◄◄◄ الرئيسية - هؤلاء حاورتهم

جريدة الشرق القطرية

تاريخ النشر: 21 مارس 2012

معالي يوسف بن علوي الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية بسلطنة عمان لـ الشرق:

العلاقات القطرية - العمانية تنطلق من ذهنية واحدة ونؤسس معاً شراكة للمستقبل

الحوار مع شخصية بمكانة وحجم معالي يوسف بن علوي عبدالله الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية بسلطنة عمان الشقيقة، ليس كباقي الحوارات، لأكثر من سبب، ربما أبرزها - كما اشرت - مكانة الرجل، وما يتمتع به من تاريخ وخبرة سياسية وحنكة في التعامل مع الأحداث، إضافة إلى ذلك توقيت الحوار في هذا الظرف الذي تمر به دول مجلس التعاون الخليجي، والمنطقة، والأمة العربية، وهو ظرف دقيق وحساس، وفيه الكثير من الملابسات، وهو ما يتطلب رؤية واضحة في التعامل مع هذه القضايا الشائكة.

وبالتأكيد لا تغيب الثورات العربية في أي حوار مع مسؤول عربي، فما بالكم بشخصية متمرسة وتتمتع بحنكة سياسية كما هو الحال بالنسبة لمعالي يوسف بن علوي، الذي تحدث بكل شفافية وصراحة، وهو ما عهد عنه على الدوام في مختلف القضايا، سواء بالنسبة للثورات العربية أو الشأن الخليجي، خاصة الانتقال من مجلس للتعاون إلى الاتحاد، وما إذا كانت دول الخليج محصنة من الثورات.

ولم يغب الشأن العماني في جوانبه المختلفة عن الحديث بكل صراحة ووضوح، خاصة الأحداث التي تعرضت لها السلطنة العام الماضي، وما إذا كان يمكن أن تتكرر خلال المرحلة المقبلة، والإصلاحات التي تبناها جلالة السلطان قابوس، الذي استطاع بحكمته وحنكته قيادة السلطنة ومعالجة قضايا المواطنين بكل جرأة، وإحداث إصلاحات جذرية وحقيقية، ترجمت على أرض الواقع، سواء في مجلس الشورى أو معالجة قضية الباحثين عن العمل...

وقبل الدخول إلى الحوار، لابد من الإشارة إلى التواضع الجم الذي يتحلى به معالي يوسف بن علوي، فهو لا يشعرك أبدا بأنه وزير، بل يشعرك خلال الحوار بود حقيقي، وحميمية خلال المقابلة، وحفاوة في الاستقبال، ويتحدث إليك بكل شفافية، بعيداً عن المجاملات، ولان حديثه يخرج من القلب، فهو يدخل إلى القلب كذلك، ويفرض عليك الإنصات إليه بكل جوارحك...

وإليكم نص الحوار الذي امتد قرابة الساعة في مكتبه بمبنى وزارة الخارجية الكائن بشاطئ القرم بمدينة مسقط الرائعة الجمال.

 

أجرى الحوار في مسقط:

جابر الحرمي

 

◄  اذا بدأنا بالثورة السورية بعد عام من اندلاعها كيف ترون مسارها والى اين تتجه؟

► العلم عند الله ونأمل الخير، وكل السوريين يتطلعون الى تغيير شامل في سورية لكن ماهي الطريقة وماهو الاسلوب هم من يقرر ذلك ولا يمكن للآخرين ان يقرروا بالنيابة عنهم، سواء كانت الحكومة السورية او الرئيس السوري او المعارضة السورية بأطيافها المختلفة، وأعتقد بانه لا الدول العربية التي تبنت مسار المساهمة والمشاركة في إحداث التغيير السوري سلميا عندها صورة واضحة، ولا أعتقد بأن السوريين انفسهم لديهم صورة واضحة عن كيف يمكن ان يكون عليه الحال في نهاية المطاف لكن بالاجمال هناك وفاق اقليمي ودولي وحتى سوري انه ينبغي ان يكون الحلي سليما وألا يكون بفعل التدخل الخارجي او بضغوط خارجية وهذه صورة عامة.

