◄◄◄ الرئيسية - هؤلاء حاورتهم

جريدة الشرق القطرية

تاريخ النشر: 17 ابريل 2012

الشيخ راشد الغنوشي مؤسس ورئيس حركة النهضة في حوار صريح مع الشرق يكشف فيه تجليات المشهد التونسي:

قطر شريك أصيل في الثورة التونسية.. والشعب عرف المعارضة عن طريق الجزيرة

أشاد الشيخ راشد الغنوشي مؤسس ورئيس حركة النهضة التونسية بمواقف حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى ودعم دولة قطر للثورة التونسية، مؤكدا ان دولة قطر شريك أصيل في الثورة التونسية وان الشعب التونسي عرف المعارضة عن طريق الجزيرة وأتى بها الى الحكم.

وأثنى الغنوشي في حوار أجرته الشرق معه في منزله بالعاصمة التونسية حيث عاد بعد 22 سنة في المهجر على دور قطر دولة وشعبا وإعلاما في دعم المعارضة التونسية قبل وبعد الثورة منوها بدور الشرق والجزيرة كمنبر للمعارضة التونسية ساهم في تحقيق مطالب الشعب في الحرية وازاحة الديكتاتورية.

وهدد الغنوشي وسائل الاعلام التونسية بإجراءات وصفها بالراديكالية من بينها خصخصة الاعلام متهما اياها بالعداء للثورة.

وقال ان ما وصفه بـ"اعلام الحرب" يشبه تجار الحرب ويحاول عن طريق بقايا النظام السابق من الاعلاميين تشويه الثورة وان المواطن — دافع الضرائب ليس مجبرا على تمويل اعلام يجلده ليل نهار.

وعلق الغنوشي على ما شهدته تونس مؤخرا من مظاهرات قائلا انا " في سنة ثانية ثورة " وان ما يحدث من اضطرابات امر طبيعي في بلد يبحث عن مستقر بعد سقوط نظام جرف الحياة السياسية. لكنه دافع عن الاتهامات التي وجهت الى النهضة بأنها شكلت ميليشيا قمعت المتظاهرين نافيا بشكل قاطع وجود اي من عناصر النهضة بين رجال الشرطة الذين فرقوا المتظاهرين لكنه اوضح ان رجال شرطة بالزي المدني شاركوا في تفريق المتظاهرين منتقدا ما أسماه تخفي الشرطة في لباس مدني وقال ان الشرطة يجب ان تظهر للناس طالما تطبق القانون.

وابدى الشيخ راشد الغنوشي ارتياحا تجاه الائتلاف القائم بين حركة النهضة وحزب التكتل الديمقراطي وحزب المؤتمر من اجل الجمهورية وقال ان حركة النهضة رغم انها حققت الاغلبية في الانتخابات الا انها ارتأت ان المسؤولية من الثقل بحيث ينوء بحملها حزب واحد وفضلت الدخول في ائتلاف بعيدا عن الاستقطاب الايديولوجي، ناصحا في الوقت نفسه اخوان مصر بأن يبتعدوا عن الانفراد بالحكم مؤكدا ان المراحل الانتقالية تحتاج الى الوفاق وليس الأغلبية، وقال في هذا الاطار ان انسحاب الأطراف غير الاسلامية من صياغة الدستور المصري يشكل خطرا على الديمقراطية. وان على الحركة الاسلامية ان تستفيد من تجربة الجزائر في التسعينيات عندما رأت ان تحكم بمفردها بحكم الاغلبية التي حققتها في الانتخابات والتي وصلت الى 80%.

 

أجرى الحوار في تونس:

جابر الحرمي

 

◄ بداية نود الاستماع منكم عن المشهد التونسي بعد مرور تقريبا مائة يوم على تشكيل النهضة للحكومة المؤتلفة مع حركات اخرى علمانية وكيف تسير الامور؟

بسم الله، وأحيي عبركم اخواننا في دولة قطر، اما المشهد فهو مشهد ثورة في سبيلها الى ان تتحول الى دولة وفريق من الثائرين في سبيلهم الى ان يتحولوا الى رجال حكم، وحال الثورة مثل الزلازل التي تذهب بتضاريس وتخرج تضاريس جديدة تبحث عن مستقر لها اذ لاتزال متحركة وهذا ما يفسر الاضطرابات في الشارع والاعتصامات والتحركات هنا وهناك، ذلك ان الاستقرار في البلد كان قائما على الخوف وعلى الرعب الذي يقوم عليه نظام بوليسي عتيد، والثورة أسقطت الخوف

 فلم يعد هناك احد يخشى البوليس بل اصبح هو الذي يخشى الناس، والبلد يبحث عن الاستقرار اليوم المؤسس على الحرية وليس المؤسس على الخوف والرعب، وتجربتنا نحن المسلمين في الديمقراطية في قيام الانظمة على اساس الحرية وليس على اساس الخوف تجربة ضعيفة منذ سقطت الخلافة الراشدة والحكم يقوم على الغلبة وفق قاعدة كانت تقول "من ظهرت شوكته وجبت طاعته" اليوم نحن نسلك طريقا جديدا نطمح الى تأسيس حكم يستمد شرعيته لا من القوة وانما من التراضي الشعبي ومن الوفاق ويستمد حريته لا من الخوف وانما من القبول الشعبي، هذا الامر يحتاج الى وقت والى تضحيات والى صبر حتى يتحول الى نظام جديد وحتى يتأسس على ثقافة وعادات وتقاليد، وبالمقارنة فإن الثورة الفرنسية لم يستقر وضعها على النحو الذي نعرفه الآن الا بعد مائة سنة، وهكذا الثورات الاخرى، أخذت زمنا من الاضطراب، وفرنسا عاد النظام الملكي وبقي في الحكم وانتقل الحكم الى نظام امبراطوري الى ان استقر على الحال المعروف الآن بداية القرن العشرين

ونحن لا نتوقع اننا سنحتاج الى مثل هذا الوقت الطويل، لأن الزمن قد تطور وثقافة الديمقراطية قد انتشرت والنماذج الديمقراطية موجودة في العالم فلسنا نؤسس اليوم شيئا بلا نظير وبلا مثال كما كان الفرنسيون والامريكان والانجليز يفعلون، كلهم كانوا يؤسسون على غير مثال بينما نحن نؤسس على امثلة قائمة ومستقرة ومنتجة، ونتوقع ان هذه المرحلة الانتقالية التي توصف بأنها انتقالية ونأمل الا تطول، وألا تزيد على سنة، ونتوقع ان تجري في مارس القادم انتخابات او بين مارس الى نهاية صيف سنة 13 في الربيع او الصيف ستجري انتخابات برلمانية تؤسس لنظام مستقر

ومن هنا الى هناك أحسب ان الاوضاع تتجه الى الهدوء باعتبار انه اصبح هنالك جدول عمل سياسي واضح، والحكومة قدمت برنامجا اقتصاديا واجتماعيا معقولا، وبدأ الاقتصاد يشهد انتعاشة سواء في مستوى السياحة أو في مستوى الاستثمار الداخلي والخارجي او في مستوى نمو الصادرات التونسية

ولكن هناك مخلفات ثقيلة من العهد الماضي، والسنة الاولى للثورة ضاعفت حجم الاعباء وضاعفت حجم البطالة من وراء الاضرابات والاعتصامات، نأمل ان تتجه الحياة الى قدر من الهدوء يسمح باستئناف التنمية واعطاء الحكومة الفرصة كي تحقق برنامجها.

