◄◄◄ الرئيسية - هؤلاء حاورتهم

جريدة الشرق القطرية

تاريخ النشر: 16 اغسطس 2012

العراق على أعتاب ثورة شعبية.. ولن يصبر على ظلم وفساد النظام .. طارق الهاشمي لـ الشرق:

سياسة المالكي جعلت من العراق عبئاً على الأمن القومي العربي

حذر السيد طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي من أن العراق بات على أعتاب ثورة شعبية بسبب تفرد رئيس الوزراء نوري المالكي بالسلطة مؤكدا أن الشعب العراقي لن يصبر الشعب كثيرا على ظلم وفساد المالكي مؤكدا انه بات يحتكر ادارة البلاد  ولا يسمح لأحد من السياسيين بمشاركته  وانه تحول إلى رجل أزمات و يتحمل نتائج الخروقات الأمنية التي يتعرض لها العراق .  وقال في حوار مع "" إن البلاد تعيش حالة من الاستعصاء السياسي تتحمل مسؤوليته كافة الكتل السياسية مشيرا الى اتجاه لتفعيل اتفاق أربيل بشأن سحب الثقة من حكومة المالكي .

وبشأن تطورات قضية محاكمته  توقع الهاشمي صدور حكم غيابي بحقه وبحق أفراد حمايته لكن أكد ان هذا الحكم لن يكون مقبولا لاعربيا ولا عالميا   مؤكدا ان قضيته سياسية ولا بد لها من حل سياسي وأن نوري المالكي يكذب عندما يدعي أنها قانونية نافيا بشكل قاطع وجود صفقة بينه وبين المالكي وانه رفض عرضه إغلاق القضية مقابل الخروج من العراق .

وناشد الدول العربية تحمل مسؤوليتها تجاه ماقد يتعرضون له وقال "ان دماء 100 فرد من أفراد حماياتي في رقابكم لا بد من وقفة حازمة أمام المالكي لإنقاذهم". مؤكدا ان زعماء العالم متعاطفون معه لكنهم آثروا عدم التدخل لعدم ثقتهم في المالكي، وأعرب عن امله في ان تحل قضيته داخليا وليس بتدخل خارجي وقال انه "إذا نقلت الدعوى القضائية ضدي خارج بغداد فسوف يتعرض المالكي إلى "فضيحة بجلاجل".

وتحدث الهاشمي عن التدخل الايراني المباشر في الشأن العراقي مؤكدا ان سياسة العراق الخارجية أصبحت جزءا من سياسة إيران وأنالنفوذ الإيراني بالعراق تم بقبول داخلي وتواطؤ امريكي محذرا من ان عراق المالكي بات يغلب مصلحة إيران على المصلحة العراقية والعربية وأصبح يشكل عبئا على الأمن القومي العربي منوها بأن موقف العراق  من سوريا مخز وهو أبرز دليل على هذا الانقياد للسياسة الايرانية

وقال ان أطرافا من المعارضة السورية أكدوا له وجود ميلشيات عراقية تقاتل إلى جانب الأسد كما أن  السفير السوري بالعراق نواف الفارس قال له ان المالكي يعلم تفاصيل دور سوريا في زعزعة الامن والاستقرار في العراق .وفيما يلي تفاصيل الحوار ..

 

أجرى الحوار:

جابر الحرمي

 

◄  بعد حوالي 7 أو 8 شهور من تفجر الأزمة مع المالكي، ما هو الجديد على هذا الصعيد.. مساعي التوفيق التي كانت تبذل.. هل فيها جديد سواء على المستوى الداخلي أو على المستوى الخارجي؟

► شكرا لهذه الاستضافة، وأنا ممتن حقيقة لموقفك الشخصي ولموقف الجريدة من أزمة العراق ومتابعتها بعناية وبجدية.. لهذه المواقف أود أن أقدم شكري وامتناني وأدعو الله ان يوفقك، وان يجعل جزءا من حل أزمة بلدي أيضا بأيدي الصحافة الحرة والمسئولة التي الشرق منها إن شاء الله وأنت منهم إن شاء الله.. حقيقة الأمر المطروح اليوم وحتى هذه اللحظة لم يتحقق شيء، بذلت جهود في الداخل، أنا لا أعول حقيقة على التدخل الخارجي، لكن القضية أن الوضع بشكل عام تفاقم بعد أن استهدفني المالكي في ديسمبر من العام الماضي، وبالتالي الدول العربية الخليجية المحبة للعراق المشفقة على استقراره حاولت أن توصل رسائل للحكومة العراقية أن هذا الذي حصل لم يكن في صالحكم وبالتالي لا بد من حل، فهذه قضية سياسية ولا بد لها من حل سياسي.. هذه الرسالة أيضا تحملها السياسيون في العراق وعلى وجه الخصوص القائمة العراقية، فاليوم القائمة العراقية بين مطالبها الأساسية هو إيجاد حل لأزمة استهداف الهاشمي، وحتى اليوم ليس هناك استجابة من جانب خصمي الذي ما زال يصر على أن هذه القضية قضية قانونية، وبالتالي لا بد من ملاحقة الهاشمي قضائيا.. هناك خلاف جذري حقيقة في هذه المسألة، الرجل منذ أن أوصل التهديد إلى شخصيا بأن أخرج إلى الإعلام وأنقض قرار القائمة العراقية فيما يتعلق بانسحاب أعضائنا من مجلس النواب وانقض أيضا قرار مجلس محافظة ديالى بالتحول إلى إقليم، منذ ذلك التاريخ القضية انطلقت سياسيا، طبعا هناك تراكمات على مدى الست سنوات الماضية من خلافات سياسية جذرية بيني وبين المالكي حول إدارة الدولة العراقية، فأصل المشكلة سياسي ولا بد لها من حل سياسي، المالكي حتى هذه اللحظة يتكابر على القضية ويدعي أن القضية قضية قانونية ويدعي أيضا أنه لا علاقة له بمجريات القضاء، وهو في ذلك يكذب لأن القضاء اليوم قضاء مسيس ومسيطر عليه وفقد استقلاليته بسبب تدخل السلطة التنفيذية، وعلى هذا الأساس بالنسبة لي أنا أنتظر من محكمة المالكي في أي وقت أن تصدر حكما غيابيا بحقي وبحق حماياتي، وبالتالي أنا من خلال هذه المقابلة من خلال صحيفتكم الغراء أناشد العالم واقول ان دماء حماياتي في رقابكم، ينبغي ان تنشط منظمات المجتمع المدني مع المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، حكومات الدول الخليجية، حكومات الدول العربية، بأن تقف بشكل حازم أمام حكومة المالكي وتحمي أرواح حماياتي، أنا لدي اليوم ما يزيد عن مائة فرد من افراد حماياتي معتقلون، كل التهم الموجهة إليهم المفبركة عقوبتها الإعدام، وبالتالي أنا احمل المجتمع الدولي، احمل العرب، المسلمين، أن يقفوا مع الهاشمي بحزم ضد غطرسة المالكي والموقف غير المسئول الذي اتخذه منذ البداية فيما يتعلق باستهدافي.. قضية سياسية ولا بد لها من حل سياسي.

