العالمية والاونكتاد نجح في مساعدة الدول الاعضاء في التفكير بشكل خلاق وبناء حول تعزيز الاقتصاد العالمي.

◄ لكن لماذا الاونكتاد وليس منظمة التجارة العالمية او الاجتماعات الدولية الاخرى؟

► لأن الاونكتاد هو المنتدى الوحيد الذي توجد فيه مساحة لمناقشة التغير الاقتصادي العالمي من منظور التنمية.

 

الاونكتاد وقمة ريو

◄ هل توجد علاقة بين البيان الختامي للاونكتاد بالدوحة وقمة ريو؟

► كل ما يخرج من هنا سوف يكون رافدا لقمة ريو التي ستكون ذات اجندة اكبر من الاونكتاد، وستساهم توصيات الاونكتاد في تعزيز الربط بين التنمية ومعالجة الفقر. والحد من المضاربة بالسلع الاساسية والتي قد لا تتأثر بها الدول المتقدمة بقدر ما تتأثر بها الدول النامية باعتبارها سلعا اساسية خاصة اسعار الحبوب، وموضوع الامن الغذائي مهم وخطير وخاصة انه مرتبط بالبيئة والمناخ والآن نرى العالم يمر بفترة تصحر وجفاف رهيب ينتج عنه قلة المحاصيل الاساسية خاصة الحبوب فهناك امور مرتبطة بالتنمية منها المناخ والبيئة وهي مواضيع مهمة يجب على الدول الاعضاء في الامم المتحدة ان تصل الى اتفاق لحماية هذا الكوكب لأن المناخ على نحو مانراه حتى في قطر بدأنا نلحظ الغبار في فصل الشتاء.

ومعروف أن دولة قطر سوف تستضيف مؤتمر الأمم المتحدة الثامن عشر للدول الأطراف في الاتفاقية الإطارية للتغيّر المناخي " cop18 " من 25 نوفمبر المقبل وحتى 8 ديسمبر وهو اهم مؤتمر في تاريخ العالم لأنه ينعقد في وقت تنتهي فيه اتفاقية كيوتو واذا لم تتوصل الدول الاعضاء إلى اتفاقية جديدة او إلى نوع من التوافق في الآراء او الالتزام تجاه البيئة والمناخ سوف يكون العالم على مفترق طرق اذا لم يتم الاتفاق او حتى تجديد كيوتو لفترة قصيرة إلى حين التوصّل إلى اتفاق للتعامل مع المناخ بمسؤولية وخاصة ان كل التقارير تشير إلى انه اذا لم نوفّر الحماية لهذا الكوكب بعد 30 او 40 سنة لا نعلم كيف ستؤول الامور.

 

البيان الختامي

◄ كم نسبة تفاؤلك بحدوث توافق في مؤتمر الاونكتاد؟

► لا أستطيع تحديد النسبة وقد دعوتهم لدعم المؤتمر وطالبت الدول الاعضاء ببذل الجهد من اجل دفع جهود التنمية المستدامة خاصة ان المؤتمر ينعقد في وضع حساس وصعب وان يعوا المسؤولية ويتخذوا قراراتهم بما يخدم المجتمع الدولي والعالم الآن شمالا وجنوبا اصبحت مواضيعه عالمية.

◄ قطر كانت سبّاقة بالدعوة لإعادة هيكلة الامم المتحدة هل نتوقع خطوات وإنجازات على صعيد التغيرات المناخية في مؤتمر الدوحة؟

► قطر عندما تأخذ على عاتقها استضافة مؤتمر مثل هذا وهي دولة منتجة للهايدروكربون ومعروف ان الدول النفطية متهمة تقليديا بأنها تسبب اضرارا بموضوع البيئة والدول الصناعية لا تتوانى عن ذلك فتوجد علينا مسؤولية واعتقد ان دولة قطر لم تأخذ هذه المسؤولية في استضافة مؤتمر مهم وحساس كهذا إلا ولديها رؤية والحمد لله الدوحة هذه المدينة دائما المؤتمرات المهمة فيها تخرج بنتائج ايجابية ونأمل باتفاقية كيوتو او غيرها ان تصل الدول الى اتفاق فيما يخصّ موضوع المناخ وهناك التزام كبير على قطر وعلى المنطقة فاننا نعاني من آثار المناخ والبيئة والتصحر.