◄ أفهم من كلامك أنك متفائل من مسيرة الثورة على الرغم من ظهور بعض المنغصات في الشارع والعراقيل التي تضع العصا في الدولاب حتى ربما قبل ان تتحرك، ألا تشكل هذه المنغصات نوعا من العرقلة لذلك التفاؤل؟

► الاطراف التي لم تحقق ماكانت ترجو امام صناديق الاقتراع أولم تحقق شيئا فوجئت بحجمها الطبيعي الذي كانت تضخمه رغم انها اعلنت عن قبولها بالنتائج ولكنها ظلت مصرة على سحب العجلة الى الوراء، والقوى التي قامت عليها الثورة، قوى النظام القديم هي الاخرى تحاول ان تعرقل المسار وتنشر الفوضى في البلد، ولكن هؤلاء ينسون ان في تونس ثورة وان الحكومة المنتخبة جاءت بها ثورة، صحيح أن الاطراف المتحالفة في الحكومة من مصلحتها تهدئة الوضع ولكنها ليست ضعيفة لأن الحكومات المنتخبة حكومات قوية ولذلك تتحمل المسيرات في الشارع والاضرابات في حين ان الانظمة الديكتاتورية لا تتحمل ذلك، فمظاهرة من المظاهرات التي شهدها شارع بورقيبة في الايام الاخيرة رغم قرار وزير الداخلية بمنع التظاهر كان يمكن في زمن بن علي أن تسقط مئات الارواح وان تملأ السجون دون ان تتراجع الحكومة عن قرارها، ولكن حصلت هذه المظاهرات وانتهت دون ان تجري اعتقالات او تسقط قطرة دم واحدة رغم كل التهويل الاعلامي لكن لا أحد سجن ولا أحد ذكر انه جرح، فما يحصل في البلد من اضطرابات هو امر طبيعي لأن البلد يبحث عن مستقر بعد ان سقط نظام والنظام الجديد في سبيله الى ان يبحث عن شكله ولما يصل الى شكله النهائي بعد فضلا عن ان رصيد تجاربنا من الديمقراطية وحكم المعارضة هو رصيد محدود، فنحن في سنة ثانية ديمقراطية.

 

الادارة مستمرة

◄ أليس في قلة الممارسة خوف وانتم تنتقلون من الثورة الى الدولة ومن رجال ثائرين الى السلطة أليست الخبرة القليلة أحد الاشكالات التي تواجه حركة النهضة؟

► الادارة التونسية مستمرة، والحكومة الجديدة لم تلغ الادارة فنصف مليون اداري في تونس يمارسون عملهم وهؤلاء يمثلون الدولة، ومن حسنات الثورة التونسية أنها استبقت على هذه الادارة فغيرت النظام ولم تغير الدولة فالدولة مستمرة وطوال ايام الثورة وحتى الان فإن التونسيين يديرون زر الكهرباء فتأتي الكهرباء، يديرون الحنفية فيأتي الماء، مرتبات الموظفين لم تتخلف يوما والسلع في السوق لم تفتقد سلعة واحدة وحركة المرور مستمرة، رغم كل هذه الاضطرابات، مما يدل على ان هناك ادارة في البلاد بقطع النظر عن ان نظاما ذهب ونظاما اتى لكن هناك ادارة ظلت تمسك بالبلد، خلافا لبعض البلدان الاخرى حيث انهارت الدولة واصبح هناك عجز حتى عن ايصال المرتبات او توفير الخدمات الاساسية، فالخدمات الاساسية في تونس لم تنقطع يوما مما وهذا يجعل المهمة في تونس أيسر من المهمة في غيرها، صحيح ان هذه الادارة فيها مفاسد كثيرة وان النظام البائد اخترقها وسيسها وهي اليوم تمثل عقبة في طريق التحول هذا من الجانب السلبي فهي وفرت تواصل الخدمات وتواصل الدولة، ولكن لأن هذه الادارة تم تسييسها الى حد كبير من طرف النظام البائد، اذ كان اي توظيف في الحكومة يشترط الحصول على حسن السيرة والبحث الامني فلابد ان يمر كل واحد على البحث الامني سواء كان قاضيا او مهندسا فلابد من موافقة امنية، وهذا جعل الادارة عقبة في طريق التغيير، ولكنها من جهة اخرى ظلت تحقق الاستمرارية والخدمات الاساسية والحكومة الجديدة تعتمد على الادارة بما في ذلك من ايجابي وسلبي، فالذين يخططون للاقتصاد ويبرمجون وينفذون هم مختصون في مختلف المجالات حتى وان تسيّس بعضهم لكن هناك خبرة تعتمد عليها الحكومة الجديدة والخبرة تكتسب ايضا فهؤلاء الحاكمون الجدد لديهم مؤهلات علمية عالية وكلهم اصحاب شهادات عليا واهل اختصاص فوزير العدل محام ووزير الصحة طبيب ووزير التعليم العالي استاذ جامعي دولي وهكذا ولم يتسلم أحد وظيفة لا علاقة له بها، ثم هناك ثورة قامت على نظام سياسي.. وزراء بن علي لديهم خبرة نعم ولكنها خبرة في النهب والفساد، بينما نحن فريقنا مشهود له لأنه فريق مناضل وعلى خلق ونظافة يد وهذا ما قامت من اجله الثورة وليس من المعقول ان نبقي مفسدين لأنهم خبراء.