 

التوتر والاستعصاء

◄ إذن الطريق مسدود إلى الآن في الوصول لحل..

► نعم، كل الجهود التي بذلت في الداخل فشلت، وهذا هو سبب التوتر والاستعصاء الذي بلغته العملية السياسية اليوم، العراقية تطالب برزمة من التعهدات التي أبرمت من خلال اتفاقية أربيل، لكن قبل تنفيذ هذه الاتفاقيات تطلب معالجة ملفات حساسة وهامة في مقدمتها قضية استهداف الهاشمي، المالكي يقول ان هذه القضية لا يجب ان توضع على جدول الأعمال وإنما ينبغي ان تحول إلى القضاء، فأي قضاء يتكلم المالكي عنه، القضاء المسيطر عليه، القضاء المسيس، القضاء الذي فقد استقلاليته، إذن هناك خلاف جذري بين الطرفين، وبالتالي ليس هناك في حقيقة الأمر ضوء في نهاية النفق.

◄ الكتل السياسية العراقية.. ما هو دورها في هذه القضية؟ هل هي تتفرج على الوضع؟

► هناك إشكالية كبيرة.. وأستطيع أن أقول أن الكل يتحمل حالة الاستعصاء السياسي التي بلغها العراق في الوقت الحاضر، وتحولها حسب توصيف المنظمات الدولية إلى دولة فاشلة، وهذه مشكلة كبيرة جدا لأن هذا الوضع يعني أن الدولة لا تعمل في الإطار السياسي ولا في الإطار الاقتصادي ولا في الإطار الخدمي ولا في الإطار الأمني، كل هذه الإخفاقات هي التي بلورت القناعة لدى المجتمع الدولي بان العراق دولة فاشلة.. وحالة الاستعصاء بالتأكيد يتحملها كل المشاركين في العملية السياسية، ودليلي على ذلك أنه بعد اجتماعات أربيل الأخيرة التي تم الاتفاق في إطارها بين ائتلاف الكتل الكردستانية وائتلاف العراقية والتيار الصدري، الشعب العراقي تنفس الصعداء، ولأول مرة شعر ان هناك فرصة في التغيير عندما طرحت قضية الاستجواب وسحب الثقة، ولكن تأجيل هذه المسالة أعطى للمالكي فسحة من الوقت أن يناور ولديه القدرة، لأنه اليوم بيده السلطة لديه المال لديه الأمن لديه الإعلام وسيطر على القضاء، لديه مصادر للقوة لا يستهان بها، لا يملكها أي من مخالفيه او معارضيه في العملية السياسية، وبالتالي فهو يستطيع من خلال الترهيب والترغيب، أن يشتري ذمما، أن يقنع، ان يقدم عروضا.. وان يفبرك ويرتب ملفات لقضايا جنائية كاذبة ويلصقها بالسياسيين المعارضين له، كما حدث بالنسبة إلى طارق الهاشمي، هذه هي القضية الأساسية وبالتالي نعم انا أؤيد هذا الكلام، الكل يتحمل عبء الاستعصاء الذي حصل، وسكوت هذه الأطراف على الوضع الذي وصل إليه العراق حقيقة الأمر هو سكوت مدان والكل يتحمل هذا الموضوع، الشعب العراقي ضاق ذرعا بسوء الأحوال في كل المجالات، وهذه الكتل فشلت حتى هذه اللحظة في إقناع المالكي بتقديم رزمة من الإصلاحات الحقيقية لتحسين ظروف حياة المواطن، ايضا تحصين البلد أمنيا، وسياسيا، ولم تمض في نفس الوقت بعدما لم يقدم المالكي أي خطة للإصلاح، لم تلتزم بتعهدات في اجتماع أربيل فيما يتعلق بالاستجواب وسحب الثقة، هناك قول بأن هذه المسألة سيعاد النظر فيها أو ستفعل بعد العيد مباشرة، والشعب العراقي ينتظر.

 

حكم  سياسي

◄ حسب علمي هناك جلسة للنظر في قضيتكم في الشهر القادم، في 9 سبتمبر، ما هي الآمال التي تعقدونها عليها وهل هناك مؤشرات في اتجاه معين بالنسبة للحكم.. قرار سياسي يخرج أو تأجيلها؟

► لا أستطيع أن أتنبأ بشيء، أستطيع ان أقول ليس هناك صفقة بيني وبين المالكي، وأنا لا أعلم لماذا تؤجل هذه الجلسات، كل مرة تؤجل فترة 20 أو 25 يوما وبعد ذلك كل جلسة ربما تستغرق ساعة او ساعة ونصفا من الزمن للاستماع إلى شهادات ثم تؤجل كل هذه الفترة الطويلة، لا اعلم ما هو السبب، لكن أنا متحسب حقيقة الأمر، وانا لا أثق بالمالكي، هذا الرجل حقود، ويملك خزينا من الحقد والكراهية التي لا مبرر لها، وأيضا رجل لا يتمتع بالحكمة، وبالتالي أنا أضع في حسابي أسوأ الاحتمالات، وإنه ربما يصدر في جلسة من الجلسات حكم غيابي بحقي وبحق حماياتي، ولذلك انا مشفق على هؤلاء المساكين الأبرياء الذين مازالوا خلف القضبان، المالكي لديه اليوم مشكلة كبيرة للغاية، فهو من فجر هذه الأزمة، وربما هو لا يعلم كيف يضع ملامح نهايات هذه الأزمة، فإن أصدر قرارا غيابيا على الهاشمي سوف يتورط امام العالم، وامام المسلمين، وامام الشعب العراقي، لأن الناس تعلم علم اليقين أن الهاشمي بريء، وانه لا يمكن على مدى ست سنوات ورجل اختبر في مناسبات عدة، رجل ضحى من اهله وهو المفروض ان يطالب بالثأر من قتلة إخوانه، هو اليوم يتحول من ضحية إلى جزار، هذه الأكذوبة لم تنطلي على المواطن العادي في العراق، فكيف تنطلي على العرب والمسلمين، المالكي إن أصدر حكما فسيتعرض لانتقاد وردة فعل لا سابق لها، وإذا نقل الدعوة إلى خارج بغداد وتم تحرير حماياتي فسوف يغيرون من أقوالهم واعترافاتهم، وسوف يتكلمون الحق وبالتالي سوف تبرأ ساحاتهم وساحة الهاشمي والمالكي سوف يقع بإحراج كبير أمام الاخرين الذين اقتنعوا بما قال بأن الهاشمي هو من يقتل الشيعة ثم أضاف كم ضحية من أهل السنة واتهمني بقتلهم، وأضاف قاض ثالث من الأكراد وقال الهاشمي يقتل الكرد، إذن الهاشمي قاتل محترف على الصعيد الوطني.. يقتل ليس على الهوية وإنما يقتل كل العراقيين، المالكي قدمني هكذا من خلال هذه الافتراءات ومن خلال الاعترافات المنتزعة بالإكراه حتى استشهد احد من حماياتي بسبب التعذيب المفرط الذي تعرض له، فإذا نقل الدعوة خارج بغداد سوف يجرى تغيير كل الاعترافات وبالتالي، سوف يتعرض المالكي لفضيحة وعلى حد تعبير المصريين فضيحة بجلاجل، وبالتالي سوف يسقط سقوطا سياسيا مدويا.. فالمالكي اليوم في مأزق، ولست انا في مأزق، وعليه ان يبحث عن مخرج لهذه المشكلة، هو الذي فجر هذه الأزمة، هو الذي يعلم كيف يضع نهايتها.