 

البطالة في العالم

◄ إلى اي مدى انتم معنيون بقضية البطالة في دول العالم ونحن نعرف انعكاساتها على جميع الدول وليس العربية فقط؟

► عندما استلمت مهمتي في الجمعية العامة ونتيجة اهتمامي بموضوع الاقتصاد والاوضاع المالية التي مرّ بها العالم اخذت على عاتقي مسؤولية ان انظم مؤتمرا عالي المستوى في مدينة نيويورك في 17 و18 مايو المقبل سميناه المؤتمر الدولي لمناقشة حالة الاقتصاد العالمي والذي يشمل كل شيء مثل السلع والتوظيف ويحضره عدد من رؤساء الدول وسيناقش 4 مواضيع مهمة منها البطالة خاصة البطالة لدى النساء والشباب ويحضره شخصيات اقتصادية عالمية مرموقة، كما سيناقش المؤتمر موضوع السلع وموضوع العملات والمضاربات باعتبارها اساس البلاء في الاقتصاد العالمي وليس لدينا ورقة ختامية او مشروع قرار للمؤتمر ولكن القصد من عقد المؤتمر ان نصل إلى افكار ابداعية خلاقة وحلول مبتكرة تصب في قمة ريو لأنه بعد يومين من المداولات سوف يتم اصدار ملخص الرئيس وارساله إلى الدول الاعضاء في الامم المتحدة وإلى قمة ريو وإلى قمة العشرين للاستئناس لان هذه الافكار ستكون حصيلة مداولات بين الدول الاعضاء والقطاع الخاص والمفكرين والمجتمع المدني وهي مساهمة مني كرئيس لدعم الأوضاع الاقتصادية التي يمر بها العالم.

◄ في ظل ما تموج به دول العالم من مشكلات اقتصادية نرى اشتعالا لنزاعات والحروب ويتم التصدي لها بشكل فردي على نحو ما نلمس من جهود تقوم بها دولة قطر، كيف يمكن مأسسة هذه الجهود وفق آلية أممية تكون لها صفة الإلزام؟

► قدمت للجمعية العامة بعد ان تم انتخابي موضوعا يتعلّق بالوساطة، وهي مساهمات تنطلق من توجهات سمو الأمير ودور قطر الكبير في حل النزاعات بالطرق السلمية وليس بالعسكرية ولو استخدمنا كل هذه الطاقات العسكرية في حل النزاعات بالطرق السلمية لرأينا عالما مختلفا عن الذي نراه الآن، والهدف الرئيس من موضوع الوساطة هو تفعيل دور الجمعية العامة التي تمثّل المجتمع الدولي كله وهي لا تنافس مجلس الامن لان مجلس الامن معني بالأمن والسلم الدوليين ولكن هذه المساحة موجودة في ميثاق الامم المتحدة تحت البند السادس منذ ان تم تأسيس الامم المتحدة، لكن لم يتم العمل به وجاء الوقت لكي اقوم بتفعيل هذا البند وأعددت جلسات واجتماعات منها اجتماع في اسطنبول ولدينا مشروع قرار حول تسوية النزاعات بالطرق السلمية ونريد أن نصل إلى تصوّر معيّن عالمي من خلال آلية دولية، ونحن ساهمنا بارسال المراقبين الدوليين إلى سورية وهذا ليس من مجلس الامن ولكن من الجمعية العامة ومشروع القرار الصادر يوم 16 فبراير بعد ان عجز مجلس الامن عن الوصول إلى اتفاق بذلك بخصوص موضوع سورية حيث اجتمعنا ونتج عن ذلك الاجتماع مشروع قرار أدى إلى تسمية وتعيين السيد كوفي عنان كمبعوث اممي خاص للامم المتحدة والجامعة العربية. وهذا موضوع على سبيل المثال يجسّد الحرص على ايجاد آلية دولية لحل النزاعات بالطرق السلمية وتعزيز دور الجمعية العامة التي هي المنتدى الدولي الذي يمثل 193 دولة وليس 15 دولة.