 

لا اجتثاث

◄  لكن يقال ان هناك من يمارس سياسة التطهير والاجتثاث لبعض العناصر من المؤسسات أليس هناك توجه لهذا الاجتثاث لبعض العناصر الموجودة في الادارة بالدولة؟

►  لم يستخدم احد من الموجودين في الحكم كلمة الاجتثاث، فالثورة التونسية لم تكن بهذا العنف وتعلم كم عدد المسجونين الان من النظام القديم؟ هم حوالي 15 او 16 معتقلا حيث لم تقم المجازر في تونس ولم يقتل احد من النظام القديم، نظام حكم 50 سنة كل عدد المسجونين الان 15 او 16 شخصا فقط، وهؤلاء محالون امام المحاكم العادية وليست محاكم عسكرية او استثنائية فالثورة التونسية كانت أهدأ ثورة عرفتها المنطقة على الاطلاق، ولذلك لم يتحدث احد هذه اللغة، لغة العراق، فلغة الاجتثاث ليست لغة تونسية. أما كون الحكم فكل حكم من حقه ان يأتي برجال يضعهم في المناصب السياسية، لأن كل حكم ينفذ سياساته عن طريق رجاله المباشرين فالولايات المتحدة مثلا وهي من اعرق الديمقراطيات عنما يأتي حاكم جديد له الحق في ان يغير 3 آلاف وظيفة والباقي هي الدولة لكن المناصب السياسية والسفراء ورؤساء الاركان ومديري المخابرات وغيرها من الوظائف السياسية من حقه تغييرها، فنحن في تونس دولة فيها وظائف ادارية وهذه هي الدولة ووظائف سياسية وهذه هي الحكومة ومن الوظائف السياسية مثلا الولاة او المحافظون كما تسمونهم انتم فمن حق الدولة ان تعين المحافظين وتعين من يخدم سياساتها ويحمل ايديولوجيتها، والحكومةعندما جاءت لم تبدأ يتغيير هؤلاء واستبقتهم ولكن تبين لها ان كثيرا منهم يعرقلون السير ولا ينفذون السياسات وانما يعرقلونها وولاؤهم للعهد القديم فكان يجب تغييرهم ولا أحد منصفا يناقش حق الحكومة في ان تغير في المناصب السياسية وأقصى ما يمكن ان تفعله الحكومة في المناصب الادارية أن تغير واحدا من مكان الى مكان آخر ولكن ليس من حقها ان تجتثه لأن هذا له حقوق ثابتة في الادارة وتدرج في السلم الاداري الى ان حصل على وظيفته تلك فله حق مكتسب وثابت الى ان يثبت انه ارتكب مخالفة قانونية فيحاسب محاسبة قانونية.

 

في تونس ثورة

◄ شيخنا نعلم ما جرى في بنجلاديش للبروفيسور غلام أعظم

► فرج الله عنه.

◄ نعم وفي بنجلاديش مشهد ليس ببعيد عنكم حيث كان هناك ائتلاف بين الجماعة الاسلامية واحزاب علمانية حتى تفرد حزب عوامي بالسلطة وزج برموز الحركة الاسلامية في السجون يلاقون تهما قد تصل الى الاعدام فالنهضة ائتلفت مع حزب المؤتمر من اجل الجمهورية والتكتل الوطني وهو ائتلاف لا اختلاف ونار من تحت الرماد فكيف تدير النهضة هذه المرحلة بكل تجلياتها وتخوفاتها؟

► حدث هناك في بنجلاديش انقلاب فلا عجب ان يفعل هذا بخصومه، في تونس ثورة، وليست انقلابا والحكم القائم اليوم وصل عن طريق الديمقراطية ولذلك فللمعارضة حقوق مكتسبة لا يستطيع الحكم ان يفتئت عليهم حقهم في ان يعارضوا ويعملوا من اجل ان يصلوا الى الحكم، ولكن الذي قد يؤاخذون عليه هو سبيلهم الى ذلك،الان هناك محاولات لتغيير الحكومة ولكن ليس بالوسائل القانونية، فنحن نقول لهم من حقكم ان تعملوا على تغييرالحكومة وان تحلوا محلها ولكن ليس من طريق اشاعة الفوضى في البلد وتعطيل ادوات الانتاج وتشويه صورة البلد بما يخيف المستثمرين او يبعد السياح وهناك طرق قانونية، فلكم ان تذهبوا الى البرلمان وتسحبوا الثقة من الحكومة او تنتظروا موعد الانتخابات فالحكومات لا تتغير في الشارع، هذا في عهد الثورات والان نحن في زمن الديمقراطية والحكومات التي يأتي بها الشعب لا تتغير الا بنفس الطريقة عبر ممثلي الشعب او عبر صناديق الاقتراع.

◄ الائتلاف القائم حاليا الا تخشون من تزعزعه خاصة وان التوجهات مختلفة تماما بين المؤتمر والتكتل والنهضة؟

►  يمكن، وليس بسبب الاختلافات التي هي موجودة داخل كل حزب، فكل حزب من هذه الاحزاب يعيش حالة مخاض وينظر للنهضة عادة على انها اكثر الاحزاب تماسكا والبعض الاخر يقول ان النهضة قادرة على ان تتكتم على خلافاتها ونحن نسأل الله الستر.

 

خلافات

◄ يقال ان هناك خلافات داخل النهضة؟

► قطعا، فالحركات الكبيرة مثل حركة النهضة لابد ان تكون في حركة كثيرة فحركة النهضة ليست حركة صوفية تتمحور حول شيخ وانما هي حركة ديمقراطية تجتمع حول مؤسسات.

◄ يعني أليس لديكم مبدأ السمع والطاعة داخل الحركة؟

◄ عندنا مبدأ السمع والطاعة نعم ولكن ليس بالمطلق، فالسمع والطاعة للمؤسسات وعندما يطرح موضوع يناقش نقاشا مستفيضا في اوساط الحركة لينتهي في النهاية الى مؤسسات المكتب التنفيذي او مجلس الشورى ليحسم الامر وعادة لايتتخذ القرارات بنسبة 99 % وانما تتخذ بنسبة قد تصل الى 51 % ومعنى ذلك ان هناك 45 % على الاقل رافضون وهؤلاء معارضون ولكنهم في النهاية يلتزمون بالقرار فعندما تم الاختلاف مثلا حول الاكتفاء بالنص على ان الاسلام دين للدولة هل نكتفي بهذا كما هو في الدستور القديم او نضيف اليه الالتزام بالشريعة، فهذا الخلاف طرح في مجلس الشورى فاقترع الثلثان لصالح الاكتفاء بما هو موجود من النص على ان الاسلام دين الدولة بما ان هذا قد ارتضته كل الفئات السياسية فلنكتف بهذا بينما اراد بعض الاخوة ان نضيف الى ذلك وان نشرح هذا البند بالنص على ان الشريعة هي المصدر الوحيد للتشريع، والخلاف تم تجاوزه من طريق التفاوض والحوار ثم التصويت، فالتزم الجميع ولم يخرج احد ليقول انه متمرد على هذا القرار وهذا ما يميز النهضة ان فيها اختلافات لكن الجميع ينضبطون اذا صدر القرار عن مؤسسات الحركة.