◄ هل عرضت عليكم أي صفقة خلال تواجدكم بالخارج؟

► بالخارج لا ولكن عندما كنت في اربيل، الصفقة كانت واضحة، وآخرها ان أخرج خارج العراق وان اتوقف عن العمل السياسي حتى تغلق الملفات وتطلق سراح حماياتي وبالمناسبة هذا الذي قيل لأفراد حماياتي، فلماذا بعض الحمايات كرروا نفس الاعترافات التي قدموها اثناء التحقيق، كرروها أمام المحكمة، وانا استغربت ذلك، وعندما سألت قيل لي ان الوعد الذي قطع لهؤلاء الحمايات انه لستم انتم المستهدفين، المستهدف هو الهاشمي حصرا، وعندما يغلق ملف الهاشمي، باي طريقة من الطرق فسوف يطلق سراحكم، لذلك لا قيمة لهذه الاعترافات بالنسبة لكم وضمان خروجكم وبراءتكم هو تكراركم لنفس الاعترافات التي قدمتموها أثناء التحقيق، فالعرض الذي قدم للسيد الطالباني والسيد البرزاني ولي شخصيا من خلال مندوب وصلني هو ان اخرج خارج العراق في وقتها لكي تغلق القضية بالكامل وعندما رفضت فالقضية قدمت للمحكمة يوم 3 — 5 وهذا هو السبب لإعطاء فترة طويلة بين نهاية التحقيقات وأول جلسة للمحكمة، فلماذا اكثر من 3 أشهر، قيل ان هذه 3 شهور كانت مطلوبة لإيجاد حل، وهذا الحل كان يتوقعه المالكي ويتصوره ان الهاشمي سوف يستسلم وسوف يغادر العراق وبالتالي تغلق القضية.

◄ إلى جانب اعتزالكم العمل السياسي

► ان تخرج من العراق، وبالتالي فخروجي خارج العراق، وعدم عودتي إلى العراق، يعني بالتأكيد هو خروج من العملية السياسية.

 

تعاطف  دولي

◄ خلال وجودكم بالخارج الأشهر الماضية واتصالكم مع عدد من الزعماء العرب وزعماء العالم.. كيف وجدتم تفهماً لهذه القضية وقضية العراق إجمالاً؟

► بالتأكيد، الكلّ متعاطف، والكلّ يستنكر هذا الذي فعله المالكي ويدينه إدانة كاملة في هذه المسألة، وهذه الدول فقدت الثقة بالمالكي وبالتالي اعتذرت ان تكون وسيطاً في قضيتي للتعامل مع المالكي الذي إذا أعطى وعداً فليس هناك ضمانات للتنفيذ، وبالتالي فهؤلاء القادة مع تعاطفهم ودعمهم المعنوي والسياسي والإعلامي وجدوا حقيقة التعامل مع المالكي متعذراً، لذلك فقد اعتذروا أن يكونوا وسطاء او يتدخلوا في قضيتي وأنا مقدّر لكل الظروف التي قدّموها، وفي نفس الوقت هم مشفقون على وضع العراق، هم متابعون للتدهوّر الحاصل ويشعرون بقلق بالغ حول العراق ومستقبل العراق.

◄ البعض يقول إن العرب تحديداً عندهم ما يشغلهم عن موضوع الهاشمي أو موضوع العراق.. هل تؤمل كثيراً على الدول العربية في الالتفات مرّة أخرى للعراق.. البعض يقول إن العرب باعوا قضية العراق لأطراف أخرى أو لدول أخرى جعلوها هي التي تتحرّك أو تنفذ الأجندة أو ما لديها من أجندة داخل العراق.. ما هو تعليقكم على هذه الأقوال؟

