◄◄◄ الرئيسية - هؤلاء حاورتهم

جريدة الشرق القطرية

تاريخ النشر: 22 مايو 2011

الرئيس عمر البشير يتحدث لـ الشرق في حوار اللحظة التاريخية عن السودان وقضايا الساعة:

اتخذت قرارا نهائيا بعدم الترشح للرئاسة في الانتخابات القادمة

يقف السودان على مشارف لحظة تاريخية حاسمة وحافلة بعشرات التساؤلات حول المصير والمستقبل والانعكاسات والتداعيات.. تساؤلات بحجم الهواجس والقلق من تاريخ لا يرحم ومن واقع ضاقت فيه الخيارات عندما غاب او تغيب الجار الشقيق الاكبر قسرا، فكان الخيار الصعب تجنبا للأصعب.. يقترب السودان من لحظة انفصال جنوبه عن شماله وساحته ترزح تحت وطأة اشكالات تنخر في جسد هذا الاقليم او ذاك فيما الوطن العربي تجتاحه ثورات التغيير من مشرقه حتى مغربه..

في هذه اللحظة الحاسمة جاء حوار الشرق مع فخامة الرئيس السوداني عمر حسن البشير، فكان حديثه شاملا وجريئا وصريحا وصادقا أماط فيه اللثام عن كثير من الامور التي تشغل بال المواطن السوداني وتستأثر باهتمام المواطن العربي.. لقد تحدث فخامته بلغة القائد المسؤول عن كل الامور بدون مواربة فكان الحوار تاريخيا بحجم اللحظة التاريخية في السودان.

يحدد الرئيس البشير 9 يوليو موعدا لمرحلة فاصلة سيدخلها السودان مع انفصال الجنوب واستقلاله عن الشمال بعد مائة عام من الوحدة.. وهو انفصال واقع لا محالة ولا تراجع عنه لكنه مكلف وله اثمان باهظة وابرزها خسارة عائدات النفط الجنوبي التي كانت رافدا مهما للاقتصاد الوطني، فضلا عن القضايا العالقة التي ما زالت قيد الحوار مثل ترسيم الحدود والعملة واقليم ابيي.

السودان هذه الايام منشغل — كما يقول الرئيس البشير — بتصفية تركة السودان القديم لانجاز عملية الانفصال وهي تركة ثقيلة قد لا تنتهي قبل موعد الانفصال، ولذلك ستستمر انطلاقا من حرص الشمال على دعم الجنوب بالامكانات والخبرات والحفاظ على افضل العلاقات معه.. لكن الرئيس يحذر من ان الامر سيأخذ منحى آخر فيما حاول الجنوب فرض امر واقع بشأن ابيي، مؤكدا رفضه لاي حل يقضي بضم ابيي الى الجنوب، معلنا استعداده لخوض حرب لاجل هذا الهدف. اما احتمال ان يتحول الجنوب الى قاعدة للغرب واسرائيل، فان الرئيس البشير لايستبعده مطلقا، نصيحة وتحذير في ان واحد، فالنصيحة تقول ان مصلحة الجنوب في العلاقات الجيدة مع الشمال اما التحذير فهو ان الجنوب سيكون الخاسر الاكبر فيما لو تحول الى شوكة في خاصرة السودان.

 

أجرى الحوار في الخرطوم:

جابر الحرمي

 

◄ فخامة الرئيس قبل ان نبدأ بالحوار نبارك لكم تدشين مشروع السجل المدني وهو ما يعد انجازا جديدا للسودان الشقيق.

نشكر لكم بداية هذا اللقاء.. السودان كما تعرفون يمتلك حدودا مفتوحة على كل الدول، وتداخلا قبليا قديما خاصة في غرب افريقيا حيث تجد كل القبائل لها وجود هناك، كون السودان كان في القديم يمثل طريق الحج، والكثير من هذه القبائل عندما تصل الى هناك تستقر في تلك المنطقة.

الآن حتى القوات الافريقية الموجودة بالسودان باتوا يشجعون اهلهم للهجرة الى السودان، فدارفور التي يتحدث العالم انها غير آمنة هي بالنسبة لهم آمنة جدا ويأتون باهلم للاستقرار بها، هذا الامر جعل اي شخص يأتي من غرب السودان يجد له اصولا في تلك المناطق، وقد يدعي انه مولود بالسودان، وقد يأتي بوثائق تثبت ان له اقارب وابناء عمومة، فوجود هذا السجل المدني مهم جدا.

نحن كانت لدينا مشكلة قبل انفصال الجنوب في ما يتعلق بالسجل المدني، لأن البطاقة العائلية تغلق لما الشخص يتوفى، لكن في الجنوب الشخص لا يموت، فاذا مات وهو طفل فانه عندما يصل سن الزواج يتم تزويجه واذا توفى زوجاته تورث لابنائه.. وهكذا، فمعنى ان الوفاة لا تغلق السجل المدني في الجنوب، الآن بالطبع انحلت بعد الانفصال.