 

الملف السوري

◄ هل لايزال الحل السلمي ممكنا بعد كل هذه الدماء التي سالت؟

► كل حل هو حل سلمي، فالمقصود من السلمي ان يعقبه سلام، هذا هو المعنى.

◄ هل يمكن على الطريقة اليمنية؟

► كل شيء ممكن اذا اتفق السوريون ففي النهاية لابد ان يتفقوا وهذا امر لا مفر منه ان يتفقوا على طريقة من الطرق لإحداث التغيير الشامل في سورية، وبطبيعة الحال فإننا لانزال في مرحلة كل طرف يعتقد بانه لاتزال لديه القدرة على التغيير بطريقته، فهذه مرحلة ضبابية الرؤية وخلال هذه المرحلة للأسف ستكون هناك ضحايا، فكل ثورة تقدم ضحايا وهذا ما يجعلنا نشعر بالاسى والاسف الشديد للدماء التي تهدر في سورية لكن هذا هو الطريق الذي هم فيه الان.

◄ دول مجلس التعاون الخليجي أقدمت على سحب سفرائها من سورية والبعض رأى ان هذا مؤشر على قرب سقوط النظام؟

► المؤشر لحل المشكلة او سقوط النظام او مجئ نظام جديد هذا في علم الغيب، ولكن اخواننا في دول مجلس التعاون وغيرها من الدول العربية قرروا ان يسحبوا سفراءهم او يغلقوا البعثات الدبلوماسية كوسيلة من وسائل الضغط، وهي تتكاثف على سورية واصعبها واهمها الضغط الاقتصادي والعقوبات الاقتصادية التي فرضت من الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة وبعض الدول الاخرى، فهذه ظروف ستؤثر بلا شك على الوضع العام في سورية والمقصود هو الضغط على الحكومة السورية ولكن بالنتيجة الفعلية يضغط على الشعب السوري.

◄ جولة كوفي عنان وما يتبعها من دخول للمراقبين الدوليين هل تعتقدون بانها ستسفر عن حل؟

► الهدف من اختيار كوفي عنان بصفة مشتركة بين الامم المتحدة والجامعة العربية هو ان يصل الى وضع مبادئ اساسية لكيفية الحل للسوريين بطرفيهم الحكومة والمعارضة لوقف العنف ووقف القتل واعطاء فرصة للشعب السوري، سواء كانوا المعارضين الذين يحملون السلاح او المعارضين السياسيين او اولئك الاغلبية الصامتة من السوريين ان يجدوا مخرجا دون مزيد من التعقيدات في الازمة السورية.

 

تسليح المعارضة

◄ هناك دعوات لتسليح المعارضة فهل سلطنة عمان مع هذه الدعوات؟

► نحن وكثير غيرنا نعتقد بان التسليح هو وسيلة وليس غاية واذا كانت له غاية تأتي في اطار الحل السلمي وتصب في اطار وفاق عالمي لحل الازمة السورية بأقل التكاليف قد يكون من الممكن ان يجرب لكن اذا كانت هذه الوسيلة ستعقد الموضوع وتؤدي الى حرب اهلية فأعتقد بانه لا المعارضة تريد ذلك ولا العالم يريد ذلك ولا احد يريد ذلك.

◄ ماذا عن الاجتماع الثاني لأصدقاء الشعب السوري الذي سينعقد مطلع ابريل في اسطنبول وما المأمول منه؟

► هو تعبير دولي عن المحاولة ووسيلة من وسائل الضغط الدولي لإيجاد حل لهذه الازمة، وكل هذا الحراك الدولي سواء الاعلامي او السياسي او الانساني المقصود منه محاولة ايجاد بيئة من خلال وسائل الضغط تلك لإيجاد حل للازمة، وطرفا الصراع في سورية لايزال يعتقد كل طرف انه يستطيع ان يحل المشكلة بطريقته بما لديه من قوة ونحن كأطراف في الاطار الاقليمي نعتقد بانه لامجال لذلك، وفي نهاية المطاف وبعد خسائر كثيرة لابد من ايجاد حل توافقي بين جميع القوى السورية لإنهاء الازمة الانسانية.