 

النص كاف

◄  لكن هناك من يتهمكم بأنكم بعد وصولكم الى الحكم بدأتم تتراجعون عن الافكار التي كنتم تنادون بها على خلفية التنازل عن مصدر التشريع؟

► هذا اتهام باطل لأن من ينظر في برنامج النهضة الذي دخلت به الانتخابات لا يجد اي اضافة لما ورد في البند الاول من دستور 1959 من ان تونس دولة حرة مستقلة لغتها العربية ودينها الاسلام ونحن رأينا ان هذا النص كاف في تحديد هوية هذه الدولة وليست علمانية ولكن اسلامية بنص الدستور القديم واذا اتفق كل الفرقاء على ذلك وبعضهم توجس خيفة من موضوع الشريعة فرأينا ان نكتفي بما هو مشترك لأن الدساتير ينبغي ان تبنى على الاجماع او ما يقارب الاجماع ويمكن ان حصل للشريعة على 51 % ولكن ماذا نفعل بالـ 49% الاخرين سنعتبرهم اعداء للشريعة بينما هم يقرون الاسلام؟ سنجعل المقابلة بين الاسلام والشريعة فهل الشريعة معنى زائد عن الاسلام؟ ام هي جزء منه؟ فاذا قبل الناس الكل فلماذا ندخل في مشاكسات من مثل ما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع نصارى بني تغلب الذين ارتضوا ان يدفعوا الزكاة ورفضوا ان يدفعوا الجزية ورأوا في الجزية شيئا ينقص من قدرهم ومسا بكرامتهم فقال عمر: " ارتضوا المعنى ورفضوا الاسم " فنحن قومنا رضوا الاسلام ورفضوا الشريعة ونحن نقول انها ليست معنى زائدا عن الاسلام وهم توجسوا خيفة من الشريعة بسبب التطبيقات السيئة للشريعة في افغانستان وغيرها والتي اساءت للشريعة فاصبح قسم من مواطنينا قابلين بالاسلام رافضين للشريعة فالمهم ان يقبلوا الاسلام وربنا قال " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا " وقال " ان الدين عند الله الاسلام " فما دامت هذه المظلة مقبولة عند الجميع فليكن ولماذا نرهق قسما من مواطنينا بالخضوع لمفهوم لم يستقم عندهم ولم يستوعبوا حقيقته وانما نظروا اليه من خلال الصور الشائهة التي وزعها بعض الاسلاميين حولهم. نحن حركة اسلامية نشأنا لخدمة الاسلام وسنظل كذلك. والاختلاف ليس في الاسلام وانما حول تنزيله في الواقع وتطبيقاته وهذا تحكمه حسابات سياسية وقراءة للواقع المحلي والدولي وما يطيقه الناس، ولكن ليس عندنا خلافات حول حلال الاسلام وحرامه، فلا تراجع عن الثوابت وانما نشأنا بالاسلام ولخدمة الاسلام وسيد قطب — رحمه الله — يقول "خذوا الاسلام جملة او دعوه جملة" وهذه العبارة تصح من وجه ولا تصح من وجه آخر، تصح في الاعتقاد اما تطبيقه فبقدر ما تطيقون وتستطيعون: " من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فان لم يستطع الخ " والحركة الاسلامية في تونس دخلت الحياة السياسية من باب المطالبة بالحرية تقديرا من ان مجتمعنا مسلم ولا ينقصه من اجل ان يطبق اسلامه كاملا الا الحرية ولا ينقصه من اجل ان يفهم اسلامه الفهم الصحيح الا الحرية، نحن معتقدون ان الاسلام دين الفطرة واذا قدم للناس من وجه صحيح سيقبلونه وان شعبنا ظل مسلما رغم انحرافات حصلت ولا ينقصه حتى يصحح تصوراته ويعمل باسلامه الا ان يستعيد حريته.

 

9  أبريل

◄  شيخنا دعنا نتوقف معك امام تظاهرة 9 أبريل لتعلق عليها من عدة نواحٍ..ِ قيل ان هذا العدد الذي تظاهر يشكك في عدد من انتخبوا النهضة وغمزت الصحف من باب ان التظاهر "حرام" وقيل كلام كثير ساخر من الحركة والحكومة، وقيل ان النهضة كانت تقمع بالغاز كما كان يقمع بن علي.. كيف تعلق على ذلك؟

► واضح أن الاعلام في عمومه معاد للنهضة.

◄  النهضة مظلومة اعلاميا اذن؟

► قطعا، ولذلك هنالك تفكير في اجراءات راديكالية في حق الاعلام من مثل خوصصته، فالاعلام العمومي الذي تملكه الدولة والذي يعارض الحكم الان تأثرا لأن نفس العناصر التي كانت في زمن المخلوع هي لاتزال تمسك بالاعلام وتثأر من الحاكمين الجدد انتصارا للحاكمين الذين قامت عليهم الثورة اضافة الى بعض العناصر التي خسرت في الانتخابات تثأر ايضا من الحاكمين الجدد وتحاول ان تعطي صورة عن تونس انها فوضى مطلقة وتجتهد ليل نهار بأن ترسخ انطباعا ان لم يقع تغيير في تونس وان الحاكمين الجدد اسوأ من السابقين بما يعيد الاعتبار للنظام القديم وان البلد كان في وضع افضل بما يعرقل الانتعاش الاقتصادي، لأنهم يرون ان النهضة التي تقود الحكم مع غيرها اذا نجحت في تحقيق انتعاشة اقتصادية فستكون رحلة البلد معها طويلة جدا ولذلك ينبغي قطع الطريق عنها اليوم قبل ان تترسخ اقدامها وتتمكن. وهم يعتبرون اليوم وليس غدا وان هذه هي الفرصة الاخيرة لقطع طريق مستقبل البلاد مع النهضة فهناك تفكير في خوصصة هذا الاعلام والديمقراطيات المعاصرة لماذا تبقي على الاعلام الرسمي؟ ولماذا يمول الناس هذا الاعلام وكل مواطن يدفع للتلفزة الوطنية واليوم هناك شعور بالقهر لدى المواطنين بأنهم يمولون اعلاما يجلدهم بالليل والنهار ويتساءلون لماذا لا تغيرون كل رؤساء الاجهزة الاعلامية تلك ولماذا لا يخوصص هذا الاعلام ونتركهم يمولون وسائلهم وليس من الشعب، فهؤلاء الاعلاميون لا يدركون خطورة ما يفعلون بأنهم يتحدون ثورة وشعبا وهذه الحكومة منتخبة ولا احد شكك في هذا الانتخاب فهذا نوع من الانقلاب على ارادة الشعب ولا اقول كل الاعلام لكن قطاعا واسعا من الاعلام ينقلب على ارادة الشعب، ويقول للشعب انكم اخطأتم في انتخاب هذه الحكومة وينبغي ان تسقط الحكومة اليوم ورفعت في المظاهرات شعارات تطالب باسقاط الحكومة، ولكن الحكومة لأنها قوية لم تتزعزع ولم تطلق العنان للقوة رغم كل ما قيل من عنف والتونسيون يعلمون انه في مظاهرات مشابهة في ايام بورقيبة وبن علي سقطت مئات الارواح وفي يوم واحد زهقت 700 روح في مظاهرات 1984 في زمن بورقيبة وفي زمن بن علي كان كافيا اي مظاهرة لتملأ السجون بالمعتقلين المناضلين وينطلق التعذيب على نطاق واسع.