 

السودان مع نبض الشارع

◄ فخامة الرئيس.. تسارع الحديث في الوطن العربي خلال الاشهر الماضية عن الإصلاحات السياسية، وشهد العالم العربي ثورات في اكثر من دولة.. اين هو موقع السودان بالنسبة للاصلاحات السياسية؟

► لو دققنا في كل دولة شهدت هذه الاحداث لوجدنا ان هناك اسبابا حقيقية لتحرك الشارع، وربما اهم عنصر هو بعد القيادة عن نبض الجماهير في كل شيء، سواء قضاياهم الداخلية او الاقليمية او الدولية، فالانفصام هو الذي خلق حالة من التذمر والغليان، وهنا اضرب مثالا بسيطا عندما حدثت احداث غزة والعدوان الاسرائيلي على غزة في نهاية 2008 كان الشارع العربي كله عنده موقف واحد وهو الوقوف الى جانب اهل غزة وتقديم الدعم لهم، لكن في المقابل الكثير من الانظمة العربية كان لديها موقف مغاير تماما لشعوبها، بدليل ان هذه الانظمة رفضت حتى عقد قمة للتشاور حول ما يدور في غزة، فهذا نموذج واحد لحالة الانفصام بين الشعوب والانظمة.

نحن في السودان ظللنا في تقييم مستمر كان آخرها الانتخابات التي جرت العام الماضي تحت رقابة دولية واقليمية ومحلية، والجميع اكد على نزاهتها وشفافيتها والحرية التي تمت خلالها، الشعب السوداني من المهم لديه التعبير عن نفسه، ويقول ما لديه.

◄  اذن هل نستطيع القول ان السودان بمنأى عن هذه الثورات؟

► لا يمكن القول ان السودان محصن تحصينا تاما، وبالمناسبة فان السودان اول من خرج شعبه لتغيير النظام وكان ذلك في اكتوبر 1964 حيث خرجت الجماهير وانحازت لها القوات المسلحة وتم تغيير النظام، وفي ابريل 1985 تكرر نفس المشهد، فالشعب السوداني عندما تكون هناك اسباب موضوعية للنزول الى الشارع يقوم بذلك.

نحن لا نقول اننا محصنون، لكن نحن نقول اننا لسنا بعيدين عن نبض الجماهير ومتاح امام الجميع التعبير عن آرائهم في مختلف وسائل الاعلام بالداخل والخارج ايجابا او سلبا تجاه الحكومة.. لدينا دستور يتيح الحريات ويكفلها للجميع، لدينا حرية تنظيم الاحزاب، حيث لدينا اكثر من 80 حزبا.

◄ هل هي احزاب فاعلة ام مجرد ديكور؟

► ليست جميعها فاعلة، عندما فتحنا باب تسجيل الاحزاب تم تسجيل العديد من الاحزاب، لكن عندما جاءت الانتخابات اتضح ان الكثير من هذه الاحزاب مجرد لافتات وليست احزابا حقيقية، لكن لديها عضوية ولها دورها وتملك حرية التعبير والتنظيم والانتخاب والمشاركة في كل المجالات.

 

مرحلة جديدة

◄ في ما يتعلق بالاصلاحات السياسية فخامة الرئيس.. الى اين وصلت هذه الاصلاحات؟.. هل هناك اصلاحات جديدة تعتزمون القيام بها خلال المرحلة المقبلة؟

► نحن داخلون مرحلة جديدة بعد 9 يوليو القادم وهو الموعد المحدد لقيام دولة الجنوب، وهي مرحلة جديدة بعد الانفصال..، ثم اننا الآن نحن في حوار مع القوى السياسية، والاصلاح يبدأ بالدستور، حيث سيتم التشاور مع هذه القوى حول الدستور الدائم للسودان خلال المرحلة المقبلة بعد 9 يوليو، وهذا ستشارك فيه كل القوى السياسية او القوى المجتمعية، بمعنى ليس بالضرورة ان يكونوا بالاحزاب، لان الحكومة عريضة جدا وهناك اشخاص مؤثرون بالساحة، وهناك العلماء والمفكرون واساتذة الجامعات ليسوا بالضرورة منتمين للاحزاب.. هذا التشاور سينتج عنه اعداد دستور يعبر عن تطلعات وآمال الشعب السوداني، هذا بداية الاصلاح.

 

تصفية تركة السودان

◄ كيف تسير خطوات استحقاق الانفصال؟

► العمل الاساسي تم وهو الاستفتاء، وخرجت النتيجة وقبلنا بها، واصبح الامر واقعا، وفي 9 يوليو ستنشأ دولة في جنوب السودان، الفترة التي نحن بها الآن هي الفترة التي يمكن وصفها بأنها فترة تصفية تركة السودان القديم، فليس كل القضايا وصلنا فيها الى حل، فهناك قضايا معلقة جار الحوار حولها مثل قضية ابيي وترسيم الحدود والقضايا الاقتصادية في ما يخص العملة والبترول وقضايا الجنسية.. وغيرها من القضايا المعلقة، وهناك لجان مشتركة تتحاور حول هذه القضايا، وسيستمر الحوار وما يتم الاتفاق عليه سيتم تطبيقه وما لم يتم الاتفاق عليه سيتم الاستمرار في الحوار بشأنه.

 

 العودة للحرب

◄ وماذا اذا ما حاولت الحركة الشعبية فرض امر واقع حيال بعض القضايا المختلف بشأنها مثل قضية ابيي؟

► هذا معناه العودة للحرب، فنحن لن نقبل فرض امر واقع، ونحن اعلنا انه اذا حاولوا فرض امر واقع في ابيي مثلا والادعاء بقرار منهم انها جنوبية، ونحن قررنا انها شمالية الى ان يتم حسمها عن طريق الاتفاق بين الطرفين.