◄ لكن الخلافات التي ظهرت في صفوف المعارضة ألا تؤثر في سرعة التوصل للحل؟

► هذا صحيح وطبيعة الاشياء انهم ليسوا كلهم على قلب رجل واحد وفي مثل هذه الاحوال رأينا في ليبيا كانوا كلهم ثوارا وهدفهم ازالة النظام حتى انتهى لكنهم اختلفوا في ما بعد ومازالوا في مرحلة الاختلاف، وذات الطريقة في تونس وان كان الاختلاف في الطريقة اقل تعقيدا، لكن مازال هناك حراك لاستجلاء كل انواع الاختلافات الموجودة بين الناس وهكذا في كل مكان فمن الطبيعي ان تكون هناك اختلافات بين الناس على الوسائل المستخدمة للوصول الى الغاية التي يريدها الكل وهي التغيير نحو الافضل وتحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية لجميع الناس وان يعيشوا بكرامتهم وان تتم الاستجابة لمطالب الجيل الجديد من الناس الذين هم الشباب، وفي البلاد العربية فان حجم الشباب يزيد فوق الـ 60 % وبعض الدول 70 %.

 

الخليج والثورات العربية

◄ خلال ما عرف بالربيع العربي كان التنسيق الخليجي هو الافضل والاعلى بماذا تفسرون ذلك هل خوف من وصول رياح التغيير الى منطقة الخليج كما قال البعض إن ذلك الخوف ادى الى تنسيق خليجي اكثر؟

► هو ليس خوفا من التغيير، والتغيير لم يكن في اي وقت امر يخيف بل هو امر وارد وضروري وينبغي ان يكون، لأنه متطلبات الجيل الجديد ونحن في مرحلة الانتقال من جيل الى جيل، وهذه حقيقة لايمكن تجاهلها والجيل الجديد له خاصية اخرى وتطلعات اخرى، فهذا التغيير امر وارد، سواء بتلك الصورة التي نشهدها في بعض البلاد العربية او بصورة التطور التلقائي كما هو في دول مجلس التعاون، الذي بدأ منذ السبعينيات من القرن الماضي، فالتطور بين دول مجلس التعاون بدأ منذ السبعينيات وهو في تطور بديناميكيته الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، ولا نعتقد بان الموقف الخليجي في هذا هو نتيجة لهذا الخوف ولكنه حرص خليجي على مستقبل العرب وهذا ليس بسبب الاحداث التي وقعت ولكن منذ نهاية الستينيات ونحن نرى ان دول الخليج بمختلف الوسائل كانت سباقة دائما في دعم ونصرة القضايا العربية لخلق بيئة للعمل العربي المشترك وما نشاهده هو استمرار لذلك الواقع ونحن لانخاف من شيء فكل العالم عندما يزورون دول الخليج يرون نهضة هائلة والمواطنون الخليجيون يشعرون بهذا، وبعض المسائل التي ينبغي النظر اليها بايجابية وبطريقة منظمة تتعلق بطموح الشباب في الدول العربية وبمستويات مختلفة من بلد الى بلد، والطموح هو طموح مشروع ولكن ينبغي ان يكون منظما ومحكوما بالغاية التي يصل اليها ومنظما بالوسائل التي ينبغي ان يصل اليها وبالتالي هذا سيتحقق ولا مفر منه ولكن منظم ومحكوم بالغايات التي يصل اليها.

