◄◄◄ الرئيسية - هؤلاء حاورتهم

جريدة الشرق القطرية

تاريخ النشر: 27 نوفمبر 2011

 نفى رغبة بلاده في التدخل العسكري.. ارشاد هرموزلو مستشار الرئيس التركي في حوار مع الشرق

حريصون على التنسيق مع قطر والجامعة العربية لحماية المدنيين السوريين

أكد سعادة السيد ارشاد هرموزلو كبير مستشارى الرئيس التركى عبد الله جول حرص تركيا على تنسيق المواقف مع دولة قطر والجامعة العربية فيما يخص تطورات الازمة السورية ممتدحا التحرك القطرى منذ بداية الازمة وانحيازها الى جانب الشعب السورى وليس النظام وان تركيا تنتهج نفس السياسة فى تعاملها مع الثورات فى العالم العربى وليس فقط الشعوب العربية ولكن مع الشعوب الاسلامية بصفة عامة وانها اذا خيرت بين النظام وبين الشعب فى اى دولة فستقف الى جانب الشعب. ونفى هرموزلو فى حوار مع الشرق رغبة بلاده فى التدخل العسكرى لحل الازمة السورية

مؤكدا حرص تركيا على ان يكون حل الازمة سوريا وان يمسك السوريون بزمام المبادرة الا ان الادارة السورية ضيعت فرصة للتناغم مع مطالب الشعب السورى وصمت اذانها عن جميع المطالب الشعبية والمطالبات الدولية لحل الازمة بما فى ذلك المبادرات التى تقدمت بها تركيا والجامعة العربية وتصر على الحيلولة دون وصول المساعدات الانسانية الى المتضررين فى المدن السورية.

وأكد استعداد تركيا للتناغم مع الجامعة العربية ومع المجتمع الدولى لأية اجراءات من شأنها حماية المدنيين السوريين واتخاذ جميع ما من شأنه حماية المدنيين السوريين وتوفير الحماية لهم، مشيرا الى ضرورة فتح ممرات آمنة لوصول المساعدات الانسانية، وان الامر متروك للمجتمع الدولى واذا ارتأى اجراءات بشأن هذا الموضوع فلن يكون هناك مناص من الالتزام بهذه المقررات.

ونفى هرموزلو الاتهامات الموجهة الى تركيا بانها تسعى الى بسط نفوذها فى المنطقة او ما يطلق عليه بعث العثمانية الجديدة وانها تتعامل مع الدول بالندية والاحترام مشيرا الى ان تركيا مرت بأزمات وانقلابات عسكرية  لكنها دائما كانت تحتكم الى صناديق الاقتراع.

وتحدث هرموزلو عن العلاقات القطرية التركية وآفاق تطويرها مؤكدا حرص انقرة على الوصول بالعلاقات الاقتصادية الى مستوى التشاور السياسى القائم بين قيادتى البلدين منوها الى ان تركيا تحتل المرتبة الثانية عالميا فى قطاع المقاولات وبالنظر الى وجود الكثير من المشاريع الاقتصادية والانشائية فى قطر فان تركيا تأمل ان تحظى الشركات التركية بنصيب اوفر وبخدمات افضل واسرع وأكفأ بما يتناسب وحجم ما تتمتع به الشركات التركية من خبرات عالمية. وفيما يلى نص الحوار:

 

أجرى الحوار:

جابر الحرمي

 

◄ بداية اذا تحدثنا عن الموقف السورى الذى يطغى على كل الاحداث وتركيا لها دور مؤثر بطبيعة الحال فالى اين تتجه الازمة السورية؟