◄ وفي حال عدم التوصل الى اتفاق؟

► ستظل شمالية لانها هي اصلا جزء من الشمال، فالحدود بين الدولتين هي حدود 1/1/1956، والمكان الوحيد الذي فيه تغيير هو منطقة ابيي، فلابد ان يتم الاتفاق وحل بالتراضي بين الطرفين ونرفض اي حل يضم ابيي الى جنوب السودان غير ذلك.

 

نصيحة لأهل الجنوب

◄ البعض يرى ان الجنوب قد تكون شوكة في خاصرة السودان، او انها تتحول الى قاعدة اسرائيلية.. في حال حدوث مثل هذا الامر كيف سيكون التعامل مع هذه الدولة؟

► نحن ننصح اخواننا في الجنوب بانه مصلحتهم في علاقات مع الشمال، فالترابط الموجود بين الطرفين لا يوجد بين اي دولتين اخريين، فنحن كنا دولة واحدة لاكثر من 100 عام والآن اصبحنا دولتين، نشترك في اطول حدود، واكبر تداخل اجتماعي قبلي واقتصادي هو بين الطرفين، واي توتر في هذه العلاقة سيخسر الطرفان، والجنوب سيكون الخاسر الاكبر، فمصدر الدخل في الجنوب هو البترول، وهذا البترول لابد ان يمر عبر شمال السودان، واي محاولة لنقله عبر اثيوبيا الى جيبوتي او كينيا، فان عملية النقل ستكون مكلفة جدا، لان الضخ سيكون لاعلى، بينما هو العكس باتجاه الشمال حيث سيكون باتجاه انسياب المياه، فالمياه تأتي من الجنوب نحو الشمال، وبالتالي فان الانحدار الطبيعي هو شمالا، وبالتالي ستكون اقل تكلفة، كما ان بناء المنشآت اللازمة سيكون على حساب الدولة، فشركات البترول لن تتحمل التكلفة، وبمجرد ان يكون هناك انتاج تجاري تكون التكلفة بالكامل على الدولة، والجنوبيون حتى يشيدوا منشآت ستكون بتكلفة عالية جدا، وعملية الضخ اليومي ستكون بتكلفة اعلى، والبترول كما نعلم هو ثروة ناضبة قد يكون ما تبقى من البترول لا يكفي تكلفة المنشآت.

◄ لكن قد يجدون دعما غربيا امريكيا فخامة الرئيس؟

 ليس هناك دعم لوجه الله ودون مقابل، فالدعم سيكون له ثمن.

 

قاعدة مناهضة للشمال

◄  المقابل استخدام الجنوب كقاعدة لتحركات الدول الداعمة بالمنطقة؟

► احتمال وارد وكبير جدا، واحتمال دفع فواتير، نحن لا ننسى ان التمرد في الجنوب منذ بدايته كان مدعوما تماما من الغرب، دفعت فيه اموالا طائلة جدا، وجد دعما سياسيا وعسكريا قويا، وبالطبع هذا ليس لوجه الله، انما هي فواتير في النهاية تدفع، وفي الغالب فان هذه الفواتير لن تكون في صالحنا نحن في الشمال، فاحتمال استخدام الجنوب كقاعدة لخلق مشاكل للشمال وارد، لكن بنفس القدر الجنوب سيكون خاسرا ايضا.

◄ اذا ما تم التوقيع على اتفاقيات تمثل اضرارا بالامن القومي السوداني بين دولة الجنوب سواء مع دول غربية او دول جوار او اي اطراف اخرى.. ما هو موقفكم في هذه الحالة؟

► نحن موقفنا الثابت هو اقامة علاقات حميمية بين الطرفين، علاقات تعاون، موقفنا الثابت ان كل امكانياتنا سنسخرها لدعم اخواننا لاقامة دولتهم بالجنوب، لان نعرف انهم بحاجة الى دعم كبير جدا، خاصة دعم فني وخبرات في بناء دولة، لانه لا توجد دولة حاليا بالجنوب، فالحرب عطلت اي تنمية في الجنوب، وهذه الحرب بدأت عام 1955 اي قبل الاستقلال، واستمرت لمدة 17 عاما، وتوقفت لمدة 10 سنوات ولم تحدث خلالها تنمية حقيقية في هذه الفترة، ثم بدأت الحرب بصورة اعنف من الحرب الاولى لانها جاءت بامكانيات وتسليح اكبر واخطر، وبالتالي فان الجنوب بحاجة الى الاستقرار ومال ودعم فني وخبرات لبناء دولته، ونحن في الشمال الاقرب والاعرف باوضاع الجنوب وعلى اتم الاستعداد لدعم اخواننا في الجنوب.

 

انتخابات كردفان

◄ اتهمتكم الحركة الشعبية مؤخرا بالتزوير في انتخابات جنوب كردفان.. ما تعليقكم على ذلك؟

► اولا هذه الانتخابات جرت تحت رقابة اقليمية ودولية ومحلية، ثم انها تديرها مفوضية مستقلة، ليس للحكومة او وزارة الداخلية اي دخل فيها ولا تديرها، وشارك في تكوين هذه المفوضية كل القوى السياسية الموجودة بالساحة وهي التي تديرها.

ولغاية ما تم الفرز على مستوى الدوائر والمراكز الخاصة بالاقتراع فان مراقبي الحركة انفسهم وقعوا على النتائج، ولما ظهرت النتيجة الكلية ان المؤتمر الوطني هو الفائز قالوا انها مزورة، لكن كل النتائج الاولية والفرز الذي تم على مستوى المراكز ممثلو الحركة وقعوا عليه، والعملية الاخيرة التي تمت ما هي الا تجميع للاصوات من الدوائر المختلفة، وهذه عملية تخص المفوضية فقط، وما كان مطلوبا اصلا حضور ممثلي الاطراف، لانها نتائج سبق ان وقعوا عليها بعد ان شاهدوها، وكون عملية الجمع النهائية اثبتت ان المؤتمر الوطني هو الفائز فان ذلك يمثل سلاح الخاسر دائما.