 

انجازات خليجية

 ◄ هل نفهم ان دول الخليج محصنة او بعيدة عن الثورات كما وقعت بنفس النمط الذي وقع في الدول الاخرى؟

► المحصن هو المجتمع، والنهضة الثقافية او الاقتصادية او الاجتماعية في دول الخليج اساسها العمل الواحد بين الحكومات والمجتمع فالنهضة العلمية والتعليمية هي التي خلقت المستوى العالي لشبابنا في دول مجلس التعاون ايمانا من قادة دول المجلس بأنه ينبغي ان تتحقق هذه النهضة ولله الحمد بسبب الامكانيات الاقتصادية التي اتيحت لهذه المنطقة بفعل حاجة العالم الى الطاقة وسخرت عوائد الطاقة لخدمة المجتمع ولكن ينبغي الا يقتصر فقط على الجانب الاقتصادي بل يشمل السياسي والاجتماعي وعلى كل الجوانب والمستويات لأن الشباب طموح وسوف يواجهون مستوى من التطور في العالم هم جزء منه بطريقة غير التي كانت موجودة وهذا الطموح مشروع وينبغي ان يتحقق ولكن كما قلت طموح منظم بالوسائل ومحكوم بالغايات التي ينبغي ان يصل اليها.

 

الاصلاحات بالسلطنة

◄ كيف تمضي الاصلاحات بالسلطنة؟

► كل يوم هناك جديد ولدينا تناغم كبير نابع عن قناعة بالفكر الواضح لصاحب الجلالة باستمرار التطور لتحقيق طموح كل مواطن صغيرا او كبيرا في اي موقع.

◄ القيادة بالسلطنة ممثلة في جلالة السلطان كانت الاكثر حكمة وحنكة في التعاطي مع الاحتجاجات الاخيرة العام الماضي كيف تسير خطوات تنفيذ ماطالب به السلطان من اصلاحات؟

► هناك نقلة جديدة واسعة الأفق ونحاول ان نستوعبها بنفس الطريقة التي كنا عليها لكن لاشك ان هناك بعض المناطق والمسارات تحتاج الى بعض الوقت وتحتاج الى استدامة العمل فيها لأن الانتقال من مرحلة الى مرحلة ليست امرا سهلا يمكن تحقيقه في يوم وليلة ولكن الناس تلمس هذه الديناميكية المستمرة ومن يتابع الصحف والمواقع الاجتماعية يستطيع ان يشعر بهذه الديناميكية السائرة في البلد وفي اطار ما يقوم به مجلس الشورى ايضا للنظر في القوانين والانظمة وكل ما يسهم في البناء الجديد وايضا التنظيمات التي ادخلت، سواء الاداري او نظام المحافظات او المجالس البلدية او نشاط مجلس عمان، سواء كان على مجلس الشورى او مجلس الدولة، وهي بمثابة خلية توسعت وسوف تنتج عنها خلايا اخرى وكلها تصب في تحقيق الطموح للمجتمع العماني بشبابه وبكافة فئاته وهي خطوات متواصلة، والديناميكية التي نراها في الحراك الاجتماعي وحتى السياسي والاقتصادي دليل على ان هذا البلد يسير في هذا الخط، ولا نستطيع ان نقول ان الارض مفروشة بالورد ولكن نحتاج الى جهد والى قبول مبدأ الصبر وبعض الجوانب التي قد لا تكون تسير بنفس النمط مع مسيرة البلد ولكن لكل شيء مبرراته.

 

لن تتكرر الاحداث

◄ ألا يساوركم القلق بتكرار الاحداث التي وقعت العام الماضي؟

► تكرارها لا، لكن قد تظهر ايضا بعض الاحداث السلمية من مطالبات سلمية من وقت الى آخر وهذا نشهده الآن، ومثل هذا الحراك السلمي موجود الآن في المجتمع لكن ليست بالنمط السابق، وان كان ما حصل لا يمكن مقارنته بما حدث في البلاد العربية الاخرى من تخريب لكن هذه اصبحت في نظر المجتمع تجرم قبل ان يجرمها القانون، وبالتالي الكل يبتعد عنها لأن بلدكم عمان خاض تجارب كثيرة عبر التاريخ، والثقافة الموجودة في ذاكرة العمانيين ان بناء الاوطان يتطلب التضحية وبالتالي هذا هو الواقع الذي نعيشه.