► كما تعلمون منذ بداية الازمة كانت الادارة التركية على تواصل مع القيادة السورية لتقديم نصائح تؤدى لتلبية مطالب الشعب السورى فى حياة حرة ديمقراطية شفافة صحيحة، وبعد ذلك ايدنا المبادرة العربية لأنها كانت تحتوى على نفس الاسس لجميع النصائح التى قدمت للادارة السورية ولذلك كانت فرصة متاحة للادارة السورية للتناغم مع مطالب الشعب السورى ولكن للاسف الادارة السورية صمّت اذانها عن جميع هذه المطالب الشعبية وكذلك عن المطالبات الدولية ايضا بما فى ذلك المبادرات التى تقدمت بها تركيا فى هذا المجال واخيرا الجامعة العربية والفرصة التى اتيحت لها ايضا لاحتواء هذا الوضع، ونحن الذى يؤلمنا حاليا هو سفك المزيد من الدماء فى سوريا لأن الذين تسفك دماؤهم هم اقاربنا واعزاؤنا واخوتنا فى هذه الجغرافيا ونحن لم نشجع على التدخلات الخارجية او على عسكرة الموضوع اطلاقا، ورأينا ان القسم الكبير من القوى الوطنية السورية ايضا لاتبشر ولا تطالب بتدخلات عسكرية دولية  لكن جميع المساعدات الانسانية التى يجب ان تقدم الى الشعب السورى لحماية المدنيين السوريين  لمنع سفك الدماء اكثر مما سفك حاليا هى من واجب جميع اعضاء المجتمع الدولى بما فى ذلك تركيا، وتركيا مستعدة للتناغم مع الجامعة العربية ومع المجتمع الدولى لأية اجراءات من شأنها حماية المدنيين السوريين.

◄ الان فى ظل عدم التناغم او التعاطى من جانب النظام السورى مع الحلول السلمية هل تعتقدون ان الامر سوف يصعد الى درجة عسكرة الازمة؟

► هذا ما كنا نحذر منه دائما وما كنا نقوله للادارة السورية وكنا نحبذ عدم وجود تدخلات خارجية، وقلنا دائما ان القرار السورى يجب ان يطبخ فى المطبخ السورى وان على الشعب السورى ان يمسك بزمام المبادرة ولذلك قلنا اكثر من مرة ان القوى الوطنية السورية يجب ان تكون متحدة فيما بينها لكى تظهر بقوة ليس امام الرأى العام العالمى فقط وانما امام الرأى العام السورى ايضا وهذا امر مهم.

◄ انتم فى تعاطيكم مع الازمة السورية الى اين ستذهبون؟

► جميع ما من شأنه حماية المدنيين السوريين واضفاء الحماية على الاخوة فى سوريا وايضا تقديم المساعدات الانسانية ايضا لاخواتنا السوريين.

◄ اذا تطلب الامر اقامة مناطق آمنة للمدنيين هل ستقدم تركيا على ذلك؟

► المناطق العازلة او الامنة التى جرى الحديث عنها وقدمت الكثير من السيناريوهات بشأنها قلت اكثر من مرة هذه الامور تحتاج الى غطاء دولى فاذا ارتأى المجتمع الدولى ان يقرر بشأن هذا الموضوع فلن يكون هناك مناص من الالتزام بهذه المقررات بالنسبة لجميع الدول وبما فى ذلك تركيا ولكن كما رأيتم فى الفترة الاخيرة كان هناك اقتراح لوزير الخارجية الفرنسى الان جوبيه بعد التشاور مع الادارة الامريكية فى فتح ممر آمن لايصال المساعدات الانسانية الى المدنيين وكانت حجتهم فى ذلك الاستناد الى مبادئ اتفاقيات جنيف  لكن اتفاقيات جنيف فى هذه الحالة تطلب موافقة الدولة المعنية بهذا الموضوع وبطبيعة الحال فان سورية تعتبر جميع المظاهرات الموجودة فى الشارع هى من عمل المخربين ولذلك فلا اعتقد انها ستسمح بوصول المساعدات الانسانية للمدنيين السوريين عبر ممرات آمنة.

◄ إذن موقفكم يتوقف على صدور قرار من الأمم المتحدة بإقامة ممرات آمنة؟

 ► ليس موقفنا وانما ما يتطلبه الوضع الإنساني ولا نريد أن ننفرد بالقرارات في هذه المنطقة ونحن دائما ندخل إلى البدان من بواباتها الشرعية ولكن اذا كانت هناك قرارات ملزمة للمجتمع الدولي فلن يكون هناك مناص من الالتزام بها.

◄ القيادة السورية تتهمكم بأنكم وراء تهريب الأسلحة إلى الداخل السوري؟

► هذه ادعاءات لا نحملها على محمل الجد والجميع يعلمون انه لا توجد قطعة سلاح واحدة مهربة من تركيا إلى سورية ويجوز أن تكون هناك إجراءات فردية من قبل بعض المعارضين السوريين ولكن لا توجد هناك حملة منظمة من قبل تركيا ولا السماح بادخال الاسلحة إلى الأراضي السورية من قبل الحكومة التركية تحديدا.