 

لا للزي المدني

◄ لكن تم اتهامكم بأن هناك ميليشيات للنهضة جاءوا بها لتفريق وقمع المتظاهرين في المسيرات؟

► هذا هبوط اخلاقي بالخطاب السياسي، والخطاب السياسي عندما يتعرى عن الاخلاق يطلق الاتهامات جزافا دون دليل، وهو حالة من حالات الابتئاس والعجز عن مواجهة حقيقة الفشل في صناديق الاقتراع وان هذه الاحزاب تحاول ان تسترد بالفوضى ما فشلت في تحقيقه بالديمقراطية.

◄ هذا يعني انكم تواجهون حربا اعلامية؟

► هناك حرب اعلامية شرسة لا شك، ووزير الداخلية نفسه ذكر أن قسما من البوليس لا يرتدون الزي الرسمي وهو موروث من العهد الماضي ويشاركون في تفريق المظاهرات

ونحن انتقدنا هذا وقلت ان البوليس ينبغي ان يتميز بزيه حتى لا تختلط الامور ويظن أن هناك اطرافا اخرى غير رسمية، والدولة ينبغي الا تتخفى، ينبغي ان تبرز بشاراتها ورموزها لتمارس دورها لأنها تعمل في اطار القانون، والنهضة ليست ميليشيا ولكنها حركة مناضلة وعندما تتظاهر تتظاهر بأعلامها ورموزها وكحزب حاكم لماذا تتخفى؟

◄ لكن الناس قد جمعوا لكم فهناك تجمعات تحت اسماء مختلفة تتآلف لاستهداف النهضة والبعض ممن قادوا البلاد في الفترة المؤقتة قيل انهم بدأوا ايضا ينضمون تحت لافتات مغايرة لاستعادة دورهم واسقاط الحكومة؟

► هذا صحيح، الناس قد جمعوا لنا ولكن لا نقول إلا حسبنا الله ونعم الوكيل، واستطلاعات الرأي تظهر ان النهضة انتخبت بـ 42 % بينما اليوم استطلاعات الرأي تعطينا 58 % بعد مائة يوم من الحكم ورئيس الحكومة شعبيته في ازدياد ورئيس الدولة كذلك، فاذا جمع هؤلاء فلولهم من حزب قديم وجماعة الفوضى والعنف الثوري والترويسكيين والستالينيين وغيرهم واذا اجتمعوا وركز الاعلام عليهم وكأنهم هم الشعب قد يتوهم بعض الناس صحة ذلك

ولكن الشعب عندما انتخب انتخب بوعي ولم يمض على الموسم الانتخابي اكثر من مائة يوم والشعوب لا تغير رأيها بين عشية وضحاها، والشعب لم يعط ولاءه للنهضة بعد تجربة سنة او سنتين، النهضة تعمل منذ 40 سنة وليس من اسرة تونسية الا وفيها اكثر من نهضوي فما ينبغي ان يغتر احد بما يراه من نخب جمعت صفها واشتغل الاعلام على تضخيمها ولا يتوهم احد ان الشارع قد غير رأيه بين عشية وضحاها كل هذا بسبب التظاهر في شارع معين، فما القضية الكبرى اذن؟ في الدول الاخرى نجد ان البلدية وليس الداخلية من حقها ان تغلق شارعا لغرض من الاغراض، فمن يستطيع ان يتظاهر في اكسفورد ستريت في لندن لانه شارع حيوي اذا وقعت فيه مظاهرات فان اقتصاد البلد ينهار، ولا في الشانزليزيه ولا في وول ستريت، والبوليس عندما يتجاوز المتظاهرون حدودهم فكل سلاحه عصا واقصى شيء القنابل المسيلة للدموع ولم يستخدم البوليس التنوسي اكثر من ذلك ولا احد برهن على انه جرح ولا احد ذهب الى المستشفى ولكن الاعلام يهول الامور ويبين ان ما حدث اكثر كارثية مما كان زمن الثورة.

 

رئيس الجمهورية

◄ قيل ان النهضة فرغت منصب رئيس الجمهورية من محتواه ثم تركته لحزب المؤتمر؟

► رئيس الجمهورية لا يخشى عليه فكل يوم له مبادراته واتصالاته وزياراته وهو ينافس الحكومة في النشاط والحضور وهو حاضر يوميا في المشهد السياسي سواء لزياراته الخارجية لخدمة برنامج الحكومة او من خلال اتصالاته الداخلية التي تشجع المستثمرين وتحاول ان تلملم شتات الشعب وحتى من حيث القانون المنظم للسلطات اعطي سلطة فهو شريك في السياسة الخارجية التي تقرر على ضوء المشاورة بين رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية وهو القائد الاعلى للجيش وهو رمز للدولة.

◄ إرث 50 سنة لا شك انه ضارب في القيم والمبادئ والدين وفي كثير من مكونات المجتمع التونسي كيف ستعملون على تصحيح المسار واعادة الروح للشعب التونسي؟

► لم يكن بين الشعب التونسي وبين ان يستأنف مساره كقلعة للحضارة الاسلامية في افريقيا ويستأنف مساره التنموي الا ان يستعيد حريته ويسود القانون في البلاد وهذا مايسرته الثورة التي اعادت للتونسيين الكرامة والحرية وهيأت لهم دولة تحكم باسم القانون والشعب توفر على رأس المال الاساسي ليدخل الحضارة مجددا، لينطلق في مشروع تنموي نموذجي فتونس نموذج للديمقراطية والثورات السلمية وتسعى لتكون نموذجا في الحضارة وفي التنمية والطريق امامها مفتوح.