► قضيتي أتمنّى ان تحلّ داخلياً وليس بتدخل خارجي، المسألة العراقية أيضا ينبغي ان تحلّ من خلال الجهد العراقي الصرف، ولا تحصل من خلال إملاءات من الخارج حتى لو من خلال أشقائنا، وانا لا أريد أن يتحمّل اشقاؤنا أكثر مما يتحمّلوه حاليا نتيجة بؤر عدم الاستقرار الموجودة في المنطقة، وعلى وجه الخصوص، سوريا، لكن انا أقول قضيتين في حقيقة الأمر، تطوّر العراق سياسياً ينبغي أن نضمن به عودة العراق إلى المحضن العربي ولا يتحوّل العراق عبئاً على الأمن القومي العربي، هذا ما يقلقني، بمعنى أن العرب عندما يتركون العراق بدون ضمانات على توجّه المستقبل السياسي، هذه المسألة قد تنطوي على مخاطر جمة فبدلاً من ان يتحوّل العراق كحلقة في المنظومة العربية، ويصبح جزءاً من الأمن القومي العربي يتحوّل العراق إلى أن يكون عبئاً على الأمن القومي العربي، هناك خطورة كبيرة جدّاً، لذلك على الدول العربية ان تتحسب خصوصاً، عندما يكون هناك تدخلات من دول اخرى لديها تطلّعات وطموح وأطماع في العراق وفي غير العراق، هذه المسألة لا بد أن تؤخذ بنظر الاعتبار، الجانب الثاني إذا افترضنا أن الربيع العربي قد انطلق في نيسان 2003 نحن حقّقنا ربما الصفحة الأولى من هذا الربيع وهو تغيير نظام قائم، ولكن عجزنا بعد مرور 9 سنوات ان نصنع النموذج البديل، طالما أن النموذج البديل لم نصنعه حتى الآن إذن هناك مهمة لم تنجز حتى هذه اللحظة، لا من جانب العراقيين ولا من جانب العرب، فإذن قلنا ان فشل العراقيين في إنجاز هذه الصفحة الثانية، هذا الفشل يعود إلى أن المهمة أكبر من طاقة العراقيين وبالتالي على إخواننا العربي ان يعينوا العراقيين على صناعة هذا النموذج البديل، لا تقل لي أن اليوم عندكم برلمان، عندكم صحافة تتكلّم إلى حدّ ما، وعندكم حكومة منتخبة ودستور دائم، أنا أعتبر هذه المسائل مسائل شكلية، المعيار الذي لديَّ في حقيقة الأمر هو حالة المواطن العادي، ما هو قيمة الربيع العربي إذا لم تعمل في نهاية الأمر على تحسين ظروف المواطن العادي، ظروف المواطن اليوم أسوأ ما كان عليه في السابق، بل إن العراقي يتمنّى ان يكون وضعه كما كان في السابق، اليوم تواجهنا تحدّيات لم نواجهها تاريخياً منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921م، هذا الفشل الكبير يضع مسؤولية على إخواننا العرب، أن يعينوا العراقيين على صناعة هذا النظام البديل لسقوط النظام السابق، فهناك ما زالت مسئولية على إخواننا العرب، عليهم ان يتولّوها كجزء من الخلل الذي حصل في السابق من إخواننا العرب - إلا بعض الدول - تركت العراقيين يواجهون قدرهم، وهذا القدر كان أكبر من طاقتهم، حان الوقت اليوم لإعادة النظر في الدور العربي بالمسألة العراقية، وكما ذكرت أنا لا أدعو للتدخّل في الشأن الداخلي العراقي، وأقول إن مَن سيصنع النموذج هم العراقيون أنفسهم، ولكن التحدّيات التي تواجهنا هي تحدّيات أكثر من طاقتنا، تحدي تدخل ونفوذ دولة جارة في العراق يجعل مهمتنا صعبة للغاية، هذه المسألة لا بد لها من علاج، هذا العلاج أكثر من طاقة العراقيين أن يتحملوه في الوقت الحاضر وبالتالي لا بد من تفاهم عربي مع العراقيين.

◄ مَن تقصد هذه الدولة؟

► إيران حصراً، إيران اليوم تعبث بأمن العراق، وأضحت عبئاً على العراق بسبب النفوذ، لذلك أنا أتمنّى على إيران أن تتعامل مع العراق كدولة مستقلّة، ولا تتعامل مع العراق كمستعمرة تابعة لإيران.

 

الانقياد لطهران

◄ هل تقصد أن قرار العراق يتّخذ في طهران؟

►  التقارير أشارت إلى ان هناك حلقة قريبة إلى رئيس الوزراء وإلى صناع القرار من إيرانيين موجودين داخل العراق، أنا لا أقول أن القرار يتّخذ في ظهران، القرار يتّخذ في العراق، ولكن النفوذ على هذا القرار من إيران مازال موجوداً، القضية ليست قضية جغرافيا، ولا قضية مكانية، القضية مَن هو صاحب النفوذ الذي يؤثر، الدليل على ذلك مواقف العراق فيما يتعلّق بسوريا على سبيل المثال، فبعد أن وافق العراق وأقرّ البيان الختامي لمؤتمر القمة العربي، يخرج المالكي بعد ايام قليلة ويقول لماذا نحارب نظام بشار الأسد؟، لماذا ندعم حركة التغيير، والمعلومات تتواتر بأن العراق أصبح ممراً إلى سوريا يعمل ضد تطلّعات الشعب السوري في حياة حرّة كريمة، كان المفروض إذا الربيع العربي انطلق من العراق ان يصبح العراق اليوم مدرسة، يصبح مصدر إشعاع للعالم العربي، يقف مع الشعوب المهضومة والمقهورة التي تتمنّى حياة أفضل في إطار الديمقراطية والحريات العامة، ولكن موقف المالكي اليوم حقيقة مخيب للآمال لأنه اصطف مع الظالم ضد المظلوم، وهذا الموقف ليس في مصلحة العراق، وإنما يصبّ في مصلحة إيران وبالتالي أصبحت السياسة الخارجية العراقية وكأنها جزء من السياسة الخارجية الإيرانية.

◄ هناك تقارير تشير إلى إرسال قوات من بعض الأطياف العراقية إلى سوريا للوقوف مع النظام وقتال الشعب.. ما مدى دقة هذه التقارير؟ وهل هناك فعلاً أطياف أو كتل سياسية أرسلت جنوداً عراقيين مقاتلين؟

 ► أعتقد أن هذا الموضوع ليس مستبعداً، ربما تعوزني المعلومة الدقيقة لكي أتحدث عن هذه المسألة، لكن عندما التقيت أطرافا من المعارضة السورية سواء في اسطنبول أو هنا في قطر أكّدوا هذه المسألة، وحتى السفير نواف أكّد أن لديه معلومات قبل ان ينشق عن منصبه أن هناك قوافل تذهب بدون تفتيش في نقاط السيطرة او النقاط الحدودية، وتعبر باتجاه منفذ الوليد، باتجاه سوريا، وأغلب الظن ان هؤلاء مقاتلون، وقبل أيام كان هناك إعلان من قبل الجيش الحرّ بأنهم ألقوا القبض على ميلشيات عراقية، كما ألقوا القبض على ميلشيات من فيلق القدس، فيبدو أن هذه المسألة صحيحة.

خارج السرب

◄ أشرت إلى العراق والأمن القومي العربي.. إلى أين يتّجه العراق، هل يتّجه ان يكون عبئاً على الأمن القومي العربي أو هو أقرب ان يكون جزءاً من هذه المنظومة الأمنية العربية؟

► الموقف من الشعب السوري كان موقفاً واضحاً، اليوم العراق يغرد خارج السرب العربي، وبالتالي أنا قلق لو بقيت الأمور هكذا، وبقي النفوذ على العراق هكذا أن يتحوّل العراق ويصبح عبئاً على الأمن القومي العربي وهنا حقيقة الأمر مربط الفرس فيما يتعلّق بالنسبة للدول العربية، أمامها خيارين في حالة ترك العراق، إما أن يعود العراق إلى المحضن العربي وهذا لن يتحقّق إلا من خلال جهد عربي موحّد، أو يترك العراق هكذا وبالتالي يتحوّل العراق عبئاً على الأمن القومي العربي وهو كذلك اليوم.