 ◄ ما موقف تركيا في حال نزوح لاجئين جدد إلى الحدود مع سورية هل ستستقبلونهم؟

► بطبيعة الحال نحن نوفر كل الامكانات اللازمة لحماية الإخوة السوريين الذين ينشدون الأمن والأمان في الأراضي التركية وكما تعلمون هناك الكثير من المخيمات حاليا والهلال الاحمر التركي يستعد لأسوأ الاحتمالات، ولكن إذا فاقت هذه الموجات طاقة تركيا فقد يجوز أن تكون هناك إجراءات لمد يد المساعدة لهؤلاء الاخوة داخل وطنهم عبر الحدود المتاخمة لذلك وهذا ما نفذته تركيا والهلال الاحمر التركي في الفترات السابقة.

 

قاعدة دبلوماسية

◄ المجلس الوطني السوري موجود دائما داخل تركيا هل يفهم من ذلك أنه اذا لم يوجد حل سلمي سيتم الاعتراف بالمجلس الوطني ممثلا عن الشعب السوري؟

► نحن نوفر لهم القاعدة الدبلوماسية كما قال فخامة الرئيس ونسمح لهم بإجراء اجتماعاتهم والتواصل مع الإخوة هنا وكذلك مع أطياف المعارضة ولم يرتق الموضوع إلى خلق بدائل ونحن نتمنى أن يمسك الشعب السوري بزمام أموره وبمبادرته في الداخل السوري كما نرى ولكن بطبيعة الحال لا أستطيع أن أتكهن بالمستقبل ولك حادث حديث.

◄  إذا تطورت الأمور هل يمكن الاعتراف بالمجلس؟

► كما قلت لكل حادث حديث فلست أريد أن أبني قسما من التوقعات على افتراضات معينة.

 ◄ ماذا عن التنسيق مع الجامعة العربية حاليا؟

 ► التنسيق مستمر مع الجامعة العربية بشكل كامل ومع الدول الإقليمية ومع بقية الدول لأن هذا الموضوع والمزيد من الدماء التي تسفك تؤلمنا جميعا.

 

التغيير قادم

◄ هل تتوقعون انتفاضات في دول عربية أخرى قادمة؟

► هذه متعلقة بمطالب الشعوب الموجودة هناك شعوب راضية عن وضعها وعن مستقبلها، وقد ذكرت في محاضرة سابقة واستشهدت بكلام احد القادة العرب بات التغيير قادما لا محالة في هذه المنطقة ولكن هذا التغيير قد يصاحبه عرق في منطقة معينة وقد يصاحبه عرق ودموع ولكن المؤلم ان يكون هناك عرق ودموع ودماء، فمسألة العرق في قسم من البلدان الموجودة في هذه الجغرافيا هو أمر مطلوب ومقدس لأن القادة والحكام والشعب قد تصبب العرق من جبينهم من أجل إنشاء بلدهم إلى أن وصلوا إلى مصاف حضارية جيدة وانا شخصيا أعرف الفرق بين دول الخليج العربي مثلا أو دول الشرق الاوسط في السبعينيات والثمانينيات وبين الفترة الراهنة هذا امر مهم وقد يجوز أن يصاحب ذلك الدموع فهناك آلام بالنسبة لقسم من المجاعات والجفاف، وكذلك من الثورات غير المنظمة والاضطرابات التي كانت ترافقها دموع ولكن الذي يؤلم أن يرافق هذه المسألة دماء لان الدماء التي تسقط في هذه المنطقة هي دماء إخوة أعزاء لنا.

◄ أعلنتم انحيازكم التام إلى الشعوب خلال الثورات وهو كان موقفا يشكل علامة بارزة بماذا تفسرون هذا الانحياز إلى الشعوب العربية؟

►  ليس فقط الشعوب العربية ولكن الشعوب الإسلامية بصفة عامة قلنا إنه إذا خيرنا بين النظام وبين الشعب فسنقف إلى جانب الشعب، لأن الشعب هو الباقي والحكام زائلون ونحن في تركيا قد مارسنا العملية الديمقراطية منذ ستين عاما، ولكن كانت هناك فترات من الأزمات أيضا وانقطاع في مسيرة الديمقراطية بانقلابات عسكرية استنسخت او قلدت بعض الانقلابات الموجودة في هذه البقعة من العالم، ولكننا حافظنا دائما على الاحتكام إلى صندوق الانتخابات ودائما ما أقول إن هناك الكثير من الدول في هذه المنطقة تولد أنظمتها بولادات قيصرية والولادة الطبيعية تنبع من رحم صناديق الاقتراع.

