◄◄◄ الرئيسية - هؤلاء حاورتهم

جريدة الشرق القطرية

تاريخ النشر: 03 يوليو 2011

الرئيس الإرتري أسياس أفورقي في حوار شامل مع الشرق:

علاقتنا مع قطر إستراتيجية.. وأتشاور مع الأمير في كل الأمور بصراحة

قال فخامة الرئيس الارتري أسياس أفورقي إن علاقة بلاده مع قطر استراتيجية وتتطور باستمرار في مجالات الاستثمار والتنمية والاقتصاد.. وقال الرئيس افورقي في الحوار الشامل والصريح الذي اجرته معه الشرق إن هناك عددا من المشاريع الضخمة المشتركة بين قطر وارتريا تشمل الزراعة والثروة الحيوانية والتعدين والسياحة.

وأوضح في الحوار أن القوة القطرية الموجودة على الحدود بين ارتريا وجيبوتي من أجل تأمينها درءاً للنزاع باقية وان مدة بقائها تحددها القيادة القطرية وان ارتريا غير منزعجة لوجودها.

وأشار الى ان النزاع الحدودي بين ارتريا وجيبوتي كان المفروض حله ثنائيا واضاف: إننا نحترم وجهة نظر اخواننا في جيبوتي عندما طرحوا الموضوع امام سمو الأمير المفدى.

وأكد الرئيس اسياس ان علاقة ارتريا مع اثيوبيا غير متوترة وان ما حدث كان بسبب الاجندة الخارجية التي تهدف الى خلق فتن في المنطقة..

 وقال ان لبلاده مصالح استراتيجية مع السودان ولا يوجد أي سبب لخلق مشكلات معه واشار الى انه لا حل لمشكلة القرصنة البحرية الا من خلال استقرار الصومال وتكوين حكومة ومؤسسات قوية فيه.. وكشف الرئيس الارتري عن قوى اجنبية تسعى الى خلق الفتنة في منطقة القرن الافريقي ودعا الحكومات والشعوب الى ان تكون واعية لافشال مثل هذه المخططات التي تستهدف مقدرات الامم ومستقبلها وأضاف ان بلاده حريصة على اقامة علاقات متطورة ومفيدة مع دول الجوار وخلق مناخ اقليمي يعزز التكامل الاقتصادي بين دول القرن الافريقي. وحول الخبرات المتاحة لارتريا قال أسياس ان بلاده تستفيد من الخبرات السودانية في مجال النفط والغاز بالنظر الى الشركات العالمية العاملة هناك. وأكد انهم على استعداد لاقامة علاقات تعاون استثماري واقتصادي مشترك مع السودان لانه بلد جار وتربطه معنا مصالح قوية ومستقبل كبير. وتناول الرئيس الارتري في حديثه مع الشرق عددا من القضايا المحلية والاقليمية والدولية..

 

أجرى الحوار:

جابر الحرمي

 

◄ فخامة الرئيس أسياس افورقي ما هي نتائج زيارتك الى قطر؟ وما هي القضايا التي تمت مناقشتها مع حضرة صاحب السمو الأمير؟

► التعاون مع قطر يمكن ان اقول انه جاء متأخرا بعض الوقت.. وعلاقتنا مع الدوحة استراتيجية في مجال الاستثمار والتنمية والاقتصاد.. كما تشاورنا في بعض الامور التي تهم البلدين..وفي رأيي الزيارة كانت ودية وناجحة.

◄ اشرت الى ان الزيارة تناولت عددا من الجوانب فهل هناك مشاريع اقتصادية تم بحثها مع الجانب القطري؟

► الحقيقة المشاريع التي بحثناها كثيرة.. عندنا مشاريع مشتركة في مجال التعدين والسياحة، كذلك عندنا مشاريع مشتركة في مجال الثروات الحيوانية والزراعة والبحرية وهناك مشاريع في مجال البنية التحتية تشمل الطرق والمطارات وتطوير المنشآت..كما ان هناك مشاريع اخرى كثيرة.. ولكن العملية تحتاج الى خلق المناخ المناسب مع خلق الآليات المناسبة للتنفيذ.. وهذا التعاون يسير بشكل جيد في اعتقادي.

◄ اذن وفقا لحديثك نفهم ان العلاقات مع قطر في تطور مستمر؟

► العلاقات بيننا لا تتوقف، تسير الى الامام باستمرار.. والواقع ان علاقتنا مع قطر استراتيجية ونتحدث في كل الامور بكل صراحة.. واسهل الطرق الحديث في الامور بصراحة.. وعندما نجلس الى القيادة القطرية وسمو الأمير نتحدث طوال الوقت حول العديد من القضايا السياسية و الاستثمارية والاقتصادية.