 

لا اعتراف بالمحكمة الجنائية

◄ لكن فخامة الرئيس ربما البعض وضع علامة استفهام على قيام حزب المؤتمر الوطني بطرح احمد محمد هارون كمرشح وهو المطلوب لمحكمة الجنايات الدولية.. فهل هو تحد للمحكمة؟

► نحن اصلا غير معترفين بمحكمة الجنايات الدولية، وبالتالي اعمالها لا تسري علينا، وتعرف ان رئيس الجمهورية نفسه مطلوب للمحاكمة.

احمد هارون من الكوادر والطاقات العاملة، وكان واليا لهذه الولاية، اقنع مواطني الولاية من خلال عمله وانجازاته، وكانت فترة ولايته تعد اكبر فترة حدث فيها استقرار وتنمية ضخمة جدا، وبالتالي فان احمد هارون قدم بناء على رغبة المواطنين.

القضية هي سياسية، ومدعي المحكمة الجنائية واضح انه ليس قانونيا ولا مدعيا، انما هو ناشط سياسي، لانه يتنقل بين الدول ويعمل الندوات ويسافر لتعبئة الدول الافريقية وغيرها من الدول ضد السودان ورئيس السودان، وهذا ليس عمل المدعي، عمل المدعي داخل المحكمة، هو ناشط سياسي ومتحرك في الاعلام ويعقد الندوات والمؤتمرات الصحفية...

◄  الم يحدث في الفترة الاخيرة اي تواصل مع المحكمة؟

► نحن نرفض اي تعاون مع هذه المحكمة، وليست لدينا اية علاقة بها، نحن لسنا اعضاء في بروتوكول روما، هو تغول على السودان، وعمل سياسي بحت، وبالتالي نحن لا نتعامل مع المحكمة.

 

لن اترشح للرئاسة

◄ فخامة الرئيس أعلنتم أنكم لن تترشحوا في الانتخابات الرئاسية القادمة إلا أن مصادر بحزبكم المؤتمر الوطني قالت ان الخيار ليس بيد الرئيس انما بيد الحزب.. هل اذا ما تم اختياركم لخوض الانتخابات القادمة ستوافقون؟

► في الانتخابات القادمة اكون قد اكملت 26 عاما في الرئاسة والعمر سيكون 71 عاما، والعمر في فترة الحكم وخاصة في حكم الإنقاذ السنة ليست بسنة، فحجم التحديات والمشاكل التي واجهناها كبيرة، بالقطع، ان 26 سنة في الحكم هي اكثر مما يجب سواء بالنسبة للشخص او بالنسبة للشعب السوداني.

نحن نعمل على ان يقدم المؤتمر مرشحا جديدا، فنحن لدينا حزب نطمئن اليه جدا، لديه قاعدة وقاعدة شبابية تحديدا، فالحزب حزب شاب، ولدينا العشرات من الكوادر الشبابية المؤهلة للترشح لرئاسة الجمهورية.

بالنسبة لي فان قرار عدم الترشح للرئاسة قرار نهائي، وفترة السنوات الاربع القادمة كافية لترتيب الاوضاع داخل الحزب لتقديم قيادة جديدة في الانتخابات القادمة.

◄ لكن هناك من اتهمكم بان اعلانكم عدم الترشح ما هو إلا مناورة؟

► اقول لك الحكم في السودان ليس نزهة، هو بكل المقاييس أمانة ثقيلة جدا، ولو راقبت الفضائيات فان السودان حاضر باستمرار ولا يمكن ان تمر نشرة اخبارية دون ان يكون للسودان خبر فيها، وهذا حجم التآمر على السودان.

السودان بحد ذاته بحاجة الى طاقات من الشباب خلال المرحلة المقبلة، فمن المهم تجديد الطاقات لقيادة هذا البلد الى الامام.

 

استئصال الفساد

◄ فخامة الرئيس انشأت مفوضية للمحافظة على المال العام، لكن الى الآن هناك شكاوى من وجود مخالفات وبؤر فساد.. كيف يسير عمل هذه المفوضية اولا؟ وكيف يمكن ثانيا استئصال بؤر الفساد؟

► اولا نؤكد ان لدينا من المؤسسات والقوانين القائمة الآن للحفاظ على المال العام ما ليس موجودا بأي بلد في المنطقة، فمثلا لدينا المراجع العام لحكومة السودان وهو المراجع الوحيد في المنطقة العربية والافريقية الذي سنويا يقدم تقريره اولا للبرلمان، لا يقدمه لا لرئيس الجمهورية ولا الى مجلس الوزراء ، وعندما يناقش هذا التقرير امام البرلمان فيه تجاوزات او ما يمكن تسميته بالمخالفات الادارية اكثر من كونها تجاوزات، وهذه المخالفات تصحح على المستوى الاداري، وفي بعض المرات فيما يتعلق بالميزانية مثلا تكون المخالفة بأن تم صرف من بند الى بند، والميزانية بعد ان يجيزها البرلمان، الحكومة ليس لديها الحق في تغيير الصرف من بند الى بند إلا بالرجوع الى البرلمان مرة اخرى، في الغالب فان تقرير المراجع العام يتحدث عن مثل هذه التجاوزات، لكن كلها يسميها الاعتداء على المال العام، فالتسمية نفسها تشعر بأن هناك هجوما حصل على المال العام، لكنها في الغالب تمثل مخالفات ادارية كما اشرت لكم بذلك، او في عدم الالتزام باللوائح المحاسبية والمالية.