◄ قيل ان الثورات لم تنطلق الا بتدخلات خارجية وان الذين قاموا بالثورات عملاء مرتبطون بالخارج؟

► هذا البوعزيزي — رحمه الله — لم يكن عضوا في السي اي ايه، والا لم يكن ليشتغل على عربة خضار، هو وامثاله، والسجون التي كانت مزدحمة بالاحرار ليسوا عملاء والذين خرجوا تحت الرصاص في شوارع تونس لم يكونوا عملاء لان العميل لا يقدم روحه فداء للوطن، وهؤلاء الذين يتهمون الثورات العربية بأنها ثورات عميلة هؤلاء مصابون بعقد من النقص رهيبة ولا يتحملون ان ينسب للعرب خير، وواضح كالشمس ان الثورة التونسية والثورة المصرية حسمتا امرهما قبل اي تدخل اجنبي واحدة حسمت في 3 اسابيع والاخرى في اسبوعين والعالم مذهول بما فيه الغرب على حين ان بن علي كان عميلا للغرب، وهناك شريط وثائقي قدمته التلفزة الوطنية اسمه دولة الفساد قدمت فيه 3 حلقات الاولى ابرزت شهادات على ان بن علي لم يكن متعاونا مع الموساد فقط وانما كان عضوا في الموساد ومبارك لم يكن بعيدا عن ذلك في علاقته باسرائيل ثم ياتي من يقول ان الثورات عميلة اي ضد العملاء، ووزيرة خارجية فرنسا في الاسبوع الثالث من الثورة خطبت في الجمعية الوطنية الفرنسية لتؤكد ان فرنسا تضع كل خبرتها الامنية لصالح بن علي فكيف تكون الثورة عميلة؟!

 

الغرب مصالح

◄ لكن الغرب يبدي حرصا على التعاون مع الحكومات المنبثقة عن الثورات؟

► الامر واضح فالغرب له مصالح بهذه البلدان ويدرك ان عملاءه قد سقطوا ويبحث عن مصالحه مع الحكام الجدد وهذا امر طبيعي ويكشف ان الغرب يتبع مصالحه وكل عميل سقط لا يذرف عليه الدموع ولا يعطيه حتى المأوى. فالغرب هو الذي اتى للاسلاميين وليسوا هم من ذهب للغرب والغرب جاء ليضمن مصالحه بعد سقوط من كانوا يضمنون له مصالحه.

◄ لكن ما حدود الضمانات هل ستمنحنون الغرب نفس ضمانات العملاء؟

► هناك مصالح متبادلة ولا احد اليوم من الاسلاميين الذين يحكمون يحمل لواء الحرب على الغرب والتيار الوسطي المعتدل لم يقل انه يريد ان يحارب العالم، بعض التيارات المتشددة اعلنت الحرب على اليهود والنصارى أما الحركة الاسلامية فلا ترى ذلك لأنها تؤمن ان الاسلام اعترف بالتعدد الديني والسياسي في العالم ودعا الناس الى ان يتعاونوا على الخير "وتعاونوا على البر والتقوى"، "إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا" اي لتتبادلوا المعرفة والمصالح ونحن نحرص على استقلال امتنا ونحرص على استمرار تبادل المصالح، لاننا نعيش في عالم تتقارب اجزاؤه وتتشابك اوضاعه حتى البيئة لا يمكن لدولة ان تحل مشكلة بيئية بمعزل عن دولة اخرى، نعيش في قرية واحدة وليس في ديننا ما يمنعنا من الحوار وتبادل المنافع والمصالح مع كل من يقبل ان يبادلنا ذلك على اساس المصالح المتبادلة واستقلال اوطاننا.

 

إعلام الحرب

◄ تواجهون تحديا آخر يكمن في التيار السلفي ويقال ان الصدام قادم بين النهضة وبين السلفيين؟

► هناك من يروج لهذا والاعلام اليوم اعلام الحرب مثل تجار الحرب فاعلاميو الحرب يبشرون بصدام النهضة والنقابة وبين النهضة والسلفيين وتلك امانيهم ويتمنون ان يخلصوا من الاسلاميين بضرب بعضهم ببعض. والسلفيون هم ابناء وبنات تونس لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات اخواننا واخواتنا نأمل لهم ما نأمل لأنفسنا وللمواطنين من الخير وهم في عمومهم مسالمون لهم آراء يصفها البعض بالتشدد ومن لا يرتضي تلك الاراء مثلنا فسبيل التعامل هو الحوار "قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين" ونحن نتحاور معهم والذين تجاوزوا حدود العمل السلمي الى استخدام السلاح او التدرب عليه فهؤلاء شأن الدولة معهم فهي التي تتعامل معهم وبعض الشبان الذين هربوا الاسلحة الى تونس منتسبون لهذا التيار فالدولة تعاملت معهم بما يجب مع من يهدد باستعمال السلاح وكانوا ثلاثة قتلت منهم اثنين واسرت الثالث اما الاخرون الذين بضاعتهم افكار فهذا شأن المجتمع المدني معهم وليس شأن الدولة ومن رغب منهم في ان يدرس في المساجد يدرس ومنهم من انشأ جريدة او جمعية ومن اراد ان يعمل منهم في السياسة ليكون حزبا نرحب به فله الحق مثل غيره واذا ارتضاه الشعب حاكما فليحكم وهذه حقوق انسانية ووطنية لهم ما لغيرهم من العلمانيين ففيهم معتدلون ومتشددون. ومن خالفهم الرأي لا تفتح لهم السجون وانما تفتح لهم ابواب الحوار والعمل الفكري والثقافي والسياسي والنقابي في اطار القانون.

 

 

◄ أشرتم الى ان التخوف من الاسلام نابع من بعض التطبيقات التي شوهت الاسلام ما الرؤية التي تحملونها في حركة النهضة لتنزيل الاسلام على ارض الواقع؟

► حركة النهضة دخلت باب السياسة والاصلاح من باب الحريات وتعتبر ان الحرية من اعظم مقاصد الشريعة والاسلام جاء ليحرر العقول والارواح والشعوب من الفراعين ويحرر الاقتصاد من القوارين "نسبة الى قارون" فهو ثورة شاملة ولا ينبغي للاسلاميين ان يضيقوا ذرعا بالحرية فهي اعظم مقاصد الاسلام دين الفطرة لان الحرية سلعة ملائمة للفطرة.