◄  أشرت فخامة الرئيس الى العديد من المشاريع المشتركة، فهل هناك ثمة مشاريع يمكن ان نقول انها نضجت ويمكن ان يرى البلدان نتائجها خلال الفترة القريبة المقبلة؟

► يمكن ان اتحدث عن السياحة واقول ان هناك مشروعا كبيرا لمنتجع سياحي في الارخبيل.. وقد اكتمل الجزء الاول من المشروع وهناك اجزاء اخرى من المشروع لا تزال ترتبط بتوفير مطار وميناء وتوفير الخدمات الاساسية مثل الكهرباء والمياه وغيرها.. وتشييد مشروع ضخم بهذا الحجم لا ينتهي خلال عام او عامين..المهم ان التطور مستمر؟

 

الاستفادة من الخبرات

◄ الى اي مدى استفادت ارتريا من خبرات قطر في مجال الغاز الطبيعي والبترول؟

► نحن في هذا المجال لدينا شركاء هم السودانيون، اذ نعمل معهم.. وهناك في السودان خبرات كبيرة من خلال الشركات العالمية وبحكم ان هذا المجال يحتاج الى قدرات بشرية، كما ان الموارد تحتاج الى استراتيجية وخطة.. ونحن نبحث عن شركاء في هذا المجال وعندنا تجربة لا بأس بها مع السودان على الرغم من اننا مازلنا في بداية المرحلة لتطوير مواردنا.. والموارد تحتاج الى تأهيل قدرات بشرية مسبقة.. وفي هذا المجال اقول ان السودان يمتلك قدرات كبيرة في مجال البترول والغاز.

 

النزاع مع جيبوتي مفتعل

◄ هناك قوة عسكرية على الحدود الارترية — الجيبوتية، فكيف ترون اداء هذه القوة؟ والى متى ستظل هذه القوة باقية على الحدود؟

► هذا الموضوع استطيع ان اتحدث في عمومياته..النزاع الحدودي مع جيبوتي وما وصل اليه جاء عرضا بالنسبة لنا في ارتريا..ففي 2008 فوجئنا بما حدث.. وما ذنب الحكومة الجيبوتية؟ على اى حال النزاع هو افتعال للمشكلات الحدودية في منطقتنا على الرغم من ان مشكلات الحدود موجودة في العالم كله وفي افريقيا خاصة.. فقد جاءت قضية النزاع الحدودي مع جيبوتي وطرحت على سمو الأمير من قبل رئيس جمهورية جيبوتي.. وكان من المفروض ان هذه المشكلة تحصر وتحل ثنائيا بين ارتريا وجيبوتي وما كان هناك ثمة دواعي لتجاوز هذا الحد..الا اننا نحترم اخواننا في جيبوتي عندما تم طرح الموضوع على سمو الأمير على الرغم من اننا كنا نفضل ان يحل الموضوع بشكل ثنائي.. ولكن مادام الموضوع وصل سمو الأمير ما عندنا مانع ان تكون هناك وساطة وتكون هناك تسهيلات في هذه العملية.. وبعدها تطورت الامور ولم يكن هذا بمبادرة الاخوان في جيبوتي ولكن هناك قوى اجنبية تدخلت في هذا الموضوع لتأجيج المشكلة وتوصيلها الى مرحلة مقصودة ثم بعد ذلك عاد الموضوع الى سمو الأمير وقد اقترح سموه ان تكون هناك قوة قطرية الى حين تسوية الأمور.. ونحن في ارتريا قلنا ليس لدينا مشكلة في هذا الجانب ونعتبره عملا اجرائيا يوفر مناخا لتجاوز هذه العملية.. ويهمنا ان تحسم حتى من خلال الاشقاء والاصدقاء.. والقوة القطرية الآن موجودة.

◄ اذن هل هناك مدة زمينة محددة لبقاء القوة القطرية على الحدود الارترية — الجيبوتية؟

► هذا الامر يحدده القطريون.

 

علاقتنا مع جيبوتي

◄ كيف هي الآن علاقتكم مع جيبوتي على خلفية هذا النزاع الحدودي الذي تحدثت عنه؟

► هذه المشكلة جاءت عرضا وأثرت في العلاقة بيننا وبينهم.. واستطيع ان اقول ان العلاقة معهم ممتازة ولكن افتعلت هذه المشكلة وهذا جزء من مخطط واجندة في المنطقة لخلق فتن بين دول مجاورة وخلق مشاكل حدود.. ونحن في ارتريا لنا تجارب عديدة في هذه المسألة ونتعامل مع هذه القضية بهدوء شديد حتى لو كانت هناك تباينات في الرأي.. وعليه مهما طالت مدة بقاء القوة القطرية فإن العملية متروكة للاخوة القطريين ووقت ما يرون ان هناك تصورا لحل يمكن ان يحددوا مدة بقائهم نحن في ارتريا غير متعجلين رحيلهم.. المهم ان يتهيأ مناخ طبيعي مع الدول المجاورة بما فيها جيبوتي؟