 

لا أجندات خفية

◄ لكن البعض يتهمكم بأن لديكم أجندة ومصالح خاصة في المنطقة تسعون لتنفيذها من خلال الشعوب وبعيدا عن الأنظمة؟

► تركيا ليس لها أجندات خفية إطلاقا ولا تقدم نفسها بديلا لأي بلد في هذه المنطقة كما انها لا تطلب دورا معينا في هذه الاحداث او تلك وأنا قلت دائما إن تركيا لا تبحث عن دور ولكن الدور يبحث عنها باعتبار أن هناك حقائق للتاريخ والجغرافيا لا نستطيع أن نغفلها ولذلك فهذه الأدوار هي التي تطلب منا ان نكون إلى جانب الشعوب، والشعوب هي الباقية والحكام زائلون ويتغيرون بطريقة أو بأخرى.

 ◄ لكن هذه الحقائق التاريخية إلى الآن لم ترتق إلى العلاقات التركية العربية حتى على المستوى الشعبي؟

 ► لا أخفي عليكم كانت هناك جفوة قد حصلت بين الشعبين العربي والتركي لفترة من الزمن لسنا مسؤولين عنها لكن كانت هناك قوى خارجية قد زرعت بذور هذه الفتنة بيننا وحاليا هناك خطوات رائدة جدا في هذا المجال من أهمها المنتدى العربي التركي الذي عقدت اتفاقيات تأسيسه بين الحكومة التركية وجامعة الدول العربية، وهذه تسعى إلى ترسيخ أواصر الصداقة والتعاون اقتصاديا وثقافيا وأدبيا وسياسيا، بين شعوب هذه المنطقة وأقول دائما إنه بين هذه المنطقة أقوام عديدة مثل العرب والأتراك والفرس والاوردو وأقليات أخرى فيجب ان تكون لنا منظمات إقليمية تهتم بهذا الشأن يجب ان يكون هناك يونسكو خاص بنا ولا ترنو أعيننا إلى باريس ونيويورك وبروكسل فنحن لدينا من الحكماء والعلماء والفنانين والمثقفين ما يمكنهم أن يبنوا هذه العلاقات حجرا بحجر.

◄ لكن الاتفاقيات المبرمة كثير منها لا يحقق الهدف المطلوب على أرض الواقع فكيف نحقق التعاون المطلوب؟

 ► هذا صحيح ونحن ننادي دائما بأن الشعوب يجب أن تبادر عن طريق المنظمات الفكرية والأدبية وكذلك البرلمانات والصحافة والاعلام ويجب أن يمسكوا بزمام المبادرة في التقريب بين الشعوب وفي تأسيس أطر صحيحة وسليمة للعلاقة الجديدة القديمة لهذه المنطقة.

 

عامل مساعد

◄ أشرت أكثر من مرة إلى جامعة الدول العربية كيف ترون دورها في الأحداث الأخيرة؟

 ► جميع المنظمات الإقليمية نحن نرى أنها عامل مساعد بغض النظر عن كونها فاعلة بطريقة صحيحة او بأخرى ولكن الإطار ايضا مهم إضافة إلى المحتوى الموجود في هذه الأطر ودور المنظمات الإقليمية مهم جدا مثل منظمة التعاون الإسلامي وهو شأن منظمة الدول الناطقة باللغة التركية ايضا وهذه المنظمات الإقليمية تقدم إضافات جديدة لبلورة المفاهيم الجديدة في المنطقة، وقد ارتبطت هذه المنظمات الأدبية والفكرية والسياسية ايضا فيما بينها بتعاون مشترك فيمكن أن تتخطى حتى الحكومات في تعاونها للتقريب بين الشعوب.

◄ انجلترا لديها ما يعرف بمنظمة الكومنولث فهل لديكم تصور للدول التي كانت لكم معها علاقات وطيدة قديما لتشكيل تجمع مماثل؟

 ► التجمعات الاقليمية مهمة جدا ولكن الاتهامات التي تساق ضد تركيا مثل نظرية العثمانية الجديدة وما الى ذلك نحن نرفضها ونحن نرى الدول في المنطقة دولا ذات ندية ونحن نحترمها ونعتبرها اندادا معنا ولها خصوصيتها التي نحترمها ولكننا في سبيل التعاون وترسيخ أواصر التعاون المشترك نتمسك بثوابتنا المشتركة.