 

شراكة حقيقية

◄ دول مجلس التعاون أنشأت صندوقا لدعم كل من السلطنة والبحرين، هل ترجمت هذه الخطوات على ارض الواقع وهل تلقيتم الدعم المنشود من هذا الصندوق تحديدا؟

 ► بالنسبة لنا في سلطنة عمان نحن ننظر الى رغبة اشقائنا في دول مجلس التعاون في دعم الاقتصاد العماني بتقدير كبير ولكن ننظر الى ذلك الدعم عند الحاجة اليه، وعندما نكون في حاجة الى هذا الدعم فهم لن يتأخروا عنه لأن من المهم ان تكون العلاقة شراكة وليس هناك شيء فرض بهذه الطريقة او تلك، والحمد لله نحن نشعر بان هذا رافد عندنا موجود سوف نحصل عليه عند حاجتنا له، ونحن نريد ان هذا الجهد يكون في اطار منظومة مجلس التعاون لبناء شراكة وليس في نطاق العطايا، وتكون نتيجة هذه الشراكة انجاز التطور الاقتصادي في المشاريع الاقتصادية وتكون هناك شراكة حقيقية كما نفعل الآن مع اشقائنا في قطر. وهي شراكة حقيقية من اجل المستقبل وليس من اجل الآن فنحن ننظر للامور بهذا المفهوم وليس بمفهوم العطايا او الدعم المالي ولسنا في حالة تلقي العطايا ولكن في مفهوم الشراكة الاقتصادية للمستقبل.

 

الباحثون عن العمل

◄ اشرتم - معاليكم - الى الشباب وهناك دراسة تشير الى ان احد التحديات التي تواجهها دول مجلس التعاون موضوع البطالة بالنظر الى العدد الكبير من الشباب المنخرطين في سوق العمل فهل دول الخليج تعي هذا التحدي المستقبلي بحيث تبني منظومة تستوعب هذه الطاقات؟

► نحن في عمان لدينا استيعاب لذلك ونعتقد بان الدول الاخرى لديها استيعاب لذلك، ونحن لا نسميها بطالة ولكن نسميها "الباحثين عن العمل" لأنهم فعلا يبحثون عن العمل وليسوا جالسين والعمل سيتوافر لهم، وانا اعتبر ذلك تحديا ايجابيا وليس شيئا سلبيا، فهو نوع من التحدي الايجابي، لأن هذا الجيل من الشباب ينبغي ان يكون من وسائل الانتاج، والانتاج من دعائم الاقتصاد وليس ان كل شيء يأتي ببساطة فنحن في القرن الواحد والعشرين وامامنا مستقبل واعد ولكن اساسه سيكون الشباب.

 

الأوضاع في البحرين

◄ وجهت بعض الاطراف انتقادات لدول مجلس التعاون الخليجي في تعاطيها مع ملف الثورات العربية وقيل عندما اتت الاحتجاجات في البحرين لم تتعاطى معها دول الخليج مثل الثورات العربية الاخرى وساندت النظام وارسلت قوات لمملكة البحرين؟

► هذا شيء طبيعي وتم في اطاره الطبيعي، فجلالة ملك البحرين قام بمبادرات ودعا الى حوار والحوار شمل جميع البحرينيين، والامر يتوقف عند حجم الطموح لبعض القوى السياسية في البحرين، والطموح مشروع ولكن يجب ان يكون منظم الوسائل ومحكوم الغايات، وهذا ما يمضي فيه ملك البحرين واي شيء خارج هذا اعتقد بانه سيكون له اضرار كبيرة وبالتالي تضامننا مع البحرين وكل القوى السياسية انه لابد من ان يستوعبوا هذا الشيء، أما مصر وليبيا وتونس فلها ظروفها التي تختلف عن البحرين، نعرف ان هنالك مطالب سياسية في البحرين ولكن نقول إن الحياة لا تبنى في يوم وليلة وهذه المطالب ينبغي ان توضع في اطار مشروعيتها وانها ينبغي ان تكون في اطار الطموح المنظم. واعتقد بان الكل في البحرين يتفقون نفسيا على هذا ولكن ذهنيا قد تكون بينهم خلافات قد يصلون اليها في نهاية المطاف عن طريق مزيد من الحوار.