◄ وكيف تتحدثون عن علاقتكم مع اثيوبيا خاصة وانها قد مرت بفترات توتر؟

►  ليس هناك توتر في العلاقات مع اثيوبيا وما حدث ينطبق عليه نفس الاجندة المفروضة على المنطقة.. فقضية الحدود بيننا وبين اثيوبيا ليست قضية اصلا ولا كانت هناك قضية أو مشكلة مع اثيوبيا عبر قرون من الزمان.. والايطاليون عندما رسموا الحدود كانت واضحة اكثر من اي حدود في العالم.. هذه المشكلة جاءت بتدخلات خارجية للاسف الشديد فان الاثيوبيين وقعوا في فخ باعتبار ان هناك قوة تدعمهم في هذا الاتجاه ومرت المشكلة بمراحل وفي النهاية كون المجتمع الدولي آلية للتحكيم وصدر القرار في عام 2006 وحتى اليوم لم يكن هناك تنفيذ للقرار.. وهذا يبرز دور القوى الخارجية التي اثارت هذا الموضوع كفتنة بين الشعبين وكان الشعبان بعد الحرب الباردة يعملان مع شعوب المنطقة بشكل مشترك لتغيير ملامح المنطقة..ولكن للاسف الشديد وقع الاثيوبيون في الفخ فوقعت المشكلة..والآن المشكلة الحدودية عالقة على الرغم من قرار التحكيم.

 

لا مشكلات مع السودان

◄ يتحدث السودان عن قيام مشروعات تكامل مشتركة على الحدود الارترية - السودانية تؤدي الى استقرار المنطقة على غرار ما يحدث بين السودان ومصر من اجل نزع فتيل التوتر الناجم عن مشكلة حلايب، ما هي رؤية أرتريا فيما يتعلق بالحدود مع السودان؟

►  نحن في ارتريا عندنا ثوابت في السياسة الخارجية واهم شئ عندنا ان نخلق مناخا اقليميا يساعد في التعاون والتكامل الاقتصادي بين بلدان المنطقة في القرن الافريقي على الاقل.. والسودان بالنسبة لنا بلد جار ولنا مصالح استراتيجية مشتركة ولن يكون هناك اي سبب لخلق مشكلة بيننا وبين السودان.. لكن خلق مناخ تكاملي يحتاج الى جهد كبير على الرغم من الوضع المعروف في السودان الذي استهدف بشكل مباشر ضمن الاجندة الموجودة في المنطقة.. وقد شاهدنا خلال عشرين عاما مشاكل بالسودان اثرت على الاستقرار فيه.. واصبحت هذه المشكلات بالنسبة لنا ولغيرنا هاجسا وازعاجا..

وعلى الرغم من هذا المناخ في السودان فان القيادة عندها استعداد لخلق مناخ مناسب حتى تدخل في تعاون اقتصادي واستثماري.. ففي ظل التجارب التي مررنا بها نحتاج اولا الى ان نتجاوز هذه التحديات ثم بعد ذلك ندخل في هذا التعاون.. ونقول ونؤكد ان التعاون والعلاقات التجارية موجودة ونطمح الى ان نرى اكثر من ذلك ولكن المشكلات التي تحدث في المناطق السودانية في دارفور وفي الجنوب وفي الحدود بين ارتريا واثيوبيا والمشاكل في الصومال كل هذه المشكلات لها تأثيرها على اوضاع المنطقة والتعاون بين شعوبها.

◄  المعروف أن السودان مقبل على مرحلة جديدة عقب التاسع من يوليو المقبل، حيث سينفصل الجنوب عن الوطن الام ليكون دولة جديدة، فكيف يتم التعامل مع هذا الوضع الجديد في السودان؟

► نحن لا نريد ان نتكلم عن سيناريوهات في شئ حدث وما كان مفرحا ولم نكن نتوقع ان ينقسم السودان الى شمال وجنوب وظللنا نعمل في اتجاه ان يتجاوز السودان التحديات ويكون موحدا ومستقرا وتنعم المنطقة بالاستقرار.. ولكن ما حدث كان خيار الجنوبيين وفقا لاتفاقية نيفاشا التي تم توقيعها بين الحكومة السودانية والجنوبيين.. ولكن السؤال ماذا بعد التاسع من يوليو؟ هذا ما لا نستطيع الحديث عنه لأنه مازالت هناك امور عالقة من بينها قضايا الحدود كما هو الحال بالنسبة الى أبيي.

◄ كيف ستكون علاقتكم مع دولة الجنوب الجديدة الوليدة وهل ستعترفون بها؟

► هذه الدولة الجديدة جاءت نتيجة الاتفاقيات بين الحكومة السودانية وبين الحركة الشعبية لجنوب السودان ومالنا نحن نعترض او لا نعترض؟ من الذي لا يعترف، ما سيتم سيكون وفق اتفاقيات ملزمة للطرفين، فكانا قد اتفقا من قبل على الاستفتاء واتفقا على قبول نتائج الاستفتاء الذي افضى الى استقلال الجنوب والعالم كله سيعترف بذلك.. وعموما الاعتراف أو عدمه هذا شئ غير وارد.