 

ضلعان مهمان

◄ هل نتوقع دورا أكبر لتركيا فيما يتعلق بالاقتصاد أو الثقافة أو أوجه التاريخ المشتركة مع الشعوب العربية وما هي أولوياتكم تحديدا؟

► تركيا دائما تظهر في نفس الرقعة من الصورة مع دول هذه المنطقة ولذلك فعلاقاتنا الاقتصادية والثقافية والسياسية مهمة، ولكن دائما اقول ان العلاقات بين الدول تبنى على ضلعين مهمين الاول هو الضلع التاريخي والثقافي والديني والاستراتيجي والثاني هو الاقتصادي فاذا اقتصرت العلاقات على الضلع الاول فأنا شخصيا اخشى ان تبقى في بطون الكتب والمحاضرات ونتغنى بأمجادنا السابقة وتنتهي المسألة عند هذ الحد وحتى اذا اقتصر الموضوع عند العلاقات الاقتصادية فيمكن ان تكون هناك بدائل دائما والاتحاد الاوروبي مثال وكذلك منظمة جنوب شرق آسيا الاسيان والعديد من التجمعات الاقتصادية الاقليمية الاخرى ولكن اذا امتزج الضلعان ستكون هناك علاقة متميزة ودائمة بين هذه البلدان وهذا ما أبشر به دائما.

 ◄ ربما الأزمة المالية التي عصفت بأمريكا وأوروبا استطاعت تركيا أن تتخطاها بكل ثقة وأن يكون لها وزنها وأن ترفع راية الانتصار فيها كيف نظرت لكم أوروبا التي ترفض دخولكم منطقة اليورو؟

 ►  تركيا حاليا في المرتبة السادسة بين اقتصاديات جميع أوروبا وفي المرتبة السادسة عشرة عالميا بين مجموعة العشرين ولذلك لا يهمنا نظرة احد وكما نرى فقبل عقود من الزمن كان الاوروبيون يسمون تركيا الرجل المريض ولكننا حاليا نرى رجالا مرضى في تلك المنطقة حولنا وتركيا تتعافى.

 

الاتحاد الأوروبي

◄ الى متى ستقفون اذن على البوابة الأوروبية بانتظار الموافقة للدخول والحصول على العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي؟

 ► نحن نسعى للدخول الى الاتحاد الاوروبي ولكن ارجو من الاخوة أن يعلموا اننا لا نريد أن ندخل أوروبا وانما نريد ان ندخل الى الاتحاد الاوروبي بمعنى انه تهمنا معايير "كوبنهاجن" في احترام الحريات الاساسية وحقوق الانسان والمواطنة والرخاء والرفاه لشعبنا ولكن اذا لم تدخل تركيا الاتحاد الاوروبي فستكون معايير "كوبنهاجن" هي معايير "انقرة" كما قال كثير من قادتنا في هذا البلد ونطبق هذه المفاهيم باعتبارها مفاهيم انقرة وليس معايير كوبنهاجن وكما تعلمون فان مسيرة الاتحاد الاوروبي مسيرة طويلة وهناك دول كبيرة مثل انجلترا رفض طلبها اكثر من مرتين وكذلك دول اخرى فالمسيرة طويلة ونحن نعرف ان هناك قسما من العوامل لا تنبع من تركيا ولكن تنبع من نظرة هذه البلدان في عدم فتح الملفات المعينة بالنسبة لمسألة الانضمام كعرقلة فتح بعض الملفات او اغلاقها وهذه ليست مسألتنا، فنحن ماضون في تركيا وبتصميم وعزم للرقي باقتصادنا وبثقافتنا وببنائنا الحضاري المتميز وهناك الكثيرون الذين يرفضوننا حاليا سيتبعونا في المستقبل وقد تأتي في المستقبل فترة سيتساءل فيها افراد الشعب التركي هل سيكون من المناسب ان ينضموا الى الاتحاد الاوروبي أو لا، لأن تركيا بلد اكثر من 60 % منه من فئة الشباب دون الثلاثين من العمر وهناك اوروبا تشيخ فلذلك قد يكون هناك عبء اقتصادي كبير على تركيا اذا انضمت الى الاتحاد الاوروبي وفي المستقبل سنرى ذلك، ولكننا حاليا لنا سياستنا التي تتجه نحو الانضمام الكامل الى الاتحاد الاوروبي لتطبيق هذه المعايير.