في بعض الحالات التي تكون فيها قضايا جنائية تظهر في التقرير بعد ان يناقش التقرير في البرلمان تحول مباشرة الى وزارة العدل التي لديها نيابة تسمى نيابة المال العام التي تتولى مثل هذه القضايا اذا ما وجدت قضايا تستحق المضي فيها قضائيا ترفعها الى القضاء الذي يقوم بدوره بالمحاكمة.

هذه السلسلة وهذه الاجراءات الموجودة عندنا لا نراها بأي دولة بالمنطقة، بان هناك مراجعا عاما وتقريرا يقدم الى البرلمان ويناقش بكل شفافية، وفي النهائية محاسبة البرلمان، اما محاسبات إدارية أو إصلاحات إدارية أو في النهائية قضايا تذهب الى النيابة ومنها الى القضاء، والقضاء حكم بالفعل في عدد من القضايا التي بها مخالفات وتعد حقيقي واختلاسات أو تجاوزات حصلت منها مكاسب شخصية لجهة ما. كذلك لدينا إدارة الثراء الحرام، وهي ادارة قوية جدا، وتختلف قوانين الثراء في السودان عن قوانين الدول الاخرى، ففي تلك الدول اذا ثبت ان هنالك شخص ارتكب المخالفات التي مكنته من الاستيلاء على المال، هنا يدخل تحت بند الثراء الحرام، لكن ما هو لدينا بالسودان ان هناك مادة تسأل (من اين لك هذا؟)، ليس هناك اي تهمة.. ليس هناك اي بينة ان الشخص قد اخذ مالا عاما لنفسه لكن هناك علامات وآثار الثراء غير المبرر او غير المنطقي الذي ظهر على الشخص المسؤول في الدولة او في اي موقع قيادي بالدولة، هنا يساءل من اين لك هذا؟ فإما يثبت مصدر هذا المال، او انه مال عام حصل عليه بطريقة غير مشروعة، رغم انه ليس هنالك اي تهمة محددة او مخالفة بناء عليها تمت المحاسبة.

 

أنواع الفساد

ونؤكد ان الحرية متاحة في الاعلام وغيره من المنابر لتناول هذه القضايا.

وانا ارى ان الفساد في الدولة يمكن تقسيمه الى 3 اقسام، القسم الاول هو فساد المسؤولين الكبار الذين يقومون بتوقيع العقود نيابة عن الدولة وياخذون عمولات، ونحن حتى هذه اللحظة نتحدى اي جهة تدعي ان هناك مسؤولا حكوميا سودانيا قد اخذ رشوة او عمولات رغم اننا وقعنا اعدادا ضخمة من عقود مشاريع الطرق والسدود والكهرباء وغيرها في مختلف القطاعات.

النوع الثاني من الفساد هو فساد الموظفين الصغار الذي يمثل عملية اختلاس او تقديم خدمة مقابل الحصول على منفعة او عمولة او رشوة، وهذه الحالة تمثل قضية جنائية، والكثير من الحالات التي تم القبض عليها احيلت الى القضاء وتمت محاكمتها، ورئيس القضاء في آخر تقرير اشار الى ان هناك 32 قضية عرضت على القضاء، هناك 30 قضية حسمت بالحكم، فيما تنظر قضيتان للحكم.

الا اننا نرى ان الفساد الخطير، والذي يهدد كيان الدولة، هو فساد المؤسسات الامنية والعدلية، فهذا يكون فسادا محميا، فلو حاول الناس محاربته سيجدون ان من خلف ذلك الفساد لديهم من الصلاحيات والسلطات التي تمنع المحاسبة، وهذا الفساد ايضا نحن بريئون منه.

عندما جاءت حكومة الانقاذ الى الحكم عام 1989 كانت حسابات جمهورية السودان لم تقفل ولم تراجع لمدة 5 سنوات، نحن اليوم حسابات حكومة السودان تراجع سنويا، وكما قلت فان تقرير المراجع العام يقدم الى البرلمان وليس الى رئيس الجمهورية او مجلس الوزراء.

 

الاستقرار الاقتصادي

◄ فخامة الرئيس.. الثورات العربية التي حصلت في عدد من الدول احد محركاتها كان الجانب الاقتصادي.. اذا سألنا عن الاقتصاد السوداني كيف يسير وفي اي اتجاه؟

► لا ننكر اننا نواجه مشاكل اقتصادية، لكن استطعنا ان نعمل نوعا من الاستقرار الاقتصادي، ونحقق نموا اقتصاديا بعد ان كان في عام 1989 وهو تاريخ استلامنا الحكم حسب تقرير صندوق النقد الدولي اشار الى ان نسبة النمو في السودان سالب واحد، خلال سنوات الانقاذ وبشهادة صندوق النقد الدولي وصل الى 8 بالمائة، واستطعنا كذلك تحقيق تنمية في مختلف القطاعات وبشهادة الجميع، وفي نفس الوقت استطعنا السيطرة على التضخم، لكن عندما حصلت الازمة المالية العالمية رغم عدم ارتباطنا الوثيق بمؤسسات التمويل العالمية الغربية والتي كان لها أثر كبير على الدول المرتبطة بها، لكن تأثرنا، لأن أسعارنا وصادراتنا انخفضت بدرجة كبيرة جدا، وعاداتنا من البترول انخفضت بصورة كبيرة جدا، هذه الازمة خلقت نوعا من الشح في واردات العملة الاجنبية وهو ما ادى الى ارتفاع التضخم من رقم 1 الى الرقم 2.