 

مخربون للعلاقات

◄ بحكمتكم هل يمكن ان تلعبوا دورا للتهدئة اذا ما حدثت مشاكل بين الجنوب والشمال عقب عملية الانفصال خاصة بسبب المناطق المتنازع عليها كما هو الحال الآن في أبيي؟

► عندنا مثل محلي في ارتريا يقول (ما دام هناك من يعكر المياه فان الابقار لا تشرب منها)

اذن هناك من يخرب العلاقات..ارادتنا شيء والواقع شيء آخر وهل نستطيع ان نفعل معجزة مع ان الامر اصبح واقعا..هناك عوامل تستهدف السودان والمنطقة ككل وهذا اصبح الشغل الشاغل.. وهناك قوى في المنطقة تسعى لخلق فتن بين شعوب المنطقة، الامر الذي يحتم على الشعوب والحكومات ان تكون واعية ومدركة لمخططات القوى الاجنبية الخارجية ونحن في ارتريا سنحرص على العمل من اجل الاستقرار والمساهمة في تقليل تدخلات هذه القوى في المنطقة وتكون مساهماتنا في حدود حجم التدخلات.

◄ من هي هذه الاطراف التي أشرت اليها باستمرار انها تستهدف شعوب المنطقة؟ ولماذا اتيحت الفرصة لهذه الاطراف؟

► الاطراف معروفة.. وفي السودان خاصة فان الاطراف التي تدخلت هناك معروفة.. والامور ليست بهذه البساطة، فلو انك تحدثت عن مشكلة جنوب السودان، تقول ان هذه حدثت منذ الاستقلال من المستعمر البريطاني عام 1956 ثم تطورت عام 1983 ودخلت مراحل جديدة في وقت لاحق حيث جاء نظام الانقاذ عام 1989.. وارتريا اصبحت دولة مستقلة.. واثيوبيا تخلصت من انظمة معينة وبادرت المنطقة بخلق آلية، ففي بداية التسعينيات..واذا اردنا ان نرتب بيوتنا ويكون هناك مناخ للتعاون والتكامل بيننا يجب ان تكون هناك منظمة اقليمية مثل منظمة الايقاد..فهي التي بادرت لحل مشاكل جنوب السودان وكانت من احسن المبادرات التي حدثت في المنطقة، اذ سعت الى حل المشكلة وفق رؤية اقليمية جادة ثم جاءت مشاركات خارجية مثل اصدقاء الايقاد ومن ثم سموا انفسهم شركاء الايقاد ثم جاء من اختطف المبادرة وخرجت دول المنطقة من اللعبة..

وعندما وقعت اتفاقية نيفاشا وقعت باسم الايقاد وهذه الاخيرة لم يكن لها دور، لانهم دخلوا باسم الاصدقاء والشركاء وأخذوا ملف المبادرة وخربوا كل شئ وانتهت العملية.. فكيف تتدخل قوة خارجية في شؤون منطقة معينة وتلعب دورا غير ايجابي.. بعض الامور تصبح امرا واقعا وبالنظر الى بعض التطورات كان بالامكان معالجة مسألة جنوب السودان دون تدخلات خارجية..ثم جاءت دارفور واستمرت بنفس النهج ونلقي اللوم على القوى التي تسعى الى خلق فتن في المنطقة والمسؤولية الاكبر تقع على اهل البيت وهذا ما حدث في السودان وما يحدث في المنطقة كلها.. نأمل ان يتجاوز السودان التحديات والامتحان بعد التاسع من يوليو المقبل ليستقر السودان ويستقر الجنوب ايضا..فهل سيحدث هذا الاستقرار؟ هناك الكثير من التخوفات نظرا للقضايا العالقة التي هي ليست سهلة.

◄ استقرار الصومال يوقف القرصنة

◄ الاستقرار في منطقة باب المندب في البحر البحر مسألة في غاية الاهمية ولاتزال قضية القرصنة تمثل تهديدا كبيرا للامن والآن جاءت الاحداث في اليمن لتشكل عاملا اضافيا وأرتريا تتأثر بشكل واضح من مسألة القرصنة برأيكم كيف يمكن القضاء على القرصنة في البحر الاحمر وقد تضررت منه العديد من السفن ودفعت مقابل ذلك ملايين الدولارات؟