 

كسر الاحتكار

◄ هل هذه الآلية تكسر احتكار الدول الكبرى في مجلس الامن؟

► لا، لكن هي آلية تعزّز دور المنظمة الدولية وكل يعزّز دور الثاني وهناك بعض الدول في العالم تقوم بدور إيجابي لحل النزاعات في مناطقها وخارج مناطقها وعلى سبيل المثال قطر ودور حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى، في دعم كثير من الدول لوقف النزاعات فيها ودعم التنمية بها وهو دور مشرّف ويذكر لقطر وهناك دول اخرى قامت من خلال منطقتها الجغرافية بالمساهمة في حلّ بعض النزاعات لأن اي نزاع يؤثر على السلم والامن الدوليين الذي يضمنا جميعا كعائلة واحدة وقد وجهت الدعوة لهذا الاجتماع لينعقد يوم 23 مايو ودعونا له رؤساء الدول والحكومات والمسؤولين ومفكرين واكاديميين وشخصيات دولية ساهمت في موضوع التسوية ونأمل أن يكون هو الموضوع الرئيسي لرئاسة دولة قطر للجمعية العامة وتكون مساهمة موفّقة.

◄ شهدت فترة رئاستكم عدة كوارث طبيعية طرحت حتمية وجود آلية للتصدّي لها بشكل ثابت ومحترف؟

► موضوع الكوارث الطبيعية سوف نهتم به من خلال الربط بين الكوارث وتأثيرها على التنمية وبالذات الدول النامية عندما تتعرّض لكوارث طبيعية فإنها تتراجع إلى الوراء خطوات عدة مثل بنجلاديش فالفيضانات أعادتها إلى 10 سنوات للخلف ومن هنا فموضوع الكوارث اصبح في صميم عملنا وهو مرتبط بالتنمية وبقضية التغيّر المناخي من جفاف وفيضانات ولذلك اعددت لمؤتمر عالي المستوى انعقد وحضره مسؤولون من الدول المهتمة مثل استراليا واليابان واندونيسيا، والهدف كان الاستفادة من الخبرات الناجحة مثل تجارب اليابان التي راكمت خبرات في التعامل مع الكوارث الطبعيية بهدف تقليل الخسائر والهدف من ذلك تبادل الخبرات لتستفيد الدول الأخرى.

 

قوة الهوب فور

◄ قطر كانت دعت في هذا الاطار لتشكيل قوة " الهوب فور للتدخل السريع في مناطق الكوارث الطبيعية كيف سيتم التنسيق معها من قبلكم؟

► بالطبع قطر لها مساهمة بفكرة قدّمها معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، وهي المساعدة العسكرية لموظفي الاغاثة لأنه في كوارث باكستان وهاييتي فان منظمة " اوتشا " للإغاثة والمساعدة الإنسانية رغم انها تقوم بدور فاعل وكبير لكن نتيجة قوّة الكارثة وما نتج عنها من خسائر كبيرة لم تستطع ان تقوم بكامل واجباتها وينقصها الدعم اللوجستي وهذا يقوم بها العسكريون واستطعنا بعد مناقشات كثيرة في الامم المتحدة ان نتفق على مشروع قرار اصبحت بموجبه فكرة " الهوب فور" حقيقة والآن فقط يدور النقاش حول تطبيق هذه الآلية حيث تريد خبرات من الدول فانعقد أوّل اجتماع في الدوحة والاجتماع القادم سوف يعقد في تركيا وهي مساهمة من قطر في الاغاثة اثناء الكوارث.

 

مرحلة جديدة

◄ اشرت إلى تفعيل دور الجمعية العامة هل نستطيع القول ان مرحلة جديدة بدأت من خلال ترؤسكم للجمعية؟

► صراحة إن العمل الذي قمنا به من شهر سبتمبر إلى الان قمنا بعدة أدوار إيجابية منها على سبيل المثال قضية ليبيا حيث تم الدفع بالمجلس الانتقالي الليبي لان يكون هو الممثل الشرعي بدلا من النظام السابق وهذا قرار اتخذناه، غيرنا تشكيلة الاعتمادات ومن ثم رفع العلم الليبي واستطاع المجلس ان يدخل الامم المتحدة في سبتمبر ورفع العلم الليبي الجديد يوم 20 سبتمبر.