هناك ارتفاع في اسعار السلع الغذائية في العالم وهذا ايضا كان له تأثيره وانعكاساته على السودان، واقول اننا لسنا مبرئين، هناك مشاكل وهناك غلاء في الاسعار..

◄ هل هناك معالجات لمثل هذه المشاكل خاصة فيما يتعلق بالحياة المعيشية اليومية للمواطن السوداني؟

► نحن عملنا برنامجا اسعافيا ثلاثيا، وسنواجه امرا آخر انه بعد 9 يوليو سوف تفقد الحكومة عائدات النفط الجنوبي، ولمواجهة ذلك عملنا برنامجا اسعافيا ثلاثيا لتلافي هذه الآثار، آثار العجز في الموازنة، وهذا يشكل خطورة، وهو ما يستلزم البحث عن كيفية سد العجز في الموازنة، كذلك العجز في الميزان الخارجي، واحد الاجراءات لخفض العجز في الموازنة هو خفض الانفاق الحكومي، وبدأنا بالفعل في إجراءات صارمة جدا في خفض الانفاق الحكومي بنسبة 30 بالمائة في عدد من المواقع، وهذا الخفض سيكون له تأثير على الخدمات المقدمة وعلى التنمية، لكن هذا احد الاجراءات التي اتخذناها.

الخطوة الاخرى التي اتخذناها هي خفض الواردات وزيادة الصادرات لتغطية العجز في الميزان التجاري.

البرنامج بدأ بالفعل، وسيكون فيه نوع من الشدة، ولكن لأننا نصارح مواطنينا نقوم بإطلاعهم على مثل هذه الامور اولا بأول، ونضعهم بالصورة ونطلعهم على المشاكل والمعالجات التي تتم والنتائج المتوقعة.

 

قوانين جذب الاستثمار

◄ ماذا عن الاستثمار واستقطاب المستثمرين.. هل هناك خطوات لجذب مزيد من الاستثمارات الاجنبية وماذا عملت على هذا الصعيد؟

► بالتأكيد، نحن الآن نعيد النظر في قانون الاستثمار نفسه، ونخضعه حاليا لنقاش واسع جدا، حتى يكون قانونا اكثر جاذبية وقانونا ييسر للمستثمر الاجراءات اكثر، فنحن في ظل حكم اتحادي، هناك سلطة اتحادية وهناك سلطة ولائية، ولا نريد للمستثمر ان يضيع وقته ما بين السلطات، نحن الآن نعمل على اعداد قانون جديد.. شكلنا مجلسا اعلى للاستثمار برئاسة رئيس الجمهورية، وعلى رأس العمل التنفيذي في هذا المجلس الدكتور مصطفى عثمان اسماعيل مستشار رئيس الجمهورية، وسنلغي وزارة الاستثمار، لان المجلس ممثل به كل الوزارات والولايات ذات العلاقة، وبالتالي فان كل مشاكل الاستثمار سوف تحل لأن كل المعنيين بالاستثمار ممثلون في هذا المجلس، فهذا احدى الخطوات لتشجيع الاستثمار.

كذلك وجهنا بان تقوم الوزارات والولايات بتجهيز مشاريع، بحيث لا يقوم المستثمر بالبحث عن المشروع انما تكون هناك مشاريع جاهزة ومدروسة ومشاكلها الاولية كلها محلولة، وترفع للمستثمرين سواء في المجال الزراعي او التصنيع الزراعي او التعدين والبلد غني جدا بالمعادن، وكذلك في مجال النفط.. هذه هي المجالات الاساسية، وهناك مجالات اخرى خدمية سواء مصرفية او غيرها.

 

العلاقات مع دول الجوار

◄  فخامة الرئيس.. اذا انتقلنا الى ملف دول الجوار.. كيف هي علاقات السودان مع دول الجوار حاليا؟

► لقد اجتهدنا لتحسين علاقاتنا مع دول الجوار جميعها، اثيوبيا وارتريا الآن العلاقات معها ممتازة جدا، الحدود اصبح بها تبادل منافع، وبدأنا حتى بإلغاء تأشيرة الدخول للمواطنين مع هذه الدول، ومع تشاد وافريقيا الوسطى لدينا اتفاقيات لحماية الحدود، ولدينا قوات مشتركة لمنع التفلت من الطرفين، وكانت هناك العديد من العصابات مستفيدة من سوء العلاقات فيقومون بالنهب من السودان والدخول الى تشاد، والعكس ايضا، والمعارضة تتحرك عبر الحدود، الآن حدودنا ممتازة جدا، كانت لدينا اشكالية كبيرة جدا في حدودنا مع ليبيا بالذات لأن كل الدعم الذي كان يأتي للمتمردين كان يأتي من ليبيا، الوضع في ليبيا الآن خفف كثيرا من المشاكل التي كنا نعانيها، والتغيير الذي يحدث الآن في ليبيا ستكون له انعكاسات ايجابية، قطعا التغيير الذي حصل في مصر كان لصالح السودان مائة بالمائة، ويكفي انه تم انتخاب الدكتور نبيل العربي امينا عاما للجامعة العربية، وهنا اود الاشادة بالتوافق العربي الذي حصل في اختيار الامين العام الجديد، الذي نرحب به، ونشيد كذلك بالموقف القطري الذي اتسم بالحكمة في هذه القضية، كعادته دائما.