► ان المعالجات التي تمت مع القراصنة من قبل كل الاساطيل الامريكية أو الالمانية أو الايرانية وغيرها قد عقدت المشكلة.. فهولاء القراصنة ليس لديهم صواريخ وليس لديهم تكنولوجيا متطورة بل يملكون زوارق بسيطة جدا.. والحل في رأينا لا يكمن في الاساطيل بل في استقرار الصومال الذي يجب ان يكون مستقرا وموحدا وتكون فيه حكومة مسؤولة ومقتدرة ومؤسسات أمنية ذات مقدرة، فهذه هي الحلول للقضاء على القرصنة بدون الاساطيل وبدون المليارات التي تنفق للاساطيل التي تحارب القرصنة.. وهل هذه الاساطيل هي فعلا حلت المشكلة؟ بل بالعكس فان القرصنة اصبحت اليوم تجارة، اذ يقوم القراصنة بحجز السفن ثم يأخذون فدية منها وهكذا تستمر العملية.. والسؤال للزعماء الذين يملكون الاساطيل هل قمتم فعلا بحل المشكلة؟ الواقع يقول لا.. لم يتمكنوا من حل اي مشكلة..هل بمقدور هذه الدول خلق استقرار في الصومال؟ هذا السؤال والاجابة عليه موضوع كبير.

وكان المفروض من دول المنطقة مثل اليمن وجيبوتي والصومال وارتريا والسعودية ان تساعد في خلق مؤسسات فاعلة في الصومال.. واعتقد ان القدرات متوافرة والقضية ليست تكمن في حجم القوة العسكرية، المهم ان تتوافر الارادة وتتوافر الارادة ولكن هل هناك ثمة ارادة.. وكان المفروض من دول المنطقة ان تنمي قدراتها بشكل فعال للقضاء على هذه الظاهرة.. وعموما حل المسألة في اطار المنطقة وليس الاساطيل..فدول المنطقة عليها خلق آلية لحل المشكلة لكون هذا الممر المائي ممرا استراتيجيا مهما اقليميا ودوليا.. فاذا اشتركت دول المنطقة في الحل فان ما ينقص من طرف يستطيع الطرف الآخر ان يكمله وهذا ما كان يجب ان يحدث..ولكن هذا التعاون الذي نتحدث عنه غير موجود.

وأقول مرة أخرى اذا لم تتوافر حكومة صومالية ومؤسسات مستقرة واذا لم تتوافر آلية لمعالجة المشكلة سنقول إن التدخل الدولي لم يحل القضية.. لذلك ليس هناك حل لمشكلة القرصنة إلا بحل قضية الصومال حلا جذريا وتحميل الصوماليين مسؤولية تأمين شواطئهم ولكن بكل أسف فان العامل المحلي والعامل الدولي سبب في عدم الاستقرار في الصومال.

وأحداث اليمن الحالية هل يمكن ان تكون عاملا اضافيا تخلق عدم استقرار في منطقة باب المندب؟

► المغزى من أحداث اليمن قد تكون أبعد من ذلك.. فلا ينبغي ان ننظر للجزئيات ونقول هل كان بالامكان ان يكون لليمن -دون المشكلات التي نراها اليوم- دور في العملية؟ وهل نتحدث عن الاستقرار في جنوب الجزيرة العربية وهل نتحدث عن القراصنة وتأثيرهم على هذا الممر المائي المهم.. هذه كلها أجزاء مكملة لبعضها.. ولكن المشكلة الامنية في باب المندب ليس سببها مشكلة اليمن.. فاليمن قد تزيد الحالة سوءا في منطقة باب المندب وخليج عدن والمحيط الهندي..والقضية الجوهرية كيف يتم علاج هذه الظاهرة بصورة منطقية.

 

الثورات العربية مبررة

◄ فخامة الرئيس ضربت عدد من الدول العربية ثورات أدت الى تغيير انظمة عربية وبعض الانظمة تنتظر دورها فكيف تنظرون الى هذه الثورات هل تعتقدون انها يمكن ان تكون ايجابية على المنطقة؟

► أنا لا اريد ان ادخل في تحليل نظري في هذا الموضوع لا اريد ان اخوض في خلافات حول التسميات حول ما يحدث في العالم العربي.. البعض يسميها تمردا والبعض يسميها انتفاضات ويسميها البعض ثورات..الكل على مزاجه.. ففي بعض الحالات تكون ثورة وفي البعض الآخر تكون غير ثورة..هذا الذي يحدث في العالم العربي كيف جاء؟ وما هي مسببات هذه الانفجارات؟قد تكون هناك خصوصية لكل بلد على حدة..ولكن دون التشخيص والدخول في الحديث حول الجزئيات نقول ان ما حدث هو تطور تاريخي للمجتمعات