◄ أفهم من كلامك أن أوروبا هي التي في حاجة إلى تركيا؟

 ► بالفعل وبطبيعة الحال فان حاجة أوروبا الى تركيا أكثر من حاجة تركيا إلى أوروبا.

 

علاقاتنا مع قطر

◄ اذا مافتحنا ملف العلاقات القطرية التركية كيف تقيمونها الان؟

 ► علاقاتنا مع قطر تجاوزت مسألة البروتوكولات وأصبحت علاقات اخوية هناك مشاورات دائمة واتصالات مستمرة بين القادة في قطر وفي تركيا وقطر لها وزنها الاقليمي والدولي والثابت وقد اثبتت هذا في الفترة الاخيرة ولذلك من المهم جدا ان تقرأ مواقف دولة قطر بإمعان.

 ◄ التكامل بين قطر وتركيا اثمر العديد من النتائج الايجابية هل نتوقع المزيد من هذا التكامل وهذا التنسيق سواء في قضايا اقليمية أو دولية؟

 ► بطبيعة الحال هناك الكثير من المشاورات الثنائية التي تخص المسائل السياسية والمسائل التي تتطلب توحيد المواقف والوقوف جنبا الى جنب ازاء القضايا الاقليمية والدولية ولكن هذا للاسف لم ينعكس على القضايا الاقتصادية بشكل كامل فتركيا هي في المرتبة الثانية عالميا في قطاع المقاولات ولكن هناك الكثير من المشاريع الاقتصادية والانشائية في قطر نتمنى ان تقوم الشركات التركية فيها بخدمات افضل واسرع وأكفأ بما يتناسب وحجم خبراتنا العالمية.

◄ ماذا قدمتم في هذا المجال وهل هناك تصور تركي لتواجد شركات تركية في قطر في المرحلة المقبلة؟

 ► نحن في تركيا نرى أن اتفاقيات التجارة الحرة مهمة جدا في هذا المجال سواء من ناحية الصادرات او الخدمات وهناك اتفاقية للتجارة الحرة يتم بحث ابرامها مع مجلس التعاون الخليجي ولذلك نرى ان الانتهاء من اعمال هذه الاتفاقية وابرامها سيفتح صفحة جديدة بين جميع دول الخليج وتركيا وبما في ذلك قطر ولكن مع قطر تحديدا هناك العديد من الاتفاقيات بالنسبة لتشجيع الاستثمارات ومنع الازدواج الضريبي وما الى ذلك

وهناك الكثير من الاتفاقيات ابرمت بين قطر وتركيا في هذا المجال وشخصيا ارى ان الطاقة المتاحة في قطر والنهضة التي تعيشها يمكن ان تستوعب اكثر فأكثر.

 ◄ الى اين وصلت جهود استيراد الغاز القطري لتركيا واقامة مشروعات اقتصادية بتركيا تستند الى هذه الطاقة؟

 ► هناك اتفاقيات لايصال الغاز القطري الى تركيا ومنها الى اوروبا فتركيا معبر جيد ورئيسي للطاقة بالنسبة للمنطقة خاصة اوروبا، ولذلك فالعمليات التي تؤدي الى تنشيط هذه الفعاليات بين دول الخليج خاصة قطر بما تملك من امكانات كبيرة خاصة من الغاز الطبيعي مهمة جدا ويمكن ان تكون تركيا فاعلة ايضا في هذا النشاط المهم

◄  العلاقات الوطيدة والمتميزة بين قيادتي البلدين كيف يمكن ترجمتها على ارض الواقع؟

 ► هذا ليس بالنسبة لقطر فقط وانما بالنسبة لجميع دول المنطقة ويجب ان يكون هناك تعاون مشترك وفق آليات معينة تكون دائمة وليست مرتبطة باتفاقيات اللجان الاقتصادية المشتركة وانما بأطر متكاملة تؤدي بطبيعة الحال الى تكامل اقتصادي مهم سواء من ناحية الاستثمارات المتبادلة أو من ناحية تنشيط الاقتصاد أو التجارة البينية والصناعات المشتركة ويمكن لقطر وتركيا بما لديهما من قوات متكاملة ان تنطلقا الى دول اخرى لتقدم خدمات اخرى ويكون لها دور متميز في تنشيط الاقتصاد في هذه المنطقة.

الموقع الرسمي للكاتب الصحفي

 

www.jaber-alharmi.com

Doha - Qatar

جميع الحقوق محفوظة@2015-2017

 

أنت الزائر رقم