 

مصر والسودان

◄  لوحظ ان اول زيارة خارجية لرئيس الوزراء المصري عصام شرف كانت للسودان.. ما هو مغزى ومدلول هذه الزيارة؟

► السودان هو العمق الامني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي والاستراتيجي لمصر، فمصر دون السودان دولة ضعيفة جدا، مساحتها محدودة، عمقها غير مؤمن، واضرب مثالا على ذلك، ففي سنة 1967 في العدوان على مصر عندما ضربت المطارات المصرية تم نقل ما تبقى من القوة الجوية المصرية الى السودان.. نقلت مراكز التدريب والكلية الحربية وخلافها الى السودان.. القوات السودانية ظل لها وجود مستمر على الجبهة المصرية طوال سنين الحرب، مصر أمنها الغذائي بالسودان،..، الوضع الطبيعي ان تكون علاقات مصر مع السودان مقدمة على اي علاقة مع اي دولة اخرى او اي طرف آخر، لكن نجد انه في الفترة السابقة هذا الدور تعطل بل اصبح دورا سالبا تجاه السودان، فأحد اسباب انفصال الجنوب هو عدم قيام مصر بدورها تجاه الامن القومي السوداني الذي يمثل الضمانة الاساسية للامن القومي المصري، فالرؤية التي انطلق بها العهد الجديد في مصر رؤية صحيحة مائة بالمائة، وقراءة صحيحة تماما، وان ايا امن سواء كان غذائيا او مائيا او عسكريا.. ليس هناك غير السودان.

 

الأوضاع العربية

◄  كيف تنظرون فخامة الرئيس الى الاوضاع القائمة حاليا في كل من ليبيا واليمن وسوريا؟

► بالنسبة لليبيا نرى ان الفترة طالت وكنا نأمل ان تحسم في وقت اسرع، لان ما يحدث تدمير وتخريب وتعطيل للحياة في ليبيا، بالرغم من اننا قلنا ان هذا شأن ليبي، لكن ارتباطنا بالشعب الليبي وقربنا منه وتأثرنا بالاوضاع فيها، نأمل ان يحسم الموقف في ليبيا وان تدعم عملية الاستقرار، لان البلد بحاجة الى عملية بناء وتعمير بصورة ضخمة جدا، استمرار الحرب يمثل عبئا على الشعب الليبي، والحلفاء يتدخلون اليوم في ليبيا بالتأكيد في مقابل، وسوف يقدمون فاتورة بالذي صرف والذي لم يصرف، وسوف يدفع الثمن هو الشعب الليبي، والتدمير الذي حصل بحاجة الى اعادة بناء وهذا تكلفته عالية جدا.

مطلوب اعادة ترتيب الاوضاع في ليبيا وبناء مؤسسات الدولة، لانه لم تكن هناك مؤسسات للدولة، كانت هناك فوضى، وهذا سيأخذ وقتا واجراء طويلا، واي تأخير سيترتب عليه المزيد من المشاكل، فنتمنى ان يتم التغيير بأسرع وقت ممكن.

اما بالنسبة لليمن فاننا قلقون على الاوضاع فيها، ومشفقون على هذا البلد، فالشعب اليمني شعب مسلح، وشعب قبلي، ومناطق وعرة جدا، فنحن نخشى على اليمن مصير الصومال، لان القبائل الآن تتسلح، على الرغم من ان الحركة الى الآن حركة سلمية، حتى مع الخسائر البشرية التي وقعت ما زالت حركة سلمية، نحن نخشى ان تتطور الى حركة مسلحة، واذا تطورت الى حركة مسلحة فان اليمن يكون قد ضاع، واليمن اذا ضاع فانه سيكون بؤرة عدم استقرار للمنطقة كلها، وكل الدول سوف تدفع ثمن ذلك، اذا كانت الكثير من الدول تدفع اليوم ثمن عدم الاستقرار بالصومال فما بالكم باليمن.

بالنسبة لسوريا فنحن نعتبر سوريا دولة مواجهة، قوتها والاستقرار فيها مهم جدا، الحاصل حاليا فيها هو اضعاف لسوريا بكل المقاييس، وبالتالي اضعاف لموقفها كونها دولة مواجهة.

نحن من جانبنا اتصلنا بالاخوة في سوريا، وقدمنا لهم مجموعة مقترحات لكيفية تجاوز الازمة، وهم قدروا ذلك، وقاموا بتنفيذ بعضها لكن هناك جزءا كبيرا جدا لم يتم تنفيذه من الاشياء التي نصحناهم بها، ومازلنا ننصح الاخوة في سوريا بالمضي في خط الاصلاح واتاحة الفرصة للمواطنين، وسنستمر بالعمل مع الاخوة في سوريا والتواصل معهم، وفي نفس الوقت ايضا متواصلون مع الاخوة في اليمن، وارسلنا اكثر من وفد لليمن، ودعمنا المبادرة الخليجية وشجعنا الاطراف المختلفة للقبول بها، لاننا نبحث عن مخرج، لان في النهاية المنتصر سيكون الشعب اليمني والخاسر سيكون الشعب اليمني، ليس طرفا، ليس الرئيس وليس الشعب، نحن نتحدث عن اليمن وعن الشعب اليمني.