لا يمكن ان نتحدث عن امريكا واوروبا وآسيا او اي جهة في العالم لكن هذه المنطقة لها خصوصيتها.. والمشكلة ليست في اشكال الانظمة الموجودة سواء كانت ملكية او جمهورية وغيرها المهم ان الوضع الاقتصادي والثقافي والاجتماعي في هذه المجتمعات يحتاج الى تطور.. واذا تكلمنا عن مصر أو تونس أو السودان، عن ارتريا وسوريا واليمن وليبيا يمكن ان نحلل ونقول ونتصور..ولكن اقول ان هناك اسبابا لهذه الانفجارات..اولا العدالة الاجتماعية هي العامل الرئيسي لاستقرار اي مجتمع وتوزيع الثروة ايضا عامل اساسي في الاستقرار في اي مجتمع متحضر او غير متحضر..ان الشعوب بدأت تعيش في حالة اجتماعية بعيدا عن الظلم والاستبداد وهذا ليس مسؤولية الحكومات ولكن هناك اوضاعا اقليمية ودولية قد تكون جزءا من الاسباب..كما قلنا ان في منطقة الشرق الاوسط هناك خصوصية لكل بلد على حدة لكن هذه المنطقة ليست سيبيريا ولا اي قارة من القارات..60 او 70 بالمائة من موارد الطاقة والبترول في العالم موجودة في هذه المنطقة، لذلك فهي استراتيجية دوليا.. ولكن ان الذي حدث لو وقع في جنوب امريكا ما كان سيهتم به احد من الناس.. ولو ان ما حدث وقع في اندونيسيا ايضا ما كان سيجد الاهتمام من الناس على نحو ما نراه اليوم..اذن مع الاوضاع المحلية لكل بلد..

والحكم الموجود في كل بلد والتظلمات التي تعاني منها الشعوب هي التي قادت الى ما نراه اليوم.. بعض المجتمعات ليس لها القدرة على التحمل، لذلك فان الانفجارات تحدث بشكل عفوي، ليس وراءها اي قيادة تنظمها كما حدث في تونس ان خريجا جامعيا يبيع الخضار في الشارع ثم تأتي شرطية وتضربه على وجهه فيثور وينفجر البركان، فهل هذه الحادثة هي السبب الحقيقي للانفجار؟ بالطبع الاجابة..لا. بل هناك تراكمات هي التي ادت الى الانفجار على الرغم من ان الحالة والوضع المعيشي في تونس افضل من مصر ومن زار البلدين يرى الفرق الذي اشرت اليه.

هناك مناطق لا نرى فيها اي ثورات لكن ربما بعد عام او عامين قد نرى فيها نفس الذي نراه اليوم هنا وهناك نظرا لانعدام العدالة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وتتضافر مع ذلك العوامل الدولية الخارجية، ولا ننسي ان الصراع الاسرائيلي الفلسطيني له تأثيرات على كل بلد على حدة وهناك دور القوى العظمى مثل اوروبا وامريكا او الصين يبرز الآن في المنطقة لأن هناك مصالح متشابكة.

أنا اقول دعونا ننتظر عاما واحدا ولا نحكم الآن ولا نبادر بتحليلات سوى ان نقول ان الانتفاضة بدأت في بلد وتأخرت في بلد آخر ما دام بدأ المواطنون يحسون بأنهم مهمشون او الثروة يتم تقسيمها بدون عدالة والحكم السياسي لا يسمح للآخرين والوضع الاجتماعي مجزأ على العشائر وفي بعض الاحيان يتدخل الدين في العملية.. على اية حال كل هذه العوامل يجب ان تحل واضعين في اذهاننا ان الانفجارات ستكون موجودة اذا لم يتوافر نظام سياسي يضمن العدالة الاجتماعية للمواطنين واذا لم تتم معاملة الناس على اساس المواطنة وليس على اساس العرق او الدين.. وهنا نقول ان المجتمعات لا يمكن ان تتحمل الظلم بلا حدود.

 

العدل في ارتريا

◄ هل نفهم من حديثك ان أرتريا بعيدة عن عدوى الثورات العربية الجارية الآن؟

► نحن في أرتريا شعبنا في حدود اربعة ملايين ونتحدث 9 لغات ان لم نقل 9 قوميات وعندنا مسيحيون ومسلمون تعايشنا مع بعض لعدة قرون.. ففي المعالجات السياسية هل اخلق فتنة بين المسلم والمسيحي.. ان فعلت هذا اكون قد فعلت خطأ سياسيا كبير وأكون قد همشت جزءا من المجتمع وأعطيت أفضلية لجزء من المجتمع على حساب الآخر وأكون قد ارتكبت ايضا خطأ كبيرا.. وفي توزيع الثروة لو اعطيت قلة لا تعمل 90 بالمائة من الثروة، بينما تعيش البقية على 10 بالمائة من الثروة أكون ايضا قد ارتكبت خطأ كبيرا.. وأنا قد أفعل ذلك وأحس بأن عندي قوة وجيشا وهكذا.. هناك حدود لكل شئ.. نحن لا نتباهى ان نقول إن وضعنا كذا وكذا.. ولكن يجب ترتيب البيت على اساس خلق مناخ مبني على المواطنة مهما كان اللون او الدين او المذهب الانتماء الثقافي في البلد ففي النهاية فانت مواطن في البلد..فان لم تتم معاملة الناس بهذا الاسلوب فلا معنى للحكم.. فان كانت هناك ثروة في البلد وآخذها في يدي وأعطي المواطنين هبة صغيرة فمن اعطاني هذا الحق..يجب ان يكون هناك تكافؤ في الفرص لجميع المواطنين في التعليم والخدمات وغيرها.. هذه القضايا اذا لم تعالج بشكل صحيح فان الاختلالات تحدث وتتراكم وفي النهاية تحدث الانفجارات..هذا كلام نظري عام لكن حاول ان تعمل قراءة لجهة محددة وعليك ان تسأل هل هناك عدالة اجتماعية وهل هناك تمييز بين المواطنين..هذه الاسئلة التي يجب ان تسألها.