◄ لقد ألقيت باللوم على إيران أنها تتدخّل في الشأن العراقي، ولكن إيران لم تنزل من السماء، لكن فتحت لها الأبواب وبأيدي عراقية.. إذن اللوم على الكتل العراقية وعلى السياسيين الذين يسمحون لأطراف خارجية أن تعبث بالعراق وأن تكون مرجعية قراراتهم مرجعية خارجية.. فلماذا اللوم على إيران؟

► العراق في عام 2003 وحتى انسحاب آخر جندي مقاتل نهاية السنة الماضية البلد كان مسلوب الإرادة، لم يكن الشعب العراقي في حقيقة الأمر هو من يقرّر الشأن الداخلي سواء في القضايا الأمنية أو القضايا السياسية أو في غيرها، ربما اللوم يوجّه للولايات المتّحدة الأمريكية التي أفسحت المجال أمام النفوذ الإيراني، وانا لا أعلم ما إذا كان هذا الموضوع تمّ في إطار صفقة قبل عام 2003 لتسهيل غزو الولايات المتّحدة الأمريكية ودول التحالف للعراق، بحيث تكون إيران عوناً ولا تصدر فتاوى ضد هذا الغزو وبالتالي كما وعد البعض بأن العراقيين سوف يستقبلون الجيش الأمريكي بالزهور والرياحين والزغاريد، لا أعلم أن هذا الأمر تمّ في إطار صفقة ام لا، ولكن في هذه المسألة لا بد أن آخذ بنظرية المؤامرة، هذا الذي حصل، حصل بفعل فاعل ولم يكن مجرد أخطاء تكتيكية حصلت في إدارة الملف العراقي، وبالتالي سُلم العراق هكذا، العراقيون لم يكونوا أصحاب القرار كانوا مغلوبين على أمرهم، ولكن اليوم نحن لدينا علاقات مع تركيا، لكن لا تركيا تجرأت ولا نحن تجرأنا أن نستدعي تركيا لكي تكون هي صاحبة القرار، هو من يقرّر شؤوننا الداخلية نيابة عنا، لم تطلب تركيا ذلك، ونحن لم نطلب من تركيا، رغم أن العلاقات بيننا وبين تركيا طيبة للغاية، لماذا لم يتصرّف إخواننا الآخرون بنفس الطريقة؟ كلّ دولة تحاول توسيع نفوذها في الدول المجاورة، ولكن إذا وجدت هناك ممانعة سوف تتحسّب لذلك وربما حتى مشروعها يجهض، ولكن الذي حصل كان هناك قبول في الداخل ورغبة في الخارج وربما تواطؤ من دولة كانت مسيطرة على الملف العراقي.

◄ حالة الفساد المنتشرة في العراق هي الأعلى والأكثر، حتى باتت تصنّف من الدول الفاشلة.. كان هناك توقّع أن تكون هناك ثورة من الشعب ضد هذا الفساد والطغيان الذي يستضعف الشعب كما حدث في دول الربيع العربي الأخرى.. لماذا لم يثر الشعب العراقي وظلّ صامتاً وساكتاً وقابلاً بالوضع الذي هو فيه إلى الآن؟

► ينبغي أن ننظر تاريخياً إلى حجم المعاناة التي تحملها الشعب العراقي، ليس فقط من عام 2003 أو حتى قبل 2003، الشعب لم يمارس الديمقراطية، لم يمارس الحريات العامة خلال عقود من الزمن، ولكن الذي حصل بعد عام 2003 ربما تعرّض الشعب لانكسار معنوي وروحي بسبب حجم المعاناة الكبيرة التي تحمّلها بسبب الغزو الأمريكي، القسوة المفرطة التي عاناها الشعب العراقي، حوّلت ملايين العراقيين إما للاجئين أو مطاردين او معتقلين وهم أبرياء أو مهجّرون أو فقراء، أوضاعنا حقيقة في العراق اليوم أوضاع مأساوية، بالتالي اليوم عندما لا تجد العائلة لقمة العيش، لا تفكر في موضوع الكهرباء والتعليم وحياة عصرية نموذجية وإلى آخره، تقارير الأمم المتّحدة تقول رغم ثراء العراق فإن 30 % من الشعب العراقي تحت خط الفقر، هذه كارثة في حقيقة الأمر، فالشعب الذي لا يجد قوت يومه لا يستطيع أن يفكر في القضايا الكبرى، مثل قضايا التغيير، ولكن أعتقد لو بقيت الأمور هكذا، فمآلات الأمور سوف تتحوّل إلى ثورة شعبية ضد كلّ هذا الذي يحصل، اليوم الشعب العراقي وصل بسبب الظلم والفساد إلى مرحلة من الصعب أن يصبر عليها.

 

لا حاجة للربيع العربي

◄ هل تتوقّع ان يدخل الربيع العربي الذي هو بجواركم حالياً إلى العراق؟

► أنا في تصوّري لسنا في حاجة إلى ربيع عربي لأن الصفحة الثانية من الربيع العربي بقيت مؤجّلة إلى عام 2003، كما ذكرت فقد مضت الصفحة الاولى وبقيت الصفحة الثانية.. وفي هذه الصفحة أنجزنا المؤسسات المطلوبة للديمقراطية شكلياً لكن في حقيقة الأمر الذي حصل أنه بمرور الزمن خصوصا من عام 2006 انحرفت العملية السياسية من بناء ديمقراطية حقيقية إلى استعادة نموذج استبدادي جديد جوهره الاستقطاب المفرط للسلطة والأمن والمال والأعلام والآن القضاء وهذا الاستقطاب بيد واحدة وحزب واحد وهو ما هدم البناء الديمقراطي وبدأ البلد يتحوّل نحو نموذج جديد من الاستبداد.

نحن لسنا اليوم بحركة ربيع عربي مثل التي صارت في شمال أفريقيا وتحصل اليوم في سوريا ولا أتمنّي ان يدخل بلدي في اتون صراع جديد ويقدّم المزيد من الخسائر والضحايا فالشعب العربي قدّم الكثير.

اليوم الذي نواجهه هو حقيقة أزمة حكم تتعلّق بوجود سلطة استثنائية عند رئيس الوزراء، فاذا أُحسن استخدام السلطة فسيكون العراق على خير وإذا أساء أو أخفق في استخدامها وبالتأكيد كلّ الوضع السياسي لن يستقرّ على الخير وعلى أساس مشكلتنا ليست معقّدة والمؤسسات موجودة اليوم وكلّ المطلوب هو إعادة توصيف العملية السياسية وتعديلها باتجاه البناء الديمقراطي.. والكلّ يعلم اليوم أن هناك التزامات ينبغي ان يتعهّد به المالكي وأصبحت واجبة التنفيذ واذا لم ينفذها فليس هناك خيار آخر أن يرحل المالكي وان يأتي شخص آخر من أجل أن الإصلاحات المطلوبة التي طال انتظارها.