 

غير مؤهلين للاتحاد

◄ في القمة الخليجية الاخيرة دعا الملك عبد الله عاهل المملكة العربية السعودية الى التحول وتشكيل اتحاد خليجي، هل بدأت هذه الهيئة المكلفة بذلك بوضع خطوات عملية؟

►  التحول ذاته عقبة من العقبات التي يصعب حملها، صحيح ان جلالة الملك عبد الله بن عبد العزيز طرح هذه المقولة من اخلاصه ولكن لكل شيء طاقة، ونحن رؤيتنا ان الطاقة التي وضعت في اطار مجلس التعاون لا تزال هي الاساس واننا لم نتطور الى ان نفكر في شيء آخر ونحن ابناء هذا الجيل الذي في سدة القيادة غير مؤهلين الى ان نتحدث في تصانيف اخرى غير مجلس التعاون، والظروف من حولنا لا تستوعب ذلك ولا نحن نستوعب ذلك وربما الجيل القادم يستطيع فعل ذلك.

◄ لماذا معالي الوزير؟

► لأن هكذا هي بنيتنا النفسية والذهنية والمسار الزمني ليس كافيا أن تكون عندنا قناعات ان نتحول الى شيء آخر، واكثر التزاماتنا هو انه يجب ان يكون عندنا هدف نحققه، وأحد الكتاب ذكر اننا لانستطيع ان نستوعب فكرة قامت نتيجة المخاطر الامنية. وهناك من يتحدث عن التحديات لكن البعض يرى ان هذا المجلس هو الاصلح لنا نطوره وذلك افضل من ان نضع على كاهلنا امورا لانستطيع القيام بها ولا يمكننا ان نتقمص تجارب الآخرين لاننا لسنا الآخرين. والوحدة مطلوبة كهدف أسمى لكن ليس عن هذا الطريق وما حدث للدولة الاموية والعباسية والعثمانية وما قيل عن دولة المدينة المنورة هذا كله ظهر في مراحل واخذ وقته وما هو متاح الآن في العالم العربي هو العمل والتعاون المشترك.

 

مهددات الامن

◄ هناك من يقول ان دول الخليج تواجه ثلاثة مهددات او مخاطر تتمثل في امريكا وايران والاخوان المسلمين.. ما هو تعليقكم على ذلك؟

► هذا ما قاله ضاحي خلفان، وله رأيه واحساسه ومنظوره وتجربته لكن المخاطر دائما قائمة كشيء من طبيعة الحياة ولكن المهم هو كيف نتعامل معها وفي تجربتنا خلال الاربعين سنة الماضية الكثير من المخاطر.وكانت هناك مخاطر العراق واحتلال الكويت وتحرير العراق ومن قبلها الثورة الإيرانية وقضية تصدير الثورة وتحدثنا عن الناصرية والقوميين العرب والحياة كلها مخاطر والمهم هو كيف نتعايش معها.

◄ كيف تفسر صعود التيار الاسلامي في الدول التي حدثت فيها ثورات؟

► الفراغ، والعرب بطبيعتهم متدينون والمصريون على سبيل المثال متدينون بطبيعتهم وليست المرة الوحيدة التي تتفوق فيها كيانات الاسلام السياسي وهو وصف جيد ولا يعبر عن العقائد وانما يعبر عن السلوك والاخوان في مصر لهم باع مع الناس واذا حققت للشعب المصري طموحه فهذا مرحب به، سواء في مصر او غيرها والتطور الانساني ملئ بالتقلبات السياسية.