◄ تلاحظون على مستوى العالم العربي خصوصا ان البوصلة تتجه الآن الى الديمقراطية وصناديق الانتخابات.. ففي هذا الجانب كيف يتحدث فخامتكم؟

► لا اتحدث حول عدوى ديمقراطية عربية.. وهم يسمونها كما يحلو لهم ولا نكررها مثل الببغاء ونقول الربيع العربي..أي ربيع عربي؟ ولا حتى اي شتاء عربي؟ هذا كلام ليس له معنى..الظلم موجود في افريقيا وفي اوروبا وفي آسيا موجود..لماذا يحدث هذا في العالم العربي عام 2011 مع ان الاوضاع في اماكن اخرى اسوأ من الموجود في العالم العربي..لماذا ما حدث خاص بنا في منطقة الشرق الاوسط..اقول ان هذا تبسيط للامور وقراءة سطحية لما يحدث.

تقول لي صناديق الانتخابات..ألا ترى ان الناس اصبحوا يتفننون في صناديق الانتخابات.. اليوم انت تشتري صندوقا وأنا اشتري صندوقا.. وانت توزع اوراقك وذاك يوزع اوراقه..صناديق الانتخابات اصبحت مظاهر القرن الواحد والعشرين للتلاعب في حقوق الناس باسم الديمقراطية وباسم الانتخابات وباسم التعددية..هناك انظمة سياسية فاسدة ولا حتى عندها مقومات البقاء، تعمل انتخابات وتقوم بتغيير الصناديق ثم تحسبها وتقول انها نجحت في الانتخابات..يجب الا ننجرف وراء كل هذه المظاهر والمنشتات الكبيرة دون مضمون.

◄ هل الوقت غير مناسب بالنسبة لأرتريا للانتخابات الديمقراطية؟

► أكثر من مناسب..لكن لنسأل ما هي المعايير للانتخابات؟ هل هي نفس المعايير الجارية الآن 99% وأصبحت موضة الآن..فهل هذا تمثيل للشعب؟

وهل هذا يضمن الحق للمواطن؟ هل هي نفس المعايير التي يتحدث عنها الاوروبيون؟ يـأتيك الفرنسيون مثلا ويقولون لابد ان تقوم السنغال بعمل الانتخابات..اذن لماذا لا تعمل الكثير من الدول العربية الانتخابات .. الامور في منتطقتنا تحتاج الى تحول اجتماعي واقتصادي وثقافي بشكل مدروس تضمن الامور الاساسية للمواطنين..أنا لا يمهمني ان تعمل هذه الدول الانتخابات او لا تعمل..ولكن المهم هل هناك عدالة اجتماعية تنهض بتطور البلد هذا هو السؤال..دول الخليج هذه هل لديها برلمانات منتخبة وهل لديها دساتير تمت بالانتخاب وهل وهل..هذا لا يهمني..ما يهمني هو التطور والعدالة..

عموما الانتخابات اصبحت موضة في افريقيا..وكل انتخابات حدثت كانت مزورة..وبالتالي ما العبرة ان تأتي لها بمراكز مثل مركز كارتر وتقول انتخابات حرة ونزيهة لتجلس على الكرسي مرة اخرى خمس سنوات ثم تتفنن في تمزيق المجتمع الى عشائر.. عموما يجب ان نقرأ الامور بتعمق ولا تكون الامور مبنية على اجندة تأتي من الخارج ولا يجب ان نأخذ نمطا معينا من اي بلد آخر..

المهم ان يكون هناك تمثيل للمواطنين ان يكون هناك حكم يوزع الثروة بشكل منصف حتى نضمن المساهمة من الجميع. دعونا نتحدث عن القضايا الجوهرية.. فالانتخابات ليست ثمة مشكلة فهي تحدث في كل مكان.. وهل الانتخابات هي اهم واكبر من العدالة الاجتماعية التي يجب ان تكون متوافرة للمواطنين..من هذا المنطلق اقول نحن محتاجون الى الانتخابات اكثر من الاوروبيين والامريكان لكن الانتخابات يجب ان تكون تمثيلا حقيقيا للمواطنين.. وكل البلدان في المنطقة تحتاج الى الانتخابات وتحتاج الى اصلاحات تضمن مشاركة حقيقية.