ولا نخشى عليها من البوار، ولا يتضرر الاسلام من شيء كما يتضرر من الاستبداد والاسلام اختنق فى ظل الديكتاتوريات الشيوعية وازدهر فى ظل الديمقراطيات الغربية حتى فى ظل الديكتاتوريات التى حكمت باسم الاسلام ورأينا من يهاجر من بلاد الاسلام طلبا للحرية ولا نرى ان من مهمة الدولة ان تفرض الاسلام على الناس فالاسلام نزل من عند الله ونزل على الشعب المكلف بالاسلام ولم يوجه الخطاب للدولة والدولة مهمتها انها تمثل الامة وتنطق باسم الامة فما ينضج فى الشعب من اسلام هو الذى يصعد الى الدولة واذا كنا نعيش ديمقرايطة فسلطة الرأى العام هى التى ستحدد اى اسلام سنطبق وهذا الذى كان فى المدينة المنورة حيث نزل الاسلام منجما وطبق منجما وارتفع منجما ايضا عندما رفع تطبيقه وهكذا يعود الاسلام.لنترك للمجتمع المدني يفعل فعله من خلال دور المساجد والاحزاب والاعلام والجمعيات. فالدولة لم تكن هى الرصيد الاعظم لحضارتنا وانما المجتمع الاهلى بأوقافه التى بلغت فى اكثر من بلد نصف الثورة كانت فى خدمة التعليم واليتامى والمساكين والعلماء، والدولة يمكن ان تنحرف لكن المجتمع تبقى وظائفه الكبرى من خلال مؤسساته ومن خلال مؤسسة الوقف والزكاة والمسجد العلماء ولذلك نحن لانعول على الدولة والرصيد الاعظم للاسلام هو المجتمع وليس الدولة.

 

دولة لاتحارب الاسلام

◄ هل يعنى ذلك انكم لن تلجأوا لفرض قوانين اسلامية؟

► حسبنا من الدولة انها لاتحارب الاسلام وتحترم المجتمع وتترك له ان يعمل بلا ارهاق. مهمة الدولة ان تحفظ حدود البلاد والثغور والامن وسلطة القانون وتكف ظلم الناس لبعضهم وتأخذ بيد الضعيف وتترك لآليات المجتمع الدورفى التعليم والثقافة والوقف وان تعمل هذه الاليات ولسنا مع فرض القوانين الا ان يطالب بها المجتمع مطالبة كثيفة، نحن نرى فى العهد المدنى كانت تتردد كلمة " يسألونك" يسألونك ماذا ينفقون — يسألونك عن الانفال — عن اليتامى،، معنى ذلك ان المجتمع هو الذى يطلب التشريع وليس الدولة هى التى تلاحق الناس، ورأينا ان من الندر تطبيق الحدود فى العهد النبوى لأنه كانت تدرأ الحدود بمنع اسباب وقوعها، فعندما توفر الامن والتربية والعمل للناس فلماذا يسرقون، عندما توفر لهم التربية الجيدة والزواج لماذا يزنون؟ الاصل ان نجفف ينابيع الجريمة وليس كيف نعاقب المجرم، وكيف نمنع اسباب الجريمة حتى لاتسلط العقوبات الا على الكبار اما صغارهم فهؤلاء الحاكم يدرأ عنهم الحد بأى شبهة بسبب من مليون سبب كأن سرق لقدر من المعقولية فالشريعة ليست جلادا يطارد الناس وهى رحمة كلها وعدل وخير ولا تمثل الحدود ولو فاصل واحد من الشريعة، هى السورالذى يحمي المجتمع ويجب ان نبنى المجتمع قبل ان نفكرفى هذا السور.

◄ قيل ان النهضة سوف تفتح الصيرفة الاسلامية وستغلق البنوك التقليدية؟

► النهضة تدخل من باب الحرية فهناك احزاب علمانية واسلامية ومن اراد المسجد يذهب ومن اراد ان يمشى لغيرالمسجد له الخيار، وسنفتح بنوكا اسلامية ومن اراد ان يتعامل معها يمشى ومن اراد ان يتعامل مع غيرها يمشي، نحن نثق فى شعبنا بانه عندما يتوافر له الخيار بين ماهو اسلام وماهو غيراسلام سيختارالاسلام لان الاسلام خيّر ودين الفطرة وحتى غير الاسلاميين سيذهبون للبنوك الاسلامية والمصرفية الاسلامية اليوم تجتذب غير المسلمين ايضا لان فيها منافع للناس.

◄ الثورات صعدت بالاسلاميين الى سدة الحكم بم تفسر ذلك؟

► هذا هو الطبيعى ان يختار المجتمع الاسلاميين واذا لم يفعل ذلك فهناك مشكلة لأنه حيل بينه وبين الاختيار ولذلك لأول مرة تتوافر فرصة الاختيار يختارالناس الاسلاميين بما يدل على ان الناس رجعوا الى الاصل وقد كانت قوى ترهبهم وتمنعهم من ان يعبروا عن ارادتهم او اذا اختير غيرالاسلاميين فهناك مشكلة اما ان الاسلام غير مفهوم عند الناس وبالتالى يجب ان نصبر على الناس بدل ان نكفرهم او اننا قدمنا لهم الاسلام تقديما سيئا لا يجيب عن مشكلاتهم كأن تكون مشكلة الناس التحرر من الاستعمار وتأتى حركة اسلامية تطرح مشاكل اخرى والحركات الاسلامية يجب الا تعتقد انها مؤهلة للحكم بسبب دينها. وانما تتأهل اذا قدمت حلولا حقيقية لمشكلات الناس اما اذا قدمها العلماني فلا غرابة ان يتجه الناس للحزب العلمانى لانه اجاب عن مشكلتهم.

◄ هل هناك تواصل بينكم وبين الدول التى تتولى فيها الحركات الاسلامية السلطة فيها مثل ليبيا والمغرب ومصر؟

► نعم لدينا تواصل معها فهؤلاء زملاء لنا فى نفس المدرسة التى يسميها شيخنا الدكتور يوسف القرضاوى مدرسة الوسطية الاسلامية، وان اختلفت التنظيمات سواء مدرسة الاخوان او العدالة والتنمية التركى او العدالة والتنمية المغربي؟

◄ ما حجم الاستفادة من التجربة التركية فى تونس؟

► التجربة التركية مهمة ونعتبرانفسنا قريبين منها وتأثرنا بها وتأثرت هى بنا وقد ترجمت لى 7 كتب الى اللغة التركية وكتبى معروفة فى تركيا اكثر مما هى معروفة فى تونس. وهناك تبادل تأثيرى بسبب تشابه الظروف بين تاريخى تركيا وتونس.