◄ ألستم قلقين من صعود هذه التيارات الاسلامية؟

► لا، ولماذا نقلق نحن مسلمون، ولا يهم ماهو على الرأس من شكل، المهم الحقيقة التي تستجيب فيها البيئة السياسية لمصالح الناس.

 

الثورة اليمنية

◄  اذا أتينا الى الثورة اليمنية هل انتم راضون عن مسار الثورة بحكم علاقاتكم التاريخية مع اليمن؟

► اعتقد ان القوى السياسية كلها في اليمن كما يقال الحكمة يمانية فاهتدوا في نهاية المطاف الى الحكمة واليمن تواجه صعابا كبيرة واولاها نجحوا في اجتيازها الى بر السلامة مما يشعرنا بشيء من الطمأنينة انما هذا المسار لايزال يكتنفه كثير من المشكلات والمخاطر والتحديات، واعتقد بانه اذا اتفق اليمنيون كلهم على ان يكونوا كلهم وسائل للحل وليست وسائل تعقيد اعتقد سوف يجتازونها في فترة وجيزة.

 

القمة العربية

◄  القمة العربية على الابواب، إذا ماعقدت فما هو المأمول منها خاصة أنها تأتي في ظروف غير تقليدية تمربها الامة العربية؟

► اعتقد بان الهدف الاساسي هو الحفاظ على استمراريتها خاصة انه تم تأجيلها لمدة عام، وهي فرصة للدول العربية وللقادة الذين سيحضرون كي يفكروا في وسائل ان امكن التفكير فيها والجامعة العربية ايضا تمر بمخاض والامين العام نبيل العربي لديه بعض المقترحات سيقدمها حول كيفية تطوير العمل المشترك في اطار الجامعة العربية وهذا يحتاج الى وقت ونحن في العالم العربي نمر بمرحلة انتقالية تحتاج على الاقل الى عشر سنوات.

 

تطوير الجامعة

◄  أليس الجامعة العربية هي الاخرى بحاجة الى ثورة لتفعيل دورها لصالح الشعوب العربية؟

► هي دائما عندها هذه الافكار والامين العام السابق عمرو موسى كانت لديه افكار ولكن كانت هناك معوقات منطقية بسبب الوضع السياسي في المنطقة العربية والآن يسعى الاخ نبيل العربي بدوره ربما يستكمل مالم يمكن استكماله، وربما لم تسمح له الظروف او بعض التجارب على سبيل المثال لا الحصر مثل جهاز مجلس الامن العربي الذي أنشئ على قياس ما كان معمولاً به في منظمة الوحدة الإفريقية وهي تجربة يمكن اعادة النظر فيها والبرلمان العربي كذلك يمكن تفعيل دوره حتى لا يكون مجرد واجهة اعلامية.

◄ مواجهة غربية ايرانية

◄  حذرتم مؤخرا من مواجهة ايرانية - غربية فهل تستشعرون بقرب هذه المواجهة؟

► نحن نعتقد بان الخطر موجود وقدرة التحمل على المضي في هذا الوضع الذي لاهو حل ولا هو حرب اصبحت مستنفدة، فينبغي ان تؤخذ هذه الظروف على محمل الجد لأن الظروف العامة في العالم لن تسمح بفترة طويلة اخرى، خاصة من قبل المجتمع الدولي، حيث يمثل بقاء هذه المشكلة ضغطا كبيرا بالنسبة للحكومات وقد يفلت منهم زمام الامر.

◄  الملف النووي حجر العثرة كيف يمكن التوصل الى حل وعدم الدخول بمغامرات غربية - ايرانية جديدة تكون على حساب الخليج؟

► كل شيء مبني على ما سبق، وأكرر كل شيء مبني على ما سبق، سواء كان موقف المجتمع الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة واوروبا من قرارات وسياسات وتوجهات وايضا موقف الحكومة الايرانية مبني على ما سبق من سياسات فيها من التعقيدات ما يكفي لكن هناك ملامح لو تم اغتنامها بطريقة صحيحة قد تحدث انفراجا حقيقيا في الملف.