◄ الاحداث الجارية في ليبيا برأيكم الى اين تتجه؟

► الامور معقدة اكثر مما يتصور الانسان في اليمن في سوريا وفي اي بلد آخر..قد تكون هناك ثمة خصوصيات موجودة..ما هو المطلوب في ليبيا؟ هل ما يحدث هو انتفاضة تريد ان تغير النظام؟ هذا شأن ليبي.. هل ثورة شعبية تريد ان تغير النظام؟ هذا متروك لليبيين وهذا حق لكل شعب في اي بلد.. وكيف تطورت الامور في كل هذه البلدان، فالعملية تحتاج الى قراءة متأنية. ما هي الاهداف من هذه الثورات ومن يقودها؟.

 

غياب العدالة يولد الانفجار

◄ اذا غابت العدالة الاجتماعية والمشاركة الشعبية والاصلاحات وتوزيع الثروة يمكن ان تقوم الثورات؟

► أنا معك فيما ذكرت ولا احب ان اتدخل في الشؤون الداخلية لهذه البلدان ولا اعلق على واقع خاص ببلد بعينه.. فمثلا قضية ليبيا تجد الاتحاد الافريقي الآن يناقش في هذا الموضوع وكان قرار الجامعة العربية الذي دعا الى حماية المدنيين ودعا الى حظر جوي كما حدث في العراق.. ثم تحولت العملية الى حلف الاطلسي وتصرف هذا من خلال قرار مجلس الامن..هل من حق الحلف ان يغير النظام في ليبيا وبأي شرعية.. هل هناك ظلم موجود ليبيا..

◄ وما يحدث الآن هل سيأتي بتغيير في ليبيا؟

► الاتحاد الافريقي لم يستطع التوصل الى حل للاوضاع.

الامور اكثر تعقيدا مما نتصور.. والمعالجات التي تجرى الآن في سوريا وليبيا واليمن لا نستطيع ان نتحدث في كيف انها تجري وما ستؤول اليه الامور.. هذا يمكن ان نتحدث عنه بعد عام او عامين..الذي حدث كان يجب ان يحدث من قبل لو كنا نريد تغييرا حقيقيا..

لكن التغيير تأخر وما زلنا نشاهد الظلم موجودا في اكثر من مكان..نحن كحكومات يجب الا نتدخل.. نحن مثلا كان لنا موقف من صدام حسين ولكن لا يمكن ان أبرر تدخل امريكا في العراق.. هل جاءت امريكا بنظام ديمقراطي؟ العراق الآن ممزق.. يجب ان يكون موقفنا مع الشعب العراقي ولا نبرر التدخل بأي حال من الاحوال. هذه التدخلات العلنية لا توجد حلول هي بالعكس تعقد العملية.. هذا شأن شعوب ويجب ان تكون مستعدة للتغيير ويمكن ان نتحدث عن الحالة اليمنية ايضا.الثورات ما زالت في البدايات ويجب الا تكون محصورة في هذه المنطقة لان الظلم موجود في كل مكان والاستبداد موجود في كل مكان وكذلك التهميش موجود في اكثر من مكان..ليس هناك داع للتسرع في الحكم.. فالربيع سيمضي والشتاء سيحل سنرى اشياء.. فانا من خلال تجربتي قد لا اتفق مع من يقول هذه ثورة. انظر الى الفضائية الايرانية تقول هناك ثورة في البحرين والوجود السعودي في البحرين هو وجود استعماري او احتلال هل اتفق مع هذا التوصيف..نحن مع شعب البحرين لكن ليس بمنظار ايران؟ لا يجوز ان نعمم دون تريس ونحكم بعد 2012.

◄  هناك اطراف تتهمكم انكم تدعمون القذافي؟

► هي مجرد مزايدات لكسب شيء معين.. وعلاقتنا مع ليبيا هي علاقة تاريخية من خلال الثورة الارترية.. القانون موجود والشرعية موجودة في اي بلد مهما كان تفسيرها.. تدعم القذافي لماذا؟ الدخول في هذا الجدل غير مبرر..الآن كل اوروبا تقول انه نظام غير شرعي..اين البساط الاحمر الذي كان يفرش للقذافي وأبنائه واين المليارات..عموما مسألة دعمنا للقذافي إثارة اعلامية ساذجة تركزت على المزايدات السياسية.

الموقع الرسمي للكاتب الصحفي

 

www.jaber-alharmi.com

Doha - Qatar

جميع الحقوق محفوظة@2015-2017

 

أنت الزائر رقم