 

قائمة الإرهاب

◄ علاقاتكم فخامة الرئيس مع امريكا.. هل من جديد فيما يتعلق بهذا الملف؟

► نستطيع القول إن هناك هدوءا في هذه العلاقات الى حد كبير، لا نقول انها تحولت ايجابا لكن اقل سوءا.

◄ الا توجد محاولات لرفع اسم السودان من قائمة الارهاب؟

► نعم هناك محاولات، وهناك حوار يبحث في واشنطن والحوار مستمر، والطرف الامريكي اكد انه بدأ اجراء من خلال المبعوث الامريكي السابق والمبعوث الحالي ومن خلال رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالكونجرس، هؤلاء يتحدثون عن بدء الاجراءات لرفع اسم السودان من قائمة الدول الداعمة للارهاب، وفي النهاية رفع العقوبات المفروضة على السودان، نحن ننتظر تلك الخطوات.

◄ العلاقات القطرية - السودانية

◄ اذا تحدثنا فخامة الرئيس عن العلاقات القطرية السودانية.. كيف تنظرون الى هذه العلاقات وكيف تستشرفون مستقبلها؟

► قطر والسودان علاقة نموذجية لثبات العلاقة، فالاوضاع والدنيا تتغير حولنا لكن العلاقة بين البلدين تظل علاقة تعاون وثيق جدا، وتشاور مستمر، وما كنا نتحرج نحن في السودان انه في ادق قضايانا الداخلية نشرك فيها اخواننا في قطر، فهذا المكان الذي نتحدث فيه شهد سهرات لسمو الامير ولرئيس الوزراء، كانوا يسهرون معنا في قضايا داخلية، عندما حصل خلاف بيننا وبين د. الترابي كانوا يسهرون معنا في هذا المكان حتى يؤدوا صلاة الفجر، وكانوا في حركة مجيئا وذهابا بيني وبين د. الترابي، هذا الموقف يظهر مدى العلاقة التي تربط بيننا.

كذلك هذه العلاقة النموذجية انعكست في المعاملة الراقية والطيبة التي يجدها السودانيون بالدوحة، واقول ان السودانيين في قطر اليوم ولاؤهم لقطر اكثر من السودان، لماذا، للمعاملة الطيبة والحميمية والثقة التي يجدونها والمواقع التي يتبوأونها في قطر، كل ذلك يدل على مدى عمق هذه العلاقة.

في كثير من الاحيان نكتشف اننا في السودان وقطر متطابقان في الكثير من القضايا الخارجية دون ان نعلم وقبل ان نتشاور فيها، فنجد انفسنا في اتفاق تام، وموقفنا موقف واحد كأننا قد سبق ان جلسنا وتحاورنا واتفقنا على ذلك.

التواصل المستمر فيما بيننا جعلنا قريبين من بعضنا البعض.

◄ كيف ترون الجهد القطري في مختلف الملفات العربية؟

► نقدر عاليا ونثمن جدا الدور القطري في مختلف الملفات العربية، واذكر في القمة العربية في دمشق كان الانقسام واضحا في الموقف العربي، بدليل ان عددا من الدول لم تحضر تلك القمة، فتقدمت باقتراح بتشكيل لجنة من 3 دول لديها قبول في الساحة، ولديها مقدرة في الحركة، من اجل رأب الصدع في الصف العربي، فاقترح الجزائر واليمن وقطر، فقال لي سمو الامير نحن لسنا على قدر ذلك، فقلت له انتم اكبر من ذلك، وبالفعل لم يمض شهران حتى تم حل الازمة اللبنانية التي استعصى حلها على جميع الاطراف بما فيها نحن في السودان عندما كنا نرأس القمة العربية، الازمة اللبنانية انحلت في الدوحة.

الاخوة في قطر لديهم صبر عال جدا، الآن في ملف دارفور وما واجهتم من مشاكل كثيرة الا انهم مصرون على المضي في انجاح هذه المفاوضات، ونأمل ان تستمر قطر في هذه الادوار الايجابية التي تخدم قضايا الامة العربية.

 

ملف دارفور

◄ ماذا عن ملف دارفور.. متى نتوقع ان يكتمل ويتم التوصل الى حل نهائي؟

► اذا استطعنا تحجيم التدخلات الخارجية نكون قد حققنا نجاحا، ففي احيان كثيرة نكون على وشك الاتفاق والتوقيع لكن يحدث تخريب من قبل بعض الجهات الخارجية، والموعد الذي حددناه مارس من العام الماضي، اي قبل الانتخابات التي جرت في ابريل العام الماضي، وكانت الامور ماشية والقراءة تقول انه يمكن ان نصل الى اتفاق، ولكن تأجل ذلك لشهرين ثم شهر ثم 3 اشهر.. للاسف معظم الحركات تحت سيطرة وهيمنة اطراف اخرى، وليس لديها حرية الحركة، وبالتالي هم سبب تعطيل الوصول الى الحل النهائي، اطراف خارجية تعطل التوصل الى حل، وحركات غير جادة للتوصل الى سلام، مستمتعين بوضعهم الحالي، شخص مثل عبدالواحد نور يعيش في الفنادق بينما اهله يعيشون في المعسكرات وهو غير مبال بمعاناتهم.

الموقع الرسمي للكاتب الصحفي

 

www.jaber-alharmi.com

Doha - Qatar

جميع الحقوق محفوظة@2015-2017

 

أنت الزائر رقم