◄ هل تدفع جهود السلطنة في هذا الاتجاه؟

► ليس بالضبط ولكن الناس يرون اننا على علاقة جيدة بالطرفين، وهناك جهود تبذل من مختلف الجهات انما في النهاية القرار قرار اوروبي يقابله قرار ايراني.

◄  التهديدات الامريكية - الايرانية تجعل الشارع الخليجي يتساءل عن حسابات دول مجلس التعاون اذا ما وقعت الحرب؟

► "ان شاء الله ما تحصل" والحساب الوحيد الموجود انه اذا حدث شيء سنتعايش معه.. فنحن لسنا طرفا في هذا النزاع لكن كل دولة من دولنا اذا حدث شيء ستتعايش معه.

 

العلاقات مع ايران

◄  العلاقات الايرانية - الخليجية متذبذبة؟

► هذه طبيعة الاشياء

◄  لكن كيف يمكن الوصول الى ارضية مشتركة؟

► هذا امر صعب وربما نصل الى فهم يكون اقرب الى الواقع والتذبذب في العلاقات ليس جديدا بل هو موجود منذ ايام الشاه وكان يتراوح ايضا وهذه طبيعة الاشياء.

◄ وما حقيقة الاتهامات بالتدخل الايراني في الشأن العربي؟

► هذا دائما موجود والتدخل شيء لا يستطيع احد وصفه بدقة، وله انواع، هناك تدخل بالايجاب وتدخل بالسلب، فمثلا علاقات ايران التجارية مع دول الخليج قوية فعن اي تدخل نتحدث وهناك منظور سياسي فيه اختلافات حول بعض القضايا مثل قضية فلسطين لهم رأي وللعرب رأي آخر.

 

قطر وعمان

◄ اذا تحدثنا اخيرا عن ملف العلاقات الثنائية وقد زرتم الدوحة مؤخرا وترأستم الجانب العماني في اللجنة المشتركة فماذا تمخض عنه الاجتماع؟

► الاجتماع كان لمراجعة ما تم بناء على توجيهات حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر الشقيقة، للإسراع في عملية المشاريع المشتركة وهي ستة مشاريع، ثلاثة منها مشاريع سياحية كبيرة ومشروع صناعي ومشروع تجاري له علاقة بشركة الميرة التعاونية، والسادس مشروع يتعلق بتزويد قطر بالمواد الاولية من الصخور والرمل والاحجار وفق حاجة المشاريع

وبدأت الخطوات التنفيذية. وبتوجيهات صاحب السمو استطعنا ان نتجاوز كثيرا من العقبات البيروقراطية، ولابد هنا ان أكبر المسؤولين في الشركات التي تملكها الحكومة والذين يشرفون على التنفيذ فلديهم خبرة وطاقة كبيرة وامكانيات معرفية كبيرة لكن عندهم توجه ايضا بالمضي في مسار معروف يتعلق بالربح وتجنب الخسارة فما تم هو ان توجيهات صاحب السمو الأمير كان التخفيف من هذه الاجراءات بحيث لا تكون بتلك الطريقة مع السلطنة.

◄ وكيف تصفون العلاقات القطرية - العمانية حاليا؟

► هي علاقة اكثر من قوية وهي علاقة ثقة وتنطلق من ذهنية واحدة.

◄ هل نتوقع آفاقاً جديدة لهذه العلاقات؟

► إن شاء الله، وهذا هو توجه البلدين حقيقة لبناء شراكة للمستقبل ونحن نتحدث دائما عن المستقبل.

الموقع الرسمي للكاتب الصحفي

 

www.jaber-alharmi.com

Doha - Qatar

جميع الحقوق محفوظة@2015-2017

 

أنت الزائر رقم