* هناك مَن يرى أن العراق لا تحكمه دولة وانما تحكمه ميليشيات هى التي تدير وهي التي تصرّف الأمور وهي التي تتحكّم في مفاصل الدولة هل هذا ما يحدث؟

► في حقيقة الأمر أستطيع أن أقول أن الكثير من الأحزاب خصوصاً الأحزاب الموالية لإيران لديها ميليشيات ولديها جهاز أمني وقوات عسكرية وهي مؤثّرة في الساحة.

 

النظام السوري متورط

◄ التقيتم مؤخرا السفير السوري المنشق نواف الفارس ما هي أبرز القضايا التي تم بحثها؟

► في الحقيقة ان الجلسة كانت مخصصة لقضية مركزية بالاضافة الى قضايا أخرى وهو دور سوريا في زعزعة الامن والاستقرار خلال السنوات الماضية في العراق..وهل فعلا ان المالكي تستر على دور النظام السوري في عمليات القتل والتهجير والتخريب الذي حصل في العراق.. فالرجل أكد في حقيقة الامر ان المالكي يعلم تفاصيل دور سوريا في هذه المسألة وضرب أمثلة لهذا الموضوع أنه في عام 2009 عندما حصلت تفجيرات وزارة الخارجية تم القبض على بعض العناصر في البوكمال وتم جلبهم الى بغداد وتم التحقيق معهم حيث قدموا اعترافات كاملة عن دور النظام السوري في تخريب الامن والاستقرار داخل العراق والمالكي يعلم بهذه التفاصيل علم اليقين.

وذكر السفير أنه في مناسبات عديدة كان يقدم أسماء ويقدم ادلة وهذه الاسماء وهذه الأدلة حقيقة الا ان المالكي كان يكتفي بارسال رسائل ولا يتابع هذه المسائل ولا يطلب معاقبة سوريا ولم يتخذ حتى اجراءات أمنية، والمالكي باستطاعته ان يتخذ من الاجراءات للحد من تدخل النظام السوري في الشأن الداخلي لو أراد المالكي ذلك لكن قادرا على ذلك ولكن المالكي كان يتستر ويغض الطرف عن الانشطة السورية في ارسال مزيد من المقاتلين والارهابيين الى داخل العراق والمالكي كان يعلم بذلك ولا يتدخل ولايحد من هذه المسألة وقدم العديد من المسائل وسوف يأتي الوقت لتسليط الضوء عليها مستقبلا.

◄ إذن المالكي كان متواطئا مع النظام السوري؟

► هكذا قال السفير - وهذه ليست من عندي - ان المالكي يعلم تفاصيل انشطة النظام السوري داخل العراق..والسؤال هو ما الذي فعله المالكي تجاه ذلك؟ لماذا وافق على قتل الشيعة كما وافق على قتل السنة؟ ولو كان المالكي مخلصا في ايقاف أذى النظام السوري لكان أغلق الحدود وطلب تعليق العلاقات الدبلوماسية وقدم شكوى الى جامعة الدول العربية ولقدم شكوى الى مجلس الامن والى المحكمة الجنائية الدولية وان يعمل على زيادة قطاعات للرصد على الحدود السورية العراقية لكنه لم يفعل ذلك..وبالتالي من المسؤول عن كل هذه الدماء التي أزهقت؟

 

المالكي رجل أزمات

◄ ربما لديه اجندة أخرى تتمثل في ابقاء الحالة العراقية متوترة حتى يظل هو في السلطة بعيدا عن الاستقرار ومن ثم الالتفات الى أمور أخرى أليس يمثل هذا هدفا؟

► اذا أخذنا هذه الحقيقة في الاعتبار يمكن ان نقول ان الرجل في اطار العملية السياسية يتعايش حتى هذه اللحظة من خلال زرع التناقضات بين أطراف العملية السياسية والرجل حقيقة ليس رجل سلام وانما رجل أزمات..وبالتالي هذا واحد من التفسيرات المقبولة؟

◄التفجيرات الاخيرة التي وقعت في العراق..هل تعتقدون أن أيادي خارجية لها آيادٍ فيما حدث وربما عادت بصورة بارزة وبأرقام لم تحدث منذ أربع أو خمس سنوات أو أكثر؟

► لا يستطيع أحد أن يعطيك اجابة دقيقة عن حقيقة الملف الأمني في العراق لسبب واحد هو ان المالكي حتى هذه اللحظة يحتكر ادارة الملف الامني ولا يسمح لأحد من السياسيين بأن يشاركه حتى في المعلومة.. وبالتالي كل الذي يحصل اليوم من تفجيرات لا أحد يعلم من ورائها سوى المالكي.. وطالما أنه يتكتم عن هذه الاطراف ويعلقها عادة أما على القاعدة او على البعثيين أزلام النظام السابق وهذه صارت شماعة في حقيقة الامر..وثبت قبل فترة ان الذي كان يقتل بكاتم الصوت هم ضباط في وزارة الداخلية..

وأنا في تصوري ان أغلب التفجيرات وأغلب الحوادث والخروقات التي تحصل فان المالكي وأجهزته على علم ودراية وبالتالي هذه الجرائم ترتكب اما من داخل رحم الاجهزة الامنية او من أطراف معينة لها علاقة بالاجهزة الامنية لأنه لا يعقل اليوم ان يكون لدينا 650 ألف موظف في أجهزة الامن ولدينا أجهزة متطورة للغاية وأنفقنا ما يزيد على 13 مليار دولار على تطوير وتجهيز الاجهزة الامنية وبعد ذلك يستطيع أي ارهاب ان يخترق نقاط السيطرة على الأجهزة البالغة الدقة وان يصل الى قلب بغداد وان ينفذ أي هدف بتحديد توقيته ومكانه.

والسؤال الذي يسأله الناس كيف وصلت السيارة المفخخة الى قلب بغداد وقد مرت من خلال 15 نقطة سيطرة وتفتيش وسونار؟ أما ان الفاعلين هم من الموجودين في الاجهزة الامنية؟ او هؤلاء تشترى ذممهم بسبب الفساد ويالتالي هؤلاء الارهابيون يصلون الى الاهداف المطلوبة ويلحقون الاذى سواء بالدولة او بالمواطن العادي..واليوم الاتهام يوجه للمالكي والسبب هو منع أي شخص آخر يشارك على الأقل في الاطلاع على ما يجري من قضايا أمنية في العراق لماذا يرفض؟. وبعد كل هذا الاخفاق المفروض ان يفتح المالكي الملف على مصراعيه وهو حتى هذه اللحظة وتصريحه قبل ايام يرفض أي مشاركة من أي كتلة سياسية في ادارة الملف الامني..اذن المالكي هو الذي يتحمل الاسباب والخروقات الامنية التي تحصل.