وقمنا بتفعيل دور الجمعية العامة في القيام بزيارات ميدانية مهمة انا والامين العام للامم المتحدة الى ليبيا بعد سقوط النظام السابق حيث زرنا ليبيا في شهر نوفمبر بهدف دعم الشعب الليبي في توجهه لحياة كريمة وحرة ومستقبل واعد وتقديم اي مساعدة تستطيع الامم المتحدة تقديمها وهي اول مرة تتم، كما قمنا بزيارة مشتركة الى الصومال التي لم يزرها مسؤول اممي منذ 30 سنة وان يذهب اهم شخصيتين دوليتين في زيارة للصومال في اوضاع امنية صعبة فهذا يعد تطورا مهما في اداء الجمعية العامة والمنظمة. وكذلك التصدي للموضوع السوري حيث دعونا الممثلة السامية لحقوق الانسان لتعطي احاطة للدول الاعضاء بما يجري في سوريا ترتب عليه استصدار قرار نرى اليوم جهودا دولية تبنى عليه. والمواضيع الرئيسية التي ساهمنا فيها على اجندة الامم المتحدة عديدة فالجمعية العامة اصبح لها ثقل.

 

بين تجربتين

◄ انت عشت التجربتين كرئيس لمجلس الامن وكرئيس للجمعية العامة كيف ترى قضايا العالم من هذا المنظور؟

► يضحك سعادته ويقول: انا دائما تلحقني المصائب ولكن هناك نجاحات وبدون تحد لن يأتي النجاح وانا شخصيا لا اقبل الراحة. وقد ثار جدل كبير حول زيارتي للصومال لكني صممت على الزيارة حتى نحول الاهتمام الى هذا البلد. وهناك من يأخذ رئاسة الجمعية العامة للامم المتحدة كـ "برستيج". وانا عملت مندوبا دائما 13 سنة منها 6 سنوات كنائب للمندوب الدائم والان كرئيس للجمعية العامة شاهدت 19 رئيسا للجمعية العامة ومكتبي مفتوح لكافة الموضوعات من كل الدول الاعضاء.

◄ في الملف السوري — رغم تحفظك الذي نلحظه — لكن ما الامال المعقودة على بعثة المراقبين وانتم الذين صغتم القرار؟

► مشروع القرار الذي صدر للجمعية العامة طلب من الامين العام ان يعين مبعوثا خاصا امميا والهدف من مشروع القرار كان دعم الجامعة العربية في تنفيذ الاتفاق الذي ابرم مع النظام السوري ولم ينفذه، فأخذ الموضوع اطارا امميا وليس اقليميا واعطى ذلك دعما للجامعة العربية التي تقوم بمثل هذا الدور لأول مرة في تاريخها لحل موضوع مستعص مثل الازمة السورية وساهم في اختيار السيد كوفي عنان وان يقوم مجلس الامن بالتعاطي مع مهمته من خلال استصدار مشروع قرار وارسال قوات اممية للمراقبة.

 

صلاحيات الجمعية العامة

◄ هل لدى الجمعية العامة صلاحيات لطرح عضوية النظام السوري في الامم المتحدة؟

► هذا موضوع يخص الدول الاعضاء اذا تقدمت وهو موضوع سابق لأوانه، والجمعية العامة لديها صلاحيات.

◄ تزامنت فترة وجودك مع اندلاع ثورات الربيع العربي كيف أثر ذلك على مهمتكم؟

►  انا موقفي من سوريا ليس ضد سوريا، وقد ساعدتها في الامم المتحدة وترأست 11 دولة في زيارة لسوريا بناء على طلبهم وساعدناهم كثيرا لتجاوز مصاعب واستحقاقات ولكن عندما يصل الموضوع الى مجلس الامن فليست مسؤوليتي فنحن نتكلم عن الاضطهاد وقمع الشعوب واحترام حقوق الانسان لكن هل يكون ذلك على دولة دون دولة اين المصداقية اذن؟

 

استقبال المعارضة السورية

◄ هل لديكم استعداد لاستقبال المعارضة السورية؟

► المعارضة السورية طلبوا ان التقي بهم في نيويورك لكني كنت على سفر للدوحة لحضور الاونكتاد واتفقنا على اللقاء الاسبوع المقبل وارحب باستقبالهم.

◄ وأين تقف جهودكم الان بخصوص سوريا؟

► نحن الآن بانتظار تطبيق النقاط الست التي قدمها المبعوث الدولي ووافقت عليها الحكومة السورية وننتظر والوقت يمر بسرعة والاوضاع على الارض لا تبشر بخير.