 

اخوان مصر

◄ فى مصر، هناك عدم تقبل لدفع الاخوان بمرشحهم لمنصب رئيس الجمهورية  حتى القرضاوى طلب منهم الا يدفعوا بمرشح للرئاسة ونلحظ عدم تقبل المجتمع لسياسية المغالبة التى يفرضون بها انفسهم على الشعب فى كافة مؤسسات الدولة؟

► التجربة المصرية بصدد التشكل وتتفاعل مع الواقع وقالوا انهم لن ينافسوا على منصب رئيس الجمهورية ولكن بعد ذلك رأوا ان يفعلوا ذلك، تفاعلا مع تطورات الواقع، فهل كان تفاعلهم جيدا او غير جيد، هذا يحتاج الى تمعن فى الواقع المصرى ونحن فى تونس اخترنا مبدأ الائتلاف والتوافق مع الحركات العلمانية وكان يمكن ان نحكم وحدنا ولكن قدرنا ان حجم المشكلات المطروحة والتحديات من العسير ان ينهض بها طرف واحد ونحن مبتهجون اليوم بهذا الائتلاف الذى مكننا من ان ندرأ الاستقطاب الايديولوجى فاليوم لاترى فى تونس صراعا بين اسلاميين وعلمانيين فتجد فى المعارضة اسلاميين وعلمانيين وفى الحكم كذلك، فالاستقطابات السياسية يمكن ان يجري التفاوض حولها ولكن الاستقطابات العقائدية حادة، وفى مصر نتمنى ان يسود مبدأ الوفاق وليس مبدأ الاغلبية، والمراحل الانتقالية تحتاج الى الوفاق بخلاف المراحل الديمقراطية العادية التى يحكمها مبدأ الاغلبية ولو 51 % لكن المراحل الانتقالية تحتاج الى الاجماع او مايشبه عقلية الوفاق فمثلا عندما اصبح الاسلاميون يمثلون اغلبية مطلقة فى لجنة الدستور بمصر الاطراف الاخرى رأت انها خرجت من اللعبة وانها اصبحت هامشا فانسحبت وبالتالى اصبح قسم من المجتمع ينظر لنفسه على انه خارج الدستور وان هذا الدستور لن يكون دستوره وهذا امر خطير فالدستور ينبغى ان تجد فيه الاطراف كلها نفسها وان يشعر كل واحد ان هذا دستوره ولو كان لايمثل الا 10 % فمن هنا من الخطر على المراحل الانتقالية ان يسودها منطق الاغلبية ينبغى ان يسودها منطق الاجماع والوفاق حتى ولو كانت المجموعات العلمانية او النصارى يمثلون قلة 5 % بالمائة او 10 % لكن هذه الاقليات مهمة جدا وهى لها مواقع نافذة فى الاعلام وفى الاقتصاد وفى الادارة ولا تستطيع ان تهمش دورها او ان تستنقص من قدرها او تنظر اليها وكأنها اقلية لا اهمية لها لأن المعادلة السياسية فى الحكم لايضبطها فقط الكم وانما يؤثر فيها الكيف وهذا الدرس اخذناه نحن من تجاربنا وتجارب اخواننا فى الجزائر، الذين انتخبوا فى بداية التسعينيات بـ80 % وهذا جعلهم يطمحون الى ان يحكموا البلد وحدهم وان يعتبروا البقية لا قيمة لها لكن تلك الاقلية التى تخوفت على مستقبلها ومصالحها تمكنت من قلب الطاولة عليهم والزج بالبلد فى ليل حرب اهلية لاتزال آثارها حتى اليوم، فاستخلصنا من تجربة الجزائر وتجربتنا فى انتخابات 1989 التى فزنا فيها  لكن انقلبوا علينا ان التحول من اجل ان يتم على احسن وجه ينبغى ان تحكم الحركة الاسلامية عقلية الوفاق وأن يراعى فى معادلة الحكم الكيف كما يراعى الكم، ولا يكفى ان تتطلع الى الحكم لمجرد انك حصلت على 51 % حتى ولو حصلت على 81 % ماهو وزنك فى مفاصل السلطة وفى الادارة والمال والاقتصاد والاعلام والعسكر والشرطة والعلاقات الدولية فتلك الاقلية نافذة فى كل تلك المستويات.

 

قطر شريك اصيل

◄ قطر كانت من اولى الدول التى زرتها بعد نجاح الثورة وسمو الامير اول قائد استقبلكم بعد الثورة كيف تصفون هذا الموقف؟

► سمو الامير حقيقة لم يكن ذلك اللقاء هو الاول معه وانما سبقته لقاءات، وقطر كانت شريكا اساسيا واصيلا فى الثورة التونسية من خلال دور الجزيرة خاصة الذى ظل منذ انطلقت الجزيرة وهى تناصر المعارضة التونسية ورموز المعارضة بعضهم يحكمون الان والجزيرة هى التى عرفت بهم فى الحقيقة، فقطر من خلال الجزيرة شريك اصيل فى هذه الثورة، ومن اجل ذلك تم قطع علاقاتها مع تونس اكثر من مرة وسحب السفراء.

◄ أى نعم، واصبح السفراء التونسيون فى قطر مهمتهم انهم مرسلون الى الجزيرة من اجل التصدى للجزيرة، واستقبالى من طرف سمو الامير لم يكن هو البادرة الاولى من قبل سموه وانما هو تواصل مع مبادرات سابقة فى اتجاه دعم الحرية والتحول فى تونس وكان اللقاء بعد الثورة للتهنئة من قبل سموه ولشكره على دوره فى هذه الثورة.

والشرق ايضا مشاركة وكانت صوتا شارك فى اعلاء القضية التونسية ومنبرالشرق كان منبرا للدفاع عن القضية التونسية قبل الثورة بوقت طويل وليس بعد الثورة فقط ونحن ممتنون لقطر دولة وشعبا واعلاما.

◄ فى دعم الثورات والانحياز الى الشعوب حاول البعض النيل من قطر كيف ترون انتم قضية الانحياز الى الشعوب فى مطالبها المشروعة؟

► نحن ننوه بهذا الدور المناصر للشعوب فى ثوراتها سواء ثورة تونس او ثورة مصر او اليمن او سورية اليوم فهذا الدور دور نبيل وشريف ولا يستحق الا التنويه.

◄ ماذا تقولون للشعب السورى فى لحظاته المفصلية اليوم؟

► عودتنا الى تونس بعد غربة استمرت 22 سنة اعطت الامل لكل الشعوب المضطهدة أن النصر ليس بعيدا وان قليلا من الصبر قبل الاعلان عن النصر وهو قريب ان شاء الله وانا ارى رأى العين دمشق وهى تتحرر ان شاء الله.

الموقع الرسمي للكاتب الصحفي

 

www.jaber-alharmi.com

Doha - Qatar

جميع الحقوق محفوظة@2015-2017

 

أنت الزائر رقم