 

مشكلات المحافظات

◄  في ظل عدم استقرار العراق قضية تقسيمه هل هذه القضية بالفعل يمكن ان تحدث ام مجرد تهويل وتخويف أطراف أخرى من امكانية حدوث التقسيم الى سنة وشيعة وأكراد هل بالفعل يمكن ان تحدث هذه الخريطة؟

► أولا الشعب العراقي بطبيعته وحدوي وأنا لا أتكلم عن العرب بل اتكلم عن اخواننا الكرد والتركمان والكل لديهم رغبة في التعايش المشترك الذي كان الظاهرة المشهودة والمعروفة عبر تاريخ العراق منذ 5 آلاف سنة.. هذه الرغبة موجودة والاشكالية التي حصلت عندما كتبنا الدستور عام 2005 وأنا كنت احد المعارضين فيما يتعلق بامكانية تحول المحافظات الى اقاليم وكنت متحفظا على بعض الصلاحيات التي أعطيت الى اقليم كردستان

لكن كل الظن كان على اساس أنه مع هذا الدستور ان تكون لدينا حكومة مركزية تتمتع بصلاحيات تتعلق بأمر سيادي لكنها سوف تتعامل مع مواطنيها بالحق والعدل وتتعامل مع المال العام بمنتهى الشفافية.. وهذان الشرطان لم يتحققا فقد غاب العدل وأموال الدولة أنفقت وتعرضت الى نهب تاريخي في اطار الفساد المالي والاداري..

واليوم فان المواطن العادي ينظر الى نفسه كمواطن عراقي من خلال مستوى الحياة التي يعيشها فاذا وجد السلطة تلاحقه وهو برئ وتحرمه من لقمة العيش وهو بحاجة لها وهو عراقي ولابد ان تكون له حصة من ثروة العراق الهائلة فما هي قيمة الوطن؟ بدأت عند المواطن العادي هذه النظرة تهتز.. واليوم المواطن اذا لم يجد الامن في بلده ولم يجد لقمة العيش ويجد انه مطارد يفضل ان يكون بعيدا عن السلطة المركزية قدر ما يسمح به الدستور..لهذا بدأت نزعات بعض المحافظات حتى الجنوبية منها الجنوبي لتتحول الى اقليم حتى تتخلص من ظلم السلطة المركزية ومن النهب المنهجي في موارد الدولة..

واليوم محافظ المحافظات لديها مشاريع تصل الى مليارات الدولارات حسب النظام الموجود..80 بالمائة من حصة الاعمار الاستثمار هي بيد السلطة المركزية و20 بالمائة بيد المحافظة.. من المستفيد؟ هو المحافظة ، أموال غير مخصصة الا هذا النذر اليسير..80 بالمائة لو أنفقت بشكل جدي وكانت هناك رقابة وتحققت الشفافية ايضا هذه المحافظات لا تبالي بذلك..لكن عندنا أكثر من 80 بالمائة تتعرض الى نهب تاريخي وتتأخر المشاريع وعندما تنفذ لا تنفذ ضمن المواصفات القياسية للعقود والمقاولات فمن حق هذه المحافظات تقول: أعطونا هذه المبالغ من ميزانية الدولة لنقوم نحن بالاستثمار..هاتان المسألتان زعزعتا الثقة في احترام السلطة المركزية والصلاحيات المفرطة التي خصصت لها ودفعت المواطن ان يعيد النظر بموضوع هل الجغرافيا مقدسة أم حياة المواطن هي المقدسة وهي التي يجب ان نراعيها والجغرافيا والدستور في خدمة المواطن؟. تغيرت النظرة الان لسببين.. الفساد المستشري.. والنهب المنهجي والظلم وبالتالي يقول المواطن اليوم خصصوا لي قطعة ارض أين ما يكون الأمن لي ولعائلتي وهذه بالنسبة لي يكفي واذا لم يتحقق اذن المواطن سيعيد النظر في مسلمات عاش عليها عقود من الزمن؟

 

العراق امام مفترق طرق

◄  هل الفجوة تتسع في هذا الجانب؟

► أنا أقول بمنتهى الصراحة.. نحن اليوم أمام مفترق طرق اذا لم تجرى الاصلاحات المطلوبة في اطار الحريات العامة واذا لم ينته وضع نهائي للظلم واذا لم نضع نهاية للنهب المنهجي الذي تتعرض له موارد الدولة أنا أعتقد ان كل الاحتمالات سوف تطرح على الطاولة مستقبلا؟

◄  فيما يتعلق بالوضع في سوريا كيف ترون نهاية ما يحدث في هذا البلد؟

► أنا أتكلم وقلبي يقطر دما على أهلي شعب بريء يتطلع الى حياة افضل يفاجأ بهذه القوة المفرطة والغطرسة وكل هذا الاذى غير المسبوق تاريخيا فأنا أشعر بحزن في حقيقة الامر أتمنى وأدعو الله سبحانه في هذه الليالي المباركات ان يعين هذا الشعب وان يداوي جراحه وان يكتب له النصر والتوفيق في القريب العاجل وان يتخلص من هذا النظام الاستبدادي الذي أصبح خارج التاريخ..

ليس لدي وصفة جاهزة لما يحصل لكن أنا ادين الموقف العربي وأدين الموقف الاسلامي والدولي مما يحصل في سوريا يحزنني وأضع على الجميع لأن الكل يتفرج على مذبحة شعب برئ ومطالباته مشروعة.

 

موقف مخيب للآمال

◄  العراق ربما تأخر في فتح الحدود لاستقبال اللاجئين على ذلك كان الشعب السوري فتح حدوده لاستقبال العراقيين لكن في الفترة الاخيرة فتحت الابواب..، بما تفسر موقف الحكومة العراقية تجاه هذه القضية؟

► موقف مخيب للآمال ومخجل..بهذا التصرف فان العراق ممثلا برئيس الوزراء لم يقدم الحد الادنى من رد الجميل للشعب السوري الذي احتضن العراقيين ليس فقط الان وانما من زمن الحصار..الشعب السوري والشعب الاردني فتحا الابواب امام الشعب العراقي واحتضنوا الملايين من العراقيين وكان ينبغي ان يكون التصرف غير ما نرى.

العراقيون معروفون بالكرم والشهامة والنبل ولكن هذا التصرف الحق العار على العراقيين.. ولكن كل الناس تعلم ان القرار هو قرار المالكي وليس قرار الشعب العراقي فقرار الشعب العراقي هي المظاهرات في القايم والحصيبة للضغط على الحكومة من أجل فتح الحدود ومن أجل فتح الدور واستقبال هؤلاء اللاجئين سواء كانوا عراقيين او سوريين.

والسبب واضح ان المالكي اليوم يعيش هاجس السلطة وهو رجل مأزوم بخوف وقلق مما يحصل في سوريا وان التغييرات في سوريا سوف تنعكس عليه سلبا وبالتالي تصرفوا بطريقة عصبية وغير مدروسة..