◄ كيف ترى المؤشرات؟

► مجلس الامن قرر زيادة عدد المراقبين الى 300 مراقب ونحن ننتظر لنرى هل سيكون هناك وقف حقيقي لإطلاق النار

وتنسحب آليات الجيش أم لا ولكل حادث حديث. ومجلس الامن والمجتمع الدولي لن ينتظرا الى الابد فهناك معاناة ونزيف لدماء الابرياء ونأمل ان تسود الحكمة لدى القيادة السورية والتعامل بأسلوب مسؤول وجدي مع ما تم الاتفاق عليه وعدم افشال مهمة كوفي عنان الاممية.

◄ ما مدى امكانية استصدار قرار خارج مجلس الامن؟

► الامور تسير بمجلس الامن وننتظر وصول الـ300 مراقب وتقديم احاطة للجمعية العامة وسنتبعها باحاطات والدول يجب ان تعرف ماذا يفعل النظام السوري بشعبه ونحن نسمع كلاما جيدا يتبعه افعال على الارض غير جيدة ومن ثم للتعامل مع هذا الموضوع بحزم.

 

الفيتو في مجلس الأمن

◄ هل لايزال يشكل الفيتو الروسي الصيني العائق الاول امام تدخل مجلس الامن؟

► الان رأينا مشروعي قرار تم اقرارهما بـ15 صوتا.

◄ هل تراجع اهتمامكم بالقضية الفلسطينية داخل الجمعية العامة؟

► لا بالتأكيد، والفلسطينيون لديهم الان اتصالات مع الجانب الاسرائيلي واذا لم يتم تنفيذ المطالب الفلسطينية من الجانب الاسرائيلي فلدى الفلسطينيين خيارات اخرى اما التوجه الى الجمعية العامة او طلب التصويت على طلب انضمامهم فلا تزال الافكار مطروحة على الطاولة بانتظار ما سوف يجد.

 

النزاع في السودان

◄ وماذا عن السودان بعد التصعيد الاخير من جانب الجنوب؟

► بعد احتلال الجنوب لمنطقة هجليج السودانية اصدرنا بيانا طلبنا فيه من دولة الجنوب الانسحاب لان هذا التصعيد يضر بالوضع الامني وبالاستقرار بالمنطقة خاصة ان المنطقة كلها تمر بظروف سياسية وامنية حساسة ونأمل ان تسود الحكمة ويتم التجاوب مع المطالب الدولية بالانسحاب والتفاوض بين الجانبين. وقد رحبنا بقيام الاتحاد الافريقي بدور الوساطة باعتباره مظلة للطرفين. وله دور كبير في معالجة هذه القضايا الحساسة.

 

المبادرات القطرية

◄ عايشت كافة المراحل تلك في الامم المتحدة فما الانطباع الاممي عن دولة قطر ومبادراتها وادوارها الدولية؟

► لا اقدر ان اتكلم عن قطر لأنها بلدي، لكن دولة قطر تحت القيادة الرشيدة لحضرة صاحب السمو تتمتع بمكانة واحترام دوليين نتيجة مساهماتها في جميع المجالات سواء التنمية او الاستقرار او الوساطات او الاغاثة والتعامل بحكمة وتوازن ادى الى ان هذه المكانة اصبحت موضع احترام وتقدير عالمي نرى اثره من خلال هذه الاستضافات المهمة للمؤتمرات الدولية حيث تتقدم كثير من الدول لاستضافتها وقد خدمت 13 سنة كمندوب دائم وساهمنا مساهمات كبيرة لدعم المنظومة الاممية بجميع مواضيعها سواء من خلال عضويتنا بالجمعية العامة او في مجلس الامن او باستضافة الاونكتاد او بقمة المناخ العالمية نهاية العام ومن قبل جولة الدوحة وهي كلها مبادرات ينظر لها بإعجاب والحمد لله فان ذلك يعود لما تتمتع به قطر من قيادة حكيمة ورشيدة لها مساهمات دولية مهمة أشعر بالفخر والاعتزاز والكل ينظر لدور قطر باحترام وتقدير نتيجة المصداقية والتعامل الجدي والمساهمات وهي كلها عوامل اعطت لقطر هذه المكانة الرفيعة بين الدول

الموقع الرسمي للكاتب الصحفي

 

www.jaber-alharmi.com

Doha - Qatar

جميع الحقوق محفوظة@2015-2017

 

أنت الزائر رقم