وهناك قصور كبير في ملاحقة وتلبية الطلبات اليومية لهؤلاء اللاجئين..قبل ايام جاءتني طلبات من منظمات مجتمع مدني لقادة في العراق..وعندما جردت المواد المطلوبة استغربت كيف تعيش هذه العائلات اليوم وبالتالي قدمتها الى احدى مؤسسات الاغاثة القطرية واتنظر ردة فعلها وأتمنى ان تكون ردة الفعل سريعة وايجابية لان الوضع مأساوي على الحدود العراقية السورية وهذه دعوة من خلال الشرق أتمنى من مؤسسات الإغاثة القطرية الاستجابة لأنني سألت: أين وصل خير قطر في الازمة السورية فعلمت ان الجهود مكثفة للعمل في الداخل..

لدينا في حقيقة الامر بعد جديد للأزمة الأغاثية الموجهة للسوريين المتجهين الى العراق إذ ان الجهود التي بذلتها الحكومة العراقية حتى الان ليست بالمستوى المطلوب..وهذه دعوة الى المنظمات الخيرية في قطر ان تبادر في هذه المسألة وان لدي اسم منظمات المجتمع المدني التي تستطيع ان تنشط التي تصل الى هذه العوائل وأتمنى ان يكون الرد على عجل.

 

الحكم على الثورات سابق لأوانه

◄ الربيع العربي اجتاح عددا من الدول العربية وهناك من فسره بمؤامرات خارجية على الأمة..هل بالفعل هي ثورة شعوب مضطهدة وصل بها الحال الى ما وصلت اليه ثم ثارت..أم بالفعل هناك مؤامرة على الانظمة التي حدثت فيها هذه الثورات؟

► الامور تقرأ بمآلاتها وطالما ان الحركات لم تنته اذن من السابق لأوانه القول من فعل ماذا؟ ومن كان وراءها؟ ولكن المؤشرات تقول ان حركات التغيير انطلقت من بعض الحوادث الفردية العفوية ولكنها بعد ذلك ربما التقطت من اطراف معينة بنت عليها حركة تغيير تنامت بمرور الزمن وحققت هذه الانظمة وحققت هذا التغيير..

أنا لا آخذ بنظرية المؤامرة لأن هذه الحركات انطلقت حقيقة من رحم معاناة هذه الشعوب ولم تنطلق من فراغ ولم تنطلق من قضية طرفية وانما من قضية فعلية هذه الدول كانت بأمس الحاجة..ربما بعد ان انطلقت فرضت نفسها على الشارع..دول فاعلة ذات نفوذ ربما وجهت وغطت بالاعلام..

ولكن انا في تصوري هذه الشعوب بريئة قادت حركات بريئة انطلقت من معاناة..ولكن أكرر أنه من السابق لأوانه القول ولننتظر لنرى كيف ستؤول الامور في هذه الدول واتمنى كل التوفيق والسداد وأنا مستبشر وسعيد بهذه الحركات التي حدثت وأعتقد ان الحرية قيمة عظمى للفرد بالتالي فان هذه الدول التي حرمت من حق مشروع لا ينبغي ان نقول ان المطالبة بهذا الحق والحصول عليه جاء بفعل أجنبي وهناك حاجة حقيقية لهذه الشعوب.

الثورات قوة للعرب

◄ هل هذه المتغيرات سوف تعيد صياغة مستقبل العرب؟

► بالتأكيد انا أعتقد ان الذي حصل قوة للعرب ربما قد تحصل انتكاسة..هنا تراجع وتوتر هناك وبؤرة صراع هنا..وهذا كله محتمل والسبب ان هذه الشعوب ليس لها خبرة في الادارة ولا في القيادة ولا في العمل الديمقراطي.. كانت هذه الشعوب مقموعة بحكام جائرين وبالتالي علينا ان ننتظر سنوات حتى يبلور شكل هذه الانظمة وطريقة ادارتها للحكم وهذه المسألة ليست هينة في حقيقة الامر لكن طالما الرغبة موجودة والالتفاف الجماهيري موجود والدول العربية التي رعت حركات جماهير سوف تبقى تقدم يد العون والدعم الى ان تنهض هذه الشعوب وتدير أمرها بنفسها وعندها سيكون المستقبل زاهرا ان شاء الله وفي صالح العرب وفي قوتهم ايضا؟

 

بغداد غير مؤهلة لدور عربي

◄ العراق تترأس القمة العربية لكن هل بوجود المالكي يمكن ان يقدم العراق عملا ايجابيا فاعلا للدول العربية خلال هذه الرئاسة؟

- السياسة الخارجية انعكاس للوضع الداخلي والوضع الداخلي اليوم لا يساعد الحكومة العراقية ان تقدم شيئا لاخوانهم العرب..وبالتالي علينا ان نرتب اوضاعنا في الداخل أولا وننطلق بعد في اطار ساسة عربية واعدة فيها عودة حقيقية للعراق للمحضن العربي..أنا لا أتوقع ان يحدث شئ لأن العراق مستنزف داخليا اليوم ومنقسم انقساما استراتيجيا لذلك فان العراق غير مؤهل لأي دور عربي؟

◄ كيف تستشرف مستقبل العراق؟

- العراق اليوم في منعطف طريق والوقت ينفد والضغوط تتزايد والاوضاع المعيشية للمواطن تتدهور ايضا والصراع بين المركز والاقليم يشتد والثقة تتزعزع بين الكيانات السياسية وبين المركز وبين بقية المحافظات..والوضع لا يبشر بخير وهذا التوصيف توصيف محزن الا انه توصيف لواقع الحال الموجود..

وفي ظل هذه التحديات التي تواجهنا المطلوب هو تحرك عاجل في حزمة من الاصلاحات قبل فوات الاوان وفي مقدمتها ان نضع حدا للنهب المنهجي لموارد الدولة والمسألة الثانية هو ان نضع حدا للظلم الذي يتعرض له المواطن العراقي البرئ خصوصا في محافظات معينة والمسألة الثالثة هو ان يوسد الأمر لمن يستحق حتى ننهي ظاهرة الفشل في ادارة الدولة العراقية والمسألة الرابعة المهمة هو ان يتوقف التمييز اذ ان الحكومة تميز بين مواطنيها وهذه الظاهرة أصبحت ظاهرة مقلقة جدا تدفع المواطن لاعادة النظر في مسلمات موضوع البلد الموحد وموضوع المواطنة لأن هناك ضغطا من الحكومة المركزية ولم يبق امام المواطن ان يفكر في خيارات.

الموقع الرسمي للكاتب الصحفي

 

www.jaber-alharmi.com

Doha - Qatar

جميع الحقوق محفوظة@2015-2017

 

أنت الزائر رقم